(وبه ثقتي)
قالَ الشيخُ الإمامُ العالمُ العلامةُ١ أبو العباسِ الشيخُ شهابُ أحمدُ الأبديِ رحمه اللهُ تعالى، ونَفَعَنا ببركاتهِ في الدنيا والآخرة.
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ وآلهِ وصحبهِ وسَلَّمَ تسليمًا كثيرًا. وبعدُ فهذه نبذةٌ لطيفةٌ في النحوِ جمعتُها لمن أرادَ ذلك. وبالله التوفيقُ، وهو حسبُنا ونعمَ الوكيل٢.
النحوُ في اللغةِ: القصدُ٣.
- حد٤النحو٥: علمٌ به يُعرف أحوالُ أواخرِ الكلم٦العربية إفرادًا
_________________
(١) ١ في الأصل " أبي "، وهو خطأ. ٢ العبادةُ كلها ساقطةٌ من ب وج. وجاء في ب: "بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي جعل النحوَ صلاحَ الألسنة. وأشهد أن اللهَ الذي لا تأخذه نومٌ ولا سِنَةٌ. وأشهد أن سيدنا محمدًا ﷺ عبده ورسوله المبعوث بكل خصلة حسنة. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وأحبابه وعظم شرف وكرم" وجاء في ج "هذه حدود النحو للعلامة الأبذي.." ٣ ساقطة من أ، وانظر شرح الألفية: لابن الناظم ص ١٨ وهناك معانٍ أخرى انظر لسان العرب - نحو، وشرح الحدود في النحو: للفاكهي ص ٥١. ٤ الحد: ما يمنعُ الشيءَ المحدودَ من الخروجِ عما حُدَّ به، ويمنعُ غيره من الدخولِ فيه. ومنه اشتقاقُ حدودِ الدارِ. والحدُّ في اللغةِ: المنعُ. ومنه سُمِّي البوَّابُ حدادًا لمنعِه الطارقَ من الدخولِ انظر: (شرح ملحة الإعراب: للحريريّ ص ٣٧، ولسان العرب: لابن منظور - حدد والتعريفات: للجرجاني ص ١٣) . ٥ وفي ج "حد الكلمة". ٦ في ب "أبنية الكلام".
[ ٤٣٤ ]
وتركيبًا١.
- حدُّ الكلامِ٢: ما تضمَّنَ مِنَ الكلامِ٣ إسنادًا مفيدًا مقصودًا لذاته٤.
- حدُّ اللفظِ: هو الصوتُ المشتملُ على بعضِ الحروف٥.
- حدُّ التركيب: ضمُّ كلمةٍ إلى مثلِها فأكثر٦.
- حدُّ الإفادة: ما حصلَ للسامعِ ما لم يكنْ عنده بالوضعِ، أي بالقصد٧.
- حدُّ الكلمة: لفظٌ دالٌ بالقوةِ٨ أو بالفعلِ على معنى مفرد٩.
_________________
(١) ١ انظر: النكت الحسان في شرح غاية الإحسان: لأبي حيان ص ٣١. وهذا التعريفُ خاصٌّ بالنحوِ، وأورد ابنُ جنِّي في الخصائصِ ١: ٤٣: "انتحاء سَمْت كلامِ العربِ في تصرفهِ من إعرابٍ وغيرهِ. كالتثنيةِ والجمعِ، والتحقيرِ، والنسبِ، والإضافةِ والتركيبِ، وغير ذلك، ليلحق مَنْ ليسَ مِنْ أهلِ اللغةِ العربية بأهلِها، في الفصاحة، فيتكلمُ بها وإن لم يكنْ منهم. وإن شذَّ بعضُهم عنها رُدَّ بهِ إليها". ٢ في ب ظهر العنوان وطمس التعريف، وموقعُه هناك بعدَ تعريف الكلمة. ٣ في ج "الكلم". ٤ انظر: شرح الألفية: لابن الناظم ص ٢٠، وشرح اللمحة البدرية في علم العربية: لابن هشام ١: ١٧٧. ٥ انظر التعريفات للجرجاني ص ٢٤٧ والعبارة من (المشتمل) إلى هنا غير ظاهرة في ب. كما أن موقع التعريفِ في النهايةِ، وفي ج موقع العبارة بعد سطرين، إذ ورد هنا "حد الكلام". ٦ العبارةُ من "كلمة" إلى هنا غيرُ ظاهرة في ب. ٧ هذا التعريفُ مطموسٌ في ب. ٨ أي الضميرُ في نحوِ "افعل" الأمر، " وتفعل "، فإنه كلمةٌ بالقوة. انظر: شرح كتاب الحدود للأبدي، لابن قاسم المالكي النحوي ص ٢٨ وأضاف: "فكان الأحسنُ أن يقدمَ قولَه بالقوةِ أو بالفعلِ على "دال"، لأن المرادَ أن الكلمةَ لفظٌ بالقوةِ أو بالفعلِ". ٩ موقعها في ب وج ليس هنا. بل في أولِ الباب. وانظر: المصباح: للمطرزي ص ٣٧، وشرح اللمحة البدرية: لابن هشام ١: ١٥٢، والنكت الحسان ص ٣٢والتعريفات: للجرجاني ص ٢٣٨، وفي معظمهم: "الكلمةُ قولٌ موضوعٌ لمعنى مفرد"، وهمع الهوامع شرح جمع الجوامع: للسيوطي ١: ٣.
[ ٤٣٥ ]
- حدُّ الكلم: ما رُكِّب من ثلاثِ كلماتٍ فصاعدًا، أفاد١، أم٢ لم يُفِد٣.
مثال كلمة: " زَيْد ".
مثالُ الكَلِم: "إن قامَ زيدٌ".
مثال الكلامِ: "زيدٌ قائمٌ".
مثال ما اجتمعَ فيه٤الكلامُ والكَلٍمُ "زَيْدٌ أبوه قَائِمٌ"٥.
- أقسامُ الكلامِ: اسم٦ وفعلٌ وحرفٌ٧.
_________________
(١) ١ هذه الكلمة ساقطة من أ. ٢ في ج "أو". ٣ العبارةُ من الكلم إلى هنا مطموسةٌ في ب. وانظر: شرح الألفية: لابن الناظم ص ٢١، وهمع الهوامع ١: ١٢ وشرح الحدود في النحو: للفاكهي ص ٧٧. وقيل: لا يقال إلا على ما فوق العشرة. انظر: شرح الأشموني ١: ٢٥. ٤ العبارةُ إلى هنا ساقطة من ب، وترتيبُها في "ج" مختلفٌ. فقد جاء مثالُ الكلامِ قبلَ مثالِ الكلم. ٥ العلاقة بين الكلمِ والكلامِ أن الكلمَ أخصُ من الكلامِ، باعتبارِ اشتراطِ التراكيبِ من الثلاثِ، وأعمُ منه بسببِ عدمِ اشتراطِ الفائدةِ. والكلامُ أخصُ من الكلمِ باشتراطِ الفائدةِ فيه. وأعمُ منه بعدمِ اشتراطِ التركيبِ من الثلاثِ، بل يتركبُ أيضًا من كلمتين: كهذا زيدٌ ومما زاد على الثلاث: كظننتُ زيدًا قائمًا أبوهً فبينهما عمومُ من وجهٍ. انظر شرح الحدود في النحو: للفاكهي ص ٧٨-٧٩. ٦ اختفَ النحويون في العلّةِ التي بسببِها سُمِّي، فذهبَ البصريون إلى أنَّه أوضحَ معناه لأن المسمَّى قبلَ وضعِ الاسمِ عليه كانَ خاملًا وبعدَ وضعِ الاسم ِ عليه صارَ نابهًا. وقيل: لأنَّه سَمَا على الفعلِ والحرفِ، لأنَه يُسْندُ ويُسْنَدُ إليه، والفعلُ يُسندُ ولا يُسندُ إليه، والحرفُ لا يُسندُ ولا يُسندُ إليه. وقال الكوفيون: لأنَّه وسمٌ على المُسَمَّى يُعرفُ به، أي علامةٌ، تقولُ وسمتُ البعيرَ: إذا وضعتُ عليه علامةً يُعرفُ بها. انظر: (الغرة المخفية: لابن الخباز على الدرة الألفية: لابن معطٍ ص ٨٤ – ٨٥) . ٧ انظر: اللمع: لابن جني ص ٩٠. وإنما كان الكلامُ ثلاثةَ أشياءَ، لأن جميعَ الأشياءِ لا تخلو أن تكونَ ذاتًا أو حدثًا للذاتِ أو واسطةً بينهما. فالاسمُ عبارةٌ عن الذاتِ. والفعلُ عبارةٌ عن الحدثِ. والحرفُ عبارةٌ عن الواسطةِ بينهما، ولا يوجدُ قسمٌ رابعٌ. فلما كانَ كذلك حُكِمَ بأنَّ الكلامَ ثلاثةٌ. وجوابٌ ثانٍ: وهو أن في الكلامِ ما يُخبرُ عنه به فسُمِّي اسمًا، ومنهُ ما يُخبرُ به ولا يُخبرُ عنه فسُمِّي فعلًا، ومنه ما لا يُخْبَر عنهُ ولا بهِ، فسُمِّي حرفًا. ولمْ يوجدْ قسمٌ رابعٌ. فحُكِمَ بأنَّ الكلامَ ثلاثةٌ. وجوابٌ ثالثٌ: وهو أن جميعَ المعاني يُعَبَّرُ عنها بهذِه الأشياءِ الثلاثةِ، فعُلِمَ أنَّه لا رابعَ لها. وجوابٌ رابعٌ: وهو أن الكلمةَ إما أن لا تستقل بالمفهوميةِ وهو الحْرفُ، أو تستقل دالة ببنيتِها على الزمانِ وهو الفعلُ أولا وهو الاسمُ. انظر: (شرح عيون الإعراب: للمجاشعي ص ٤٥، والنكت الحسان ص ٣٣) .
[ ٤٣٦ ]
- وأقسامُ الاسمِ ثلاثةٌ: ظاهرٌ ومضمرٌ١ومبهم٢.
_________________
(١) ١ المضمرُ مشتقٌ من الإضمارٍ. وهو مأخوذٌ إما من الإخفاءِ كقولِهم: أضمره في نفسِه إذا أخفاه، وفلانٌ أضمرتْهُ البلادُ: أي أخْفَتْهُ. وإما من الإضمار الذي هو الهزالُ، كقولِهم: "فرسٌ مضمرٌ" إذا كان خفيفَ اللحمِ، لأن منه ما هو على حرفٍ واحدٍ كالتاءِ في "قمت"، والياءِ في " غلامي ". انظر: (شرح ألفية ابن معطٍ: لابن القوَّاس: ١: ٦٤٥) . ٢ العبارةُ في "ب" لا يوجدُ فيها حرفُ عطفٍ بين أقسامِ الكلامِ وأقسامِ الاسمِ، وفي "ج" العبارةُ مبتورةٌ، حيث جاءت هكذا: "أقسامُ الكلامِ ثلاثةٌ: ظاهرٌ. ومضمرٌ". والمعروفُ أنَّ المبهمَ هو اسمُ الإشارةِ والموصولُ، وبعضُهم يضيفُ "أي"، لأنَّها لا تتمُّ إلا بصلةٍ أو عائدٍ. انظر: الإشارة إلى تحسين العبارة: للمجاشعي ص ٢٥، والمصباح: للمطرزي ص ١٢٦، ١٢٧، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٦١٧، ٦٣٢، ٦٨٣، ٢: ١٢١٧. والجامع الصغير في النحو: لابن هشام ص ١٨.
[ ٤٣٧ ]
- وأقسامُ الفعلِ ثلاثة١: ماضٍ٢ ومضارعٌ٣ وأمرٌ٤.
- وأقسام الحرف ثلاثةٌ٥: خاصٌّ بالأسماءِ، كحروفِ٦ الجرِ٧ خاص بالأفعال
_________________
(١) ١ وإنَّما كانَ الفعلُ على هذهِ القسمةِ ليدلَّ على أنَّ الأزمنةَ ثلاثةٌ: ماضٍ ومستقبلٌ وحاضرٌ، وإنما كانتْ كذلك لأنها حركاتُ الفلكِ. فمنها حركةٌ مَضَتْ وتقضَّت، ومنها حركةٌ لم تأتِ بعدُ، وبينهما حركةٌ تفصلُ بينَ الماضيةِ والآتيةِ، ويدلُّ عليه قولهُ تعالى: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ (مريم ٦٤) . انظر: (التبصرة والتذكرة: للصيمريّ ١: ٩٠، وشرح ملحة الإعراب: للحريريّ ص ٥٩ - ٦٠، والغرّة المخفية ص ١٤٦) . ٢ في ب "ماضي". ٣ بعضُهم يُسَمِّيْهِ "المبهم". انظر: الغرة المخفية ص ١٥١، وبعضُهم يُسَمِّيْهِ "الحالَ"، انظر شرح ألفية ابن معطٍ ١: ٣٠٥، وبعضُهم يُسَمِّيْهِ المستقبلَ. انظر شرح الفصيح: لابن هشام اللخمي ص ٤٨ - ٥٥ -،٥٧. ٤ جاء في الهمعِ ١: ٧ الفعلُ ثلاثةُ أقسامٍ خلافًا للكوفيين في قولِهم: قسمان، وجعلوا الأمرَ مقتطعًا من المضارع. ٥ في أ "ثلاث" وهو تحريفٌ. ٦ في أ "لحروف" وهو تحريف. ٧ هذا مصطلحُ البصريين، والكوفيون يُسَمُّونَها حروفَ الإضافةِ، وقد يُسَمُّونها حروفَ الصفاتِ، لأنها تقعُ صفاتٍ لما قبلها من النكرات. وسُمِّيتْ كذلك، لأنها تَجُرُّ معاني الأفعالِ القاصرةِ إلى الأسماءِ، كما قال ابنُ الحاجبِ أو لأنها أُضيفتْ إلى عملِها. كما يقال: حُروفُ النصبِ وحروفُ الجزمِ، قاله الرضي. أو لأن كسرةَ الحرفِ تقرب الحنك الأعلى من الأسفل والشفة العليا من السفلى، فهو من جررتُ الشيءَ إذا سحبته. وتُسَمَّى أيضًا حروف الإضافةِ، لأنها تضيفُ معاني الأفعالِ إلى الأسماءِ، ويُعَبِّرُ عنها الكوفيون بحروفِ الخفضِ كأنَّ اللسانَ ينخفضُ أي يستفلُ طرفه عندَ النطقِ بالكسرةِ، وإنما اختصَ الجرُ بالأسماءِ دونَ الأفعالِ، لأنَّ الجرَّ أصلهُ أن يكونَ بالإضافةِ، والإضافةُ إلى الفعلِ لا تصحُ، لأشياءَ، منها أنَّ الإضافةَ تكونُ إلى الأعيانِ الثابتةِ، والأفعالُ ليستْ بأعيانٍ ثابتةٍ، لأنها أعراضٌ والأعراضُ لا يبقى زمانُها أو يقلُّ بقاؤُها. ومنها أنَّ الأفعالَ أدلةٌ وليستْ بالمدلولِ عليه. والإضافةُ لا تكونُ إلى الأدلةِ، وإنما تكونُ إلى المدلولِ عليه، نحو: "غلام زيدٍ". و"صاحب عمروٍ". ومنها أنَّ المضافَ إليه يقومُ مقامَ التنوين، وليسَ من قوةِ التنوينِ أن يقومَ مقامهَ شيئانِ قويّانِ، وهما الفعلُ والفاعلُ، لأن الفاعلَ لا يخلو من فاعلهِ ألبتة، مظهرًا أو مضمرًا، ومنها أن الإضافةَ إنَّما دخلتِ الكلامَ لتخصص أو تعرف، والفعلُ لا يُخصصُ ولا يُعرفُ، لأنه لا يكونُ إلا نكرةً، فإذا لم يتخصصْ في نفسهِ ولم يتعرَّفْ كانَ أحرى ألا يُخصصَ غيرَه ولا يُعَرِّفهَ. انظر: شرح عوامل الإعراب: للمجاشعيّ ص ٥٦ - ٥٧، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٢٢٥، ٣٧٦، وشرح المفصل ٤: ٧٤. ٨: ٧، والهمع ٢: ١٩، والمصطلح النحويّ: عوض القوزي ص ١١٨.
