هذا الطريق المعبَّد ينحدر ليصل إلى تلك الأنوار المتلألئة في الجهة المقابلة، … العجول محمولة بالشاحنات ثلاثةً ثلاثة، … رءوسها تَنُوس بثقلٍ وراحة بال، … العجول محمولة بالشاحنات، … لا أحد يمكن أن يفهمها: … إنها ذاهبة إلى المذبح! … رءوسها تنوس بثقل وراحة بال.
«إلى المذبح»، ناظم حكمت
ألا تَعتبر نفسَك مفنَّدًا منذ البداية يا سقراط حين تَطرح آراءً لا يمكن أن يقبلها أحد؟ عجبًا … اسأل أيَّ شخصٍ من الحضور!
أفلاطون، محاورة جورجياس
في أيِّ مجتمعٍ كبير، مِنْ الآمَن لك أن تكون مخطئًا مع الأغلبية من أن تكون صائبًا وحدك.
جون كينيث جلبرايت
الغوغاءُ أقربُ إلى أن يقعوا ضحيةَ كذبةٍ كبيرة منهم إلى كذبةٍ صغيرة.
أدولف هتلر، كفاحي
[ ٩١ ]
تتجه مغالطة «عربة الفرقة» bandwagon إلى ميلنا الغرزي لأن ننضوي مع الحشد، ومفادها أنه ما دام عامة الناس تعتقد شيئًا ما أو تختار مسلكًا معينًا من الفعل، فلا بُدَّ أن يكون هذا الاعتقاد صحيحًا وأن يكون هذا المسلك أحق أن يُتَّبع.
وتأتي التسمية من «عربة الفرقة الموسيقية»: فقد كان المرشَّحون فيما مضى يستقلون، في حملاتهم الانتخابية، عربة كبيرة تتسع لفرقة موسيقية، ويجوبون المدينة، وكان الناس يُعبِّرون عن تأييدهم للمرشَّح باعتلاء العربة أو الصعود إلى ظهرها، ومنها تأتي عبارة «هلم إلى عربة الموسيقى»، «اقفز إلى العربة»، أي شارك الحشد وانضم إلى «الزفة»، التي صارت تعني الانضواء في أمرٍ ما بحكم شعبيته، ويمكن تجريد صورتها كالتالي:
الفكرة «ق» رائجة؛
إذن الفكرة «ق» صحيحة.
وفي مجال علم النفس يتحدث السيكولوجيون عن «أثر عربة الفرقة» (ظاهرة عربة الفرقة) bandwagon effect، وهي ظاهرة اجتماعية يشعر فيها الأشخاص بضغط الانصياع لموقف معين، أو رأي، عندما يدركونه على أنه موقف، أو رأي، الأغلبية في جماعتهم أو مجتمعهم.
وفي مجال الدعاية هناك ما يُعرف ب «تكنيك عربة الفرقة» bandwagon technique، ويتضمن الادعاء بأن أغلبية من الناس يتخذون موقفًا أو اعتقادًا ما؛ وذلك لكي يتسنَّى إقناعُ آخرين بتبنِّي ذلك الموقف أو الاعتقاد.