حين تكون السلطة غير محددة فإنه يكون من المحال التحقق مما إذا كانت تلك سلطة على الإطلاق، وكثيرًا ما يلجأ الناس إلى تدعيم مواقفهم بادعاء أنها مصدَّقة من جانب خبراء ثقات أو مؤسسات أو منظمات، دون تحديد شيء من ذلك بالاسم، ودون ذكر البينة التي تستند إليها هذه المنظمات أو أولئك الخبراء، وكثيرًا ما يُشار إلى هذه السلطة المجهولة بلفظ عام من قبيل: «العلماء»، «الأطباء»، «القادة»، «المختصون»، أو حتى بمجرد «شخص ما»، «هم يقولون»، «قرأت في صحيفة»، «قرأت في بحث»، «شاهدت في التلفاز» … إلخ.
والحق أننا كثيرًا ما نُشير باللفظ العام إلى فئة الخبراء، ويكون ذلك معقولًا تمامًا وبخاصةً إذا كان هناك إجماع بين أهل المجال على الرأي الذي نطرحه، والأجدى على كل حال أن نشفع ذلك بذكر البينة التي تستند إليها هذه السلطة غير المُسماة، غير أن الأمور ليست دائمًا بهذه البراءة، فكثيرًا ما يدل هذا الأسلوب على التميع والغموض وعدم الإلمام بالمسألة، وإلا فإن ذكر الخبير بالاسم ليس بالأمر العسير، وكثيرًا ما يتبين أن الدعوى المطروحة هي مجرد إشاعة، والإشاعات كما نعلم هي دعاوى مجهولة المصدر في الأغلب الأعم، وكثيرًا ما تُنسَج عمدًا لتشويه صورة الخصم.