الحجة الشخصية
"الحجة حجة؛ وأنت لا يسعك إلا أن تأخذ حججهم بعين الاعتبار
ما دامت صائبة، أما الشهادة فيجوز لك أن ترفضها"
تعني مغالطة الحجة الشخصية أن يعْمَد المغالط إلى الطعن في شخص القائل بدلًا من تفنيد"قوله"، أو قتل الرسول بدلًا من تفنيد الرسالة.
*هناك أربعة أنواع من مغالطة الحجة الشخصية:
(١) القدح الشخصي (السب): مثل: لماذا أبالي بآراء هؤلاء الصحفيين؟ إنهم حفنة من المرتزقة.
*على أن هناك مواطنًا يكون فيها شخص القائل ذا صلة بالدعوى كالمقابلات الوظيفية، والشهادة القضائية … وفي كل سياق يتضمن شهادة لا حجة.
[ ٣٢ ]
(٢) التعريض بالظروف الشخصية: مثل أنت تؤيد قرار رفع ميزانية التسليح؛ لأنك تعمل في مؤسسة كبرى لتجارة الأسلحة.
*قد يؤدي صراع المصالح بشخص ما إلى التفكير الخطأ وبالتالي القرار إلى القرار الخطأ، غير أن صراعه الخاص ينبغي ألا يؤثر على تقييمنا لحجته.
(٣) مغالطة أنت أيضًا تفعل هذا: مثل أقلع عن التدخين يا بني فهو ضار بالصحة، لستُ أقبل حجتك يا أبي فقد اعتدت أنت نفسك التدخين حين كنت مثل سني.
* تعمد هذه المغالطة إلى صرف الانتباه عن حجة الخصم إلى سلوكه، أو إلى أفكاره الأخرى، الراهن منها أو الماضي، فالحق أن تورط الخصم في ذات الخطأ لن يحول الخطأ إلى صواب.
*لعل أفضل تصرف تفعله إذا واجهك خصمك بهذه المغالطة هو أن تبتسم معترفًا، ثم ترده في الحال إلى حجتك الأصلية التي لم يرد عليها بعد.
* هذه المغالطة فرع من مغالطة أعم هي الإشارة إلى خطأ آخر مثل: لماذا كل هذا الجزع من الفساد في بلادنا، إن الفساد لينخر في أرقى بلاد العالم.
[ ٣٣ ]
* قد تتمادى هذه المغالطة حتى تأخذ المفترض مأخذ الواقع مثل: لنسرق هؤلاء فإنهم لو تمكنوا منا لسرقونا.
(٤) تسميم البئر: تسميم البئر هو أن تبادر بضربة وقائية ضد خصمك، وتصمه بأنه لا يُولي الحقيقة أي اعتبار فيتضمن ذلك أنه مهما يقل فيما بعد فلن يثق به أحد، مثل:
- لا تصدق ما سيقول إنه وغد
- ليس سوى مأفون من يعارض إضافة الفلورين إلى الماء.
* على كل من يدخل نقاشًا كهذا أن يخطو بجسارة فوق الإهانة وأن يلج إلى صميم الموضوع.
* الحق أن تسميم البئر ليس مغالطة بالمعنى الدقيق؛ لأنه ليس حجة إنه أشبه بشرك غفلة منصوب لكي يغري الجمهور الغافل بارتكاب مغالطة الحجة الشخصية، وعلينا أن نتذكر دائمًا أن الحجة ينبغي أن تقف على أرجلها الخاصة أو تسقط بعيبها الخاص، بغض النظر عن شخص قائلها أو عيوبه.
[ ٣٤ ]