(١) هل تؤيد خفض الضرائب وزيادةَ رفاهية الشعب؟
(٢) هل أنت مع حرية المواطن وحقِّه في استخراج ترخيصٍ بحمل أسلحة؟
(٣) هل تؤيد حريةَ السوق وترك الرخاء يعم كل أرجاء العالم؟
(٤) هل تؤيد المادة ٧٦ التي تنص على حرية النشر وعلى حرية إبداء الرأي، وتحكم بالسجن لمدة لا تزيد عن السنتين على مَنْ ينشر قولًا يؤدي إلى البلبلة ويوقع الفُرقة بين شرائح المواطنين؟
(٥) هل تؤيد زيادة مصروفات التعليم العام ورفع نوعيته ومستواه؟
(٦) هل تريد أن تدرسَ الموسيقى وتضيعَ وقتك؟
(٧) أنت تركت العمل وأوعزت إلى زملائك بالإضراب، حدث هذا أم لا؟
من البين أن السؤال هنا يتضمن عدة أمور ويطلب الرد بجواب واحد! والصورة المنطقية لهذا السؤال هي:
هل تريد (تعتقد/ توافق/ فعلت …) «أ» و«ب» (و«ج» و«د» …)؟
بينما يمكن للسؤال أن ينقسم إلى:
هل تريد «أ»؟ هل تريد «ب»؟ … إلخ.
فإن كان «أ» و«ب» مرتبطين حقًّا فلا مغالطة هناك، أما إذا كان بالإمكان الإجابة عن كل سؤال بجوابٍ مختلف فإننا نكون بصدد مغالطة منطقية هي «السؤال المركب» complex question.
•••
يؤكد الفيلسوف الأمريكي المعاصر جون سيرل John R.Searle، بصفة خاصة، على ضرورة أن نحلل السؤال الفلسفي تحليلًا دقيقًا قبل محاولة الإجابة عليه، وأن نتجنب المضي في عرض وجهة النظر الفلسفية قبل الوقوف على عناصر السؤال وحدوده وما ينطوي عليه من افتراضات؛ الأمر الذي يؤدي إلى غموض في الفهم وخطأ في الاستدلال، فضلًا عن أنه لا يؤدي إلى أيِّ تقدم في حل المشكلات الفلسفية. (^١) وفي هذا المعنى يقول
_________________
(١) د. صلاح إسماعيل: فلسفة العقل، دراسة في فلسفة جون سيرل، دار قباء الحديثة، القاهرة، ٢٠٠٧، ص ٥١.
[ ١٣٣ ]
سيرل في كتابه «الوعي واللغة»: «والطريقة التي أحاول أن أبدأ بها هي أن أحلِّل السؤال أولًا، وبالفعل هذا هو الدرس العظيم الذي تُعلِّمنا إياه الفلسفة اللغوية في القرن العشرين: لا تُسَلِّم بالأسئلة، حَلِّل السؤالَ قبل أن تُجيب عليه، إنني أحاول أن أستهل عملي بتحليل السؤال لإدراك ما إذا كان يرتكز على افتراض عقلي خاطئ، أو ما إذا كان يُشبه المشكلة موضع البحث بفئة غير ملائمة من النماذج (الخطأ المقولي)، أو ما إذا كانت المصطلحات المستخدمة في السؤال غامضة نسقيًّا، وأجد بطريقة أو بأخرى أن المشكلات الفلسفية تتطلب على نحوٍ مميز تفكيكًا وإعادة بناء قبل أن تعرف طريقها إلى الحل.» (^١)
_________________
(١) المرجع السابق، الصفحة نفسها.
[ ١٣٤ ]
الفصل السابع عشر