[ ٤٣٨ ]
كالنواصبِ والجوازم١، ومشتركٌ بينهما كـ"هل"٢.
_________________
(١) ١الجزم في الأصل: القطع، ومنه الأمر الجازم، وفي الاصطلاح حذف حركة أو حرف من حروف العلة، أو ما شبه به بعامل، وهو مشبه بالدواء، لأنه إن صادف فضلة وهي الحركة حذفها، وإلا قطع بعض أجزاء الفعل. كما أن الدواء كذلك، واختص الفعل بالجزم، لخفته وثقل الفعل. وإنما اختص الجزم بالأفعال، لأن الأسماء ليس فيها جزم لتمكنها وللحاق التنوين بها فإذا ذهب التنوين، لم يجمعوا عليه ذهابه وذهاب الحركة، ومعنى هذا أنك لو جزمت لالتقى ساكنان: آخر الاسم والتنوين، فلم يكن بد من حركة أحدهما أو حذفه. فلو حركت آخر الاسم لم يبن للجزم تأثير. والتنوين لا يحرك حركة لازمة، لأنه إنما وضع لهذا المعنى ساكنا، ولا يجوز حذف آخر الاسم، لأن الحذف لا يلحق الحروف الصحاح. فلم يبق إلا حذف التنوين، ولو حذفت التنوين وأنت قد حذفت الحركة لأجحفت، لأن حذف شيئين إجحاف بالكلمة. ولا يلزم مثل هذا في الفعل، لأن الفعل لا تنوين فيه. وإن شئت قلت: لو جزموا لسقطت الحركة. وإذا سقطت الحركة سقط التنوين معها، لأنه تابع لها. ألا ترى أنه لا يوجد إلا بوجودها. وقيل: لم يدخل الجزم الأسماء، لأنه لو دخل لكان تعريضا للبناء. وذلك أنه قد يلقى آخر الاسم ساكن فيكسره لالتقاء الساكنين، حركة التقاء الساكنين حركة بناء، وقيل: الحروف الجازمة نافية، والأسماء لا تنفى، وإنما تنفى أحوالها، فلذلك لم يدخل الجزم فيها. انظر (شرح عيون الإعراب للمشاجعي ص ٥٥- ٥٦، وشرح ألفية ابن معط لابن القواس ١: ٣١٥.٢٢٧) . ٢ هناك تقسيمات أخرى وهي: عامل، هاملٍ، عامل مرة هامل أخرى. فالعامل على ضربين: عامل في الاسم وعامل في الفعل. فالعامل في الاسم على ضربين: أحدهما: ما عمل عملا واحدا نحو: من وإلى. والثاني: ما عمل عملين نجو: إن، وليت، والعامل في الفعل على ضربين: أحدهما: ما عمل الجزم، نحو: لم وإن. والثاني: ما عمل النصب نحو: أن ولن. والهامل على ضربين: أحدهما: ما دخل على الاسم والفعل، ولم يختص بأحدهما نحو، هل وبل وثم. والثاني: ما صيغ فيما دخل عليه حتى صار كأحد أجزائه أو نزل تلك الليلة، نحو: لام المعرفة، وسين الاستئناف، وسوف، وقد. والعامل مرة الهامل أخرى، على ضربين: أحدهما "لا" فإنها تعمل في لغة أهل الحجاز ولا تعمل في لغة تميم. والثاني: حتى، فإنها تعمل إذا كانت بمعنى إلى أو بمعنى مع ولا تعمل إذا كانت للتعظيم أو للتحقير و"لا"فإنها تعمل إن كانت نهيا أو نافية للجنس ولا تعمل إن كانت جوابا لهل. انظر شرح ألفية ابن معط ١:٢١٦.
[ ٤٣٩ ]
- حدُّ الاسم: كلُّ كلمةٍ دَلَّتْ على معنى في نفِسها، ولم تتعرَّضْ١ بنيتها للزمان٢.
- حدُّ الفعل كلُّ كلمةٍ دلتْ على معنى في نفسِها. وتعرضتْ بنيتُها للزمان٣.
_________________
(١) ١ في ب "تعرض". ٢ جاء في اللمع لابن جني ص ٩٠: "الاسم ما حسن فيه حرف من حروف الجر، أو كان عبارة عن شخص، فحرف الجر نحو قولك: من زيد، وإلى عمرو. وكونه عبارة عن شخص، نحو قولك: هذا رجل وهذه امرأة". انظر: التبصرة والتذكرة: للصميري١: ٧٤، وشرح المفصل: لابن يعيش ١: ٢٢، والتعريفات للجرجاني ص٤٠، وشرح الحدود في النحو للفاكهاني ص٩٢. ٣ انظر التعريفات للجرجاني ص ٢١٥ وفي اللمع ص ٩٠ - ٩١: " الفعل ما حسُن فيه قد أو كان أمرًا". ومثله في تلقيح الألباب في عوامل الإعراب للشنتريني ص ٤٥ وفي شرح اللمحة البدرية ٢: ٣٢١ جعل اختلاف البنية لاختلاف الزمان سمة الفعل المنصرف فقط حيث قال: "الفعلُ منصرفٌ وهو ما اختلفت بنيته لاختلاف زمانه نحو قام وجامد وهو مالزم بناء واحدًا وهو عسى الخ". وانظر أيضًا: شرح عيون الإعراب: للمجاشعي ص ٤٧، والتبصرة والتذكرة ١: ٧٤، وشرح المفصل ٧: ٢، والنكت الحسان ٣٣ وفيه أن دلالتَه على الحدثِ بما فيه من حروفِه، ودلالته على الزمان ببنيتِه وهيئتِه.
[ ٤٤٠ ]
- حدُّ الحرف١: كلُّ كلمةٍ لا تدلُ على معنى في نفسِها، لكن في غيرها٢.
- حد الاسمِ الظاهر: ما دَلَّ بلفظِه وحروفِه على معناه.
- حد المضمر٣: ما دلَّ على مُسَمَّاهُ بقرينةِ التكلّمِ أو الخطاب أو الغيبة٤.
- حد المبهم٥: ما افتقرَ في الدلالةِ على معناه إلى غيرهِ٦.
- حد الماضي٧: ما وقعَ وانقطع وصلح٨ معهُ أمس٩.
_________________
(١) ١ سمي حرفا لوقوعه طرفا أولا كان أو أخيرا كالتنوين، لأن طرف الشيء حرفه. ومنه حرف السين وحرف الجبل وحرف الوادي. ويجوز أن يكون من قولهم: "فلان يحترف بكذا" أي يتعيش ويتصرف. فلتصرف هذه الحروف وعملها في الأسماء والأفعال سميت حروفا. ويجوز أن يكون من الانحراف، وذلك أنه فد انحرف عن الاسم والفعل وصار فسما برأسه. انظر (شرح عيون الإعراب للمجاشعي ص٥٣، وشرح ألفية ابن معط لابن القواس ١: ٢١٥) . ٢انظر اللمع ص ٩١، والتبصرة والتذكرة ١: ٧٤، والتعريفات للجرجاني ص١١٤، والهمع ١: ٤، وفي تلقيح الألباب ص ٤٥: "علامته امتناع علامات الأسماء والأفعال". ٣ في ج: "حد الاسمِ المضمرِ"، والمضمرُ والضميرُ من مصطلحاتِ البصريين. والكوفيون يقولون الكناية والمكنى. وقيل لا فرقَ بينَ المضمرِ والمكنى عندَ الكوفيين. أما البصريون فيقولون: المضمراتُ نوعٌ من المكنياتِ، فكلُّ مضمرٍ مكنى، وليس كلُّ مكنى مضمرًا. انظر: شرح المفصل ٣: ٨٤، والهمع ١: ٥٦. ٤ انظر: الجامع الصغير ص ١٩. ٥ في ج: "حد الاسم المبهم". ٦ من بعد "افتقار" إلى هنا غير واضح في ب. ٧ في ب وج: "حد الفعل الماضي". ٨ في ب وج: "وحسنُ". ٩ هذه الكلمة غير واضحة في ب. وانظر: الغرة المخفية ص ١٤٧، وفي شرح الألفية لابن الناظم ص ٢٧: "وعلامة الماضي أن يحسن فيه تاء التأنيث الساكنة، نحو نعمت وبئست، وهو موضوع للماضي من الأزمنة".
[ ٤٤١ ]
- حدُّ المضارع١: ما كانُ في أولهِ إحدى الزوائدِ الأربعِ٢، يجمعُها قولُك: "أنيت"٣.
_________________
(١) ١ في ب وج "حد الفعل المضارع"، والمضارع يقال له: "المبهم"، ومعنى المضارع المشابه، يقال: "ضارعته وشابهته وشاكلته وحاكيته": إذا صرت مثله. وأصل المضارعة: تقابل السخلين على ضرع الشاة عند الرضاع. يقال: تضارع السخلان: إذا أخذ كل واحد بحلمة من الضرع، ثم اتسع. فقيل لكل مشتبهين متضارعان. والمراد أنه ضارع الأسماء أي شابهها بما في أوله من الزوائد الأربع وهي: الهمزة والنون والتاء والياء. ومن أوجه الشبه أيضا أنه يجري على حركات اسم الفاعل وسكناته. فيضرب على وزن ضارب. ومنها اتصال الواو والنون به، فيضربون كـ"ضاربون" لفظا، وإن اختلف معنى الواو فيهما. ومنها مشاركته الاسم في دخول لام التوكيد عليه في خبر إن، وامتناع دخولها على الماضي فيه. وقيل سمي مضارعا لضعفه عن رتبة الاسم في الإعراب، أخذ من قولهم: "رجل ضرع" أي ضعيف، والأول أظهر. انظر شرح عيون الإعراب: للمجاشعي ص٥٥، وشرح المفصل لابن يعيش ٧: ٦، وشرح ألفية ابن معط ١: ٢٤١، ٣١٢. ٢ هذه الزوائد الأربع هي: ألف المتكلم في مثل "أقوم". ونون المتكلم إذا كان معه غيره مثل ننطلق. وتاء المخاطبة والأنثى الغائبة نحو تقوم أنت، وتذهب هند. وباء الغائب نجو: زيد يكرم ويحسن (التبصرة والتذكرة ١: ٩٠، وشرح ملحة الإعراب: للحريري ص٧٣: ٧٥) . ٣ في شرح التحفة الوردية ص ١٢١: "والذي يحسن فيه لم هو المضارع. نحو: أدري - تقول فيه: لم أدرِ". وانظر اللمع ص ٩١. وخُصت الزيادة بهذه الحروف دون غيرها، لأن أول ما زيد حروف المد واللين، لامتناع خلو الكلام عنها وعن أبعاضها التي هي الحركات فهي أمهات الحركات ولا تخلو كلمة منها أو من أبعاضها لأن الألف تتعذرُ زيادتها أولًا لسكونها والساكنُ لا يُبتدأ به. فعدل عنها إلى الهمزة، لأنها من مخرجها، ولأنها أقربُ الحروفِ إليها ولأنها تبدلُ من الألفِ، وتبدل الألف منها. والواو لو زيدت أولًا لأدى إلى اجتماع ثلاث واوات عند دخولِ حرف العطف على فعل فاؤه واو، وهو مستهجن، فأبدل منها التاء. كما أُبدلت من "تجاه" وأما الياءُ فزيدتْ لعدم المانعِ من الزيادةِ، ولأنهم جعلوها الياء، وأما النونُ فزيادتُها لأنها أشبهتْ حروفَ المدِّ واللِّينِ من وجوهٍ: أحدها: أن فيها غُنَّةٍ كالمدِّ. وثانيها: أنها تكونُ علامةً للرفعِ في الأفعالِ الخمسةِ، كما أنَّ الألفَ والواوَ علامةُ الرفعِ في التثنيةِ والجمعِ. وثالثها: أن النونَ تكونُ ضميرًا لجمعِ المؤنثِ، كما أنَّ الواوَ ضميرٌ لجمعِ المذكرِ، وجُعلتِ الهمزةُ للمتكلِّمِ، لأنَّه أولُ والهمزةُ أولُ المخارجِ، والنونُ للجمعِ، والواحدِ المعظَّمِ القائمِ مقامَ الجمعِ، لأنها تكون للجماعةِ في نحو " فَعَلْنَ ". ولمشابهتِها الواوَ التي هي ضميرُ الجمعِ، والتاءُ للمخاطبِ مطلقًا، نحو: " أنتَ قُمْتَ "، وللغائبةِ نحو: " هندٌ قامتْ "، والغائبتين نحو: " الهندانِ قامتا "، والياءُ للغائبِ وللغائبين، لأنها لخفائِها تناسبُ حالَ الغائبِ، وقيلَ إنَّها اختصتْ بهذهِ الحروفِ لأنها أبعاض الضمائر الموضوعةِ، كما دلَّتْ عليه هذه الحروف. فالهمزةُ مأخوذةٌ من أنا، والنونُ من نحن، والتاءُ من أنت، والياءُ من هي. ولم تؤخذِ الواوُ من هو، وإن كانَ الأصلُ لكونهِ مذكرًا للمانعِ المذكورِ انظر: (شرح عيون الإعراب: للمجاشعيِّ ص ٥٤ - ٥٥، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٣١٣) .
[ ٤٤٢ ]
- حدُّ الأمر١: ما دَلَّ على الطلَّبِ. وقَبِلَ نُونَ التَّوكيدِ٢.
