من البَيِّن أن اللغة المشحونة تنطوي دائمًا على «مصادرة على المطلوب» begging the question؛ لأنها تفترض مسبقًا حكمًا تقويميًّا لم تتم البرهنة عليه بعد؛ ولذا كان جِريمي بنتام J.Bentham يُطلق على هذه المغالطة اسم «النعوت المُصادِرة على المطلوب» question-begging epithets، إنها تَدسُّ مواقفَ انفعاليةً في داخل العبارة التي تحملها، وهذه المواقف ليست جزءًا من الحُجة، وإنما جرَى استدعاؤها على نحوٍ
[ ١١١ ]
غير مشروع لكي تؤتي أثرًا ما كان للحجة أن تؤتيه بمفردها، وبعبارةٍ أخرى تُعَد هذه المواقف الانفعالية غير ذات صلة بقيمة صدق العبارة؛ أي بتأسيس صدق العبارة المطروحة أو كذبها.
وصفوة القول أنَّ الحجة السديدة تتطلب أن يبذلَ المرءُ جهدًا واعيًا لكي يصوغَ حجتَه صياغة محايدة قدر المستطاع، بحيث تقف حجتُه على قدميها ولا تتوكأ على عكازاتٍ انفعالية وتقويمية مقحَمة عليها ومن غير جنسها.
[ ١١٢ ]
الفصل الثالث عشر