المحرم إن مات في إحرامه هل يؤدى عنه ما بقي؟
الأصل في ذلك حديث ابن عباس - ﵃ - أن رجلًا كان مع النبي - ﷺ - فوقصته دابته وهو محرم، فمات فقال رسول الله - ﷺ -: «اغسلوه بماءٍ وسدرٍ وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه، فإنه يُبعث يوم القيامة مُلبيًا» متفق عليه.
الحديث بوب عليه البخاري في «صحيحه»: باب المحرم يموت بعرفة، ولم يأمر النبي - ﷺ - أن يؤدى عنه بقية الحج.
قال الحسين بن مسعود البغوي في «شرح السنة» (٥/ ٣٢٣) بعدما ذكر الحديث: (وفي الحديث دليل على أن المحرم لا يؤدى عنه بقية الحج؛ لأن النبي - ﷺ - لم يأمر بذلك).
ومن «الفتاوى السعدية» ص [٢٥١]: (إذا مات المحرم في أثناء النسك فهل يقضى عنه بقيته؟
الجواب: لم يثبت عن النبي - ﷺ - ولا عن أصحابه أن من مات، وقد شرع في النسك ولم يكمله أنه يكمل عنه مع وجود ذلك.
بل الثابت عن النبي - ﷺ - في قصة الذي وقصته راحلته عشية عرفة، أنه أمر بتغسيله وتجنيبه ما يتجنبه المحرم، وأخبر أنه يُبعث ملبيًا يوم القيامة.
فهذا يدل على أنه من كرامته على الله، أن نسكه مستمر، وأنه يبعث يوم القيامة بصفة المحرمين.
فلو كان في الإمكان أن يناب عنه في الدنيا، لكان نائبه بمنزلته،
[ ١ / ٦٣ ]
وإذا كمل النسك، خرج منه الأصيل والنائب.
وأيضًا فالنبي - ﷺ - لم يأمر فيه ولا في أمثاله أن يكمَّل عنه، وإنما الثابت عنه - ﷺ - أنه أجاز النيابة في جميع النسك، لا في بعضه.
ويؤيد هذا أن كل عبادة مات العبد قبل تكميلها، أنها لا تكمل عن صاحبها، فإما أن تسقط عنه ولا يلزم أن تقضى، وإما أن يقضى جميعها من أولها، فما الموجب لخروج النسك عن هذا الضابط العام؟ اهـ.
وقال النووي في «المجموع» (٧/ ١٢٢): (فرع إذا مات الحاج عن نفسه في أثنائه، هل تجوز النيابة على حجه؟
فيه قولان مشهوران (الأصح) الجديد لا يجوز كالصلاة والصوم و(القديم) يجوز لدخول النيابة فيه .. إلخ).
وقال في «المغني» (٥/ ٤٠) ط. التركي: (ولو أحرم بالحج ثم مات صحت النيابة عنه فيما بقي من النسك سواء كان إحرامه لنفسه أو لغيره، نص عليه، لأنها عبادة تدخلها النيابة، فإذا مات بعد فعل بعضها قي عنه باقيها كالزكاة.
قلت: لم يذكر رواية أخرى.
وفي «الفتاوى الكبرى الفقهية» لابن حجر المكي (٢/ ١٣٠) سؤال عمن أحرم بالحج تطوعًا ثم مات وقد بقي عليه نحو طواف الركن فهل يجب القضاء من تركته؟
فأجاب: لا قضاء عليه، لأن موجبه الفوات أو الإفساد ولم يوجد واحد منهما هنا، وتقصيره بنحو الطواف لو فرض أن فيه تقصيرًا لا يوجب القضاء كما هو ظاهر.
وقال في «الفتاوى الهندية» العالمكيرية (١/ ٢٦٠): (الحاج عن الميت إذا مات بعد الوقوف بعرفة أجزأه عن الميت ولو لم يمت
[ ١ / ٦٤ ]
ورجع قبل طواف الزيارة فهو حرام عن النساء فيرجع بغير إحرام بنفقته ويقي ما بقي كذا في الذخيرة في فصل المأمور بالحج) اهـ.
وقال في «حاشية رد المحتار» لابن عابدين (٢/ ٥٩٤): (قوله فلتمام حجه به) قالوا المأمور بالحج إذا مات بعد الوقوف بعرفة قبل طواف الزيارة يكون مجزئًا (بحر).
وفي موضع آخر (٢/ ٦٠٤) قال: وفي التجنيس: إذا مات بعد الوقوف بعرفة أجزأ عن الميت لأن الحج عرفة بالنص (١).
_________________
(١) قرئ على شيخنا بتاريخ ٢١/ ٨/١٤١٢هـ قرأه أخي نمر بن تركي في منزل الشيخ فاختار الشيخ أنه إن مات بعد الوقوف أجزأه ولا يقضي عنه.
[ ١ / ٦٥ ]