الاسمُ لَهُ خَوَاصُّ: تخصه من أَوَّلِه٣وخَوَاصُّ تَخُصُّه مِنْ آخرِه٤وخَوَاصُّ تَخُصُّه٥ مِنْ وَسَطِه وخَوَاصُّ تخصُّه من معناه٦.
فالذي يخصُّه٧ من أولهِ:
_________________
(١) ١ ذكر ابنُ الخبَّازِ وابنُ معطٍ أن فعلَ الأمرِ مستقبلٌ. وعلامتُه أن يُقرنَ به "غد"، وذكر أنَّ الفعلَ المضارعَ مشتركٌ بينَ الحاضرِ والمستقبلِ. تقولُ: يكتبُ الآن ويكتبُ غدًا. (الغرة المخفية ص ١٤٧ - ١٤٨) . ٢ انظر: شرح التحفة الوردية ص ١٢١. وشرح الألفية لابن الناظم ص ٢٧. ٣ العبارة ساقطة من ب. ٤ في ب "اخريه"، وفي ج "وسطه". ٥ في ج "آخره". ٦ وب "خواص". ٧ في ب "خصه".
[ ٤٤٣ ]
حروفُ الجرِّ١، وحروفُ القَسَمِ، والألفُ واللامُ التي للتعريف.٢.وأدواتُ النداءِ. ونواسخُ الابتداءِ٣.
والذي يخصُّه٤ من وسطِه: التكسيرُ٥ والتصغير٦.
والذي يخصُّه من آخرِه٧: الخفضُ والتنوين، وتاءُ التأنيثِ التي تبدلُ هاءً في الوقف، وعلامةُ التثنيةِ والجمعِ٨، وألفُ التأنيثِ المقصورةُ والممدودةُ٩، وياءُ النسبِ.
_________________
(١) ١ من أوله إلى هنا غير واضح في ج. ويختص الاسم بالجر لكون عامله لا يفيد معنى إلا فيه، ولأن الجر ثقيل فانفرد به الاسم لخفته. اننظر: (شرح ألفية ابن معط ١: ٢٢٧) . ٢ الكلمة غير واضحة في ب، وذهب سيبويه إلى أن المعرف هو اللام وحده والهمزة للوصل، وذهب الخليل إلى أن مجموعهما هو المعرف. انظر المسألة بالتفصيل في شرح ألفية ابن معط ١: ٧٢٣ – ٧٢٤. ٣ هي العوامل اللفظية الداخلة عليهما. وتنقسم إلى أفعال وحروف. أما الأفعال فضربان: حقيقي، كظننت وأخواتها، وهي تنصبها. وغير حقيقية وهي: كان وأخواتها، ولما تقصت عن درجة الأفعال الحقيقي أطلق على معمولها ما يطلق على معمول الحرف، والزجاجي يسميها حروفا خلافا للجمهور. وأما الحروف فضربانِ: الأولُ: ما ولا المشبهتانِ بليس في لغةِ أهلِ الحجاز. والثاني: إن وأخواتها، ولا التي لنفيِ الجنسِ. (شرح ألفية ابن معطٍ ١: ٨٥٦، ٨٥٧) . ٤ في ب "تخصه". ٥ جمعُ التكسيرِ كثيرُ الاختلافِ لا يكادُ يسلمُ فيه بناءٌ من كثرةِ الشذوذِ. (التبصرة والتذكرة ٢: ٦٤٠) . ٦ في ب "التصغير والتكسير". ٧ في ب "تخصه". ٨ في أ "وعلامته". ٩ في ب "الممدودة والمقصورة".
[ ٤٤٤ ]
والذي يخصُّه١ من معناهُ: كونُه فاعلًا٢ وكونهُ مفعولًا٣، وكونُه مبتدأ، وكونُه خبرًا٤، وكونُه مفردًا٥، وكونُه مجموعًا، وكونُه معرفًا، وكونُه منكرًا٦، وكونه مذكرًا وكونُه مؤنثًا٧، وكونُه يُخبرُ عنه، وكونُه يُضاف ويُضاف إليه٨.
والفعلُ٩ له١٠ خواصُّ: تخصُّه من أولهِ، وخواصُّ من وسطِه، وخواصُّ تخصُّه من آخره١١، وخواصُّ تخصُّه من معناه.
فالذي١٢ يخصُّه١٣ من أولهِ: قدْ١٤، والسينُ١٥، وسَوْفَ١٦، وأدواتُ
_________________
(١) ١ في ب "تحصه". ٢ في ب "مفعولا". ٣ في ب "فاعلا". ٤ بعده في ب: "وكونه مجرورًا". ٥ بعده في ب: "وكونه مثبتا"، وفي ج: "وكونه مثنى". ٦ موقعها في ج ليس هنا، وإنما بعد "وكونه مضافًا ومضاف إليه". ٧ موقعها في ج بعد: "وكونه مفردا وكونه مثنى". ٨ في ب "وكونه يضاف إليه، وكونه يخبر به ويخبر عنه"، وفي ج: "وكونه مضافا ومضاف إليه، وكونه وكونه يخبر به، وكونه يخبر عنه". ٩ في ب وج "الفعل". ١٠ غير واضحة في ب. ١١وهذه تسمى علامات لفظية: انظر شرح الفية ابن معط ١: ٢١٣) . ١٢ في ب "الذي". ١٣ في ب وج "تخصه". ١٤ كلمة "أوله قد" مطموسة في ب. ١٥ وهي عندَ البصريينَ حرفٌ قائمٌ بنفسِه، وقالَ الكوفيونَ: هي محذوفةٌ من سوف. انظر: (الغرة المخفية: لابن الخبَّاز ص ٧٧) . ١٦ السينُ وسوف موضوعانِ للاستقبالِ، ومعناهما التنفيسُ، وهو التوسعةُ، وفي سوف دلالةٌ على زيادةِ تنفيسٍ، كأنَّهم جعلوا زيادةَ الحرفِ دلالةً على زيادةِ المعنى، وإنَّما لم يعملا في الفعلِ مع كونِهما مختصَّين به لتنزّلِهما منزلةَ أحدِ أجزائِه كلامِ التعريفِ مع الأسماءِ، وفي "سوف" لغاتٌ: سوف وسو وسف، وإنما اختصَّ الفعلُ بهما، لأنهما يخلصان المضارعَ للاستقبالِ بعد صلاحتيِه له وللحال، وهذا لا يتأتَّى إلا في الفعلِ. انظر: (شرح ألفية ابن معطٍ ١: ٢١٢) .
[ ٤٤٥ ]
العَرْضِ وأدواتُ التحضيضِ١ والنَّواصبُ، والجَوَازم٢، وحروفُ الشرْطِ٣، ولَوْ التي هي حرفُ امتناعٍ لامتناعٍ٤، والذي يخصُّه٥ مِنْ وسطِه:
_________________
(١) ١ أدوات التحضيض هي: هلا وألا ولولا ولوما، وهذا أحد وجهين لاستعمال الأخيرين. والوجه والآخر: أن يستعملا للدلالة على امتناع الشيء لوجود غيره، ويلزمان حينئذ الابتداء مثل: "لولا زيد لأتيتك". والأجود القول أنها مفردة، لأن التركيب على خلاف الأصل. وقيل: إنها مركبة فهلا من هل الاستفهامية ولا النافية،فحدث من تركيبها التحضيض وهو الحث على طلب الشيء وقيل: هي مركبة من هل التي للحث ولا الاستفهامية. وأصل "ألا" هلا، فأبدل من الفاء همزة، كقولهم: أرقت الماء وهرقته، وقيل من أن ولا، فقلبت النون لاما وأدغمت في لام "لا". ولولا ولوما مركبين من لو وحرفي النفي. وهذه الأحرف مختصة بالأفعال، لأن معناها لا يصح إلا فيها، فإن وليها الماضي كانت للتوبيخ على ترك فعلو لامتناع طلب فعل الماضي، وإن وليها المضارع كانت تحضيضا على فعله، لإمكان طلبه، ونقل عن سيبويه أن معناها التحضيض مطلقا، وتأول تحضيض الماضي على أنه إن فاته فعله فلا يفوته فعل مثله، ويقال فيها: التحضيض والحض: بمعنى الحث، وقيل الحض لا يكون إلا في الخير، والتحضيض يكون في الشر. (انظر الغرة المخفية ص ١٥٩ – ١٦٠. وشرح ابن عقيل ٤: ٥٦. وشرح ألفية ابن معط ١: ٣٣٧) . ٢ في ب "الناصب والجازم". ٣ في ب وج "المضارعة". ٤ في ب "الامتناع في امتناع"،و"لو"فسرها سيبويه بأنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. وفسرها غيره بأنها حرف امتناع لامتناع. وهذه العبارة الأخيرة هي المشهورة. والأولى الأصح. انظر (ابن عقيل ٤: ٤٧) . ٥ في ب "تخصه".
[ ٤٤٦ ]
التَّصرْيفُ، وهو اختلافُ أبنيتهِ١ لاختلافِ أزمنهِ٢.
والذي يخصُّه٣ من آخرِه تاءُ الفاعلِ٤، وتاءُ التأنيثِ الساكنُة، وياءُ المخاطبةِ٥، ونونا٦ التوكيدِ الثقيلةُ والخفيفةُ، واتصالُ الضمائر٧ ِبه على حدِّ فَعَلا٨ وفَعَلُوا٩ وفَعَلْنَ١٠. وبناؤُه من غيرِ عارضٍ يعرضُ له١١.
_________________
(١) ١ في ب "أبنية"، وفي ج مطموسة هي وسابقتها. ٢ في أ "او مننه"، والتصريف: هو تغيير الكلمة بالحركات والزيادات والنقصان والقلب للحروف وإبدال بعضها من بعض (التبصرة والتذكرة ٢: ٧٨٨) . ٣ في ب "تخصه". ٤ في ب وج "الفعل". ٥ في أ "وتا للمخاطب". ٦ في أ "نون"، إذا اتصل بالمضارع نونا التوكيد الثقيلة والخفيفة حصل له تغييران، أحدهما: في لفظه وهو البناء، والثاني في معناه وهو تخليصه للاستقبال. وإنما زيدت النون آخر الفعل، لأن الاسم لما كان يلحقه التوكيد في أوله جعل تأكيد الفعل في آخره حطا لرتبة الفرع عن الأصل، ولأنه لو زيد في أوله لاجتمع زيادتان: حرف المضارعة والنون (شرح ألفية ابن معط ١: ٣٦٦) . ٧ في ب "الضمير". وفي أوج "الرفع" بلا واو. ٨ في ب "فعلى". ٩ في ب "فعلو". واعلم أنه إذا اتصل به الواو ضم ما قبلها نحو: "ضربوا ورضوا" ليدل على شدة امتزاج الفعل بالفاعل إلا ما في آخره ألف، فإنه يفتح ليدل على الألف المحذوفة (شرح ألفية ابن معط ١: ٣١٠) . ١٠ كان سيبويه يرى أن الألف والواو والياء ضمائر مطلقا، وكان أبو عثمان المازني وجماعة من التحريين، منهم الأخفش، يذهبون إلى أن الألف في "قاما"، و"يقومان"، حرف مؤذن بأن الفعل لاثنين، والواو في "قاموا" و"يقومون" حرف مؤذن بأن الفعل لجماعة، أنك إذا قلت: "الزيدان قاما" و"الزيدون قاموا"، فالفاعل ضمير مستتر في الفعل كما كان في الواحد من نحو: "زيد قام"، وقيل إن المازني يرى أن الألف علامة مطلقا. انظر (شرح المفصل ٣: ٨٨، ٧: ٨. وشرح ألفية ابن معط ١: ٣٦١) . ١١ الفعل " يعرض له " ساقط من أ.
[ ٤٤٧ ]
والذي تخصُّه من معناه: كونُه ماضيًا، وكونُه مضارعًا، وكونُه أمرًا١، وكونُه يُخبرُ به ولا يُخبرُ عنه، وكونُه لا يُضافُ ولا٢ يُضافُ إليه.
الجَرُّ٣: عَلَمُ الإضافةِ٤، والرَّفْع٥ علمُ الفاعليةِ والنصب علمُ المفعولية٦.
- حَدُّ التنوين: نونٌُ ساكنةٌ زائدةٌ٧ تلحقُ٨ الاسم بَعدَ كماله، تفصلُه
_________________
(١) ١ العبارة من "والذي تخصه " إلى هنا ساقطة من أ. ٢ هذه الكلمة ساقطة من ب. ٣ في ب "الخفض" ويلاحظ أن الجر مرادف الخفض، لكن الخفض عبارة الكوفيين، وإنما كان الجر علم الإضافة، لأنه الحركة المختصة بالاسم، لأن الرفع والنصب قد دخلا الفعل، ولأن الفعل قد استبد بالرفع والنصب عملا فلم يبق إلا الجر. وقيل: لما كانت تزاد في الفاعل والمفعول كان أثرها متوسطا بين الأمرين المختصين بها وهو الجر، لأنه أخف من الرفع، وأثقل من النصب، وسمي جرا، لأنه حركة يستقل بها اللسان وينجر. انظر (الغرة المخفية ص ٩٣، ١٧٤، وشرح ألفية ابن معط ١: ٢٢٥، ٣٧٦) . ٤ الإضافة في اللغة: الإسناد والإلصاق، فسمى النحويون إسناد اسم إلى اسم إضافة لذلك، لأنه إلصاق أحدهما بالآخر، لضرب من التعريف أوالتخصيص. انظر (شرح عيون الإعراب للمجاشعي ص ٢١٢، وشرح ألفية ابن معط ١: ٧٢٩) . ٥ من رفع المنزلة، لكونه عَلَمًا لإعرابِ الفاعلِ الذي هو أعلى المراتبِ، وورد أنَّ الرفعَ أعلى وجوهِ الإعرابِ مرتبةً لاستغنائِه عن النصبِ والجرِ في قولِك: "قائمٌ زيدٌ"، "وزيدٌ منطلقٌ"، والنصبُ والجرُ لا يوجدانِ حتى يتقدمَ الرفعُ كقولِك: "ضربَ زيدٌ عمرًا مررت بزيدٍ". انظر: (شرح ملحة الإعراب ص ٨٠، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٢٢٥. ٦ مِنْ نَصَبَه المرضُ: إذا غيَّره، لكونِه علمًا لإعرابِ المفعولِ الذي يتأثَّرُ بفعل الفاعل ولأنه إعرابٌ لما يُستغنى عنه ويُطرحُ. انظر: (الغرَّة المخفية ٩٣، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٢٢٥) . وفي أوج "النصب" بلا واو. ٧ في ب "زائدة ساكنة". ٨ في ب "تلي".
[ ٤٤٨ ]
عمَّا بعدهَ، تثبت١ لفظًا، وتسقطُ خطًّا، لغيرِ التوكيد٢.
أقسامُ التنوينِ الخاصِّ٣ بالأسماءِ أربعةٌ:
- تنوينُ التمكين٤.
