مغالطة التشيئ
التشيئ هو أن تعامل المجردات أو العلاقات كما لو كانت كيانات (كائنات) عينية، أو أن تنسب وجودًا حقيقيًا للتصورات العقلية أو البناءات الذهنية، وهي تعد من أهم المغالطات شيوعًا، وللتشيئ مجاله الذي يستخدم فيه، وهو المجال البياني البلاغي، وهي بعيدة عن المغالطة بحكم طبيعة التعبير ذاته وموقفنا فيه ومأخذنا له.
*الحق أن التشيئ ليس أكثر من استخدام استعارة غير أنه حين يكون مغالطة يأخذ الاستعارة بعيدًا أو يأخذنا بها حتى ننسى أنها استعارة ونبدأ في الاعتقاد بأن كياناتنا التصورية المجردة لديها الخصائص العيانية التي أضفيناها عليها على سبيل الاستعارة.
[ ٦٥ ]
*من الحالات النمطية للمريض البارانوي أنه يعاني من اعتقاد راسخ بأنه مضطهد من قبل زملائه وجيرانه وإخوانه، وقد يكون هناك شيء من الاضطهاد الطفيف كرد فعل لسلوكه العدواني تجاههم، وقد يكون هؤلاء انفضوا عنه نتيجة شكوكة واضطرابه.
*يشيئ العرافون وزبائنهم مفهوم المستقبل وكأنه شيء يمكن أن يقبع في الفنجان، ويشيئ أغلب الناس الحب وكأنه كائن شبحي يتلبس المحب فيسهده ويبليه، والحب ليس جوهرًا، وهذا التشيئ هو ما يجعل المحب يستسلم للحب ولا يرجو مهربًا من حبائله.
أمثلة:
-الطبيعة تبغض الفراغ (لاحظ أن الطبيعة لا تبغض شيئًا).
-وحدها القوانين العادلة ما يداوي آلام المجتمع. (القوانين لا تداوي شيئًا، والمجتمعات لاتتألم)
-ماذا تساوي الاعتبارات الشخصية إلى جانب حاجات المجتمع، ومصير الأمة، والحفاظ على الثقافة؟
[ ٦٦ ]
(لاحظ أن المجتمع لا حاجات له، والأمم لا مصائر لها) (^١).
_________________
(١) يمكننا أن نفهم الطبيعة والقوانين والمجتمع فهما استعاريا مجازيا فلا مغالطة حينئذ، غير أن كثيرا من الناس يعاملون مثل هذه الأنساق الكلية كما لو كانت "كيانًا شبيهًا بالشيء" وهنا تبدأ المغالطة، كان هتلر في آخر أيامه، وقد صار على يقين من الهزيمة يتحدث عن "الأمة" وكأنها كائن حقيقي قائم بمعزل عن الأفراد، كائن أعلى ينبغي أن يفديه الأفراد جميعًا بأرواحهم حتى لو قضوا عن آخرهم!!
[ ٦٧ ]