بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
بعدما قسَّم القياس إلى اقتراني واستثنائي، عرَفنا الفرق بينهما مع مثال كلٍ منهما قال: (وَالمُكَرَّرُ بَيْنَ مُقَدِّمَتَيِ القِيَاسِ) (فأكثرَ سواءٌ كان محمولًا، أم موضوعًا، أم مقدَّمًا، أم تاليًا) (يُسَمَّى حَدًّا أَوْسَطَ).
يعني: لا يصح أن يكون ثَم ترابط بين مقدِّمتي قياس إلا إذا كان بينهما وسط يعني: ما يجمع بينهما، وهو ما يسمى هنا بالحد الأوسط، لذلك قال: مكرَّر يعني: الذي تكرر.
(وَ) الحد (المُكَرَّرُ بَيْنَ مُقَدِّمَتَيِ القِيَاسِ) فأكثر مبنيٌ على ما سلف من جواز تركيب القياس الاقتران، وتقدم أن الحق خلافه.
يعني: من باب الظاهر فقط، وإلا هو كذلك قال: بأن القياس لا يتألف أكثر من مقدمتين، فإن وُجدت حينئذٍ هما قياسان بسيطان، وقوله: (فأكثر) حينئذٍ كأنه يخالف ما سبق لا، الحكم هنا باعتبار الظاهر.
(وَالمُكَرَّرُ بَيْنَ مُقَدِّمَتَيِ القِيَاسِ) (فأكثر سواءٌ كان محمولًا) أي: هذا المكرر (فيهما أو في أحدهما، أم موضوعًا، أم مقدمًا، أم تاليًا) فعمَّم المصنف هنا.
قال: (عمَّم؛ ليدخُل القياسُ الاقتراني المركّب من الحمليات والشرْطيات).
(سواءٌ) هذا فيه تعميم.
(من مقدمتي القياس) والمقدمة تُطلق ويراد به الحملية، وتُطلق ويراد بها الشرطية.
ومعلومٌ أن الحملية موضوع ومحمول، والشرطية مقدَّم وتالي، فهنا عمَّم فجاء بلفظ سواء.
(سواءٌ كان محمولًا) ما هو الذي كان؟ أي: المكرَّر بين مقدمتي القياس (محمولًا، أم موضوعًا، أم مقدَّمًا، أم تاليًا) هذا فيه تعميم ليشمل القياس الاقتراني المركَّب من الحمليات والشرطيات.
(فالأوسط إن كان تاليًا في الصغرى مقدَّمًا في الكبرى فهو الشكل الأول) يعني: ليس خاصًا بالحمليات، الحمليات أمرُها ظاهر.
(وإن كان العكس فهو الرابع، وإن كان تاليًا فيهما فهو الثاني، وإن كان مقدَّمًا فيهما فهو الثالث) فيما سيأتي إن شاء الله.
(وعلى قياس الحمليات شرائطُ إنتاجها حتى يُشترط في الأول -الشكل الأول- إيجاب الصغرى وكُلِّيَّة الكبرى، وفي الثاني اختلافُ المقدمتين في الكيف وكُلِّيَّة الكبرى نحو: كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، وكلما كان النهار موجودًا فالأرض مضيئة).
يعني: كل ما سيذكره المصنف هنا مما يتعلق بالحمليات فالشرطيات كذلك، كما أن الحمليات تكون في الشكل الأول والثاني والثالث والرابع، تنقسم الأشكال أربعة أنواع، هذا ليس خاصًا بالحمليات وإنما يدخل كذلك الشرطيات، وكل ما تعلَّق بالشكل من ضروب وأشكال ونتائج كذلك الشأن في الحمليات كالشأن في الشرطيات، والشأن في الشرطيات كالشأن في الحمليات. لا فرق بينهما البتة.
ولذلك عمَّم المصنف هنا قال: (سواءٌ كان محمولًا أم موضوعًا) هذا في الحمليات (أم مقدَّمًا أم تاليًا) فكل ما سيأتي حينئذٍ يُحمل على الحملية والشرطية.
[ ١٤ / ١ ]
(وتعميم الشارح فيه توركٌ على المصنف حيث خص البيان بالقياس الاقتراني الحملي بقوله: (يُسَمَّى حَدًّا أَوْسَطَ)؛ لتوسُّطه بين طرفي المطلوب).
(وَمَوْضُوعُ المَطْلُوبِ يُسَمَّى حًدًّا أَصْغَرَ.
وَمَحْمُولُهُ يَسَمَّى حَدًّا أَكْبَرَ).
قال: "موضوع ومحمول" إذًا: ما عمَّم، فأراد الشارح أن يُنكِّت عليه .. يورِّك عليه، فحينئذٍ قال: (سواءٌ كان محمولًا أم موضوعًا، أم مقدَّمًا أم تاليًا، فإن البيان المذكور إنما يجري فيه دون الشرط) لو قيدناه بالموضوع والمحمول (كما قصر البيان في العكس والتناقض عليه.
ولو قال بدل الموضوع المحكوم عليه، وبدل المحمول المحكوم به فإنَّ هذه الاصطلاحات المذكورة جارية في القياس الاقتراني المركَّب من الشرطيات لكان أضبط وأفيَد) من أجل التعميم؛ لئلا يُظن بأن الحكم خاصٌ بالحمليات.
قال: (وَالمُكَرَّرُ بَيْنَ مُقَدِّمَتَيِ القِيَاسِ يُسَمَّى حَدًّا أَوْسَطَ).
(أما تسميتُه حدًا فلِوقُوعه طرفًا للقضية) يعني: جزءًا، الطرف ليس المراد الأخير لا، قد يكون موضوعًا، المراد طرفًا يعني: جزءًا من القضية.
(موضوعًا أو محمولًا، أو مقدَّمًا أو تاليًا، ولكونه طرفًا للنسبة).
قال الشارح: (لتوسطه بين طرفي المطلوب) المطلوب المقصود به هنا: النتيجة.
(لتوسطه بين طرفي المطلوب) يعني: طرفي النتيجة.
(لتوسطه عِلَّةٌ لتسميته أوسط أي: لأنه وسيلةٌ لنسبة الأكبر للأصغر، فهو في المعنى وسطٌ بينهما).
يعني: إذا قيل: العالم متغيِّر وكل متغيِّر حادِث، أين المكرَّر هنا بين قضيتين؟ متغيِّر، جاء محمولًا في الصغرى .. العالم متغيِّر جاء محمولًا، وكل متغير هذا جاء موضوعًا.
حينئذٍ ما وجهُ الربط، هو جيء به للتوسط بين طرفي المطلوب يعني: يكون واسطة، كيف واسطة؟ العالم متغيِّر وكل متغيِّر .. دخل فيه العالم، صار من أفراده العالم.
إذًا: صار ارتباط بين المقدمتين، فصار شبه امتزاج بين المقدمتين.
فحينئذٍ العالم متغيِّر. حكَمْت على العالم بكونه متغيرًا، ثم جئتَ بمقدمة كبرى قلتَ: كل متغيِّر حادث. هل هذه أجنبية من كل وجه عن المقدمة الصغرى لا، بينهما ارتباط، ما هو؟ أن العالم فردٌ من أفراد موضوعها، كيف عرَفنا؟ لكونه موضوعًا وحُمل عليه الحد الأوسط، ولذلك هو يُدخل الموضوع -موضوع الصغرى- في الوصف ثم يكون فردًا من أفراد موضوع الكبرى، فصار بينهما ترابط.
ولذلك قلنا فيما سبق أن المقدمتين هكذا: جاء زيدٌ وذهب عمروٌ. لا يكون بينهما قياس؛ لأنه ليس بينهما ارتباط، والارتباط إنما يحصل بالحد الأوسط، الحد الأوسط هو المكرر قد يكون موضوعًا في الصغرى محمولًا، قد يكون .. ولذلك عمَّم قال: (سواءٌ كان محمولًا، أم موضوعًا، أم مقدَّمًا، أم تاليًا) يأتي في هذه المواضع الأربعة.
حينئذٍ نقول: هذا يسمى الحد الأوسط (وَالمُكَرَّرُ بَيْنَ مُقَدِّمَتَيِ القِيَاسِ يُسَمَّى حَدًّا أَوْسَطَ) (لتوسطه بين طرفي المطلوب) العالم متغيِّر وكل متغيِّر حادث العالم حادث، كيف جئنا إلى العالم حادث؟ قلنا: بواسطة، هذه الواسطة هي التحليل السابق الذي ذكرناه في إدخال أحد النوعين تحت الآخر، ولذلك قال هنا: (لتوسُّطه عِلَّةٌ لتسميته أوسط.
[ ١٤ / ٢ ]
أي: لأنه وسيلةٌ لنسبة الأكبر للأصغر، فهو في المعنى وسطٌ بينهما).
قال: (وَمَوْضُوعُ المَطْلُوبِ) (في الحملية ومقدَّمُه في الشرطية) (يُسَمَّى حًدًّا أَصْغَرَ).
موضوع النتيجة العالم، حينئذٍ نقول: العالم هذا موضوع النتيجة، يسمى حدًا أصغر.
أين هو موجود؟ هو موضوع الصغرى.
(يُسَمَّى حًدًّا أَصْغَرَ) (لأنه أخصُّ في الأغلب) أخص من ماذا؟ من المحمول.
(والأخصُّ أقلُّ أفرادًا، بخلاف الأعم فهو أكثر أفرادًا).
قال: (وَمَحْمُولُهُ) (أي: المطلوب في الحملية، وتاليهِ في الشرطية) (يَسَمَّى حَدًّا أَكْبَرَ).
إذًا: عندنا ثلاثة حدود: الأول الحد الأوسط وهو المكرر .. مقدمتين. يعني: الحد الأوسط تنظر إلى القياس .. المقدمتين، المكرر فيهما -في القضيتين .. في المقدمتين- هو الحد الأوسط.
الأصغر والأكبر تنظر إلى النتيجة، فموضوعُها هو الأصغر، ومحمولُها هو الأكبر، أو مقدَّمُها هو الأصغر، وتاليها هو الأكبر.
قال: (وَمَحْمُولُهُ) (أي: المطلوب في الحملية، وتاليه في الشرطية) (يَسَمَّى حَدًّا أَكْبَرَ) (لأنه أعمُّ في الأغلب).