- وتنوينُ التنكيرِ٥.
- وتنوينُ المقابلةِ٦.
- وتنوينُ العِوَض٧.
- حَدُّ الإعرابِ١: لفظًا ما جِيء٢ به لبيانِ مقتضى العاملِ، من حركةٍ،
_________________
(١) ١ في أوج "تنوب". ٢ عبارة " لغير التوكيد " ساقطة من ب. وانظر: المحلى: لابن شقير ص ٣٠١. ٣في ب "الخامسة". ٤ في ب وج "التمكن". وهو الذي يدلُ على تمكنّ مدخوله في الاسمية، كزيد. انظر: التعريفات: للجرجاني ص ٦٧، وشرح الحدود للفاكهي ص ٢٨٦. ٥ هو الذي يفرقُ بينَ المعرفة والنكرة، كصةٍ وصه. انظر التعريفات: للجرجاني ص ٦٧ وشرح الحدود للفاكهي ص ٢٨٦ - ٢٨٧. ٦ هو الذي يقابلُ نون جمع المذكر السالم، كمسلماتٍ. انظر التعريفات: للجرجاني ص ٦٧ وشرح الحدود للفاكهي ص ٢٨٨. ٧ وتنوين صرف ما لا ينصرف، كقولهِ: أو الفا مكةَ من وُرْقِ الحمى. ومنها التنوين اللاحقُ للمنادى المفردِ في الضرورةِ، كقولهِ: سَلاَمُ اللهِ يا مَطَرٌ عَلَيْهَا. ومنها تنوينُ الحكايةِ، كما لو سُمِّي رجلٌ أو امرأةٌ بعاقلةٍ لبيبة، فإنه لا يُغيّرُ لفظه، لكونِه محكيًا. وهناك تنوينُ الترنّمِ، وهو المبدلُ من حرفِ الإطلاقِ. وتنوينُ الغالي وهو اللاحقُ للرويِّ المقيّد. وهذانِ النوعانِ لا يختصّانِ بالأسماءِ، بل يدخلُ تنوينُ الترنّمِ على الأسماءِ كقولهِ: "الدّمُوع الذِّرَفْن"، وعلى الأفعالِ، كقولهِ: "وَقوُلِيْ إِنْ أَصَبْتُ لَقَدْ أَصَابَنْ"، والحروفِ كقولهِ: "فَهَلْ لَهَا أنْ تردّ الخمس هلن". وإنما اختصتِ الأنواعُ السابقةُ بالأسماءِ لأنها لمعانٍ لا تليقُ بغيرِها، لأنَّ الأمكنية والتنكير والمقابلة للجمعِ المذكر السالم وقبول الإضافةِ والتعويضِ عنها مما استأثرَ به الاسمُ على غيرِه. انظر: (شرح الألفية:لابن الناظم ص ٢٤، ٢٥،وشرح ألفية ابن معطٍ:١:٢٠٤ - ٢٠٦) .
[ ٤٤٩ ]
أو حرفٍ، أو سكونٍ، أو حذفٍ٣. وحَدُّه معنى٤: تغييرُ أواخر٥ ِالكلمِ، لاختلافِ العاملِ الداخلِ عليها، لفظًا أو تقديرًا٦.
- حَدُّ البناءِ٧: لفظًا ما جِئَ به لا لبيانِ٨ مقتضى العاملِ من شبهِ الإعرابِ، وليسَ حكايةً أو اتباعًا أو نقلًا أو تخلّصًا٩ من سكونين١٠.
وحدُّه معنى: لزومُ آخرِ الكلمةِ١١ حركةً أو حرفًا أو سكونًا أو حذفًا لغيرِ عاملٍ ولا اعتلالٍ١٢.
_________________
(١) ١ رأيُ الجمهورِ أنَّ الإعرابَ هو نفسُ الاختلافِ الذي هو مسبّبٌ للحركاتِ والحروفِ، واختارَ ابنُ الحاجبِ أنَّه نفسُ الحركاتِ والحروفِ، وسُمِّي إعرابًا، لأنه يبيّنُ المعاني، وقيل: لأنه يُزيلُ عربَ الكلامِ أي فساده، وقيل: لأنَّ المتكلّمَ متحبِّبٌ إلى السامعِ به، اشتقاقًا من قولِهم: "امرأةٌ عَرُوبٌ " أي متحبّبة. انظر: (الغرّة المخفيّة ص ٩١، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٢٢٥) . ٢ في ب "جاء". ٣ العبارة من حركة إلى هنا غير واضحة في ب. ٤ والعلّة في أنّه جعلَ الإعرابَ آخرَ الكلمةِ: أنَّ الإعرابَ وُضعَ لتبيينِ المعنى وتمييزِ الصفةِ المتغايرةِ في الأسماءِ، وسبيلُ الصفةِ أنْ تأتيَ بعدَ أنْ يُعلمَ الموصوفُ ولا طريقَ لعلمِه إلا بعد انتهاءِ صيغتِه، فلهذا جُعلَ الإعرابُ في آخرهِ، وقيلَ لأنَّ الكلمةَ لا تدلُّ على معنى إلا بكمالِها. انظر: شرح ملحة الإعراب: للحريريّ ص ٨٢، والغرّة المخفيّة ص ٩٢. ٥ في ب "معناه". ٦ انظر: تلقيح الألباب ص ٤٧. ٧ سُمِّي بناءً، لأنه في اللّغةِ عبارةٌ عن وضعِ الشيءِ على صفةٍ يُرادُ بها الثبوتُ، فكان مناسبًا لمعناه الصناعيِّ. انظر: (الغرّة المخفية ص ٩٦،وشرح ألفية ابن معطٍ ١:٢٣١) ٨. في ب "لبيان" بالإثبات. ٩ في ب "تخليصا". ١٠ في ب "سكون بين". ١١ في أ "الطمه". بحذف تكملة الكاف. ١٢ هذه الكلمةُ مطموسةُ في ب، وانظر: شرح اللمحة البدرية: لأبي حيّان ٢: ٣٦٩، وشرح الأشمونيّ ١: ٤٩ - ٥٠. وجاءَ في الكافيةِ في النّحوِ: لابن الحاجبِ ٢: ٢ "المبنيُّ ضربانِ: إما مبنيٌّ لفقدانِ موجبِ الإعرابِ الذي هو التركيبُ، كالأسماءِ المعددةِ كواحد، اثنان، ثلاثة. وألف، باء، تاء، ثاء، وزيد، عمر، وبكر. وإما مبنيٌّ لوجودِ المانعِ من الإعرابِ مع حصولِ موجبه، وذلك المانعُ مشابهةُ الحرفِ أو الماضي أو الأمرِ، وهي التي سمَّاها مبنيَّ الأصلِ، أو كونُه اسمَ فعلٍ كما يجيءُ، قال: ولا يفسدُ الحدُّ بلفظةِ أو، لأنَّها لمجرّدِ أحدِ الشيئين ههنا، لا للشكِّ الذي ينافي تبينَ الماهيّةِ، قال: ولمْ أقلْ في حدِّه مالا يختلفُ آخرهُ، كسائرِ النحاةِ، لأن معرفةَ انتفاءِ الاختلافِ فَرْعٌ على تَعقِّلِ ماهِيَّةِ المبني، فلا يستقيمُ أنْ يجعلَ تعقل ماهيّةِ المبني فرعًا على معرفةِ انتفاءِ الاختلافِ، فيؤدي إلى الدور، كما ذكرَ في الإعرابِ، هذا كلامهُ، وهذا الحدُّ لا يصحُّ إلا لمنْ يعرفُ ماهيةَ المبني على الإطلاقِ، ولا يعرفُ الاسمَ المبنيَّ، ولو لم يعرفْها لكان تعريفًا للمبنيِّ بالمبنيِّ، لأنه ذكرَ في حدِّ المبني لفظَ المبنيِّ".
[ ٤٥٠ ]
ألقابُ الإعرابُ أربعةٌ: رفعٌ ونصبٌ وخفضٌ وجزمٌ١.
ألقابُ البناءِ أربعةٌ: ضمٌّ وكسرٌ وفتحٌ وسكونٌ٢.
الأصلُ في الأسماءِ الإعرابُ٣، وما بُني منها فَعَلَى خِلافِ الأصلِ.
والأصلُ في الأفعالِ البناءُ، وما أُعرب٤ منها فَعَلَى٥ خلافِ الأصلِ٦.
_________________
(١) ١ رُوي عن المازنَّي أن الجزمَ ليس بإعرابٍ. انظر: (شرح الأشمونيّ ١: ٦٦) . والعبارة من ألقاب إلى هنا ساقطة من ب. ٢ في ب "ضم وفتح وكسر وسكون". والتمييزُ بينَ علاماتِ الإعرابِ والبناءِ مذهبُ البصريينَ، أما الكوفيون فلم يفرِّقوا بينَ ما هو للإعرابِ وما هو للبناءِ. انظر: شرح الكافية: للرضي ٢: ٣، والمصطلح النحوي: عوض القوزي ص ١٨٥. ٣ العبارة من في إلى هنا غير واضحة في ب. ٤ في ب "اعترب". ٥ العبارة من "في" إلى هنا ساقطة من أ. ٦ هذه كلُّه مذهبُ البصريينَ، وحجتُهم أنَّ الأسماءَ تدلُّ بالتأليفِ الواحدِ على المعانيِ المختلفةِ، فاحتاجتْ إلى الإعراب للفصلِ بينَ معانيها، مثلُ ذلك قولُك: "ما أحسن زيد"، فالكلامُ يحتملُ النفيَ والاستفهامَ والتعجبَ، والإعرابُ هو الفاصلُ بينها. فإذا قلتَ: "ما أحسنَ زيدٌ" نفيتَ، وإنْ نصبتَ "زيدًا" تعجَّبتَ، وإنْ قلتَ: "ما أحسنُ زيدٍ؟ " استفهمتَ. وأمَّا الأفعالُ والحروفُ فدالَّةٌ على معانيها من غيرِ التباسٍ. لذلك كانَ الأصلُ في الأفعالِ والحروفِ البناءَ، لأنها أدواتٌ توجبُ الإعرابَ، وليسَ سبيلُ الأدواتِ أن تُعربَ. ولأنَّ المقصودَ من الأفعالِ الدلالةُ على اقترانِ الأحداثِ بالأزمنةِ المحصلةِ، وكلُّ صيغةٍ تدلُّ على معنى وزمانِه فلا حاجةَ إلى إعرابِها، ولأنَّ الحروفَ معانيها في غيرِها فَجَرَتْ مجرى بعضِ الكلمةِ، وذلك لا يستحقُ إعرابًا، ولم تخالفْ أصلَها، لأنَّه لم يعرضْ لها ما يخرجُها عنه. وقال الكوفيونَ إنَّ الإعرابَ أصلٌ في الاسم والفعلِ، لأنَّ اللبسَ الذي أوجبَ الإعرابَ في الأسماء موجودٌ في الأفعالِ في بعضِ المواضعِ نحو: "لا تأكلِ السمكَ وتشربَ اللبنَ"، بالنصبِ نهيٌ عنِ الجمعِ بينَهما، وبالجزمِ نهيٌ عنهما مطلقًا، وبالرفعِ نهيٌ عن الأولِ وإباحةُ الثاني. وأُجيبَ بأنَّ النصبَ على إضمارِ أن، والجزم على إرادةِ "لا"، والرفع على القطعِ، فلو أظهرتَ العواملَ المضمرةَ لم تحتجْ إلى الإعراب. وذهبَ بعضُ المتأخرينَ إلى أنَّ الفعلَ أحقُّ بالإعرابِ من الاسمِ، لأنه وُجد فيه بغيرِ سببٍ، فهو له بذاتهِ، بخلافِ الاسمِ فهو له لا بذاتهِ، فهو فَرْعٌ. انظر: (الصاحبي في فقهِ اللغةِ وسنن العرب في كلامِها: لابن فارس ص ١٩٠ - ١٩١، وشرح ملحة الإعراب: للحريريّ ص ٧٥، والمرتجل: لابن الخشّاب ص ٣٤، والغرّة المخفية ص ٨٩، والمزهر في علوم اللغة وأنواعها: للسيوطيّ ١: ٣٢٩) .
[ ٤٥١ ]
والمبنيُّ من الأسماءِ ستةٌ:
المضمراتُ١، وأسماءُ الإشارةِ، وأسماءُ الشروطِ، وأسماءُ الاستفهامِ، وأسماءُ الأفعالِ وأسماء الموصولات٢، وزادَ ابنُ مالكٍ٣ سابعًا وهي الأسماءُ٤
_________________
(١) ١ هذا مصطلحٌ بصريٌّ، والكوفيونَ يسمُّونه الكنايةَ. والفرَّاءُ يطلقُ عليه مصطلحَ المكنى، والمضمراتُ كلُّها مبنيّةٌ لشبهِها بالحروفِ في المعنى، لأنَّ كلَّ مضمرٍ متضمِّنٌ معنى التكلّمِ أو الخطابِ أو الغيبة، وهو من معانيِ الحروفِ، مدلول عليه بالياءِ، ونا، والكاف، والهاء حروفًا في نحو: إيّاي وإيّانا وإيّاك وإيّاه، وقيل: بُنيت المضمرات استغناءً عن إعرابِها باختلافِ صيغِها لاختلاف المعاني. انظر: (شرح الألفيّة: لابن الناظم ص ٥٧، والمصطلح النحويّ: عوض القوزي ص١٧٤، والهمع ١:٥٦) . ٢ هذه الكلمة ساقطة من ب. ٣ هو محمد بن عبد الله بن مالك الطائيّ الجيانيّ الأندلسيّ الشافعيّ، نشأَ بالأندلسِ، ثم استقرَّ بدمشق، كان من أحسنِ خَلْقِ اللهِ ذهنًا، مع ما هو عليه من الدينِ المتينِ، وحسنِ السمتِ، ورقةِ القلبِ. وهو صاحب الألفية المشهورة في النحو، وله عدةُ مؤلفاتٍ، توفىِ سنة ٦٧٢هـ. انظر: (فوات الوفيات: لابن شاكر الكتبي ٣، ٤٠٧، والبداية والنهاية: لابن كثير ١٢: ٢٦٧، وتعليق الفرائد على تسهيل الفوائد: للدمامينيّ ١: ٢٥، والنجوم الزاهرة: لابن تغري بردي ٧: ٢٤٤، والوافي بالوفيات: للصفدي ص ٣٥٩، ونفح الطيب: للمقري ٢: ٤٢٢ - ٤٢٧) . ٤ في ب "أسماء".
[ ٤٥٢ ]
قبلَ١ التركيب٢.
والمعربُ من الأفعالِ: الفعلُ المضارعُ٣ بشرطِ أنْ يَعْرى٤ منْ نونِ التوكيدِ المباشرةِ ومنْ نونِ الإناثِ.
