١ - يرجع إلى الضرب الثالث من الأول: كل مطعوم ربوي، بعكس هذه وكل مطعوم مكيل فبعض الربوي مكيل.
٢ - يرجع إلى رابع الأول: كل ثوب متمول، بعكس هذه، ولا ثوب واحد ربوي، فليس كل متمول ربويا.
[ ١٥٠ ]
٣ - يرجع إلى ثالث الأول: مطعوم ما مكيل، بعكس هذه، وكل مطعوم ربوي، فمكيل ما ربوي.
٤ - يرجع إلى ثالث الأول: كل مطعوم ربوي، ومطعوم ما مكيل، بعكس هذه وجعلها صغرى ثم عكس النتيجة، فربوي ما مكيل.
٥ - يرجع إلى رابع الأول: مذروع ما متمول، بعكس هذه ولا مذروع واحد ربوي، فليس كل متمول ربويا.
٦ - يرجع إلى رابع الأول: كل منقول متمول ومنقول ما ليس بربوي " بالإفتراض " فليس كل متمول ربويا.
٧ - هذا ما أردنا شرحه من أمثلة القياسات الحملية وأقسامها؛ ولنخض في الصنف الثاني.
؟ الشرطي المتصل يتركب من مقدمتين: إحداهما مركبة من قضيتين قرن بهما صيغة شرط، والأخرى حملية واحدة هي المذكورة في المقدمة الأولى بعينها أو نقيضها، ويقرن بها كلمة الإستثناء،
[ ١٥١ ]
مثاله: إن كان العالم حادثا فله صانع. مركب من قضيتين حمليتين قرن بهما حرف الشرط وهو قولنا أن، وقولنا: لكن العالم حادث، قضية واحدة حملية قرن بها حرف الإستثناء، وقولنا: فله صانع، نتيجة وهذا مما يكثر نفعه في العقليات والفقهيات، فإنا نقول إن كان هذا النكاح صحيحا فهو مفيد للحل، لكنه صحيح فإذن هو مفيد للحل، وإن كان الوتر يؤدي على الراحلة فهو نفل، لكنه يؤدي على الراحلة فهو إذن نفل.
والمقدمة الثانية لهذا القياس إستثناء لإحدى قضيتي المقدمة الأولى أما المقدم أو التالي، والإستثناء إما أن يكون لعين التالي أو لنقيضه أو لعين المقدم او لنقيضه،
[ ١٥٢ ]
والمنتج منه إثنان وهو عين المقدم ونقيض التالي. وأما عين التالي ونقيض المقدم فلا ينتجان، وبيانه إنا نقول إن كان الشخص الذي ظهر عن بعد إنسانا فهو حيوان، لكنه إنسان فليس يخفى أنه يلزم كونه حيوانا، وهذا إستثناء عين المقدم ونقول لكنه ليس بحيوان، وهذا إستثناء نقيض التالي، فيلزم إنه ليس بإنسان ولزوم هذا أدق مدركا وهو أن يعرف أنه إذا لم يكن حيوانا لم يكن إنسانا، إذ لو كان إنسانا لكان حيوانا كما شرطناه في الأول، ويدرك ذلك بأدنى تأمل. فأما إستثناء نقيض المقدم، وهو أنه ليس بإنسان، فلا ينتج لا نقيض التالي وهو أنه ليس بحيوان، إذ ربما يكون فرسا، ولا عين التالي وهو أنه حيوان فربما يكون حجرا.
[ ١٥٣ ]
وكذلك نقول إن كان هذا المصلي محدثا فصلاته باطلة، لكنه محدث فيلزم بطلان الصلاة، لكن الصلاة ليست باطلة وهو نقيض التالي، فيلزم أنه ليس بمحدث وهو نقيض المقدم، لكنه ليس بمحدث وهو نقيض المقدم فلا يلزم - صحة الصلاة ولا بطلانها. لكن الصلاة باطلة، وهو عين التالي، فلا يلزم لا كونه محدثا ولا كونه متطهرا، وإنما ينتج إستثناء عين التالي ونقيض المقدم، إذا ثبت أن التالي مساو للمقدم لا أعم منه ولا أخص، كقولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، لكن الشمس طالعة فالنهار موجود، لكن الشمس غير طالعة فالنهار ليس بموجود، لكن النهار موجود فالشمس طالعة، لكن النهار غير موجود فالشمس غير طالعة.
[ ١٥٤ ]
واعلم أنه يتطرق إلى مقدمات هذا القياس أيضا السلب والإيجاب فإنك تقول: إن كان الإله ليس بواحد فالعالم ليس بمنتظم، لكن العالم منتظم فالإله واحد. وقد يكون المقدم أقاويل كثيرة والتالي يلزم الجملة كقولك: إن كان العلم الواحد لا ينقسم وكان كل ما لا ينقسم لا يقوم بمحل منقسم، وكان كل جسم منقسما وكان العلم حالا في النفس، فالنفس إذن ليست بجسم، لكن المقدمات نابتة ذاتية فالتالي وهو أن النفس ليست بجسم لازم، وكذلك قد يكون المقدم واحدا والتالي قضايا كثيرة إن صح إسلام الصبي فهو إما فرض وإما مباح وإما نفل، ولا يمكن شيء من هذه الأقسام فلا يمكن الصحة.
وفي العقليات نقول إن كان النفس قبل البدن موجودة فيه إما كثيرة وإما واحدة، ولا يمكن لا هذا ولا ذاك فلا يمكن أن تكون قبل البدن موجودة، فهذه ضروب الشرطيات المتصلة، والله أعلم.
[ ١٥٥ ]