العالم متغيِّر وكل متغيِّر حادث العالم حادث، حادث أعم يشمل العالم وغيرَه.
(لأنه أعمُّ في الأغلب، والأعمُّ أكثر أفرادًا).
قال: (وَالمُقَدِّمَةُ الَّتِي فِيهَا الْأَصْغَرُ تُسَمَّى صُغْرَى) (لاشتمالها على الأصغر).
(وَالَّتِي فِيهَا الْأَكْبَرُ تُسَمَّى كُبْرَى) (لاشتمالها على الأكبر) هذا لا إشكال فيه.
قال: (واقتران الصغرى بالكبرى في الإيجاب والسلب، وفي الكُلّيّة والجزئية يسمى قرينة وضَرْبًا).
(اقتران) يعني: اجتماع واصطحاب.
(الصغرى بالكبرى) العالم متغيِّر وكل متغيِّر حادث اصطحبا، ثم نُظر إليهما باعتبار السلب والإيجاب الكُلّيّة والجزئية، النظر هذا في هذه الهيئة من حيث السلب والإيجاب والكُلّيّة والجزئية لا باعتبار الحد الأوسط وتَكراره، أو الأصغر أو الأكبر لا، لا بالنظر إلى الحدود وإنما بالنظر إلى السلب والإيجاب أو الكُلّيّة والجزئية، يسمى قرينة وضربًا.
(ظاهرُه أن القرينة والضرب اسمٌ لذلك الاقتران، ومثلُه يقال في: وهيئة التأليف .. إلى آخره).
قال السعد: التحقيق أنَّ القياس باعتبار إيجاب مقدمتيه المقترنتين وسلبهما وكليتهما وجزئيتهما يسمى قرينة وضربًا.
وباعتبار الهيئة الحاصلة له من كيفية وضْع الحد الأوسط عند الأصغر، والأكبر من جهة كونِه موضوعًا لهما أو محمولًا عليهما، أو محمولًا على أحدِهما، وموضوعًا للآخر يسمى شكلًا). إذًا: فرْقٌ بين الضرب والشكل.
الضَّرْب يُنظر إلى السلب والإيجاب والكُلّيّة والجزئية، وأما باعتبار النظر في الحد في كونه محمولًا في الصغرى موضوعًا في الكبرى .. إلى آخره هذا يسمى شكلًا.
قال: (يسمى شكلًا. فقد يتعدد الضرب ويتحد الشكل) يتعدد الضرب .. الشكل واحد، حملٌ بالصغرى ووضعُه بكبرى، لكن تكون الأولى موجبة والثانية سالبة، تكون الأولى كُلّيّة والثانية كُلّيّة، الأُولى جزئية والثانية جزئية .. يتعدَّد، لكن الشكل واحد.
(وقد يكون بالعكس كالموجَبتين الكليتين من الشكل الأول والثالث.
وعبارة القطب: واقتران الصغرى بالكبرى في إيجابهما وسلبهما، وكليتهما وجزئيتهما يسمى قرينة.
[ ١٤ / ٣ ]
والهيئة الحاصلة من وضع الحد الأوسط عند الحدين الآخرين بحسب حمله عليهما أو وضعه لهما أو حمله على أحدهما ووضعه للآخر تسمى شكلًا).
إذًا: اتفقا القطب والسعد.
قال هنا: (واقتران الصغرى بالكبرى في الإيجاب والسلب، وفي الكُلّيّة والجزئية يسمى قرينة وضربًا).
(وَهَيْئَةُ التَّألِيفِ) المراد به التركيب.
(وَهَيْئَةُ التَّألِيفِ) (أي: التركيب الحاصلة للقياس من اجتماع الصغرى والكبرى) (تُسَمَّى شَكْلًا) (تشبيهًا لها بالهيئة الحسية الحاصلة من إحاطة الحد الواحد أو الحدود بالمقدار).
إذًا: هيئة التأليف من اجتماع الصغرى والكبرى باعتبار الحد الأوسط. نقول: هذا يسمى شكلًا.
وبالنظر إلى السلب والإيجاب الكُلّيّة والجزئية يسمى ضربًا.
قال: (وَالْأَشْكالُ أَرْبَعَةٌ) الآن شُرُوعٌ في الأشكال (والأشكال أربعةٌ؛ لأن النظر هنا يكون باعتبار الحد الأوسط؛ لأن الحد الأوسط إن كان محمولًا) يعني: على الأصغر (في الصغرى موضوعًا) للأكبر (في الكبرى).
حملٌ بصغرى وضعُه بكبرى، هذا يسمى شكلًا أولًا.
كل جيم باء وكل باء ألف، انظر هنا: باء تكرَّر صار محمولًا في الصغرى موضوعًا في الكبرى.
إذًا: إذا تكرَّر الحد الأوسط، لا بد من وجود حد أوسط.
إن كان محمولًا في الصغرى، موضوعًا في الكبرى فهو الشكل الأول.
إذًا: (لِأَنَّ الحَدَّ الْأَوْسَطَ إِنْ كَانَ مْحمُولًا) على الأصغر (فِي الصُّغْرَى مَوْضُوعًا) للأكبر (فِي الْكُبْرَى) نحو: كل جيم باء وكل باء ألف (فَهُوَ الشَّكْلُ الْأَوَّلُ)
(الحَدَّ الْأَوْسَطَ إِنْ كَانَ مْحمُولًا فِي الصُّغْرَى مَوْضُوعًا فِي الْكُبْرَى) يسمى شكلًا أول، هذا أهم شيء، إذا حفظتَه طيب هذا.
الحد الأوسط إن كان محمولًا في الصغرى موضوعًا في الكبرى، حينئذٍ يسمى شكلًا الأول.
العالم متغيِّر وكل متغيِّر حادث هذا من الشكل الأول.
لأن الحدَّ الأوسط وهو متغير وقع محمولًا في الصغرى موضوعًا في الكبرى.
(فَهُوَ الشَّكْلُ الْأَوَّلُ) لأنه على الترتيب الطبيعي وهو الانتقال من الأصغر للأوسط، ثم الانتقال منه إلى الأكبر.
قال هنا: (وَإِنْ كَانَ مَحْمُولًا فِيهِمَا) يعني: الحد الأوسط محمولًا فيهما: في الصغرى والكبرى، نحو: كل جيم باء ولا شيء من ألف باء.
انظر باء هو الحد الأوسط، جاء مكررًا. محمولًا في الصغرى ومحمولًا في الكبرى نحو: كل إنسان حيوان وكل حيوان جسم مثلًا، حينئذٍ نقول: حيوان هذا حدٌ أوسط جاء محمولًا في الصغرى موضوعًا في الكبرى.
قال هنا: (فَهُوَ) الشكل (الثَّانِي) يعني: إن كان الأوسط محمولًا فيهما أي: في المقدمتين.
(فَهُوَ) الشكل (الثَّانِي).
(يعني: يتلو الشكل الأول؛ لأنه شابه الأول في حمل الأوسط في صُغراه التي هي أشرف من كُبراه؛ لاشتماله على الأصغر الأشرف من الأكبر.
نحو: كل جيم باء ولا شيء من ألف باء، فهو الشكل الثاني.
(وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعًا فِيهِمَا) يعني: في المقدمتين الصغرى والكبرى نحو: كل جيم باء وكل جيم دال صار موضوعًا في الصغرى والكبرى.
جيم باء، جيم دال. إذًا: جيم هو الحد الأوسط.
(فَهُوَ) الشكل (الثَّالِثُ).
(لأنه أشبه الأول في وضع الوسط للأكبر في الكبرى نحو: كل جيم باء وكل جيم دال.
[ ١٤ / ٤ ]
وإن كان موضوعًا في الصغرى محمولًا في الكبرى -عكس الشكل الأول- نحو: كل باء جيم وكل ألف جيم فهو الشكل الرابع المخالِف للأول في مقدمتيه البعيد عن مقتضى الترتيب الطبيعي جدًا؛ لأنَّ فيه انتقالًا من الوسَط للأصغر، ثم من الأكبر إليه).
إذًا: هذه أربعة أشكال: الأول: حملٌ بصغرى وضعٌ بكبرى. الذي هو الشكل الأول.
الثاني: أن يكون محمولًا فيهما.
الثالث: أن يكون موضوعًا فيهما.
الرابع: عكس الأول: أن يكون موضوعًا في الصغرى محمولًا في الكبرى.
قال رحمه الله تعالى: (فإن قلتَ) اعتراض (فلا يتكرر الحد الأوسط إلا في الثاني والثالث) يعني: دون الأول والرابع (فلا يتكرر الحد الأوسط فيهما، وتَكراره شرطٌ في كل شكلٍ).
يعني: مرادُه ما مرَّ معنا مرارًا وهو: أن الموضوع إذا نُقل هل يُنقل بِصدقِه على ما صدق عليه في الأول أو لا؟ هذا المراد.
يعني: إذا قلنا: كل العالم متغيِّر، المتغيِّر المراد به المفهوم لا الأفراد. وكل متغيِّر هنا مكرر، هل المراد به المفهوم؟ لا. المراد به الأفراد، فكيف تكرر؟ إذًا: اختلفا.
قال السعد: الحد الأوسط في الشكل الأول والرابع ليس بمكررٍ؛ لأنه إذا وقع محمولًا فالمراد به المفهوم، وإذا وقع موضوعًا فالمراد به الذات) يعني: الأفراد، والجواب ما سيذكره المصنف.
قال: (فإن قلتَ: فلا يتكرر الحد الأوسط إلا في الثاني والثالث؛ لأنَّ المراد بالأوسط: إذا وقع موضوعًا الذات -يعني: الأفراد- وإذا وقع محمولًا المفهوم).
اللفظ ولو اتحد، ولو كان عينَه، إذا وقع موضوعًا فالمراد به الذات -يعني: الأفراد- وإذا وقع محمولًا فالمراد به المفهوم.
يعني: المعنى الحقيقي الذي يكون ذهنيًا.
قلنا: (وقوعُه) يعني: الأوسط.
(محمولًا) في صغرى الأول مثلًا.
(وإن أُريد به) يعني: بالأوسط (المفهوم، لكن ليس المراد أن ذات الموضوع عينُ المفهوم).
