وقال النووي في «شرح مسلم» على حديث الصلح (١٢/ ١٤٣): (وفي هذه الأحاديث دليل لجواز مصالحة الكفار إذا كان فيها مصلحة وهو مجمع عليه عند الحاجة، ومذهبنا أن مدَّتها لا تزيد على عشر سنين إذا لم يكن الإمام مستظهرًا عليهم، وإن كان مستظهرًا لم يزد على أربعة أشهر، وفي قول: يجوز دون سنة، وقال مالك: لا حدَّ لذلك بل يجوز ذلك قلَّ أم كثر بحسب رأي الإمام، والله أعلم) اهـ.
وقال في «روضة الطالبين» (١٠/ ٣٣٥): (وإن كان بالمسلمين ضعف، جازت الزيادة إلى عشر سنين بحسب الحاجة، ولا تجوز الزيادة على العشر، لكن إن انقضت المدة والحاجة باقية استؤنف العقد) اهـ.
وقال في «شرح السنة» في فوائد الصلح (١١/ ١٦١): (واختلف أهل العلم في مقدار المدة التي يجوز أن يُهادَن الكفار إليها عند ضعف الإسلام، فذهب الشافعي إلى أن أقصاها عشر سنين لا يجوز أن
[ ١ / ٥١ ]
يجاوزها، لأن الله سبحانه أمر بقتال الكفار في عموم الأوقات، فلا يخُرج منها إلا القدر الذي استثناه الرسول - ﷺ - عام الحديبية، وقال قوم: لا يجوز أكثر من أربع سنين، وقال قوم: ثلاث سنين، لأن الصلح لم يبق بينهم أكثر من ثلاث سنين، ثم إن المشركين نقضوا العهد، فخرج النبي - ﷺ - إليهم وكان الفتح، وقال بعضهم: ليس لذلك حد معلوم، وهو إلى الإمام يفعل على حسب ما يرى من المصلحة إلى أن قال: ولو هادنهم إلى غير مدة على أنه متى بدا له نقض العهد، فجائز) اهـ.
وقال الحافظ في «الفتح» (٥/ ٣٤٣): (وقد اختلف في المدة التي تجوز المهادنة فيها مع المشركين، فقيل: لا تجاوز عشر سنين وهو قول الجمهور والشافعي، وقيل تجوز الزيادة، وقيل: لا تجاوز أربع سنين، وقيل: ثلاثًا، وقيل: سنتين، والأول هو الراجح، والله أعلم) اهـ.