التفكير التشبيهي (الأنالوجي الزائف)
يقع المرء في مغالطة: "الأنالوجي الزائف" عندما يعقد مقارنة بين أمرين ليس بينهما وجه للمقارنة، أو أمرين بينهما مجرد تشابه سطحي وليس بينهما وجه شبه يتصل بالشأن المعنِيِّ الذي تريد الحجة أن تثبته.
يتألف "الأنالوجي الزائف" من افتراض أن الأشياء المتشابهة في وجه من الوجوه لابد أن تكون متشابهة في وجوه أخرى.
انظر إلى الرأي التشبيهي للملك جيمس الأول: "النظام الجمهوري هو نظام زائف ومدمر؛ ذلك لأن الملك هو رأس الدولة، وإذا أنت فصلت الرأس عن الجسد فلن تعود بقية الأعضاء تؤدي وظائفها، وسيموت الجسد"
[ ٥٩ ]
فالدولة لا تشبه الجسد الحي إلا مجازًا وتصويرًا بيانيا، ولا يمكن أن يستنبط من هذا التماثل أي قواسم مشتركة تجمع بين الجسد والدولة.
*إذا استخدم الخصم تشبيهًا لكي يدعم حجته فما عليك سوى أن تمسك بطرف هذا التشبيه وتمطه في اتجاه يخدم حجتك أنت.
أمثلة:
-من العبث أن نبذل كل هذا الجهد في محو أمية الكبار. ذلك أنه لا فائدة بعد من البكاء على اللبن المسكوب.
-يجب أن نسمح للطلاب باصطحاب كتبهم في الامتحانات. ألا يستخدم المحامون المذكرات القضائية في مرافعاتهم، ويستشير الأطباء الأشعة في جراحاتهم؟ (لاحظ أن العنصر الجوهري في هذه الأفعال مختلف: فالمرافعة والجراحة هي تطبيق للمعرفة، أما الامتحانات فمن المفترض أنها اختبار للمعرفة)
-المستخدَمون أشبه بالمسامير، فالمسامير لا تؤدي فعلها ما لم تطرقها على رأسها.
[ ٦٠ ]
- العلم كالكعك، يحسن أن تصيب منه جزءًا يسيرًا، فإذا أسرفت في تناوله أصاب أسنانك بالتسوس، كذلك العلم إذا أوغلت فيه وتبحرت أصاب عقلك الجنون.
-قرارات تحتاج إلى ترو وحكمة يقال اطرق الحديد وهو حام.
*من المؤسف حقًا أن كثيرًا من كتابنا ومتحدثينا الأكثر رواجًا وإقناعًا لا يفعلون في أغلب الأحيان أكثر من أن يلبسوا أفكارهم أثوابًا من التشبيهات والاستعارات، إنه لا بأس بذلك البتة، غير أنهم يظنون أن مهمتهم انتهت عند هذا الحد، ويتوهمون أنهم بهذه التشبيهات والمماثلاث قد فرغوا من عبء البرهان وأثبتوا نظرياتهم بما لا يدع مجالا للشك.
*من طلب شبهًا وجده، فثمة وجه شبه بين أي شيئين من أشياء العالم مهما تباينا واختلفا.
[ ٦١ ]