_________________
(١) ١ في أ "مل". ٢ معلومٌ من قواعدِ النحوِ أنَّ الأسماءَ قبلَ التركيبِ لا يُحكمُ عليها ببناءٍ ولا إعرابٍ، ومرادُ ابن مالكٍ من الأسماءِ المبنيةِ بسبب الشبهِ الإهماليَّ إنما هو أسماءُ الحروفِ المقطعةِ نحو قاف نون سين بسردها دونَ عطفٍ، قال في شرح التسهيل ١: ٣٨: "ومما يشكلُ أمرهُ من الأسماءِ المبنيةِ ما بُني قبلَ التركيبِ كحروفِ التهجي المسرودة". وقال في شرح الكافيةَ الشافيةَ ١: ٢١٦: "وأما شبهُ الحرفِ في الإهمالِ والإشارة بذلك إلى ما يورد من الأسماء دونَ تركيبٍ كحروفِ الهجاءِ المفتتح بها السور فإنها مبنيةٌ لشبهِها بالحروفِ المهملةِ في أنها لا عاملة ولا معمولة". وهذه القاعدة معروفةٌ عندَ النحاةِ قبلَ ابنِ مالكٍ فقد ذكرها الأخفشُ في معاني القرآن ١: ١٩ حيث قال:"أما قوله ألم فإن هذه الحروف أسكنت، لأن الكلام ليس بمدرج، وإنما يكون مدرجًا لو عطف بحروف العطف، وذلك أن العرب تقول في حروف المعجم كلها بالوقف إذا لم يدخلوا حروف العطف فيقولون ألفْ باءْ تاءْ ثاءْ، ويقولون ألفٌ وباءٌ وتاءٌ وثاءٌ". ٣ إعرابُ الفعلِ المضارعِ عندَ البصريين استحسانيٌّ لمناسبتهِ الاسمَ، وعندَ الكوفيينَ بالأصالةِ لا بالشبهِ، وإنَّما أُعربَ الفعلُ المضارعُ لمشابهتِه الاسمَ من ثلاثةِ أوجهٍ: أحدها: أنه يقعُ في معناه، كقولِك: كانَ زيدٌ يقومُ، في معنى "قائما". الثاني: أنَّ لامَ الابتداءِ تدخلُ عليه في خبرِ "إن"، كما تدخلُ على الاسمِ، تقولُ: "إنَّ زيدًا لَيقومُ". كَما تقولُ "إنَّ زيدًا لقائمٌ". الثالث: أنَّ الحرفَ ينقُله من احتمالِ زمانينِ إلى اختصاصٍ بواحدٍ بعينِه، كما أنَّ الحرفَ ينقلُ الاسمَ من احتمالِ الجنسِ إلى اختصاصٍ واحدٍ بعينِه، تقولُ: "يُصَلي"، فيحتملُ الحالَ والاستقبالَ، فإذا قلتَ: "سَيُصَلِّي"، و"سَوْفَ يُصَلِّي" اختصّ بالمستقبلِ دونَ الحالِ، كما تقولُ: "رجل" فيحتملُ كلَّ واحدٍ من هذا الجنس، فإذا قلتَ: "الرجل" اختصّ بواحدٍ بعينِه، فلمَّا أشبهَ الفعلُ الاسمَ من هذه الوجوهِ أُعطي الإعرابَ فهو للاسمِ بحقِّ الأصلِ، وللفعلِ بحقِّ الشبهِ. انظر: (التبصرة والتذكرة ١: ٧٦، ٧٧، والغرَّة المخفية ص ١٠١، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٣١٣) . ٤ في أ "يعرو".
[ ٤٥٣ ]
والمبنيُّ من الأفعالِ: الفعلُ الماضي وفعلُ الأمر، فالماضي مبنيّ على الفتحِ١ أبدًا ما٢ لم يَعْرِضْ له عَارِض.
والأمرُ مبنيٌّ على ما يُجزمُ به مضارعُه٣.
_________________
(١) ١ إنَّما بُني الفعلُ الماضي، لأنه الأصلُ في الأفعالِ، وحُرِّك لأنه أشبهَ المضارعَ بوقوعِه صفةً وخبرَ مبتدأ، وبعدَ حرفِ الشرطِ كقولِك: "مررتُ برجلٍ كتب"، "وعبد الله خرج"، "وإنْ قامَ زيدٌ جلسَ عمروٌ"، وفُتحَ، لأنَّ حقَّه السكونُ، وقد فاتَ فعُدلَ إلى أقربِ الحركاتِ إليه وهي الفتحةُ. ولأنَّ الأفعالَ الماضيةَ كثيرةُ الاستعمالِ في الكلامِ، وعادتُهم تخفيفُ ما كَثُر. انظر: (الغرّة المخفيّة ص١٤٩، وشرح ألفية ابن معطٍ ١:٣٠٨) . ٢ في ب "إذا". ٣ بُني الفعلُ الماضي على حركةٍ تفضيلًا له على فعلِ الأمرِ، لوقوعِه موقعَ المضارعِ، وهو بعدَ حرفِ الشرطِ، نحو: "إنْ قمتَ قمتُ"، وصفة، نحو: "مررتُ برجلٍ أكرمَ زيدًا"، وخبرًا، نحو: "زيدٌ قامَ"، وصلة، نحو: "جاءَ الذي قامَ"، وحالًا، نحو: "جاءَ زيدٌ قد قامَ أبوه"، ولا شيىءَ من الأمرِ يقعُ في هذه المواطنِ إلا على تأويلٍ. وفعلُ الأمرِ للمخاطبِ الفاعلِ إن كان آخرهُ صحيحًا بُني على السكونِ، نحو: "اضربْ"، لأنَّه الأصلُ في البناءِ، وإن كان معتلًا حُذفَ منه حرفُ العلةِ مطلقًا، لأنَّهم لمَّا حملوا المجزومَ الصحيحَ على الأمرِ فسكّنوه، حملوا فعلَ الأمرِ المعتلّ في الحذفِ على المعتلِّ في الجزمِ. وذهبَ الكوفيونَ إلى أنَّه معربٌ مجزومٌ بلامِ الأمرِ المقدرةِ، وأصلُه عندَهم: "لـ" تَضْرِب". أما القائلُ بالبناءِ فاحتجَّ بأمورٍ: أحدها: أنَّ الأصلَ في الأفعالِ البناءُ، وإعرابها إنَّما هو شرطُ وجودِ حرفِ المضارعةِ في أولِها. والشرطُ منتفٍ هنا، فيجبُ انتفاءُ المشروطِ، لأنَّه إذا حُذفَ حرفُ المضارعةِ أشبهَ الماضي بالتجرّدِ فعادَ إلى البناءِ الذي هو أصلُه. الثاني: أنه لو لمْ يكنْ مبنيًا لما بُني ما وقعَ موقعَه من الأسماءِ، نحو "صه، ونزال". الثالث: أنَّ كلَّ معربٍ لا بدَّ أنْ يختلفَ آخرُهُ بأكثرَ من حركةٍ، وفعلُ الأمر ليسَ كذلك. وقد رُدّ الأولُ والثاني. أما الأولُ: فلأنَّ الشرطَ منتفٍ لفظًا لا تقديرًا، ولأنَّ الخصمَ لا يسلِّمُ أن إعرابَ المضارعِ بالمشابهةِ، وأما الثاني فلأنَّ أسماءَ الأفعالِ بُنيتْ لتضمّنِها معنى لامِ الأمرِ. واحتجَّ القائلُ بالإعرابِ بأمرين: أحدهما: القياسُ، وهو أنه تحذفُ حروفُ العلةِ والنونُ من الأمثلةِ الخمسةِ منه، كما تُحذفُ في الجزمِ. والثاني: أنَّه قدْ جَاءَ الجزمُ باللام محذوفةً كقولِ الشاعرِ: " مُحَمَّد تَفْدِ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسٍ". والجوابُ عن الأولِ: أنَّ هذه الحروفَ لمَّا حذفَها الجازمُ الظاهرُ لتنزّلِها منزلةَ الحركاتِ حُملَ الأمرُ في الحذفِ على الجزمِ. وعن الثاني أنَّ "تفْد" خبرٌ يُرادُ به معنى الدعاءِ وإنَّما حُذفتْ للضرورة. والحقُّ: أنَّ الجازمَ أضعفُ من الجارِ، والجارُّ حذفُه نادرٌ، فالجازمُ أولى، وعلى تقديرِ التساوي فالحذفُ غير مطردٍ. انظر: (الإنصاف في مسائل الخلاف: لابن الأنباريّ ٢: ٥٢٤، والغرّة المخفيّة ص ١٥٠ وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٣٠٨، ٣١٠، ٣١١) .
[ ٤٥٤ ]
والأصلُ في البناءِ: السكونُ، وما بُني منها١ على حركةٍ فهو على٢ خلافِ الأصلِ٣.
وأسباب البناءِ على حركةٍ خمسةٌ:
الأولُ: الفرارُ من التقاءِ الساكنين، كأَيْنَ٤.
الثاني٥: كونُ الكلمةِ عرضة٦ لأن٧ يبتدأُ بها، كلامِ الابتداءِ.
الثالث: كونُ الكلمةِ لها أصلٌ في التمكينِ٨، كأوّل٩.
_________________
(١) ١ هذه الكلمة ساقطة من ب. ٢ في أ " فهو فعلى". ٣ أصلُ البناءِ السكونُ، وما حُرّك ممّا يستحقُّ البناءَ فلعلّةٍ، وإنما كان ذلك، لأنَّ البناءَ نقيضُ الإعرابِ، والإعرابُ بالحركةِ، فيجبُ أن يكونَ نقيضُه بالسكونِ. انظر: (التبصرة والتذكرة ١: ٧٨، والنكت ص ١٥٨) . ٤ ومثلُها: كَيْفَ وسَوْفَ وحَيْثُ. انظر: (التبصرة والتذكرة ٢: ٧٩) . ٥ في ب "والثاني". ٦ في أ "عرضت"، وفي ب "عرضه". ٧ في ب " لا". ٨ في ب "التمكن". ٩ هذا الشرط في نسخة أهو الرابع، والرابع هو الثالث. والمعنى أن يستحق الاسم البناء بعد أن كان معربًا، فيبنى على حركة ليفرق بينه وبين ما يستحق البناء من الأصل نحو: "يا زيد" و"قبل" و"بعد". انظر: (التبصرة والتذكرة ١: ٧٨) .
[ ٤٥٥ ]
الرابع: كونُ الكلمةِ على حرفٍ واحدٍ، كبعضِ المضمرات.
الخامس: كونُ ما هي١ فيه شبيهًا بالمعرب، كالفعلِ الماضي، لأنَّه شبيهٌ٢ بالمضارعِ في وقوعِه صفةً أو صلةً٣ أو حالًا أو خبرًا٤.
وأسبابُ البناءِ أربعةٌ:
الأولُ: الشبهُ الاستعماليّ، كأسماءِ الأفعال.
"الثاني: الوضعيّ، بأنْ يكونَ الاسمُ موضوعًا على حرفٍ أو حرفين.
الثالث: المعنويّ، بأن يتضَّمنَ الاسمُ معنى من المعاني التي حقُّها أن تكونَ للحرف) ٥.
الرابع: الشبهُ الافتقاريّ. كالموصولات.
وزادَ ابنُ مالكٍ خامسًا، وهو الشبهُ الإهماليّ٦.
ـ حدُّ جمعِ التكسير٧: ما تغيَّر فيه بناءُ واحدِه لفظًا أو
_________________
(١) ١ هذه الكلمة ساقطة من ب. ٢ العبارة من "الماضي" إلى هنا ساقطة من ب. ٣ في ب "الأصلية". ٤ هناك سببٌ آخرُ، وهو أن يكونَ المستحقُّ للبناءِ أولًا فيحرك ليمكنَ النطقُ به، نحو باءِ الإضافةِ يعني باءَ الجرِ ولامَها وما أشبهها. انظر: (التبصرة والتذكرة ١: ٧٩) . ٥ السبب الثاني والثالث ساقطان من (أ)، وهذه زيادة من الهمع ١: ١٧، وشرح الأشموني ١: ٥١، ٥٢ ليلتئم الكلام. ٦ انظر: (الهمع ١: ١٧، وبعد ذلك في (أ): الرفع علم الفاعلية والنصب علم المفعولية والجر علم الإضافة. والعبارة من "وسباب" إلى هنا ساقطة من ب وج. ولم أجد ما نُسب لابن مالك في الألفية ووجدتُ في شرحِ التسهيلِ ص٢٩ قوله: "وبُني المضمرُ لشبهِه بالحرفِ وضعًا وافتقارًا وجمودًا أو للاستغناءِ باختلافِ صيغهِ لاختلافِ المعاني". ٧ عَبَّر عنه الشنترينيُّ بالجمعِ المكسّرِ. انظر: (تلقيح الألباب ص ٥٢) . وعلّةُ تسميتهِ ظاهرةٌ. انظر: (الغرّة المخفيّة ص ١٣٥) .
[ ٤٥٦ ]
تقديرًا١، ودلَّ على أكثرَ من اثنين٢.
- حدُّ جمعِ المؤنّثِ السالم٣: ما جُمعَ بألفِ وتاءِ مزيدتين٤.
- حدُّ جمعِ المذكَّرِ السَّالمِ٥: ما دلَّ على أكثرَ من اثنين، وسلِم فيه بناءُ واحدِه٦، وجمعُ المذكرِ السالم إنْ كانَ اسمًا فيشترطُ فيه٧ أنْ يكونَ عَلَمًا لمذكّرٍ عاقلٍ خَالٍ من تاءِ التأنيثِ ومن التركيب. وإن كانَ صفةً٨ فيشترطُ فيها٩ أنْ تكونَ صفةً لمذكرٍ عاقلٍ خالٍ من تاءِ التأنيثِ ومن التركيبِ، وليسَ من بابِ أفعل فعلاء ولا فَعْلاَن فَعْلَى، ولا ممّا يستوي فيه المذكرُ والمؤنث١٠.