(ليس المراد أن ذات الموضوع) يعني: أفراد الأصغر (عين المفهوم) للأوسط.
(بل أنه يصدُق عليه المفهوم) يعني: المراد به الأفراد ولا شك أنه إذا أُريد به الأفراد لا ينفك عنه المفهوم كُلّيًا .. متباينان لا، الأفراد يصدُق عليه المفهوم.
الإنسان حيوان ناطق، إذا اعتبرت الإنسان أنه محمولًا، فالمفهوم هو الحيوان الناطق، وإذا اعتبرتَه أفرادًا فحينئذٍ الأفراد هذه لم تنفك عن المعنى، بل يصدُق عليها. هذا المراد هنا.
ولذلك قلنا: العالم متغيِّر. أدخلتَ العالم، فحكمت عليه بأنه متغيِّر، ثم صار العالم متغيِّر داخلًا في كل متغيِّر، صار فردًا من أفراده.
فيصدُق عليه المفهوم كما يصدُق عليه الذات، فحينئذٍ لا انفكاك.
قال: (قلنا: وقوعُه محمولًا) يعني: الأوسط محمولًا في الصغرى .. الأول مثلًا.
(وإن أُريد به المفهوم) لا نخالِف في هذا. ما دام أنه وقع محمولًا فالمراد به المفهوم.
(لكن ليس المراد أن ذات الموضوع) إذا جُعل موضوعًا (عين المفهوم) للأوسط.
(بل أنه يصدُق عليه) أي: أن ذات الموضوع وأفراده يصدق عليها المفهوم للأوسط، فيتكرر الأوسط في جميع الأشكال لأنه بمنزلة أن يقال: ذات الأصغر يصدُق عليه مفهوم الأوسط، وكلُّ ما يصدُق عليه مفهوم الأوسط يثبُت له الأكبر.
[ ١٤ / ٥ ]
ذاتُ الأصغر يصدُق عليه مفهوم الأوسط: العالم ذات الأصغر، يصدق عليه مفهوم الأوسط أنه متغيِّر، وكلُّ ما يصدق عليه مفهوم الأوسط أنه متغيِّر يثبُت له الأكبر وهو أنه حادِث.
قال رحمه الله تعالى: (وقدَّم الشكلَ الأول لأنه المنتِج للمطالب الأربعة كما سيأتي) يعني: له إنتاجات أربعة وكلُّها مستوفاة.
قال هنا: (للمطالب الأربعة أي: الموجَبة الكلية والجزئية والسالبة كذلك).
قال: (ولأنه على النظم الطبيعي).
(أي: موافق للطبع في الاستدلال على المطلوب بخلاف باقي الأشكال، ولذا تُرَدُّ إليه عند الاحتياج إليها، فمن ثَم جُعل في الرتبة الأُولى، والنظم الطبيعي هو الانتقال على التدريج من الأصغر إلى الأوسط) العالم تُدخِله في المتغير، ثُم تنتقل إلى المتغير فيكون موضوعًا، فدخل فيه العالم متغيّر وانتقلتَ إلى أنْ صدَقَ عليه محمولُ الكبرى ثم النتيجة.
إذًا: فيه ترتيب، وهذا الترتيب موافق للطبيعة.
(الانتقال على التدريج من الأصغر للأوسط، ثم منه إلى الأكبر. وهذا لا يوجد إلا في الأول فهو أقرب إلى الطبع، بمعنى أن الطبيعة مجبولةٌ على الانتقال من الشيء إلى الواسطة، بأن يتصور العقل أولًا شيئًا، ثم يحكُم عليه بالواسطة بأن يحمِلها عليه، ثم يحكم على الواسطة بأن يحمل عليه شيئًا آخر، فيلزم من هذين الحُكمين الحكمُ على الشيء الأول بالشيء الآخر نحو: العالم متغير وكل متغير حادث؛ فإنك لما حكمتَ على جميع أفراد العالم بالمتغير، وحكمت على جميع أفراد المتغير بحادث لزِم أن يُحكم على جميع أفراد العالم بحادث، فيكون حكم الواسطة مقتضيًا للمطلوب) على ما ذكرناه (أي: الحُكم على العالم بأنه حادث).
قال رحمه الله تعالى: (ولأنه على النظم الطبيعي وهو الانتقال من الموضوع إلى الحد الأوسط، ثم منه إلى المحمول حتى يلزم الانتقال من الموضوع إلى المحمول).
يعني: لو قال من الحد الأصغر إلى الحد الأكبر كان أحسن، من الموضوع يعني: الحد الأصغر. إلى المحمول يعني: الحد الأكبر. هذا أحسن.
(ثم الثاني) يعني: ثنَّى به .. الشكل الثاني.
(لأنه) أي: الشكل الثاني.
(أقربُ الأشكال الباقية إليه) يعني: الأَول.
(لمشاركته الثاني إياه) الأول، في ماذا؟ (في صغراه التي هي أشرف المقدمتين؛ لاشتمالها على الموضوع الذي هو أشرف من المحمول؛ لأن المحمول إنما يُطلب لأجله) للموضوع (إيجابًا أو سلبًا).
إذًا: هنا الثاني ثنَّى به لأنه اشترك مع الأول في الصغرى، في أن الحد الأوسط في كلٍ منهما محمولًا. الشكل الأول: الحد الأوسط محمول في الصغرى، وفي الثاني: كذلك محمولٌ في الصغرى بخلافه في الكبرى؛ لأنه محمولٌ فيهما.
فحينئذٍ نقول: اشترَكا. إذًا: الجزء الأول استوى فيه الشكل الأول والثاني فصار قريبًا منه.
(ثم الثالث لأن له قُربًا ما إليه؛ لمشاركته إيَّاه في أخص المقدمتين) وهي الكبرى.
وإنما كانت أخص لاشتمالها على محمول المطلوب الذي يُطلب لأجل الموضوع فيكون الموضوع أشرف منه وهو أخص) القضية المشتملة عليه أخص.
(ثم الثالث لأنَّ له) يعني: الثالث (قُربًا ما إليه) للأول.
(لمشاركته) يعني: الثالث (إيّاه) الأول (في أخص المقدمتين، بخلاف الرابع لا قرب له أصلًا) لأنه عكْس السابق.
[ ١٤ / ٦ ]
يعني: في الصغرى خالفَه صار موضوعًا، وفي الكبرى خالفَه فصار محمولًا.
(لمخالفته إياه فيهما، وبُعدِه عن الطبع جدًا؛ إذ لا يُستحصل به المطلوب إلا بعد أعمالٍ كثيرة، ولذا أًسقَطه الرئيس والفارابي من الأشكال) يعني: عدوا الأشكال ثلاثة، الرابع هذا لا يُلتفت إليه.
الخِسَّة المراد بها اشتمالها على محمول المطلوب الذي يُطلب لأجل الموضوع، فيكون الموضوع أشرف منه وهو أخص.
عندهم قاعدة: الموضوع أشرف من المحمول، والنتيجة فيها موضوعٌ وفيها محمول. حينئذٍ المقدِّمة التي اشتملت على موضوع النتيجة أشرف، وأشرف من المقدمة التي اشتملت على المحمول، هذا الذي يترتب عليه قضية الشرف.
(وَالشَّكْلُ الثَّانِي مِنْهَا) من الأشكال أي: الأشكال الأربعة، وهو ما حُمل فيه الأوسط في المقدمتين نحو: كل فرسٍ حيوان ولا شيءٍ من الحجر بحيوان، يُنتِج لا شيء من الفرس بحجر.
(يَرْتَدُّ إِلَى الْأَوَّلِ) يعني: يَرجع إلى الأول، فالرِّدة هنا اصطلاحية عُرفية يعني: رجَع إلى الأول.
(وَالشَّكْلُ الثَّانِي مِنْهَا يَرْتَدُّ إِلَى الْأَوَّلِ) يعني: يرجع إلى الأول. بماذا؟
(بَعَكِسِ الْكُبْرَى) يعني: تأتي بعكسها، لا بد أن تكون ضابط العكس، لا بد أن تأتي بالعكس.
(وهي في قولنا في المثال المتقدم: لا شيء من الحجر بحيوان وعكسُه: لا شيء من الحيوان بحجر؛ لأنها سالبةٌ كُلِّيَّة، عَكْسُها كهي) يعني: السور السلبي يبقى كما هو.
(ويُضم هذا العكس للصغرى فيَرجع للأول هكذا: كل فرسٍ حيوان) جاء محمولًا (ولا شيء من الحيوان بحجر) جاء موضوعًا، هذا الشكل الأول. رَدَدته بعد أن كان محمولًا فيهما إلى الشكل الأول (يُنتِج: لا شيء من الفرس بحجر).
إذًا: (الثَّانِي مِنْهَا يَرْتَدُّ إِلَى الْأَوَّلِ) يعني: ترُده إلى الأول، كيف ترُده؟
إذا وقع محمولًا فيهما، ترُده (بَعَكِسِ الْكُبْرَى) تأتي بالعكس.
وحينئذٍ ينتظم منها قياس، فيكون محمولًا في الصغرى موضوعًا في الكبرى.
قال: (لأنها المخالِفة للنظم الطبيعي) لأنها أي: العكس .. الكبرى.
الكبرى مخالفة للنظم الطبيعي يعني: لماذا نأتي بعكسها؟ لأنها مخالفة للنظم الطبيعي، فنحتاج إلى تقريبها ما يكون موافقًا للطبيعة.
يرد السؤال أولًا، الشكل الثاني مخالف للأول، يمكن أن ترُده إلى الشكل الأول، ماذا تصنع؟ تعكس الكبرى، لماذا الكبرى دون الصغرى؟ لأنها هي التي خالفت النظم الطبيعي، ونحن قلنا الشكل الثاني أقلَّ موافقة للطبيعة، حينئذٍ نريد أن نرُده، نرُده بماذا؟ بعكس الكبرى؛ لأن الكبرى هي التي وقع فيها الخلاف.
(لأنها) أي: الكبرى في الشكل الثاني هي المخالفة للنظم الطبيعي.
(بأن تقول في مثاله السابق) هذا تصوير لعكس الكبرى (في مثاله السابق: ولا شيء من باء ألف) ذكرناه فيما مضى.
