ذهب هوبز إلى أن أصل الدولة يرجع إلى العداوة والمنازعات المستمرة بين أشخاص أنانيين، يعيشون خارج نطاق أي نظام اجتماعي، وأن الدولة تنشأ من محاولة الحد من هذه العداوات، ولكن حتى لو صح هذا، لما كان تفسيرًا بالضرورة لطبيعة الدولة في الوقت الراهن، فمن الممكن أن تتجاوز الدولة نطاق وظيفتها الأصلية، وتضع لنفسها أهدافًا مختلفة كل الاختلاف، وتركيبًا من نوعٍ آخر، وعندئذٍ لا يمكننا القول إنَّ من طبيعة الدولة ذاتها أن تقوم بالقمع والتنظيم، فمن الممكن أن يكون تبرير سلطتها
_________________
(١) كارل بوبر، مصدر سابق، ص ٧٥ - ٧٦.
[ ٤٥ ]
مختلفًا كل الاختلاف عما تصوره هوبز، الذي انتهى إلى موقفه هذا استدلالًا من وصفه «المنشئي» genetic. (^١)