_________________
(١) ١ يُقصد بالتقديرِ مثل "فُلْك" للمفردِ والجمعِ، والضمةُ التي في المفردِ كضمةِ "قُفْل"، والضمةُ التي في الجمعِ كضمةِ "أُسْد". انظر: (شرح ابن عقيل٤: ١١٤) . ٢ عبارة "ودل" الخ ساقطة من ب. ٣ بعضُهم يعبّرُ عنه بـ "ما بتا وألف قد جمعا"، ليتناولَ ما كان فيه لمذكرٍ كحمّامات وسرادقات، ومالم يَسْلَمْ فيه بناءُ الواحدِ نحو: بنات وأخوات ولا يدلُ عليه نحو: أبيات وقُضَاة، لأنَّ الألفَ والتاءَ فيهما لا دخلَ لهما في الدلالةِ على الجمعيةِ (شرح الأشمونيّ ١: ٩٢، ٩٣) . ٤ انظر: شرح الألفية: لابن الناظم ص ٤٥، وشرح الحدود في النحو: للفاكهي ص ١١٥. ٥ ويُقال له: جمع السلامة لمذكر (شرح الأشمونيّ ١: ٨٠) وعبَّر عنه الشنترينيّ بالجمعِ المسلَّم. انظر: (تلقيح الألباب ص ٥٢)، ويُسَمَّى أيضًا الجمع على هجاءين، لأنه تارةً يكونُ بالواو وتارةً يكونُ بالياء. انظر: (شرح ملحة الإعراب ص ١٠٥) . ٦ في ب "الواحد". ٧ في ب " ويشترط في إعرابه بهذه الحروف وإن كان اسما". ٨ في ب " يكن". ٩ في أ " فيد". ١٠ خالفَ الكوفيونَ، فجوَّزوا جمعَ ذي التاءِ بالواوِ والنونِ مطلقًا، فقالوا في طَلْحة وحمْزَة وهُبَيْرة: طَلْحُون، وحَمْزُون، وهُبَيْروُن، واحتجوُّا بالسَّماعِ والقياس. انظر المسألة بالتفصيل في الإنصاف: لابن الأنباري ١: ٤٠ - ٤٤ وشرح الألفية: لابن الناظم ص ٤٦، والهمع ١: ٤٥.
[ ٤٥٧ ]
وشرطُ إعرابِ١ الأسماءِ٢ الخمسةِ٣ بالحروف٤:
١- ٥ أنْ تكونَ مفردةً، لا مثنَّاة ولا مجموعة.
٢- ٦ وأن تكونَ مكبّرةً، احترازًا من أنْ تكونَ مصغّرة.
٣- ٧ وأن تكونَ مضافةً لغيرِ ياءِ المتكلّمِ، احترازًا من أن تكونَ مضافةً إلى ياءِ المتكلِّم٨.
_________________
(١) ١ في ب "الإعراب". ٢ في ب "في الأسماء". ٣ هي ستةٌ. انظر: الهمع ١: ٣٨، ويسمِّيه الفرَّاءُ الأسماءَ المضافةَ. انظر: المصطلح النحوي: عوض القوزي ص ١٧٤. ٤ هناك مذاهبُ أخرى، انظر: شرح ألفية ابن معطٍ ١: ٢٥١ - ٢٥٣، والهمع ١: ٣٨، ٣٩. وإنما أُعربتْ بالحروف توطئةً للتثنيةِ والجمع في التكثيرِ، لكونها أمورًا نسبية، يتوقفُ تمامُ معناها على الإضافةِ، كتوقفِ التثنيةِ والجمعِ على الحروفِ، كذلك أُعربتْ هذه الأسماءُ بالحروفِ، لأنها أسماءُ حُذفتُ لاماتُها في حالِ إفرادهِا وتضمنتْ معنى الإضافةِ فجُعلَ إعرابُها بالحروفِ كالعوضِ من حذفِ لاماتها. وأصلُ الإعرابِ أن يكونَ بالحركات، والإعرابُ بالحروفِ فَرْعٌ عليها. انظر: شرح المفصل ١: ٥١، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٢٥١. وفي ب: "بهذه الحروف أربعة". ٥ في ب "الأول". ٦ في ب "الثاني". ٧ في ب "الثالث". ٨ انظر: شرح اللمحة البدرية ١: ٢٠٣، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٢٥٠. ويختصُّ "الفم" بشرط أن تزال منه الميم، فإن لم تزل أعرب بالحركات نحو: "خَلُوف فَمِ الصَّائِم". ويختص "ذي" بشرط أن يكون بمعنى صاحب، فإن كانت للإشارة أو موصولة فإنها مبنيةٌ، وقصرَ الفراءُ الإعرابَ بالحروفِ على الخمسةِ الأول، ومنع ذلك في "هن"، وتابعه قومٌ. ورد بنقلِ سيبويه عن العربِ إجراءه مجراها. وهن: كناية عما لا يعرف اسمه، أو يكره التصريح باسمه. انظر: الهمع ١: ٣٨. وفي ب "وأن تكون مضافة احترازًا من أن لا تكون مضافة. الرابع: أن تكون مضافةً إلى غيرِ ياءِ المتكلّمِ احترازًا من أن تضافَ إلى ياء المتكلّم".
[ ٤٥٨ ]
- حدُّ التثنية١: ضمُّ اسمٍ إلى مثلهِ٢، بشرط اتفاقِ اللفظ والمعنى٣ الموجب للتسمية٤.
- حدُّ المثنَّى٥: هو الاسمُ الدالُّ على اثنين٦، بزيادةٍ٧ في آخرِه
صالحًا٨ للتجريد وعطفِ مثلِه عليه٩.
_________________
(١) ١ في ب "الجمع"، والتثنيةُ مأخوذةٌ من ثنيتُ الشيىءَ: إذا عطفتُه، وأصلُها العطفُ، بدليلِ مراجعةِ الأصلِ في الضرورة. انظر: (شرح ألفية ابن معطٍ ١: ٢٧٠) . ٢ انظر: شرح ألفية ابن معطٍ ١: ٢٧٨. ٣ في ب "اللفظ بالمعنى والمعنى". ٤ في ب "للتثنية". ٥ هذه الكلمة ساقطة من (أ) . ٦ للتثنية ثلاثة أقسام:-
(٢) تثنيةٌ في اللفظِ والمعنى، مثل رجلان، وهي الأكثر.
(٣) تثنيةٌ في اللفظِ دونَ المعنى، مثل لبَّيكْ وسَعْدَيْك، لأن المرادَ به الواحدة.
(٤) تثنيةٌ في المعنى دونَ اللفظِ، كقولهِ تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾، ولا يكون هذا إلا فيما كان في البدنِ منه شيىءٌ واحدٌ، كالقلبِ والرأسِ، فَرْقًا بينَه وبينَ ما فيه شيئان كالعينينِ واليدينِ. ويُلاحظُ أنَّ كلمةَ اثنين لفظٌ مرتجلٌ ليس له مفردٌ من لفظهِ. انظر شرح ألفية ابن معطٍ ١: ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٣. ٧ اختلف العلماءُ فيها:- فقال سيبويه: "إنهما (أي الألف والياء) حرفا إعراب". وقال الأخفشُ: "هما دليلا إعراب". وقال الجرميُّ: "هما حرفا إعراب، وانقلابهما دليلُ الإعراب". وقال قطرب: "هما إعراب". وهذه الأقوالُ فاسدةٌ، والقولُ قولُ سيبويه، واختلف في التأويلِ عليه، فذهب قومٌ إلى أنَّ مذهبَه في هذه الحروفِ أن الإعرابَ مقدرٌ فيها وذهب آخرون إلى أنَّه لا إعرابَ فيها ظاهرًا ولا مقدرًا لقوله: "والنون كالعوض لما منع الاسم من الحركة والتنوين لأنه لو كان هناك إعرابٌ مقدَّرٌ لم يأتِ منه عوض". انظر: (شرح عيون الإعراب ص ٥٩ - ٦٠) . ٨ في ب "صالحة". ٩ انظر: الهمع ١: ٤٠، وشرح الحدود في النحو للفاكهي ص ١٠٨.
[ ٤٥٩ ]
وللتثنيةِ شروطٌ:١
الأول٢: الإفرادُ، فلا يُثنَّى المثنَّى ولا المجموعُ على حدِّه.
الثاني: الإعرابُ، فلا يُثنَّى المبني٣، وأما نحو هذان٤ واللذان٥ فصيغٌ٦ موضوعةٌ على المُثَنَّى٧ لا أنَّها٨ مثنَّاةٌ حقيقة.
الثالث: عدمُ التركيبِ، فلا يُثَنَّى المركَّبُ تركيبًا٩ إسناديًا١٠. وأما المركَّبُ تركيبًا إضافيًا فيُسْتَغنى بتثنيةِ المضافِ عن تثنيةِ المضافِ إليه.
الرابعُ: التنكيرُ، فلا يُثَنَّى العَلَمُ باقيًا على عَلَمِيَّتِه١١، ولهذا لا يُثَنَّى الكنايات عن١٢ الأعلامِ نحو: فلان١٣، وفلانة١٤، لأنها١٥ لا تقبلُ التنكير١٦.
_________________
(١) ١ في ب "والتثنية تشترط تثمانية". ٢ ساقطة من أ. ٣ في أ "فلا يبنى المثنى" وهو تصحيف. ٤ في ب " هذين". ٥ ساقطة من ب. ٦ في ب " فضيع". ٧ ساقطة من ب. ٨ في النسخٌ "لأنها"، ولعل الصواب ما أثبت. ٩ في ب " تركيب". ١٠ في ب " إسناد" ١١ في ب "علينه". ١٢ في ب "من". ١٣ فلان كناية عن أعلام الأناسي، والفلان كناية عن أعلام البهائم. (شرح المفصل ٣: ٨٤) . ١٤ في أ "فلان". ١٥ في الأصل "لأنهما" ولعل الصواب ما أثبت. ١٦ هذه العبارة ساقطة من ب.
[ ٤٦٠ ]
الخامس: اتفاقُ اللفظ.
السادس: اتفاقُ المعنى. فلا يُثَنَّى المشتركُ، خلافًا للحريريّ١. وأما نحوُ العُمَرَان٢،
_________________
(١) ١ هو القاسمُ بن عليّ بن محمد بن عثمان البصريّ الحريريّ، ولد سنة ٤٤٦هـ، وهو صاحبُ المقامات، وله درةُ الغوّاص، وكتابُ الرسائل، وملحةُ الإعراب، وشرحُها، وديوانُ شعر. وغير ذلك. كان أديبًا فصيحًا بليغًا، إمامًا في رشاقةِ الألفاظِ وتنميقِ العبارةِ وتحسينِها، ولم يكن له في فنِّه نظيرٌ في عصرهِ. كما كان دميمَ الخِلْقَةِ، مُبْتَلى بنتفِ لحيتِه، بحيث يتشوَّه بذلك، وكان من ذوي اليسارِ، توفى سنة ٥١٦هـ. انظر ترجمته في: (نزهة الألباء في طبقات الأدباء: لابن الأنباري ص ٣٧٩، ٣٨١، وإنباه الرواة على أنباه النحاة: للقفطي ٣: ٢٣ -٢٧، وإشارة التعيين في طبقات النحاة واللغويين: لعبد الباقي اليمني ص ٢٦٣ - ٢٦٥، وبغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: للسيوطيّ ٢: ٢٥٧، ٢٥٩) . ٢ في ب وج "القمران". ويقولون: سُنَّة العمرين، وهو شاذٌ، ولكنه على التجوّز، وتغليب لأحد اللفظين على الآخر كما يُقالُ: "القمرين"، القمر لتذكيره، وعمر لإفراده. والعُمَران: أبو بكر وعمر ﵄، فغلب عمر لأنه أخفُّ الاسمين، وقيل لعثمان ﵁: "تسلك سيرةَ العمرينِ". وفي رواية "نسألُك سيرةَ العمرين". وقال الفرزدقُ يمدحُ هشام بن عبد الملك: فَحَلَّ بِسِيْرَةِ العُمَرَيْنِ فِيْنَا شِفَاء لِلْقُلُوبِ مِنَ السّقَامِ. قالَ أبو عبيدة: "فإن قيلَ كيف بُديء بعمرَ قبلَ أبي بكر وهو قبله، وهو أفضلُ منه؟ قيل إن العربَ تفعلُ هذا، يبدؤون بالأخسِّ، يقولون، رَبِيعَة ومُضَر، وسُلَيم وعَامِر، ولم يتركُ قليلًا ولا كثيرًا". وقيل: "هما عمرُ بن الخطاب، وعمرُ بن عبد العزيز". قال أبو يوسف: "وزعمَ الأصمعيُّ عن أبي هلال الراسبي عن قتادةَ أنه سُئل عن عتقِ أمهاتِ الأولادِ، قال: أعتق العمران، فما بينهما من الخلفاءِ أمهاتُ الأولاد"، ففي قولِ قتادةَ دليلٌ على أنهما عمر بن الخطاب وعمر ابن عبد العزيز، لأنه لم يكن بينَ أبي بكرٍ وعمرَ خليفةٌ. ومنعَ المازنُّيُّ تثنيةَ العَلَمِ المعدولِ نحو عُمَر، وجمعَه جمعَ سلامةٍ أو تكسير. وقال: أقول: "جاءني رجلانِ كلاهما"عُمَر"، "ورجالٌ كلُّهم عُمَر". قال أبو حيَّان: "لا أعلمُ أحدًا وافقه على المنعِ مع قولِ العربِ: "العُمَران" فإذا ثُنِّي على سبيل التغليبِ، فمعَ اتفاقِ اللفظِ والمعنى أَوْلَى". وقيلَ:"إنه عَلَم باللامِ على مختلفين كابانين وعمايتين". واختلفَ في اتحادِ الحقيقيين: فمنهم مَنْ لم يشترطْه بل جوَّز تثنيةَ مختلفي الحقيقةِ مطلقًا. إما مع تضادٍ كالجونينِ للأسودِ والأبيضِ، وإما من غيرِ تضادٍّ كالعينينِ للينبوعِ والباصرةِ، قياسًا على تثنيةِ الأعلام. انظر: إصلاح المنطق: لابن السكيت ص ٤٠٢، وتاج اللغة وصحاح العربية: للجوهريّ-عمر، والغرّة المخفية ص ١٢١، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٢٧٢، وشرح اللمحة البدرية: لابن هشام ١: ٢١٣، والهمع ١: ٤٢، ٤٣، وجنى الجنتين في تمييز نوعي المثنيين: للمحبى ص ٨١.
[ ٤٦١ ]
فمن باب التغليب١.
السابع: أن لا يُستغنى٢ عن تثنيتهِ٣ بتثنيةِ غيرهِ. نحو٤ سواء، فإنهم استغنوا عن تثنيتهِ بتثنيةِ "سي"٥، فقالوا: "سيّان"٦.
الثامن: أن يكونَ له ثانٍ٧ في الوجودِ، وأما نحو٨ " القمران"٩ فمن بابِ المجاز١٠.
- حدُّ١١ الاسمِ الذي لا ينصرفُ١٢:
_________________
(١) ١ انظر: شرح الحدود في النحو: للفاكهي ص ١٠٨. ٢ في أ "يثتثني". ٣ في ب "تثنية". ٤ هذه الكلمة ساقطة من أ. ٥ في ب "شيىء آخر". ٦ في ب "شيان". ٧ في أ "ثانيا". وفي ب "ثمان". ٨ عبارة " وإما نحو" غير واضحة في ب. ٩ غير واضحة في ب. ١٠ هناك شرطانِ آخرانِ وهما: -
(٢) أن يكونَ فيه فائدةٌ فلا يُثَنّى "كلًّ" لعدمِ الفائدةِ، وكذا الأسماء المختصة بالنفي كَأحد وعريب، لإفادتِها العمومَ، وكذا الشرط وإن كان معربًا لإفادتهِ ذلك.
