تقوم حجة الرهان الشهيرة للفيلسوف الفرنسي بليز بسكال على الموازنة بين النتائج المترتبة على الإيمان وتلك المترتبة على عدم الإيمان، وقد آثَرتُ أن أفرد لرهان بسكال عنوانًا منفصلًا؛ وذلك لأنه محل خلاف بين الفلاسفة منذ زمن طويل، فهو مغالطة أكيدة لدى البعض، وبخاصةً من أصحاب المذهب الطبيعي، وهو حجة سديدة لدى البعض الآخر، مثل وليم جيمس الذي أسهب في تبيانه في كتابه «إرادة الاعتقاد» the will to believe، يقول بسكال في «الخواطر» Les Pensées: «إما أن الله موجود أو غير موجود، ولا يملك العقل وحده أن يحسم هذا الأمر، وما دام الاختيار هنا لا بُدَّ منه فلتنظر إليه على أنه «رهان»: إذا ما راهنتَ على أن الله موجود وسلكت في حياتك وفقًا لذلك ثم ربحت ربحتَ نعيمًا أبديًّا، أما إذا خسرت فلن تخسر شيئًا يُذْكَر.»
وقد سبق لأبي العلاء المعري أن صاغ هذه الحجة عينَها صياغةً بليغةً محكمة في لزومياته إذ يقول:
قال المُنجِّم والطبيبُ كلاهما … لا تُحشر الأجساد قلتُ إليكما
إن صَحَّ قولكُما فَلَستُ بخاسرٍ … أو صحَّ قولي فالخَسارُ عليكما
يقول وليم كليفورد William K.Clifford في «أخلاق الاعتقاد» ethics of belief مُفنِّدًا حجة الرهان: «إن الإيمان يفقد قداسته إذا ما تعلق بعبارات لا دليل عليها ولم
[ ١٠٥ ]
توضع موضع التساؤل، لمجرد راحة المؤمن ولذته الشخصية، فلو قُبل الإيمان على أساس أدلة غير كافية فإن اللذة تكون لذة مختلَسة، حتى لو كان الإيمان صحيحًا.» يرى البعض أن المراهنة على الرب تحمل المرء على أن يختان نفسه وينتهك بذلك واجبًا «كانتيًّا» تجاه ذاته، ويُصر كليفورد على أن اعتقاد الفرد في شيءٍ بلا دليلٍ كافٍ هو أمرٌ يُؤذي المجتمع كله؛ لأنه يُعزز السذاجة ويُعدي مثلما تعدي الأوبئة! «وإنه لمن الخطأ دائمًا وفي كل مكان، ولكل شخص، أن يؤمن بأي شيء على أساس أدلة غير كافية.»