(ولا شيء من باء ألف لأنها سالبة كُلِّيَّة عكسُها مثلُها).
قال هنا: (وَالثَّالِثُ يَرْتَدُّ إِلَيْهِ) يعني: إلى الأول.
(وَالثَّالِثُ) ما هو الثالث؟ أي: الذي الحد الأوسط موضوعٌ فيه فيهما: كل جسمٍ مؤلَّف وكل جسم حادث .. جسم جسم، وقع موضوعًا في المقدمتين.
قال: (وَالثَّالِثُ يَرْتَدُّ إِلَيْهِ) يعني: الأول.
(بِعَكْسِ الصُّغْرَى) لأنها هي المخالفة.
[ ١٤ / ٧ ]
(لأنها) أي: الصغرى في الثالث (المخالفة لذلك) أي: للنظم الطبيعي.
(بأن تقول في المثال السابق: بعض باء جيم) لأنها كُلِّيَّة.
(يَرْتَدُّ) أي: يَرجع (إِلَيْهِ بِعَكْسِ الصُّغْرَى) بأن يقال في المثال: بعض المؤلَّف جسم؛ إذ عكسُ الموجبة الكُلِّيَّة سالبة جزئية.
قال: (إذ عكسُ الموجَبة الكُلِّيَّة موجَبة جزئية، ويُظم هذا العكس صغرى لكبرى، فيرجع للأول هكذا: بعض المؤلَّف جسمٌ وكل جسمٍ حادث يُنتِج بعض المؤلَّف حادث.
حينئذٍ ينتظم الثالث مع عكس الصغرى فيكون كالأول) رجع إلى الأول، بأنْ كان محمولًا في الصغرى موضوعًا في الكبرى.
قال هنا: (بأنها المخالفة لذلك -أي: النظم الطبيعي- وهي صغرى الأَول، بأن تقول: تصوير العكس الصغرى، مثاله السابق -أي: في قوله: وإن كان موضوعًا فيهما- نحو: كل جيم باء وكل جيم دال بعض باء جيم) هذه الصغرى بعد عكسِها؛ لأنها موجبة كُلِّيَّة وعكسها موجبة جزئية.
(وَالرَّابِعُ) (أي: ما وُضع فيه الحد الأوسط في الصغرى، وحُمل في الكبرى نحو: كل إنسانٍ حيوان وكل ناطقٍ إنسان).
صار موضوعًا في الصغرى محمولًا في الكبرى، عكس الشكل الأول، هذا أبعدُها.
(يَرْتَدُّ إِلَيْهِ) يعني: يرجع إلى الأول (بِعَكْسِ التَرْتِيبِ).
تصوير هذا العكس الترتيبي:
بأن تقول في مثاله السابق: كلُّ باء ألف كل جيم باء. إذًا: عكَسَه قال: كل ألف باء وباء جيم. يعني: يَجعل الموضوع محمولًا والمحمول موضوعًا وهكذا.
قال هنا: (بِعَكْسِ التَرْتِيبِ) (أي: بين المقدمتين بتأخير الصغرى وجعلِها كبرى، وتقديمِ الكبرى وجعلِها صغرى، بأن تقون مثال المتقدم: كل ناطق إنسان وكل إنسان حيوان، يُنتج: كل ناطقٍ حيوان).
إذا رَدَدتَه إلى الأَول وهو الشكل الرابع رَدَدته إلى الأول (بِعَكْسِ التَرْتِيبِ) يعني: بقلْب المقدمتين.
قال هنا: (أَوْ بِعَكْسِ المُقَدِّمَتَيْنِ جَمِيعًا) (أي: بعكس كل واحدة باقيةً في محلها) يعني: تأتي بعكسها، المقدمة الصغرى تُبقيها كما هي وتأتي بعكسِها، والمقدمة الكبرى تبقيها كما هي وتأتي بعكسها، فتُثبت العكس.
كأنه يقول: الارتداد في الرابع له صورتان: إما عكسُ الترتيب، وإما إثبات الصغرى في محلها لكن بعكسها -العكس الاصطلاحي المستوي- أو إبقاء الكبرى في محلها مع عكسها –الذي هو عكس المستوي- فله صورتان.
(أَوْ بِعَكْسِ المُقَدِّمَتَيْنِ جَمِيعًا) (أي: بعكس كل واحدة باقيةً في محلها، بأن تقول في المثال المتقدم: بعض الحيوان إنسان) هو كل (وبعض الإنسان ناطق فقد رجع إلى الأول لكن لضربٍ عقيم لعدم كُلِّيَّة الكبرى) يعني: لا يُنتج.
يعني: الرابع رَدَدناه بلا فائدة؛ لأنه لن ينتج، هو رجَع لكنه صار عقيمًا، والعقيم الذي لا يُنتج. هذا المراد به هنا.
(أَوْ بِعَكْسِ المُقَدِّمَتَيْنِ جَمِيعًا) (بعكس كل واحدة باقيةً في محلها).
(بأن تقول) يعني: التصوير لهذا العكس (فيه: بعض جيم باء وبعض باء ألف، وإن كان هذا غير منتجٍ لعدم كُلِّيَّة الكبرى.
ومثال ما يُنتج منه) من الرابع (كلُّ جيم باء ولا شيء من ألف جيم فيُردُّ بالعكس) الصورة الثانية (إلى بعض باء جيم ولا شيء من جيم ألف) هذا تمثِّله بالحيوان الناطق وتأتي معك.
[ ١٤ / ٨ ]
ذكَره هنا: (بأن تقول فيه) أي: المثال السابق (تصويرٌ لعكس المقدمتين: بعض جيم باء ..) إلى آخره.
(لأن الموجبة الكُلِّيَّة عكسُها موجَبة جزئية، وإن كان) هذه الواو حالية (منه) أي: الرابع (بعكس مقدمتيه).
قولُه: جيم باء أي: كل إنسان حيوان. كل جيم باء السابق هذا.
ولا شيء من ألف جيم أي: من الحجَر إنسان بالعكس أي: لكل مقدمة مع بقائها في محلها، قولُه: بعض باء جيم أي: هذا، فيُرد بالعكس إلى بعض باء جيم.
أي: لأن عكس الموجَبة الكُلِّيَّة موجبة جزئية، ولا شيء من جيم ألف؛ لأن السالب الكُلِّيَّة عكسُها مثلها، يُنتج ليس بعض باء ألف: ليس بعض الحيوان حجرًا مثلًا.
قال رحمه الله تعالى: (وَالْكامِلُ) أي: الشكل الأول.
(الْبَيِّنُ الْإِنْتَاجِ) الكامل إنما كان كاملًا لإنتاجه المطالب الأربعة.
أي: لإنتاجه المطالب الأربعة مع كونه على النظم الطبيعي.
(الْبَيِّنُ) أي: الظاهر الذي لا خفاء في إنتاجه.
(الْبَيِّنُ الْإِنْتَاجِ) إنما (هُوَ) الشكل (الْأَوَّلُ) لما مر؛ لأنه موافقٌ للطبع .. إلى آخره.
(وَالشَّكْلُ الرَّابِعُ مِنْهَا بَعِيدٌ عَنِ الطَّبْعِ جِدًّا.
والَّذِي لَهُ طَبْعٌ مُسْتَقِيمٌ وَعَقْلٌ سَلِيمٌ) سليم من موانع الإدراك، أو لا خلل فيه.
(والَّذِي لَهُ طَبْعٌ) أي: ذهن (مُسْتَقِيمٌ) مستقيم أي: لا عوج فيه.
(لاَ يَحْتَاجُ إِلَى رَدِّ الثَّانِي إِلَى الْأَوَّلِ) وإنما مباشرة يأتي بالنتائج.
(لاَ يَحْتَاجُ إِلَى رَدِّ الثَّانِي إِلَى الْأَوَّلِ) في استنتاجه لأَقربِيَته إليه كما مر؛ لأنه قريبٌ منه يعني: اشتركا في المقدمة الصغرى، كلٌ منهما: الحد الأصغر صار موضوعًا، فهو قريبٌ منه لا يحتاج إلى أن يُعمل ذهنه فيرُده إلى الشكل الأول، مباشرة يأتي بالنتائج.
قال: (في استنتاجه لأقربيته) يعني: الثاني (إليه) يعني: إلى الأول.
(كما مر) أي: في قوله: (ثُم الثاني لأنه أقرب الأشكال الباقية إليه ..) إلى آخره.
قال هنا –فائدة-: (ولأن حاصل الثاني الاستدلال بتنافي اللوازم على تنافي الملزومات مثلًا: كل إنسانٍ حيوان ولا شيء من الحجر حيوان، قد تنافى لازم الإنسان وهو الحيوان ولازم الحجر، لا شيء من الحجر حيوان، مع أنه أثبت كل إنسان حيوان، ولا شيء من الحجر حيوان) نفاه (وقد تنافى هنا لازم الإنسان وهو حيوان، ولازم الحجر وهو لا حيوان، فلزم تنافي الإنسان والحجر).
قال هنا: (وَإِنَّمَا يُنْتِجُ الثَّانِي عِنْدَ اخْتِلاَفِ مُقَدِّمَتَيْهِ بِالْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ).
أخَّر شرط الإنتاج، يعني: الأشكال الأربعة كل واحد لها شروط.
قال هنا: (وَإِنَّمَا يُنْتِجُ الثَّانِي عِنْدَ اخْتِلاَفِ مُقَدِّمَتَيْهِ بِالْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ).
(عِنْدَ اخْتِلاَفِ مُقَدِّمَتَيْهِ) (أي: وعند كُلِّيَّة كبراهما).
يعني: شرطُه الاختلاف في الكيف: إحداهما موجبة والأخرى سالبة، مع كُلِّيَّة الكبرى يعني: له شرطان.
(أي: وعند كُلِّيَّة كبراهما، فإنتاج الثاني متوقفٌ على شرطين: اختلاف المقدمتين في الكيف في السلب والإيجاب، وكُلِّيَّةِ كُبراهما).
لكن اقتصر على أحد الشرطين.