(٣) أن لا يشبهَ الفعلَ، فلا يثنَّى أفعل من، لأنه جارٍ مجرى التعجبِ، ولا قائم من " أقائم زيد"، لأنه شبيهٌ بالفعل (الهمع ١: ٤٣) وعريب: معناه أحد، جاء في اللسان - عرب (ما بالدار عريبٌ ومُعْرِبٌ أي أحد) . ١١ ساقطة من ب. ١٢ قيل: مأخوذٌ من الصريفِ، وهو صوتٌ خفيٌ كصوتِ الفحلِ حكَّ نابهَ ونحوه، وقيل: من التصرّفِ في الجهاتِ، وقيل: الصرفُ بمعنى الخالصِ، وقيل: الانصرافُ بمعنى الرجوعِ، وكأنه بالنسبةِ إلى غيرِ المنصرفِ انصرفَ عن شَبهِ الفعلِ أي رجع، وقيل: من الصرفِ الذي هو الزيادةُ، وهو عبارةٌ عن الجرِّ والتنوين، وإليه ذهبَ السيرافيُّ، وقيل: عن التنوينِ فقط، وإليه ذهبَ الجمهورُ، انظر: (شرح ألفية ابن معطٍ ١: ٤٣٨، والنكت ١٥٤) . وأصلُ الأسماءِ الصرفُ، لأن الأسماءَ كلها نوعٌ واحدٌ. فإذا أُثبتَ التنوينُ لبعضِها وجبَ أن يجري جميعُها مجرى واحدًا. وإنَّما امتنعَ بعضُ الأسماءِ من الصرفِ لأسبابٍ تدخلُ عليه فتشَبِّهه بالفعلِ. والفعلُ لا يُنَوَّنُ ولا يُجَرُّ، فوجبَ لِمَا شُبِّهَ بِهِ ألاّ يُنَوَّن، ولا يُجرّ فإن دخلتْ عليه الألفُ واللامُ أو أُضيفَ انجرَّ في موضع الجرِّ، لأنَّ شبهَ الفعلِ قد زالَ عنهُ من حيث كان الفعلُ لا يُضافُ ولا يدخلُ عليه الألفُ واللام. انظر: (شرح عيون الإعراب: للمجاشعيّ ص ٦٦، والتبصرة والتذكرة ٢: ٥٣٩) .
[ ٤٦٢ ]
هو١ ما فيه٢ علّتان٣ فرعيّتان من عللٍ تسع٤، أو واحدة منها٥ تقومُ٦ مقامَها٧.
- موانعُ الصرفِ٨ يجمعُها قولُك٩:-
عَدْلٌ وَوَصْفٌ وتَأْنِيْثٌ وَمَعْرِفَةٌ ١٠ وَعُجْمَةٌ ثُمَّ جَمْعٌ ثُمَّ تَرْكِيْبُ
_________________
(١) ١ ساقطة "و" من ب. ٢ في ب " دخله ". ٣ إذا اجتمع اثنتان من العللِ في اسمٍ منعتاه من الجرِّ والتنوين، ولا يكون للواحد منهما على الانفراد تأثيِرٌ في الاسمِ، لأن خفةَ الاسمِ تقاومُ واحدًا من هذه الأسباب، فإذا حصلَ فيه سببانِ غَلَبَاه وَمَنَعَاه من الصرف، انظر: (التبصرة والتذكرة ٢: ٥٤) . ٤ في ب "تسعة". ٥ ساقطة من ب. ٦ في ب "يقوم". ٧ في ب "مقامها"، وانظر اللمع: لابن جنيّ ص ٢٣٠، والجامع الصغير ٢٠٥-٢٠٩، والتعريفات للجرجاني ص ٢١٠. ٨ هذه العبارة ساقطة من ب. ٩ لم أقف على القائل، والبيتانِ بلا نسبةٍ في شرحِ ابن عقيل ٣: ٣٢١ وشرح كافية ابن الحاجب: للرضي ١: ٣٥. والأشباه والنظائر ٢: ٢٩، وفيه "فعل"، وشرح الأشمونيّ ٣: ٢٣٠، وفي ب "وجمعها بعضهم في هذين البيتين قول الشاعر". ١٠ المعتبر من المعارفِ إنما هو العلميةُ دونَ غيرِها، لأنها لازمةٌ للاسم بسببِ الوضعِ بغيرِ آلةٍ، بخلاف التعريف باللامِ والإضافةِ، فإنها لا تلزمُ إلا في استعمالِ المتكلمِ لا بالوضع. وأما المضمرُ المبهمُ فلا مدخلَ لهما في منع الصرف. وأجازَ الكوفيونَ والأخفشُ وأبو عليّ منعَ الصرفِ بالعلميّةِ وحدَها في ضرورةِ الشعرِ. ومنعه سيبويه وأكثرُ البصريين. انظر: (شرح ألفية ابن معطٍ ١: ٤٣٨، ٤٤١، ٤٤٢) .
[ ٤٦٣ ]
وَالنُّونُ زَائِدَةٌ مِنْ قَبْلِهَا أَلِفٌ وَوَزْنُ فَعْلَى١ وهَذَا الْقَوْلُ تَقْرِيْبُ.
النواصبُ قسمانِ:-
منها ما ينصبُ بنفسِه، ومنها ما ينصبُ بتقديرِ "أَنْ" بعدَه.
فالذي ينصبُ بنفسهِ٢: أنْ٣، ولنْ٤، و"إذن"٥، وكي٦.
_________________
(١) ١ في أ "فعل". ٢ يرى الخليلُ أن أصلَ البابِ "أنْ"، وأصلُ "لَنْ" لا أن، كما سيأتي، وأن بعد إذن. وكي مضمرة، وخالف في ذلك سيبويه فقال: "أن ولن وإذن وكي هي النواصبُ". انظر: (شرح عيون الإعراب: للمجاشعي ص ٧٧) . ٣ أحيانًا لا ينُصبُ الفعلُ بعدَها، وهي لغةٌ قبيلةِ طيء، وعليها جاءتُ قراءةُ مجاهد: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمُّ الرّضَاعَةَ﴾، ومنه قولُ الشاعرِ: أَنْ تَقْرَآنِ عَلَى أَسْمَاءَ وَيْحَكُمَا مِنِّي السَّلاَمَ وأَلاَّ تُشْعِرَا أَحَدَا. وقيل: لم تعملْ حملًا لها على "ما" المصدرية، لاشتراكِهما في المعنى. انظر: (شرح المفصل ٧: ١٥، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٣٣٩) . ٤ لن: لنفي المستقبل، وقيل: إنَّها لتأبيدِ النفي، ويبطِلُه قولُه تعالى: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوه أَبَدًا﴾، لأنَّها لو كانتْ موضوعةً للتأبيد لِما احتيجَ إليه، ولأنَّها نزلتْ في حقِّ اليهودِ، ونفيُ تمنِّي الموتِ مختصٌ بالدنيا، لأنهم يتمنّونه في الآخرةِ بدليلِ قولهِ: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا ربُّكَ﴾ إلا أنَّ النفي بها أبلغُ من النفيَ بِلا، وإن اشتركا في نفيِ المستقبل. (شرح ألفية ابن معطٍ ١: ٣٣٩) . ٥ في النسخ "إذا"، وإذن مفردةٌ على الأصحَّ، وإليه ذهبَ سيبويه، وقال الخليلُ: "إنَّها مركّبةٌ من إذ أن، فأُلقيتْ حركةُ الهمزةِ على الذالِ وحُذفتْ تخفيفًا، ويُبدلُ من نونِها ألف في الوقفِ تشبيهًا له بالتنوينِ على الأظهرِ". وقيل: إذا عَمِلتْ كُتبتْ بالألفِ، وإذا أُلغيتْ كُتبتْ بالنونِ، للفرقِ بينَها وبينَ إذا الزمانية، ومعناها الجوابُ والجزاءُ لكلامٍ إما محقّقٍ أو مقدَّر، انظر: (شرح ألفية ابن معطٍ ١: ٣٤١) . ٦ انظر: اللمع ص ٢٠٨. "وكي" معناها العلُّة التي لأجلِها الفعل، وللعربِ فيها مذهبانِ: أن تكونَ ناصبةً للفعلِ بنفسِها، بمنزلةِ أن، وتكون مع ما بعدَها بمنزلةِ اسمٍ، كما كانتْ أنْ كذلك، والآخر أن تكونَ حرفَ جرٍّ بمنزلةِ اللامِ، فينتصب الفعلُ بعدَها بإضمارِ أن، والأظهرُ أنَّها إذا دخلَ عليها اللامُ كانت الناصبةً، كقولهِ تعالى: ﴿لِكَيْ لاَ تَأْسَواْ عَلَى مَا فَاتَكُم﴾ لامتناعِ الجمعِ بينَ حرفي جرٍ، وإذا ظهرتْ أنْ بعدَها كانتِ الجارَّة لامتناعِ الجمعِ بينَ ناصبينِ، وإن تجرّدتْ منهما جازَ أنْ تكونَ ناصبةً بنفسِها وأن تكونَ جارَّة. وقال الأخفشُ: "النصبُ بعدَها بإضمارِ أن مطلقًا، وهي حرفُ جرٍ، لأنَّ الأصلَ عدمُ الاشتراكِ"، وحُكِي ذلك عن الخليل. وأجابَ الأخفشُ عن دخولِ اللامِ عليها بأنَّه لا يمتنعُ اجتماعُ حرفي جرٍ كما لا يمتنعُ اجتماعُ حرفي جزمٍ نحو: "إنْ لَمْ تقمْ أقمْ "، وحرفي استفهام نحو: " أهل تكرمني؟ ". وقال الكوفيون: "هي الناصبةُ مطلقًا من غيرِ إضمارِ أن"، وإليه ذهبَ ابنُ يعيش. انظر: (شرح ألفية ابن معطٍ ١: ٣٤٠، ٣٤١، وشرح المفصل ٧: ١٥، ١٨، والهمع ٢: ٤) . وحروفُ النصبِ أربعةٌ عندَ البصريين، وعشرةٌ عندَ الكوفيين، انظر: (شرح التصريح على التوضيح: للأزهري ٢: ٢٢٩) .
[ ٤٦٤ ]
والباقي١ ما ينصبُ بتقديرِ أنْ بعده٢.
_________________
(١) ١ تُضمر "أن" بعدَ ستةِ أحرفٍ، وهي: ١- الفاءُ، إذا كانت متضمّنةً معنى التسبُّبِ، وتُسَمَّى جوابًا، لأنَّ ما قبلَها لمَّا كانَ سببًا لِمَا بعدَها أشبهتِ الشرطَ والجزاء. ٢- الواو. ٣- أو. ٤-لام الجر. ٥-لام الجحود، ويجبُ إضمارُ أَنْ بعدَها لطولِ الكلامِ. وقال ابنُ الدهّان: "إنَّه لا يجبُ إضمارُ أن بعدَها إلا إذا وقعَ اللامُ في خبرِ كان". ٦- حتى، وحروفُ العطفِ ليستْ هي الناصبة عندَ سيبويه، وذلك من قبل أنها حروفُ عطفٍ، وحروفُ العطفِ تدخلُ على الأسماءِ والأفعالِ، وكلُّ حرفٍ يدخلُ على الأسماءِ والأفعالِ فلا يعملُ في أحدِها، فلذلك وجبَ أن يقدّر "أن" بعدها ليصحَّ نصبُ الفعلِ إذ كانت هذه الحروف ممّا لا يجوزُ أن يعملَ في الأفعال. وذهبَ الجرمُّي إلى أنها هي الناصبةُ بأنفسِها. انظر: (اللمع ص ٢٠٩، وشرح المفصل٧: ١٩، ٢٨، والغرّة المخفية ص ١٦٣ - ١٦٨، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٣٤٦، ٣٤٧، والهمع ٢: ٧، ١٠) . ٢ العبارة من "النواصب" إلى هنا ساقطة من ب، وفيها: "حد الفاعل: ما أُسند إليه فعل تام مقدم فارغ غير مسوغ للمفعول ونحوه". ويجوزُ رفعُ الفعلِ بعدَ الفاءِ والواوِ إما على العطفِ أو القطعِ أو الاستئنافِ، انظر: (شرح ألفية ابن معطٍ ١: ٣٥٤) .
[ ٤٦٥ ]
ويُشترطُ في١ إذا٢ شروطٌ يجمعُها٣ قولُ الشاعر٤:
أَعْمِلْ إذا إذًا أتَتْكَ أَوَّلا٥ وسُقْتَ فِعلًا بَعْدَهَا مُسْتَقْبلا
واحذرُ إن٦ أَعْمَلْتَهَا أنْ تَفْصِلا٧ إلاَّ بِخُلْفٍ أَوْ نِدَاءٍ أوْ بِلاَ
وَإِنْ أَتَتْ٨ بِحَرْفِ عَطْفٍ أَوَّلا فَأَحْسَنُ الوَجْهَيْنِ أَلاَّ تَعْمَلا٩
والجوازمُ على قسمين:
منها ما يجزمُ فعلًا واحدًا، وهي: لَمْ، ولَمَّا، أَلَمْ، ألمَّا، لام الأمر،
_________________
(١) ١ في ب "في إعمال". ٢ في ب "إذ". ٣ الشروطُ خمسةٌ: ١- أن تكون جوابًا مثل أن يقولَ: "أنا أزورك"، فيقُالُ له: "إذن أكرمَك"، فالإكرامُ جوابٌ لكلامِه وجزاءٌ لزيارتهِ. ٢- أن تتقدَّمَ على الفعلِ، لأنه مظنَّةُ القوةِ. ٣- أن يكونَ الفعلُ بعدَها مستقبلًا، لأنها لا تعملُ في الحالِ، لشبهِه بالاسمِ، ولأنها جزاءٌ يقتضي الاستقبالَ، فإذا كانَ الفعلُ بعدَها حالًا وجبَ رفعُه. تقولُ لِمَنْ يُحَدّثُك: إذًا أظنُّك صادقًا، فالظنُّ ثابتٌ في الحال. ٤- ألا يعتمد ما قبلَها على ما بعدَها، أي لا تقع بينَ شيئينِ: أحدُهما مفتقرٌ إلى الآخر، كالمبتدأ، نحو: "زيدٌ إذًا يقومُ"، أو الشرط نحو: "إنْ تقمْ إذن أقمْ"، أو قسم نحو: "واللهِ إذن لا أقوم" ٥- أن لا يفصل بينها وبين الفعل بغير القسم والدعاء والنداء نحو: "إذن والله أحسنُ إليك"، "وإذن أحسنَ اللهُ جزاءَك أُجازيك"، "وإذن يا زيدُ أكرمك". وأمَّا الفصلُ بالظروفِ لِمنْ قالَ: "أنا أزورك إذن عندَ ذلك أكرمك". فإنه يبطلُ عملها لضعفِها وعدمِ فائدةِ الفصل، وإنما عملت عندَ اجتماعِ هذه الشرائط، لأنها بوجودِها تصيرُ مختصةً بالفعلِ، فتقوى جهةُ العملِ، ومِنَ العربِ مَنْ لا يُعملُها أصلًا. وزعمَ عيسى بن عمر أنَّ مِنَ العربِ مَنْ يُلغيها متقدمةً وهو شاذٌ. انظر: (شرح ألفية ابن معطٍ ١: ٣٤٢ - ٣٤٤) . ٤ لم أقف عليه. ٥ في ب "الاف لا". ٦ في ب "أذا". ٧ جاء في الهمع ٢: ٧ (أجاز ابنُ عصفور والأُبَّدي الفصل بالظرف، نحو: "إذن غدًا أكرمك") . ٨ في ب "يجى". ٩ انظر: اللمع ص ٢٠٨، وشرح اللمحة البدرية ٢: ٣٣٩، والهمع ٢: ٦، ٧. وبعدها في ب: "حد المنادي: هو المدعو بياء أو أحد أخواتها تحقيقًا أو تقديرًا".
