مغالطة التركيب والتقسيم
تتمثل مغالطة التركيب والتقسيم في الانتقال غير المشروع من خصائص الكل إلى خصائص أجزائه المكوِّنة (تقسيم)، أو الانتقال على العكس من خصائص المكونات إلى الكل (تركيب) إنها لـ"نقلة خاطئة" تخرق قواعد الاستخدام اللغوي والمنطقي السليم أن تنسب صفات الكل إلى الأجزاء أو في الاتجاه المقابل أن تنسب صفات الأجزاء إلى الكل بوصفه كلًا، ذلك أن خصائص الكل (بوصفه كلًا) وخصائص الجزء (إذا يفرد على حده) ليست دائمًا بالشيء الواحد، ولا ينبغي أن نتوقع تطابقها في جميع الأحوال.
مغالطة التركيب: هي مغالطة إضفاء صفات الجزء على الكل.
يقع المرء في مغالطة التركيب حين يذهب إلى أن ما يصدق
[ ٧٩ ]
على أفراد فئة ما أو أجزاء كل ما يصدق أيضًا على الفئة (معتبرة كوحدة واحدة) أو على الكل بوصفه كلًا.
قد يعن لقائد عمليات خاصة أنه حين يضم في فَوجِه أقوى رجال الجيش جميعًا يستوي له أقوى فرق العمليات، غير أن قوة الفوج تعتمد على عوامل أخرى غير قوة كل جندي على حدة فهي تعتمد على انسجام الأداء وسرعته، والروح المعنوية للفريق وقدرته على العمل تحت أصعب الظروف وأقل الإمدادات.
تكمن المغالطة هنا في عدم القدرة على إدراك أن الجماعة كيان قائم بذاته ومتميز عن أعضائه، ويتصف من ثَم بخصائص قد لا تنطبق على الأفراد.
*قد يكون الانتقال بين خصائص الأجزاء وخصائص الكل مشروعًا في كثير من الأحيان؛ لكن الهدف أن نضبط تفكيرنا في جميع الأحوال فمثلًا: جميع أجزاء هذا الكرسي بيضاء إذًا هذا الكرسي أبيض، وجميع أجزاء هذا الجلباب قطنية إذًا هذا الجلباب قطني، هذه أمثلة لانتقال صائب، فالخصائص تقسم إلى:
[ ٨٠ ]
-مطلقة ونسبية
-معتمدة على البنية أو مستقلة عن البنية.
الخصائص المطلقة: هي التي لا تنطوي على مقارنة صريحة أو ضمنية بشيء آخر أو بمعيار أو محك مثل الألوان أو الخامة المصنوع منها الشيء، أو الصفات المتعلقة بالشكل، أو الحقائق الثابتة مثل قابلية الاشتعال أو الأكل.
والخصائص النسبية: هي التي تنطوي على مقارنة صريحة أو ضمنية بشيء آخر أو بمعيار ما مثل وزن الشيء ومثل المقاسات ومثل القوة والسعر وصفات الشخصية والمظهر.
والخصائص المعتمدة على البنية: مثل جيد وردئ ومثلث ومربع وقوي وقابل للأكل.
والخصائص المستقلة عن البنية: مثل أخضر، نحاسي، ثقيل، خفيف، قوي.
خلص بعض المناطقة إلى أن الانتقال بين صفات الكل وصفات الجزء لا تكون مشروعة إلا في حالة الخصائص المطلقة المستقلة عن البنية، وفيما عدا ذلك من الخصائص يكون الانتقال عرضة لخطأ التركيب والتقسيم.
[ ٨١ ]
أمثلة لمغالطة التركيب:
-جميع أجزاء هذه الآلة خفيفة الوزن إذًا هذه الآلة خفيفة الوزن.
-جميع مكونات هذا العقار رخيصة إذًا هذا العقار رخيص.
-الذرات لا لون لها، الكرة مكونة من ذرات، إذًا الكرة لا لون لها.
-الصوديوم والكلور كلاهما سام للإنسان، إذًا كلوريد الصوديوم (ملح الطعام) سام للإنسان.
مغالطة التقسيم: هي ببساطة مقلوب مغالطة التركيب.
يقع المرء في هذه المغالطة حين ينسب إلى أفراد جماعة شيئًا لا يَصدق إلا على الجماعة كوحدة، أوحين يظن أن ما يصدق على الكل لا بد له من أن يصدق أيضًا على أجزائه.
*كثيرًا ما تستخدم مغالطة التقسيم لجلب شرف شخصي لحوزتنا بفضل انتمائنا لفئة تستحق التقدير، أو لجلب الخزي إلى مناوئينا بسبب انتمائهم لفئة موصومة بشيء معين.
[ ٨٢ ]
أمثلة لمغالطة التقسيم:
-الكرة زرقاء، إذًا الذرات التي تُكوّن الكرة هي أيضًا زرقاء.
-كلوريد الصوديوم (ملح الطعام) مادة قابلة للأكل، إذًا كل من الكلور والصوديوم هو مادة قابلة للأكل.
-مجلس الوزراء متردد في اتخاذ القرار، إذًا الوزراء مترددون في اتخاذ القرار. (لاحظ أن المجلس معتبرًا ككل قد يكون مترددًا لا لشيء إلا لأن نصف أعضائه يرون بحسم عكس ما يراه النصف الآخر بحسم مثله).
[ ٨٣ ]