[ ١٤ / ٩ ]
قال: (وَإِنَّمَا يُنْتِجُ الثَّانِي عِنْدَ اخْتِلاَفِ مُقَدِّمَتَيْهِ بِالْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ)
قال: (بأنْ) الباء هذه للتصوير يعني: أراد أن يفصِّل لك ما سبق، الاختلاف ما المراد به؟
(بأن تكون إحداهما موجَبة) إحدى المقدمتين الصغرى أو الكبرى، لكن إذا كانت الصغرى موجبة لزم الثانية أن تكون سالبة، وإذا كانت الصغرى سالبة لزم أن تكون الكبرى موجبة.
(بأن تكون إحداهما موجبة والأخرى سالبة؛ إذ) للتعليل، لماذا هذا القيد؟
(لو كانتا موجبتين أو سالبتين لاختلفت النتيجة) يعني: اضطربت، تصدُق تارة ولا تصدُق تارة، ومر معنا أنه إذا كانت النتيجة مضطربة غير مطردة لا قاعدة؛ لأن القوم هنا لا يُقعِّدون هنا إلا للمطّرد، فغير المطَّرد حينئذٍ لا يقعِّدون له.
(لاختلاف النتيجة؛ إذ لو كانتا موجَبتين) هذه علة (لاشتراط اختلافهما كيفًا في إنتاجه).
(لاختلاف النتيجة) أي: بصدقِها تارة وكذِبها أُخرى، وهذا يفيد أنها ليست لازمة.
(يُفيد عدمَ لزومها القياس، وأنها ليست نتيجتَه؛ إذ يستحيل انفكاكُ اللازم عن ملزومه) الملزوم الذي هو المقدمتان، واللازم الذي هو النتيجة.
فَإِنَّ لاَزِمَ المُقَدِّمَاتِ بِحَسَبِ المُقَدِّمَاتِ آتِ
(إذ لو كانتا موجَبتين أو سالبتين لاختلفت النتيجة) أراد أن يبين .. أمثلة ما نحتاجها.
(أما في الموجبتين، فلأنه يصدق كل إنسان حيوان وكل ناطق حيوان).
كل إنسان حيوان صادق، كل ناطق حيوان صادق.
(والحق الإيجاب) أي: كون النتيجة موجبة (وهي: كل إنسانٍ ناطق كما استلزمه القياس).
إذًا: صدَقتْ هنا.
(ولو بدَّلنا الكبرى: كل ناطق حيوان بقولنا: وكل فرسٍ حيوان كان الحق السلب أي: كون النتيجة سالبة وهي: لا شيء من الإنسان بفرس أي: والذي أنتَجه القياس الإيجاب).
(الحق السلب) يعني: الحق الذي ينبغي أن تكون النتيجة عليه لكن لم تكن وإنما جاءت موجَبة إذًا: لم تطرد النتيجة.
(والحقُّ السلب) يعني: الحق أن تكون سالبة، لكن النتيجة ليست سالبة بل هي موجبة.
قال هنا: (السلب أي: كون النتيجة سالبة وهي: لا شيء من الإنسان بفرس أي: والذي أنتجه القياس الإيجاب وهو: بعض الإنسان فرس. وهي كاذبة.
وأما في السالبتين فلأنه يصدُق: لا شيء من الإنسان بحجر، ولا شيء من الفرس بحجر، والحق السلب.
أي: وهو لا شيء من الإنسان بفرس كما أنتجه القياس) صدَقَت يعني.
(ولو بدّلنا الكبرى بقولنا: ولا شيء من الناطق بحجر كان الحق الإيجاب أي: وهو كل إنسانٍ ناطق. والقياس المذكور يُنتج: لا شيء من الإنسان بناطق وهو كاذب).
إذًا: هذا السر في اشتراط اختلاف الكيف: أنَّ إحداهما تكون سالبة والأخرى تكون موجبة.
إذ لو كانتا سالبتين صدَقت تارة وكذَبت تارة، أو كانتا موجبتين صدقت تارة وكذبت تارة أخرى. هذا المراد.
قال هنا: (ويُشترط في إنتاجه) أي: الثاني.
(أيضًا كُلِّيَّة الكبرى) لم يذكره الماتن، وإنما ذكره زيادة الشارح.
(ويُشترط في إنتاجه) يعني: إنتاج الثاني (أيضًا كما اشتُرط فيه اختلاف الكيف) فهما شرطان لا بد من توفرهما معًا.
قال: (كُلِّيَّة الكبرى، وإلا) أي: تكن كُلِّيَّةً بأن كانت جزئية.
[ ١٤ / ١٠ ]
(لاختلفت النتيجة) يعني: لم تطرد، وهذا ينافي كونها لازمة للقياس، إذا لم تطرد بمعنى أنها تصدق تارة وتكذب أخرى، فحينئذٍ نقول: هذا ينافي كونها لازمة للقياس؛ لأن اللازم لا يتخلف عن ملزومه.
قال هنا: (وإلا لاختلفت النتيجة).
أي: بصِدقها مع صدق القياس تارة وكذِبها معه أخرى.
وهذا يستلزم أنها ليست نتيجة لأنها لازمٌ وهو لا ينفك عن ملزومه. كقولنا: لا شيء من الإنسان بفرس، وبعض الحيوان فرس، والحق الإيجاب: كل إنسانٍ حيوان، فنتيجة القياس: بعض الإنسان ليس بحيوان وهو باطل.
ولو قلنا: وبعض الصاهل فرس كان الحق السلب أي: بعض الإنسان ليس بصاهل كما أنتجه القياس.
قال هنا: (وكقولنا: كل إنسانٍ حيوان) صادقة (وبعض الجسم ليس بحيوان) نعم. جمادًا مثلًا.
(وبعض الجسم ليس بحيوان، والحق الإيجاب) أي: كل إنسانٍ جِسم، ونتيجة القياس: بعض الإنسان ليس بجسم كاذبة.
(ولو قلنا: وبعض الحجر ليس بحيوان كان الحق السلب) أي: بعض الإنسان ليس بحجر كما أنتجه القياس، فصدقت هنا (كان الحق السلبَ).
فشرط إنتاج الثاني بحسب الكيف اختلاف مقدمتيه سلبًا وإيجابًا، وبحسب الكم كُلِّيَّة الكبرى، لا بد أن تكون الكبرى كُلِّيَّةً، فلو كانت جزئية حينئذٍ يكون عقيمًا.
قال: (وشرطُ إنتاج الثالث بحسب الكيف) يعني: اختلاف مقدمتيه في الكيف (هذا يفيد أن الثاني لا ينتج إلا السلب كُلِّيًَّا أو جزئيًا إذ النتيجة تتبع الخسيس دائمًا) النتيجة تتبع الأخص منهما.
يعني: إن كان إحداهما سالبة والأخرى موجبة، كانت النتيجة سالبة، إن كانت إحدى المقدمتين جزئية والأخرى كُلِّيَّة كانت النتيجة جزئية .. وهكذا.
قال هنا: (وشرطُ إنتاج الثالث بحسب الكيف: إيجابُ الصغرى، وبحسب الكم: كُلِّيَّةُ إحدى مقدمتيه) سواءٌ كانت الصغرى أو الكبرى، ليس كالسابق.
(وشرطُ إنتاج الرابع بحسب الكيف والكم: إمَّا) للتخيير.
(إما إيجابُ المقدمتين مع كُلِّيَّة الصغرى، أو اختلافُهما بالكيف مع كُلِّيَّة إحداهما) يعني: هذا أو ذاك.
(وشرطُ إنتاج الأول بحسب الكيف: إيجاب الصغرى، وبحسب الكم: كُلِّيَّة الكبرى. كما يؤخذ من كلامه الآتي) ولذلك أخَّره، قدَّم ما يتعلق بالثاني والثالث والرابع؛ لأنه لن يفصِّل فيها، وإنما يفصِّل في الشكل الأول وهو الكامل.
قال: (وَالشَّكْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي جُعِلَ مِعْيَارَ الْعُلُومِ) يعني: النظرية .. ميزان، معيار كميزان وزْنًا ومعنًى.
(وَالشَّكْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي جُعِلَ مِعْيَارَ الْعُلُومِ).
قال العطار: (كمكيال: ما يُقدَّر به الشيء، والمراد بالعلوم: النتائج) ولكن هنا عمم الشارح لم يخصَّه بالنتائج إلا إذا قيل: النتائج تستلزم المقدِّمات.
(والمراد بالعلوم النتائج، ولما كانت بقية الأشكال تُرَد إليها عند تحقُّق إنتاجها جُعل كأنه ميزانٌ لها، يُرفع به صحيحُها من فاسدها).
قال هنا: (وَالشَّكْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي جُعِلَ مِعْيَارَ الْعُلُومِ).
قال في الحاشية: (النظرية أي: ميزانُها؛ لارتداد البقية إليه كما مر).
[ ١٤ / ١١ ]
(لارتداد البقية إليه المناسب لإنتاجه المطالب الأربعة، وكونه على النظم الطبيعي) هذه العِلَّة أحسن، لا لكون الأربعة أو الثلاثي ترتَد إليه وإنما لكونه على النظم الطبيعي وإنتاجه الأربعة. ولذلك سُمّي كاملًا لهذه العِلَّة، لا لكون الثاني يُرد إليها والثالث أو الرابع لا، ليس لهذه العِلَّة.
(فَنُورِدُهُ) (هنا وحدَه) يعني: نذكره هنا في التفصيل (وحدَه) الذي هو الكامل، الشكل الأول.
(مع ضروبه) (لِيُجْعَلَ دُسْتُورًا).
قال: (الدُّستور: بالضم النسخة المعلومة للجماعات التي فيها تحريرُها، مُعرَّبة والجمع دساتير).
فقول الشارح: (أي: قانونًا تفسيرُه باللازم) هكذا قال في القاموس: الدُّستُور: بالضم النسخة المعلومة للجماعات.
قال: (لِيُجْعَلَ دُسْتُورًا) بالضم، أي: قانونًا .. الدستور بمعنى القانون.
(وَليُسْتَنْتَجَ مِنْهُ المَطَالِبُ كُلُّهَا) وهي الموجَب الكُلِّيّ، والسالبُ الكُلِّيّ، والموجب الجزئي، والسالب الجزئي .. الإنتاجات الأربعة. بخلاف بقية الأشكال أي: لأن الثاني لا يُنتِج إلا السلب، والثالث لا يُنتج إلا الجزئي، والرابع لا يُنتج الإيجاب الكُلِّيّ. هذه فوائد طيبة.
