الاحتكام إلى عامة الناس
"إن موافقة الكثرة ليست دليلًا على الحقائق العسيرة الكشف، وإنه لأقرب
إلى الاحتمال أن يجدها رجل واحد من أن تجدها أمة بأسرها"
تتضمن هذه المغالطة الاحتكام إلى الناس بدلًا من الاحتكام إلى الحجة والدليل، ومحاولة انتزاع التصديق على فكرة معينة بإثارة مشاعر الحشود وعواطفهم بدلًا من تقديم حجة منطقية صائبة.
*إن قبول الحشود من البشر لقضية معينة على أنها حق لا يقدم ضمانًا عقليًا بأنها كذلك.
*في عمق الروح الإنسانية تقبع حاجة إلى الاتصال بآخرين من صنوها، حاجة تبلغ من الإلحاح والشدة مبلغًا يضطر الناس إلى أن تسلم ضميرها وبصيرتها لطغيان ثقافتها
[ ٣٩ ]
الجاهزة وتقاليدها الموروثة، حتى لو كانت ثقافة جاهلة وتقاليد حمقاء، وقليل من الأفراد الذين يمكنهم أن يأتمروا بأوامر عقولهم الخاصة ويهتدوا بهدى بصائرهم الشخصية حتى عندما تكون تلك مخالفة للمألوف ومغايرة للشائع.
*هناك ثلاثة أشكال أساسية لمغالطة الاحتكام إلى الناس:
(١) عربة الفرقة: تتجه مغالطة عربة الفرقة إلى ميلنا الغرزي لأن ننضوي مع الحشد، ومفادها أنه ما دام عامة الناس تعتقد شيئًا ما أو تختار مسلكًا معينًا فلا بد أن يكون هذا الاعتقاد صحيحًا، وهذا المسلك أحق أن يتبع.
في مجال علم النفس يتحدث السيكولوجيون عن أثر عربة الفرقة: وهي ظاهرة اجتماعية يشعر فيها الأشخاص بضغط الانصياع لموقف معين، أو رأي عندما يدركونه على أنه موقف الأغلبية في مجتمعهم.
مثل:
-الناس كلها أو معظمها تفضل الماركة (س) إذن علي أنا أيضًا أن أشتري الماركة (س).
[ ٤٠ ]
-كان أغلب البشر فيما مضى يعتقدون أن الصرع روح شريرة تتلبس المريض، وقد تبين بالدليل العلمي الدقيق أن الصرع هو اضطراب في النشاط الكهربائي لخلايا المخ.
(٢) التأسي بالنخبة: في هذه المغالطة يتم الاقتداء بالصفوة المختارة بدلًا من عامة الناس.
مثل: جميع أو أغلب الممتازين من الناس يعتقدون أو يفعلون (ق) إذن (ق) صحيحة.
(٣) التلويح بالعلم؛ التذرع بالوطنية: في هذه المغالطة يلجأ المتحدث إلى المشاعر القومية أو الوطنية ليدعم حجته أو موقفه، أو ليقوض موقفًا آخر باعتباره منافيًا للوطنية أو القومية، ويندرج في هذه المغالطة التلويح بأي رمز أو التلفع بأي راية: سياسية أو مذهبية أو دينية، حين يكون ذلك افتعالًا وتكلفًا غير ذي صلة بالحجة المعنية.
* ثمة حالات يكون فيها التذرع بالجموع مبررًا وغير خارج عن الموضوع، وذلك عندما يكون اعتقاد الأغلبية أو اعتقاد النخبة المنتقاة هو المحدد للحقيقة مثل: تعريفات
[ ٤١ ]
الألفاظ هي مسألة اصطلاحية، والموضات وغيرها هي بحكم العرف، والتوجه السياسي في البلاد الديمقراطية، إجماع أهل الرأي والخبرة في مجال تخصصهم.
[ ٤٢ ]