إعلم أن موضوع القضايا إما شخصي فتكون شخصية كقولنا زيد كاتب زيد ليس بكاتب، وإما كلي فتكون كلية، والكلية إما مهملة كقولنا الإنسان في خسر الإنسان في خسر. وسميناها مهملة لأنه لم يتبين فيها وجود المحمول لكية الموضوع أو لبعضه، وإما محصورة وهي التي بين فيها أن الحكم لكله كقولنا كل إنسان حيوان، أو ذكر إنه لبعضه كقولنا بعض الحيوان إنسان، فإذن القضية بهذا الإعتبار أربعة: شخصيةن ومهملة، ومحصورة كلية، ومحصورة جزئية.
[ ١١٦ ]
والقضية تقسم إلى هذه الأقسام، سالبة كانت أو موجبة، شرطية كانت أو حملية، متصلة كانت الشرطية أو منفصلة، واللفظ الحاصر يسمى سورا كقولنا في الموجبة الكلية كل إنسان حيوان، وقولنا في الموجبة الجزئية بعض الحيوان إنسان، وكقولنا في السالبة الكلية لا واحد من الناس بحجر، وكقولنا في السالبة الجزئية ليس بعض الناس كاتبا، أو ليس كل إنسان كاتب، فإن فحواهما واحد.
فإن قلت: فالألف واللام إذا كانتا للاستغراق فقول القائل الإنسان في خسر كلية فكيف سميناها مهملة؟ فاعلم أنه إن ثبت ذلك في لغة العرب وجب طلب المهمل من لغة أخرى، وإن لم يثبت فهو مهمل إذ يحتمل الكل ويحتمل الجزء، وتكون قوة المهمل قوة الجزئي لأنه بالضرورة يشتمل عليه. وأما العموم فمشكوك فيه، وليس من ضرورة ما يصدق جزئيا إلا يصدق كليا، فليحذر عن المهملات في الأقيسة إذا كان المطلوب منها نتيجة كلية، كما يقول الفقيه مثلا المكيل ربوي والجص مكيل
[ ١١٧ ]
فكان ربويا، فيقال قولك المكيل مهمل، فإن أردت الكل فممنوع وإن أردت به الجزء فينتج أن بعض المكيل ربوي، فإذا قلت بعض المكيل ربوي والجص مكيل فكان ربويا، لم يلزمه النتيجة إذ يحتمل أن يكون من البعض الآخر الذي ليس بربوي.
فإن قلت: فكيف يكون الحصر والإهمال في الشرطيات فافهم أنك مهما قلت كلما كان الشيء حادثا أو قديما، فقد حصرت الحصر الكلي الموجب.
وإذا قلت ليس البتة إذا كان الشيء موجودا فهو في جهة وليس البتة إذا كان البيع صحيحا فهو لازم، فقد سلبت الإتصال وحصرت.
وسائر نظائر هذا يمكنك قياسها عليه.