الثاني لا ينتج إلا السلب، والثالث لا ينتج إلا الجزئي، والرابع لا ينتج الإيجاب الكُلِّيّ.
بخلال الشكل الأول فإنه ينتج المطالب كلها.
تُستنتَج منه المطالب كلها: الموجب الكُلِّيّ، والسالب الكُلِّيّ .. الكُلِّيّة بنوعيها.
والموجب الجزئي، والسالب الجزئي .. الجزئية بنوعيها، بخلاف بقية الأشكال.
قال: (وضُروبُه كضروب سائر الأشكال بحسب القسمة العقلية ستة عشر).
ضروب الشكل الأول (كضروب سائر) سائر بمعنى باقي، تأتي بمعنى جميع وتأتي بمعنى باقي.
(كضروب سائر الأشكال بحسب القسمة العقلية ستة عشر) كيف وصلنا إلى هذه الستة عشر؟
(لأن كلًا من مقدمتيه إما موجبة أو سالبة، وكلٌ من هاتين إما كُلِّيَّة أو جزئية) اثنين في اثنين= بأربعة، فجملةُ كلٍ منهما= أربعة .. مقدمتيه.
إما كُلِّيَّة أو جزئية، ثم إما سالبة أو موجبة. اثنان في اثنين بأربعة، صارت أربعة.
(والحاصل: من ضرب أربعة في أربعة ستة عشر) من أين جاءت الأربعة الثانية هذه؟
يعني: المقدمة الصغرى لها سالب موجب، كُلِّيَّة جزئية: اثنين في اثنين بأربعة، إذًا: أربعة.
ثم أربعة في الكبرى مثلها.
قال: (من ضرْب أربعة في أربعة ستة عشر، يسقط منها) من هذه الستة عشر، ليست كلها منتجة بل بعضُها عقيم.
(يَسقط منها بشرطي إنتاجه السابقَين) هما: إيجاب الصغرى وكُلِّيَّة الكبرى.
(اثنا عشر عقيمةً) يسقط اثنا عشر فاعل يسقط.
إذًا: من الستة عشر اثنا عشر عقيم، بقي أربعة من ستة عشر، والعقيمة كاسمها عقيمة .. لا تُنتج.
(اثنا عشر) هذا فاعل يسقط (عقيمة. ثمانية خرجت منها) من اثني عشر (بالأول) إيجاب الصغرى.
(حاصِلَةٌ: مِن ضرْب الكُلِّيَّة والجزئية السالبتين من الصغرى في الأربع الكُبْرَيات).
سقَطَ من الصغرى قلنا: إيجابُ الصغرى، اشترطنا إيجابَ الصغرى.
ما الاحتمالات للصغرى؟
كُلِّيَّة موجبة، جزئية موجبة. بقي اثنان.
[ ١٤ / ١٢ ]
كُلِّيَّة سالبة، جزئية سالبة خرجَت ليست مرادة، ولذلك قال: هما (إِيجَابُ الصُّغْرَى وَكُلِّيَّةُ الْكُبْرَى) (عقيمة لا تنتج منها) أي: الاثني عشر (بالأول) أي: إيجاب الصغرى.
(حاصلةٌ) أي: الثمانية.
(من ضرب الكُلِّيَّة والجزئية السالبتين من الصغرى) هذه خارجة.
(في الأربع الكُبريات) يعني: الكبريات الأربع كما هي.
فنأتي إلى الصغرى، اشترطنا الإيجاب، حينئذٍ السالبة الكُلِّيَّة والجزئية السالبة اثنان، اثنين في أربع بثمان، خرَجتْ بالشرط الأول.
قال: (يسقط منها بشرطي إنتاجه السابقين اثنا عشر عقيمًا ثمانيةٌ منها بالأول) إيجاب الصغرى.
من أين جاءت الثمانية هذه؟ (حاصلة) الثمانية يعني: تحصَّلنا عليها.
(من ضرب الكُلِّيَّة والجزئية السالبتين من الصغرى) من الصغرى هذا حالٌ من الكُلِّيَّة والجزئية، يعني: هذا لا يُنتج؛ لأننا اشترطنا إيجابَ الصغرى.
إذًا: الكُلِّيَّة السالبة خرجت، وهي لها أربعة أحوال، والجزئية السالبة خرجَت ولها أربعة أحوال هذه ثمانية في الأربع الكبريات.
(وأربعة بالثاني) ما هو الثاني؟ الشرط الثاني: كُلِّيَّة الكبرى، كُلِّيَّة الكبرى سواء كانت موجبة أو سالبة، خرجت الجزئية الموجبة والجزئية السالبة، مع اثنين، اثنين في اثنين بأربعة.
قال: (وأربعة بالثاني) يعني: بالشرط الثاني "كُلِّيَّة الكبرى".
(حاصلةٌ من ضرب الجزئية الموجبة والجزئية السالبة من الكبرى في الكُلِّيَّة والجزئية الموجبتين من الصغرى) اثنان في اثنين بأربعة.
قال: (وَضُرُوبُهُ المُنْتِجَةُ أَرْبَعَةٌ)
(الضَّرب الأول: أن تكون المقدمتان موجبتين كليتين، والنتيجة: كُلِّيَّة موجَبة).
المقدمتان -الصغرى والكبرى- موجبتين كليتين، إيجاب الصغرى تحقَّق، الكُلِّيَّة الكبرى تحقق، النتيجة: كُلِّيَّة موجبة نحو: (كل جسمٍ مؤلَّف، كل مؤلَّفٍ حادث) أولًا هو من الشكل الأول، مؤلَّف هذا الحد الأوسط، محمولٌ في الصغرى، موضوعٌ في الكبرى.
النتيجة: فكل جسمٍ حادث، جعلَه أولًا لاشتماله على شرَفين: الكُلِّيَّة والإيجاب.
قال هنا: (فكل جسمٍ حادث) هذه النتيجة كُلِّيَّة موجبة؟ كُلِّيَّة موجبة. إذًا: أَنتَج.
(الثاني: أن تكونا -أي: المقدمتين- كليتين، والكبرى: سالبة، والنتيجة: سالبة كُلِّيَّة) تتبَع الأخص (كُلُّ جِسْمٍ مُؤَلَّفٌ) هذه صغرى، كُلِّيَّة موجبة.
(وَلاَ شَيْء مِنَ المُؤَلَّفِ بِقَدِيمٍ) هذه كُلِّيَّة سالبة.
(فَلاَ شَيْءَ مِنَ الْجِسْمِ بِقَديمٍ) هي النتيجة لأنها تتبَع خسيس المقدمتين في السلب أو الجزئية.
الثالث: (أن تكونا موجَبتين، والصغرى: جزئية، والنتيجة: موجبة جزئية نحو) (بَعْضُ الْجِسْمِ مُؤَلَّفٌ) هذه موجبة جزئية.
(وَكُلُّ مُؤّلِفٍ حَادِثٌ) كُلِّيَّة موجبة.
(فَبَعْضُ الْجِسْمِ حَادِثٌ) هذا موجبة جزئية، جعلَه ثالثًا لاشتماله على شرف الإيجاب.
(الرابع: أن تكون الصغرى موجبة جزئية، والكبرى سالبةً كُلِّيَّة، والنتيجة: سالبة جزئية نحو) (بَعْضُ الْجِسْمِ مُؤَلَّفٌ) جزئية موجبة.
(وَلاَ شَيْءَ مِنَ المُؤَلَّفِ بِقَدِيمٍ) هذه سالبة كُلِّيَّة.
(فَبَعْضُ الْجِسْمِ لَيْسَ بِقَدِيمٍ) هذه النتيجة سالبة جزئية.
[ ١٤ / ١٣ ]
قال: (والمنتج من ضروب الشكل الثاني أربعةٌ أيضًا -أي: كما أنتج السابق-، ومن الثالث ستة، ومن الرابع ثمانية عند المتأخرين، وخمسة عند المتقدمين. وعليه ابن الحاجب.
وتفصيل ذلك وأمثلتُه وإقامةُ البرهان عليه يُطلب من المطولات).
قال رحمه الله تعالى: (وَالْقِيَاسُ الاِقْتِرَانِيُّ).
عرفنا القياس الاقتراني: الذي دل على النتيجة بالقوة يعني: لا بالفعل.
قال: (وَالْقِيَاسُ الاِقْتِرَانِيُّ: إِمَّا أَنْ يَتَرَكَّبَ مِنْ حَمْلِيَّتيْنِ كَمَا مَرَّ:
وَإِمَّا مِنْ مُتَّصِلَتَيْنِ، وَإِمَّا مُرَكَّبٌ مِنَ مُنْفَصِلَتَيْنِ).
يعني: أراد أن يبين لك الاقتراني مما يتألف.
فقال: (إِمَّا أَنْ يَتَرَكَّبَ مِنْ حَمْلِيَّتيْنِ كَمَا مَرَّ) في الأمثلة السابقة كما في قولنا: كل جسمٍ مؤلَّف وكل مؤلَّف محدَث، هذا قياسٌ اقتراني مركبٌ من حمليتين، المقدمة الصغرى حملية، والمقدمة الكبرى حملية.
الصورة الثانية مما يتألف منه الاقتراني: وإما من الشرطيتين، المراد بالشرطيتين هنا: يعني: ما تقابل الحمليّة.
الحمليّة: قلنا لها ضابطان:
الأول: أن تنحل إلى مفردين، الثاني: أن لا يكون فيها تعليق.
الشرطية: أن تنحل إلى مفردين أو ألا تنحل؟
لو انحلَّت -على الخلاف- فحينئذٍ يكون بالقوة ولكن الشرط الثاني وهو أن يكون الحُكم فيها مُعلَّقًا، فالتعليق مهمٌ في الحمليّة والشرطية.
قال: (وإمَّا من الشرطيتين المتصلتين).
