قلنا إن الخبراء بشر، والبشر غير معصومين من التحيز والهوى كيفما كانوا، وليس ثمة شخص يمكنه أن يدَّعي الموضوعية المطلقة، ومهما يبلغ أحدنا من النزاهة والحياد يبقَ لديه شيء من الهوى والميل تجاه آرائه الخاصة، وربما كان علينا أن نقبل درجةً ما من التحيز لدى كل شخص ما دامت ضئيلة الأثر، أما في الحالات التي يكون الخبير فيها في موقع يميل به ميلًا شديدًا في اتجاه رأي بعينه فإن لنا كل الحق في أن ننصرف عن الاحتكام إلى رأيه بوصفه «مجروحًا» على أعلى تقدير، من ذلك على سبيل المثال نتائج أبحاث خبراء طبيين عن أضرار التدخين على غير المدخنين حين تمولها شركات التدخين الكبرى ذاتها!
قد يأخذ التحيز والميل ألوانًا أخرى عديدة، من ذلك أن الخبير قد يتأثر بموضعه الشخصي ومآزقه الخاصة، فالمحامي الذي يدافع عن نفسه، والطبيب الذي يحاول تشخيص مرضه الخاص (أو مرض أحد أبنائه)، هو عُرضة للميل والحيود، وقمين بالخطأ الناجم عن التفكير الآمل Wishful thinking أو الخوف.