(١) «أنت تقول بأن خطط المحافظين الضريبية كفيلة بتقليص ميزانية الخدمات الصحية، ولكنك ليبرالي وتود لو تتخلص من الخدمة الصحية برمتها.»
(٢) بالطبع نحن لا نتوقع منك إلا أن تؤيد قرار رفع ميزانية التسليح، فقد عرفنا أنك تعمل في مؤسسة كبرى لتجارة الأسلحة.
(٣) نفهم أنك لا بُدَّ أن تبغض نظرية التطور evolutionism، فأنت كاهنٌ تعِظ بنظرية الخلق creationism ليلًا ونهارًا، وتكسب قوتَك من تلاوة سفر التكوين Genesis.
(٤) إن لك عذرًا في أن ترى هذا الرأي الخاطئ، فأنت من عُتاة الديمقراطيين (الجمهوريين، الشيوعيين، الإسلاميين، … إلخ).
(٥) أنت بورجوازيٌّ مرتهنٌ لوضعك الطبقي، معصوبُ العين عن رؤية أي شيء يتجاوز مصالحك الطبقية، ومِن ثَمَّ فإن كتاباتك لا قيمة لها مهما بلغت مزاياها الشكلية والأسلوبية.
إننا نولي انتباهًا شديدًا لصراع المصالح في سياقات كثيرة: وبخاصة السياق القضائي والصحفي والسياسي والتجاري، ولدينا في ذلك كل الحق، فنحن نطالب قضاتنا، على سبيل المثال، بإعفاء أنفسهم من القضايا التي يمكن لمصالحهم الشخصية أن تؤثر فيها
[ ٦٩ ]
على قرارهم النزيه، ونحن نجزع كثيرًا إذا اكتشفنا أن قادتنا السياسيين إنما تسهم في تمويل حملاتهم الانتخابية شركات لديها مصلحة في منحاهم السياسي الخاص ومنهجهم في إقرار المشروعات، لقد عَلَّمتنا التجارب أن القرارات تتأثر بالمصالح المكتسبة لصانعها، وإن لدينا ما يدفعنا إلى الاحتياط والتوقي بإزاء صراعات المصالح.
وإنما تفعل مغالطةُ الظروف الشخصية فعلها لأنها تحاكي حذرنا المشروع من صراع المصالح أو تلعب على وتره، غير أن الحجج شيءٌ والقرارات شيءٌ آخر: فقد يؤدي صراع المصالح بشخص ما إلى التفكير الخطأ وبالتالي إلى القرار الخطأ، غير أن صراعه الخاص ينبغي ألا يؤثر على تقييمنا لحُجَّته، وعلينا أن نُقرر أنقبل حجته أم لا نقبلها، فالقرار الآن هو قرارُنا نحن لا قراره، وعليه فمن الحصافة الآن أن نتوقى صراع مصالحنا نحن، أما صراع مصالحه فهو تشتيت خارج عن الموضوع.