قال: (الأَولى وإما من الشرطيات، فيصدُق تركُّبُه منها وحْدَها، أو مع الحمليَّة، فإنَّ أقسامَه خمسة ويسمى شرطيًا، فإن كانت أجزاءُه شرطيات فالتسمية ظاهرة، أو بعضُها حملي وبعضُها شرطي فتسميتُه بذلك لعلاقة الجزئية، وغلَّبوا في التسمية الجزء الشرطي لكونه أعظم).
يعني: قوله: من الشرطيتين، لو قال: من الشرطيات لكان أحسن؛ لأنه يصدق على الشرطيتين محضًا وعلى الشرطية والحملية، لا مانع أن تكون الصغرى حملية والكبرى شرطية. وبالعكس كما أنه قد يتألف من حمليتين أو شرطيتين كذلك باختلاف الحمليّة والشرطية.
قال هنا العطار: (قولُه: وإما من الشرطيتين المتصلتين. لما كان الأحق بهذا الاسم من بين الأقسام ما يتركب من متصلتين؛ لأن إطلاق الشرطية المتصلة حقيقي دون المنفصلة) وهو كذلك.
(وقع البَداءةُ في البحث به وهو على ثلاثة أقسام: لأنَّ المشترَك بينهما إما أن يكون جزءًا تامًا منهما -المقدَّم المقدم والتالي-، أو غير تامٍ، وإما جزءًا تامًا من أحدهما غير تامٍ من الآخر.
والمطبوع منه -يعني: المقبول، الذي تقبله النفس والطبيعة- ما كانت الشركة في جزءٍ تامٍ من المقدمتين، وتنعقد فيه الأشكال الأربعة؛ لأنه إن كان تاليًا في الصغرى مقدَّمًا في الكبرى فهو الشكل الأول، وإن كان تاليًا فيهما فهو الشكل الثاني، وإن كان مقدمًا فيهما فهو الشكل الثالث، وإن كان مقدمًا في الصغرى تاليًا في الكبرى فهو الشكل الرابع) يعني: عكْس الأول.
[ ١٤ / ١٤ ]
(وشرائطُه وعددُ الضروب والنتيجة في الكمية والكيفية في كل شكلٍ كما في الحمليات من غير فرقٍ) لا فرق بينهما البتة (حتى يُشترط في الأول: إيجاب الصغرى وكُلِّيَّة الكبرى، وفي الشكل الثاني: اختلافُ مقدِّمتيه في الكيف وكُلِّيَّة الكبرى إلى غير ذلك.
وكذلك عددُ ضروبها إلا في الشكل الرابع، فإن ضروبَه هنا خمسة ..) إلى آخر ما ذكَره؛ لأنا لم نذكر ما يتعلق بالشكل الرابع.
إذًا: (وإما من الشرطيتين المتصلتين) (كَقَوْلِنَا: إِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً فَالنَّهَارُ مَوْجُودٌ وَكُلَّمَا كَانَ النَّهَارُ مَوْجُودًا فالْأَرْضُ مُضِيئَةٌ، يُنْتِجُ: إِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً فَالْأَرْضُ مُضِيئَةٌ).
(إِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً فَالنَّهَارُ مَوْجُودٌ) الشمس طالعة هذا مقدَّم، فالنهار موجودٌ هذا تالٍ.
(وَكُلَّمَا كَانَ النَّهَارُ مَوْجُودًا) هذا حد الوسط محمولٌ في الصغرى موضوعٌ في الكبرى.
(فالْأَرْضُ مُضِيئَةٌ) هذا التالي مقدِّمة كبرى.
(يُنْتِجُ: إِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً فَالْأَرْضُ مُضِيئَةٌ).
قال: (وإما من شرطيتين منفصلتين) يعني: كما تألَّف من المتصلتين، تألّف كذلك من المنفصلتين.
قال العطار: (وأقسامُه ثلاثةٌ أيضًا، والمطبوع منه ما كانت الشركة في جزءٍ غير تام من المقدمتين، وشرطُ إنتاجه: إيجابُ المقدمتين وكُلِّيَّةُ إحداهما.
وصِدقُ منع الخلو، وتنعقد فيه الأشكال الأربعة أيضًا بحسب الطرفين المشاركين، والشرائط المعتبرة بين الحمليتين معتبرة هنا بين المشارِكَين ومحلُّه المطولات).
قال: (كَقَوْلِنَا: كُلُّ عَدَدٍ إِمَّا زَوْجٌ أَوْ فَرْدٌ).
(كل عدد فهو: إما زوجٌ وهو المنقسم بمتساويين) أي: صحيحين، أخرج الفرد.
(أو فردٌ وهو ما ليس كذلك) يعني: ما لا ينقسم إلى متساويين.
(وَكُلُّ زَوْجٍ فَهُوَ إِمَّا زَوْجِ الزَّوْجِ أَوْ زَوْجُ الْفَرْدِ).
الأربعة زوج الزوج.
(وَكُلُّ زَوْجٍ فَهُوَ إِمَّا زَوْجِ الزَّوْجِ).
قال: (وهو ما يتركب من ضرب زوجٍ في زوج) يسمى زوج الزوج، زوج في زوج: اثنين في أربعة، اثنين في ستة، ستة في ثمان .. كل هذا يسمى زوج الزوج؛ لأنه ضرْبُ زوجٍ في زوجٍ.
(أَوْ زَوْجُ الْفَرْدِ) (وهو ما تركب من ضرب زوجٍ في فردٍ) كالستة مثلًا: ثلاثة في اثنين، اثنين هذه زوج ضُرِب في ثلاث، يسمى زوج الفرد.
والعشرة: اثنين في خمسة إذًا: زوجٌ في فرد.
(وفسَّره بعضُهم بما لو قُسِم قسمةً واحدة لانتهت قسمتُه إلى عددٍ فردٍ غير الواحد) هذا زوج الفرد يعني: إذا قسَمه قسمة واحدة .. مرة واحدة، لانتهت قسمته إلى عددٍ فردٍ غير الواحد -يعني: نصف الاثنين- كستة وعشرة.
ستة تقسمها على اثنين= ثلاثة، إذًا: انتهى إلى فرد، عشرة تقسمها على اثنين انتهى إلى فرد .. خمسة.
(يُنْتِجَ: كُلُّ عَدَدٍ إِمَّا فَرْدٌ، أَوْ زَوْجُ الزَّوْجُ، أَوْ زَوْجُ الْفَرْدِ).
قال هنا: (وفسَّره بعضهم بما لو قُسِم قسمة واحدة) الذي هو زوج الفرد.
(لو قُسم قسمة واحدة لانتهت قسمتُه إلى عددٍ فردٍ غير الواحد كستة وعشرة.
(يُنْتِجَ: كُلُّ عَدَدٍ إِمَّا فَرْدٌ) وهو الذي لا ينقسم إلى متساويين.
[ ١٤ / ١٥ ]
(أَوْ زَوْجُ الزَّوْجُ) وهو ما تركب من ضرب زوجٍ في زوج.
(أَوْ زَوْجُ الْفَرْدِ) على المعنيين المذكور: إما أنه يتركب من ضرب زوجٍ في فرد، أو أنه يُقسم قسمة واحدة تنتهي إلى عددٍ فردٍ غير الواحد.
(وبقي زوج الزوج والفرد، وهو ما انقسم أكثر من مرة وانتهى تنصيفُه إلى عددٍ فردٍ ليس بواحد) احترز به عن اثنين (كاثني عشر) هذا ينقسم أكثر من مرة (إذ كلٌ من نصفيها ستة.
(وهي) أي: الستة (زوجٌ، وكلٌ من نصفي الستة ثلاثة وهي فردٌ.
بقي زوج الزوج والفرد، وهو ما انقسم أكثر من مرة) وما سبق انقسم مرة واحدة، هذا الفرق بينهما .. ما مر السابق انقسم مرة واحدة، هنا انقسم أكثر من مرة.
تقول: اثني عشر تقسِمه على اثنين= ستة، ستة على اثنين= ثلاثة. إذًا: انقسم أكثر من مرة.
(وهو ما انقسم أكثر من مرة وانتهى تنصيفُه إلى عددٍ فردٍ –ثلاثة- ليس بواحدٍ) وهذا احترز به عن الأربعة، فإنها زوج الزوج فقط.
(كاثني عشر؛ إذْ كلٌ من نصفيها ستة) يعني: إذا قُسِمت على اثنين.
(وهي زوجٌ) يعني: الستة.
(وكلٌ من نصفي الستة ثلاثة -إذا قُسِمت على اثنين- وهي فردٌ، فهذا مركَّبٌ من القسمين قبلَه؛ لأنه من حيث إنه انقسم نصفين كلُّ نصفٍ منهما زوجٌ).
انقسم قسمين: اثني عشر على اثنين= ستة.
(كل نصفٍ منهما زوجٌ أشبه زوجَ الزوج، ومن حيث إنه وُصِل به التقسيم إلى عددٍ فردٍ) إلى الثلاث، ستة على اثنين= ثلاثة.
(ومن حيث إنه وصل به التقسيم إلى عددٍ فردٍ غير الواحد أشبه زوج الفرد) إذًا: المراد المثال هنا فقط .. المثال السابق.
(أو من حمليَّة ومتصلة) يعني: الاقتراني يتألف من حملية ومتصلة.
(وأقسام هذا القياس أربعة) لأن الحمليّة إما أن تكون صغرى أو كبرى، وأيًا ما كان فالمشارك لها إما مقدم متصلة أو تاليها.
(والمطبوع من بين الأقسام ما تكون حمليَّة كبرى والشرِكة مع تالي المتصلة؛ لأنه كلما يصدق المقدَّم يصدُق التالي بالضرورة) الاستلزام السابق: كلما صدق المقدَّم صدَق التالي.
(والحمليَّة صادقةٌ في نفس الأمر، وتنعقد فيه الأشكال الأربعة باعتبار تأليف التالي مع الحمليَّة) كما مر معنا.
قال هنا: (أو من حمليَّة ومتصلة سواءٌ كانت الحمليَّة صغرى والمتصلة كبرى، أم بالعكس) أي: المتصلة صغرى والحمليَّة كبرى.
(وهو المطبوع منها) أي: الموافق للطبع.
(بشرط اشتراك المقدمتين في تالي المتصلة) كما في مثال المصنف.
(ولذا مثّل به المصنف هنا وفيما يأتي).
