سبقت الإشارة إلى أن المؤلف عالم موسوعي، وهذا يعني أنه يعتمد في ما يكتب غالبًا على ما يملكه من مخزون علمي غزير، مع ما يفتح الله عليه من الفهم والاستنباط والتحليل والتحرير، والمؤلف -﵀كما يُعرف من ترجمته قد رُزق حافظة نادرة، زانها ذكاء عزيز، وعبقرية فذة، وذلك ما ملّكه رقاب العلوم والفنون، ولا سيما علوم الآلة ومنها موضوع الكتاب، فهي ماثلة أمامه يقطف منها ما يشاء، فهو بحق (مستلم أستاذية العالم الإسلامي في عصره)، كما وصفه تلميذه العلّامة بكر أبو زيد -حفظه الله-، ومن هذا حاله قد يعسر تحديد موارده في كتبه، وله في كتابه هذا عبارات تؤكد ما ذكرنا، نحو: (وعلى هذا القول عامة المنطقيين) (وعليه عامة البيانيين) (وعلى هذا جماهير الأصوليين) (وبه يظهر غلط جماهير علماء الأصول)، ونحوها من العبارات التي يعلم من عرف غزارة علم الشيخ أنها مبنية على استقراء، لا مجرد نقل، ومع ذلك فقد نص في هذا الكتاب على بعض الأسماء التي قد تعبر عن بعض موارده، مع أنه يذكرها غالبًا للاستدراك والمناقشة، لا للنقل والعزو، وإليك ما ذكره منها وبعضَ مواضعها من الكتاب:
[ ١٠ ]
١ - نظم في المنطق للعلامة المختار بن بونة، ص ٥.
٢ - السلم المنورق في فن المنطق، للأخضري، ص ٥.
٣ - مختصر في علم المنطق، للسنوسي، ص ٨١.
٤ - ابن عرفة، ولم يذكر اسم كتابه، ص ١٣٢.
٥ - تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، ص ١٧٠.
٦ - ألفية ابن مالك. ص ١٧٤.
٧ - مراقي السعود، لعبد الله بن الحاج إبراهيم الشنقيطي. ص ٢٤٤.
٨ - شرح سلم الأخضري للبناني، ص ٢٧٦، ١٩٦، وقد نقل منه صفحات.
٩ - مختصر ابن الحاجب، ص ١٩٨، ٣٠٨.
١٠ - رسالة في البحث والمناظرة، للشريف الجرجاني، ص ٢٠٦.
١١ - ركن الدين العميدي، ولم يذكر اسم كتابه في الجدل، فلعله رجح إليه بواسطة، ص ٢٠٧.
١٢ - روضة الناظر، لابن قدامة، ص ٣٠٨.
١٣ - الباقلاني، ص ٣٢٢.
١٤ - الباجي، ص ٣٢٢، ولم يسمّ لهما كتبًا، فلعله ينقل عنها بواسطة.
[ ١١ ]
هذا سوى موارده في القراءات والتفسير والحديث والشعر والأدب والنحو والبلاغة والتاريخ وغيرها مما يعتمد فيه على حفظه كما سبقت الإشارة إليه.
وننبه القارئ الكريم إلى أن المؤلف قد ذكر في مقدمته بعض المسائل المتوقف فهمها على دراسة فن المنطق وفهم مصطلحاته، وهو -﵀- إنما خاطب بها غير المبتدئين، فلا يعترض عليه بأن هذا من استباق الكلام، وتقديم ما حقّه التأخير، ويمكن للمبتدئ تجاوزها وتأخيرها إلى ما بعد فهم المقدمة المنطقية.
كما أنه -رحمه الله تعالى- لم يستوعب جيميع مباحث المنطق طلبًا للاختصار، فترك ذكر لواحق القياس وغيرها من المسائل التي نبه على تركها اختصارًا مرارًا في كتابه، فمن أرادها فعليه بمطولات هذا الفن.
وفي ختام بهذا التقديم نستميح القارئ الكريم العذر في أي تقصير يلحظه في خدمة هذا الكتاب النفيس، ونسأل الله -تعالى- أن يتغمد مؤلفه بواسع رحمته، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
د. سعود بن عبد العزيز بن محمد العَرِيفي
مكة المكرمة -جامعة أم القرى- قسم العقيدة
[ ١٢ ]