التعريف التقليدي للمغالطات هو: "تلك الأنماط من الحجج الباطلة التي تتخذ مظهر الحجج الصحيحة"، ولعل الأصوب أن نقول إنها أنماط شائعة من الحجج الباطلة التي يمكن كشفها في عملية تقويم الاستدلال غير الصوري.
يقول مالبراش: "لا يكفي أن يقال إن العقل قاصر، بل لابد من إشعاره بما هو عليه من قصور، ولا يكفي أن يقال إنه عرضة للخطأ، بل يجب أن نكشف عن حقيقة هذا الخطأ".
[ ١١ ]
فلا يكفي من أجل تمييز الحق أن نكتفي بتبيين شروطه فقط، بل لا بد من أن نبين أين يكون الغلط حتى يظهر الحق أجلى وأوضح، فالنور يكون أجلى بجوار الظلمة منه لو أخذ وسط فيض آخر من النور، ويؤثر عن الإمام الشافعي: "مثل من يطلب العلم جزافًا كمثل حاطب ليل يقطع حزمة حطب فيحملها، ولعل فيها أفعى تلدغه وهو لا يدري".
يقول شوبنهاور: يتوجب على من يدخل في مناظرة أن يعرف ما هي حيل الخداع، ذلك أن من المحتم عليه أن يصادفها ويتعامل معها". عليك إذًا أن تلم إلمامًا جيدًا بالمغالطات المنطقية كي تتجنب الطرق المسدودة في الحوار، وتظهر خصمك على الخطأ الاستدلالي الذي ارتكبه، دون أن تعلوك سيماء التعالم والتكلف والحذلقة.
[ ١٢ ]