انحياز التأييد (التأييد دون التفنيد)
دلف إلى المناظرة التلفزيونية يتأبط أضابير منتفخة
بقصاصات ووثائق تؤيد دعواه
ولعله بنصف هذا العرق
كان قمينًا أن يجمع ضعفيها
من القصاصات والوثائق المفندة!!
إننا نميل للبحث عن دليل مؤيد للفرضيات حتى لو كان الدليل المفند أكثر دلالة بكثير، مع أن العثور على مثال يؤيد القاعدة لا يثبت أن القاعدة صادقة؛ بينما العثور على مثال واحد يكذب القاعدة هو أمر يكفي لأن يثبت كذبها على نحو نهائي حاسم ويقضي عليها قضاءً مبرمًا.
في مجال الاستدلال الإحصائي يعد انحياز التأييد ضربًا من الانحياز المعرفي تجاه تأييد الفرضية محل الدراسة، ومن أجل معادلة الميل البشري الملاحظ يتم تشييد المنهج العلمي بطريقة تلزمنا بأن نحاول تفنيد أو تكذيب فرضياتنا.
[ ٦٨ ]
يذهب البعض إلى أن انحياز التأييد قد يكون هو السبب من وراء الاعتقادات الاجتماعية "المخلدة لذاتها" و"المحققة لذاتها" وقد يكون سبب هذا الانحياز هو أن الذهن البشري بحكم تكوينه يجد صعوبة في معالجة الإشارات السالبة أكثر مما يجده في معالجة الإشارات الموجبة.
*قبل تبني أي فرضية يجب علي أن أحاول جهد ما أستطيع أن أكذب فرضيتي.
*إن العالم إذا قبل الفرضيات عن طريق إيجاد أمثلة مؤيدة فسوف ينتهي به المطاف إلى قبول ما لا يحصى من الفرضيات الكاذبة والسير فيما لا يحصى من الطرق المسدودة، أما إذا ظفر بفرضية صمدت لمحاولات عنيفة لتكذيبها، فعندئذ يمكنه قبول هذه الفرضية، لا باعتبارها صادقة، ولا باعتبارها مؤيدة، بل باعتبارها أفضل فرضية متاحة حتى الآن.
*التأييد لا يحسم أمر النظرية بينما التكذيب يمكن أن يكيل للنظرية ضربة واحدة قاضية.
[ ٦٩ ]
التكذيب إذًا، وليس التأييد هو معيار العلم
*يقول فرنسيس بيكون: " اقرأ واستمع، لا لكي تماري وتُفحم، ولا لكي تعتقد وتُسلم، ولا لكي تظفر بحديث أو قول، بل لكي تزور وتمحص"
* يقول بيكون: "من دأب الفهم البشري عندما يتبنى رأيًا أن يَقسِر كل شيء عداه على أن يؤيده ويتفق معه، ورغم أنه قد تكون هناك شواهد أكثر عددًا وثقلًا تقف على النقيض من هذا الرأي، فإنه إما أن يُهمل هذه الشواهد السلبية ويستخف بها، أو أن يختلق تفرقة تسوّل له أن يزيحها وينبذها؛ لكي يخلص بهذا التقدير السبقي المسيطر والموبِق إلى أن استنتاجاته الأولى ما تزال سليمة ونافذة؛ ولذا فقد كان جوابًا وجيهًا ذلك الذي بدر من رجل أطلعوه على صورة معلقة بالمعبد لأناس دفعوا نذورهم ومن ثم نجوا من حطام سفينة عساه أن يعترف الآن
[ ٧٠ ]
بقدرة الآلهة؛ فما كان جوابه إلا أن قال: حسنًا، ولكن أين صور أولئك الذين غرقوا بعد دفع النذور؟! " وهكذا سبيل الخرافة، سواء كانت في التنجيم أو في تفسير الأحلام أو الفأل أو ما شابه؛ حيث نجد الناس وقد استهوتهم هذه الضلالات يلتفتون إلى الأحداث التي تتفق معها، أما الأحداث التي لا تتفق رغم أنها الأكثر والأغلب، فيغفلونها ويغضون عنها الطرف.
*في عملية البرهنة على أي قانون صادق يكون المثال السلبي هو أقوى المثالين
وأكثرهما وجاهة وفعالية.
[ ٧١ ]