يعرف كل قارئ لديكارت أنه بدأ فلسفته بافتراض الشك في كلِّ شيءٍ على الإطلاق: في شهادة الحواس وأحكام العقل ووجود العالم … إلخ، حتى عثر على اليقين الأول الذي لا يتطرَّق إليه الشك، وهو يقين الفكر، يقين الكوجيتو: «أنا أفكر فأنا إذن موجود»، لقد أثبت وجود الذات بالفكر، ثم التمس للفكر سندًا في الوجود الواقع، فأثبت وجود الله بالفكر ذاته ليكون ضامنًا لمعرفته الواضحة المتميزة عن العالم الخارجي، بذلك يتبين الخطأ المنطقي الذي وقع فيه ديكارت بوضوح تام: فهو لم يخرج من شكِّه إلا بدورٍ منطقي ظاهر: فمن جهة يجب للبرهنة على وجود الله الاعتماد على العقل والأفكار الواضحة كوسائل لا تخدع، ومن جهة أخرى لأجل التحقق من أن العقل والأفكار الواضحة لا تخدع يجب العلم أولًا بوجود الله وصدقه! (^١)