قال: (وهو) ما هو الضمير هنا، يعود إلى ماذا؟
(سواءٌ كانت الحمليَّة صغرى والمتصلة كبرى، أم بالعكس)، قال: (وهو المطبوع منهما) في نسخة العطار (بينهما) ومنهما أحسن.
(وهو) ردَّه هناك الضمير يعود إلى العكس أي: الموافق للطبع، ورده هنا إلى الجميع وهو الظاهر.
(كقولنا: كلما كان هذا إنسانًا فهو حيوان، وكل حيوانٍ جسمٌ يُنتج: كلما كان هذا إنسانًا فهو جسمٌ) هذا مؤلَّف من ماذا؟ (كلما كان هذا إنسانًا فهو حيوان، وكل حيوانٍ جسمٌ) إذًا: الصغرى شرطية متصلة، والكبرى حمليَّة.
(يُنتِج: كلما كان هذا إنسانًا فهو جسمٌ.
ومثال كون الحمليَّة صغرى: كل إنسانٍ حيوان، وكلما كان الشيء حيوانًا فهو جسمٌ، يُنتِج كل إنسانٍ جسمٌ).
[ ١٤ / ١٦ ]
قال: (وإنما كان الذي متصلتُه صغرى مطبوعًا؛ لأن مقدم المتصلة متميزٌ عن تاليها، بحسب المفهوم؛ لأن المقدَّم ملزومٌ والتالي لازمٌ، فيقدَّم الأول ليوافق الوضعُ الطبعَ).
مطبوع المقبول يعني، الذي يوافق النفس.
قال هنا: (وإما من حمليَّةٍ ومنفصلة سواءٌ كانت الحمليَّة صُغرى والمنفصلة كبرى أم بالعكس كقولنا: كل عددٍ إما زوجٌ أو فردٌ، وكل زوجٍ فهو منقسمٍ بمتساويَين) الصغرى منفصلة والكبرى حمليَّة.
(يُنتِج: كل عددٍ إما فردٌ أو منقسمٌ بمتساويين).
(فنتيجةُ هذا منفصلة مانعة خلوٍ) الظاهر أنه المراد به القياس، هذا النوع يعني الذي ذكره هنا.
(فنتيجة هذا منفصلةٌ مانعة خلوٍ) أي: وجمعٍ أيضًا (فهي حقيقية مركّبةٌ مما لم يُشارَك ومن نتيجة التأليف الحاصل مما يُشارَك ومن الحمليَّة).
(فنتيجة هذا منفصلة مانعة خلوٍ مركّبة مما لم يُشارَك -بفتح الراء- أي: الطرف الذي لم تُشارِك الحمليَّةُ الشرطيةَ فيه) الذي لم يُشارَك وهو فردٌ هنا مثلًا.
لأنه قال ماذا؟ كل عددٍ إما زوجٌ أو فردٌ، وكل زوجٍ فهو منقسم ومتساوي يُنتِج كل عدد إما فردٌ أو منقسم متساويين، والذي لم يُشارَك فهو فردٌ في مثال المصنف.
قال هنا: (فنتيجة هذا مانعة خلوٍ مركّبة مما لم يُشارَك، ومن نتيجة التأليف الحاصل مما يُشارَك ومن الحمليات).
قال العطار هنا: (قوله: مركَّبة مما لم يُشارَك. والذي يظهر ليس في حل هذه العبارة أن المنفصلة القائلة: كلُّ عددٍ إما زوجٌ وإما فردٌ، الواقعة صغرى مركبة من قضيتين حمليتين هما العدد زوجٌ العدد فرد).
يعني: ردَّ المنفصلة إلى حمليتين.
(لِما تقرر أن أجزاء الشرطيات متصلة كانت أو منفصلة حمليات) يعني: المقدَّم هو في الأصل حمليَّة: إذا كانت الشمس طالعة، الشمس طالعة حمليَّة فالنهار موجود هذه حمليَّة.
إذًا: أجزاء الشرطيات حمليات.
قال: (وأن الحمليَّة الواقعة كبرى هي كل زوجٍ منقسمٌ بمتساويين، فموضوع الحمليَّة الكبرى أحد أجزاء المنفصلة وهو الزوج، وهذا معنى المشاركة) أنه شارك.
(إذ مُقدَّم المنفصلة وقع موضوعًا في الحمليَّة، وأما التالي وهو فردٌ فلم تقع فيه مشارَكة) وإنما وقعت المشاركة في الزوجي لا في الفردي.
(فإذا ركَّبنا قياسًا من حمليتين) ولذلك قال: (ومن نتيجةِ التأليف الحاصل).
التأليف يعني: القياس، الحاصل: مما يُشارَك ومن الحمليَّة، هذا الذي عناه هنا العطار.
(فإذا ركّبنا قياسًا من حمليتين: صُغراهما مقدم المنفصلة، وكبراهما الحمليَّة الواقعُ كبرى مع المنفصلة. انتظم قياسًا اقترانيًا من الشكل الأول.
هكذا العدد زوجٌ، وكل زوجٍ فهو منقسمٌ بمتساويين يُنتِجُ: العدد منقسمٌ بمتساويين.
فإذا ضممتَ هذه النتيجة إلى الجزئي الغير المشترِك وهو العدد الفرد، وأدخلتَ عليه أداة الانفصال صار هكذا: العدد إما فردٌ أو منقسمٌ بمتساويين.
فهذه المنفصلة التي حكمنا عليها بأنها نتيجةُ القياس، المركب من منفصلة وحمليَّة، مركبة من الجزء الغير المشارِك ومن التأليف أي: نتيجة التأليف أي: المؤلَّف الذي هو القياس الاقتراني.
الذي قررناه لك: المركب من الجزء الغير مشارَك ومن الحمليَّة).
[ ١٤ / ١٧ ]
إذًا: قوله: (ومن نتيجة التأليف الحاصل مما يُشارَك ومن الحملي) المقصود به: الفرد الذي لم يُشارَك كان في النتيجة.
قال: (وقد تتعدد فيه الحمليات).
هنا قال: (نتيجةُ هذا منفصلة: مانعة خلوٍ مركّبةٌ) النتيجة هي: كل عددٍ إما فردٌ أو منقسمٌ بمتساويين .. إما فردٌ أو منقسمٌ.
لذلك قلنا: مانعة جمعٍ، زِد: مانعة خلوٍ، زِد: وجمعٍ.
لا بد من الزيادة؛ لأنه قال: كل عدد إما فردٌ أو منقسمٌ بمتساويين، ما هو المنقسم بمتساويين؟ الزوج، إذًا: هذه مانعة جمعٍ وخلو.
هو قال: مانعة خلوٍ فقط، زِد: وجمعٍ؛ لأنها هي الحقيقية.
هذه مؤلَّفة من فردٍ لم يُشارَك الذي هو الفرد، من فرد يعني: يقصد به الفرد الذي هو الجزء .. من جزءٍ لم يُشارَك.
(ومن نتيجة التأليف الحاصل مما يُشارَك -بفتح الراء- أي الطرف الذي شاركت الحمليَّة الشرطية فيه وهو زوجٌ في مثال المصنف).
قال رحمه الله تعالى: (وقد تتعدد فيه الحمليات).
(فيه) الضمير يعود إلى: القياس المؤلَّف من منفصلة صغرى وحمليَّةٌ كبرى.
يعني: الاقتراني قلنا: يتألف من حمليَّة ومنفصلة، قال: (وقد تتعدد فيه) أي: القياس المؤلَّف من منفصلة صغرى وحمليَّة.
(تتعدد فيه الحمليات) هذا مقابل قولِه: (وإما من حمليَّة ومنفصلة) أشار به إلى أن هذا القِسم تارة تكون الحمليَّة فيه واحدة كمثال المتن، وقد تتعدد وهو القياس المقسَّم. هذا كلامٌ منفصل.
(وقد تتعدد فيه) يعني: القياس الاقتراني.
(الحمليات، بتعدد أجزاء الانفصال) يعني: عدِّد ما شئت، تقول مثلًا: الجسم إما ترابٌ وإما ماءٌ وإما نارٌ .. إلى ما شاء الله، هذا يسمى تعدُّد.
وقلنا: كل واحدٍ من هذه الجزئيات في قوة حمليَّة: هذا ترابٌ، هذا ماءٌ. إذًا: تعددت الحمليات، هذا المراد هنا.
(بتعدُّدِ أجزاء الانفصال) يعني: المنفصلة.
(كقولنا: كل جيم إما باء وإما دال وإما هاء، وكل باء طاء، وكل دال طاء، وكل هاء طاء. يُنتج: كل جيم طاء.
فنتيجة هذا حمليَّة ويسمى القياس المقسَّم) أو المقسِّم ضَبَطَه بالاثنين.
قال هنا: المقسَّم بفتح السين لاشتماله على أقسامٍ متعددة.
هنا قوله: (كل جيم إما باء وإما دال) أي: كل كلمة إما اسمٌ وإما فعلٌ وإما حرفٌ، تعدَّد.
(وكل اسمٍ قولٌ مفرد، وكل فعلٍ قولٌ مفرد، وكل حرفٍ قولٌ مفرد. يُنتج: كل كلمة قولٌ مفرد) مثلًا، حصل التعدُّد؟ حصل التعدد.
المراد: أنه كالسابق، لكن في السابق زوجٌ فردٌ، وهنا زاد التعدد، ويسمى القياس المقسَّم. قاله العطار.
(أي: يسمى هذا القسم الثاني وهو ما تعدَّد فيه الحمليات بتعدد أجزاء الانفصال، واتحد تأليفُ النتيجة بهذا الاسم) بهذا الاسم مقسَّم.
(فأما إن اختلف تأليف النتيجة كقولنا: كل جسمٍ فهو إما نباتٌ أو حيوانٌ أو معدنٌ، وكل نباتٍ نامٍ، وكل حيوانٍ حسَّاس، وكل معدنٍ جوهر فنتيجتُه منفصلة مانعة خلوٍ هي: كلُّ جسمٍ إما نامٍ أو حسَّاسٍ أو جوهرٍ، ولا يسمى قياسًا مقسِّمًا) أو مقسَّمًا.
قال: (وضبطَهُ المحشِّي بصيغة اسم المفعول).
[ ١٤ / ١٨ ]