[ ٤٦٦ ]
والدعاء، ولا في النهي والدعاء١.
ومنها ما يجزمُ فعلين٢ (وهي):
إن٣ إلى آخرها٤.
وَلمْ لنفي الماضي المنقطعِ عن الحال٥. وما لنفي الماضي المتصلِ بالحال.
_________________
(١) ١انظر: اللمع ص ٢١٣، وشرح التحفة الوردية ص ٣٨٤ - ٣٨٥. ٢هي إحدى عشرة أداةً: إن، مَنْ، ما، مَهْمَا، أي، متى، أيَّان، أينما، إذ ما، حيثما، أَنَّى، وتُسَمَّى أدواتِ المجازاة، وتُسَمَّى أيضًا أدوات الشرطِ، والشرطُ في اللغةِ: العلامةُ، ومنه أشراطُ الساعةِ، فوقوعُ الفعلِ الأولِ علامةٌ لوقوعِ الثاني، فالشرطُ تعليقُ وقوعِ أحدِ الجائزين أو عدمِه بوقوعِ الآخرِ أو عدمِه، فلا يجوزُ: "إن طلعتِ الشمسُ زرَتك"، ولا "إن تكلَّم الحجر آتك"، لأن الأولَ واجبٌ والثاني ممتنع. وأصل "أيّان": أي أو إن، فخُفِّفت بحذفِ الياءِ الثانيةِ من "أي" وهمزة "أو ان"، فاجتمعتِ الواوُ والياءُ وسبقت الأولى بالسكونِ فقُلبتِ الواوُ إلى الياءِ، وأُدغمتْ إحداهما في الأخرى. انظر: (شرح ابن عقيل ٤: ٢٧، ٣١، والتَبصره والتذكرة للصيمري ١: ٤١٤، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٣١٩، ٣٢٥، والجامع الصغير ص ١٧٧، وشرح الأشمونيّ ٤: ٩) . ٣ في النسخ "بنى"، ولعل الصواب ما أثبته. ٤ وإنما جُزم الفعلُ في الشرطِ، لأنَّ الشرط والجزاءَ يقتضيان جملتين. فلمَّا طالَ الكلامُ بهما اختير لهما الجزم، لأنه حذفٌ وتخفيفٌ، وهو قولُ أبي سعيد السيرافي، وأبي الحسن ابن الوراق. (شرح عيون الإعراب: للمجاشعيّ ص ٢٨٢) . ٥ "لَمْ" لنفي الماضي مطلقًا، لأنها تقلبُ معنى المضارعِ إلى المضي، وهو مذهبُ المبردِ، وقيل: تَقلبُ لفظَ الماضي إلى المضارع دون معناه، وهو مذهبُ سيبويه، وكأنَّ سيبويه رأى أن تغييرَ اللفظِ أسهلُ من تغييرِ المعنى، والأول هو الأعرفُ. وتأتي بمعنى أن الناصبة. كقوله تعالى: ﴿ألمْ نَشْرَح لَكَ﴾ . فيمن قرأَ بالفتحِ. وأمَّا "لَمَّا" فتشاركُ "لَمْ" في النفي والقلب، وتفارقُها من أربعةِ أوجةٍ:
(٢) أنَّ "لَمْ" لنفي الماضي مطلقًا، أي بغيرِ قيدٍ، "ولَمَّا" لنفي الماضي المقترنِ بقد. فإذا قيلَ: "قامَ زيدٌ"، فنفيهُ: "لم يقمْ زيدٌ"، وإذا قيل: "قد قامَ زيدٌ"، فنفيه: "لمَّا يقم زيدٌ".
(٣) أنَّ " لَمْ " مفردة، "ولَمَّا" مركّبة، لأنَّ أصلَها "لم"، زِيدتْ عليها ما النافية ليكونَ فيها زيادةُ المعنى. وفيه نظرٌ، لجوازِ أن تكونَ الصيغةُ بكمالِها تدلُّ على المعنى المقصود.
(٤) أنه قد يحذفُ الفعلُ بعد "لَمَّا" ويُكتفى بها في الجواب، اختصارًا. فإذا قيل: "أقد قام زيدٌ؟ " قلت: "جئتُ ولَمَّا" أي: ولمّا يقمْ. وأما "لم" فلا يحذفُ الفعلُ بعدَها إلا في الضرورة.
(٥) أن " لَمَّا " تفيدُ اتصالَ النفي إلى زمنِ الإخبارِ بخلاف "لم"، فإنَّ النفيَ بها منقطعٌ. وإنما عملا الجزمَ أعني "لَمْ ولَمَّا"، حملًا لهما على حرفِ الشرطِ، لمشاركتِها له، في نقلِ الفعلِ من زمانٍ إلى زمانٍ، لأنهما ينقلانِه إلى الماضي وحرف الشرطِ إلى المستقبل. ولأنَّهما لمَّا نَقلا معنى المضارعَ إلى الماضي ازدادَ ثقلًا بقلبِ معناه على كونِه فعلًا فَخُفِّف بالحذف. انظر: (شرح ألفية ابن معطٍ ١: ٣١٥ - ٣١٧، والنكت الحسان لأبي حيان ص ١٤٩) .
[ ٤٦٧ ]
- حدُّ الفاعل١: ما أُسندَ إليه فعلٌ تامٌ فارغٌ غيرُ مصوغٍ للمفعول٢.
- حدُّ المبتدأ:
اسمٌ أو بمنزلتِه مجرّدٌ عن العواملِ اللّفظيةِ٣ غيرِ الزائدةِ، مخبرٌ عنه، أو وصفٌ لرافعِ المكتفي به٤.
_________________
(١) ١ الفاعلُ عندَ أهلِ العربيةِ: كلُّ اسمٍ ذكرتَه بعدَ فعلٍ وأسندتَ ونسبتَ ذلك الفعلَ إلى ذلك الاسم، سواء فعلَه حقيقةً نحو: "قامَ زيدٌ" أو فعلَه مجازًا نحو "نَبَتَ الزرعُ"، "واشتدَّ الحرُ" أو لم يفعل شيئًا نحو: "ما قامَ زيدٌ" وهو مرفوعٌ بفعلِه. (اللمع ص ١١٥، وشرح ملحة الإعراب ص ١٥٥ - ١٥٦) . ٢انظر: (شفاء العليل في إيضاح التسهيل للسلسيلي١:٤١١ والتعريفات للجرجانيّ ص ٢١١، وشرح الأشمونيّ ٢: ٤٢، ويرى ابنُ يعيش أنَّه لا حاجةَ للاحتراز من ذلك، لأن الفعلَ إذا أُسْندَ إلى المفعولِ نحو: "ضُرب زيدٌ وأُكرم"، صارَ ارتفاعُه من جهةِ ارتفاعِ الفاعلِ. إذ ليسَ من شرطِ الفاعلِ أن يكونَ موجدًا للفعلِ أو مؤثرًا فيه (شرح المفصل ١: ٧٤) . والعبارة من "والجوازم" إلى هنا ساقطة من ب. ٣ يُقصدُ بالعواملِ اللفظيةِ الأفعالُ والحروفُ التي تختصُّ بالمتبدأ والخبرِ، فأمَّا الأفعالُ فنحو كان وأخواتها. والحروفُ نحو إنَّ وأخواتها، وما الحجازية (شرح المفصل ١: ٨٣) . ٤ انظر: اللمع: لابن جنيّ ص ١٠٩، وشرح التحفة الورديّة ص ١٣٩، والتبصرة والتذكرة ١: ٩٩، والتعريفات للجرجاني ص ٢٥٢، والهمع ١: ٩٣، وشرح الأشمونيّ ١: ١٨٩) .
[ ٤٦٨ ]
- حدُّ الخبرِ١:
هو الجزءُ٢ المنتظمُ٣ منه المبتدأ جملة٤.
الرجاءُ يكونُ في الممكنِ، والتمنِّي يكونُ في الممكنِ والمستحيل٥.
- حدُّ النعت٦:
التابعُ٧ لِمَا قبلَه، المشعرُ٨ بعلامةٍ فيه أو ما هو في سببه.
والنعتُ إما أنُ يكونَ حقيقيًا٩ فيتبع منعوته١٠ في أربعةٍ من عشرةٍ، في
_________________
(١) ١ في اللمع ص ١١٠: "هو كل ما أسندته إلى المبتدأ، وحدثت به عنه". وفي شرح التحفة الوردية ص ١٤٠ هو (ما تحصل به الفائدة مع المبتدأ) وانظر التعريفات للجرجاني ص ١٢٩. ٢ في ب "الجزو". ٣ في ب "والمنتصم". ٤ بعدها في ب: "الجار والمجرور والظرف إذا وقع صلة أو صفة أو حالًا أو خبرًا تعلَّق بمحذوف تقديره كائن أو استقر إلا في الموصول فيتعيّن "استقر". المفاعيل خمسة:- مفعول به، ومفعول معه، ومفعول له، ومفعول فيه، ومفعول مطلق. ٥ العبارة من كلمة "الرجاء" إلى هنا ساقطة من ب. ٦ جاء في الهمع ٢: ١١٦ قال أبو حيّان: "والتعبيرُ به اصطلاحُ الكوفيين، وربما قاله البصريون، والأكثرُ عندهم الوصفُ والصفةُ" والصفةُ والنعتُ واحدٌ. وقد ذهب بعضُهم إلى أنَّ النعتَ يكونُ بالحليةِ نحو: طويل وقصير، والصفة تكونُ بالأفعالِ نحو: ضارب وخارج. فعلى هذا يُقالُ للبارئِ سبحانه: موصوفٌ، ولا يُقال منعوت، وعلى الأولِ هو موصوفٌ ومنعوتٌ، ويُقالُ: النعتُ يُستعملُ فيما يتغيَّر وما لا يتغيّرُ، والصفةُ تكونُ لبيانِ هيئةِ الذاتِ مطلقًا. انظر: (شرح ألفية ابن معطٍ ١: ٥٥٣، ٧٤٥، وشرح المفصل ٣: ٤٧) . ٧ قبله في ب "هو". ٨ غير واضحة في ب. ٩ وإما أن يكون سببيًا بأن يرفع ظاهرًا. فيتبعه ويطابقه في اثنين من خمسة. انظر: شرح ابن عقيل ٣: ١٩٤. وشرح الأشموني ٣: ٦١. ١٠ العبارة من "وإما" إلى هنا ساقطة من ب. وهي هناك كما يلي: "وما تعلق به النعت إذا كان جاريا على ما هو له فيتبعه".
[ ٤٦٩ ]
واحدٍ من الرفعِ والنصبِ والجرِ١، وواحدٍ٢ من الإفرادِ والتثنيةِ والجمعِ، وواحدٍ من التذكيرِ والتأنيثِ٣، وواحدِ من التعريفِ والتنكيرِ٤.
- حدُّ٥ عطف النَّسَق٦:
التابعُ٧ لِمَا قبلَه المشاركُ له في إعرابِه بواسطِة أحدِ٨ الحروفِ العشرة٩.
_________________
(١) ١ في ب "النصب والرفع" ولا يوجد الجر. ٢ في ب "وفي واحد". ٣ في ب "التأنيث والتذكير". ٤ هذه الجملة موضعها في "ب" أو لا. وانظر: (شرح اللمحة البدرية ٢: ٢٧٦، وشرح التحفة الوردية ص ٢٧٥ والتعريفات: للجرجاني ص ٢٤٢) . ٥ قبلها في ب: "وإن كانَ جاريًا على غير ما هو له فيتبعه في اثنين من خمسة، في واحد من النصب والرفع والجر، وواحد من التعريف والتنكير". وجاء في الهمع ٢: ١٢٨: "قال أبو حيّان ولكونه (أي العطف) بأدواتٍ محصورة لا يحتاج إلى حد. ومن حدّه كابن مالك بكونه تابعًا بأحدِ حروفِ العطفِ لم يصب، مع ما فيه من الدورِ، ولتوقف معرفةِ المعطوفِ على حرفهِ، ومعرفة الحرفِ على العطفِ". ٦ العطفُ من عباراتِ البصريين، فالبصريّون يسمُّونه العطفَ بالحروفِ والشركةِ، والنسقُ من عباراتِ الكوفيين، وهم يطلقون عليه أيضًا الردّ، ونسبةُ مصطلح النسقِ إلى الكوفةِ من قبيلِ كثرةِ استعمالِ علمائِها له، وهذا لا ينفي استخدامهم مصطلحَ العطفِ، والنسقُ في الأصلِ من مصطلحاتِ الخليلِ أستاذ البصريين والكوفيين على السواء. ومعنى العطفِ: الاشتراكُ في تأثير العاملِ، وأصلُه الميلُ، كأنه أُميل به إلى حيِّز الأولِ. وقيل له "نَسَق"، لمساواتِه الأولَ في الإعرابِ لأن الشييء إذا عطفت عليه شيئًا بعده جرى مجرى واحدًا. يقال: "ثَغْرٌ نَسَقٌ" إذا تساوتْ أسنانُه، "وكلامٌ نسقٌ": إذا كان على نظام واحدٍ. (انظر: شرح عيون الإعراب: للمجاشعي ص ٢٤٥، وشرح المفصل ٣: ٧٤، واللسانِ نسقٌ، والهمع: ٢: ١٢٨، والمصطلح النحوي: عوض القوزي ص ١٦٩ - ١٧٠) . وفي ب "العطف". ٧ قبله في ب "هو". ٨ في ب "إحدى". ٩ اُختلفَ في عددِها على أقوالٍ: الأول: أنها عشرةٌ، وهو المشهورُ وهي: الواوُ، والفاءُ، وثم، وحتى، ولا، وبل، وأو، وأم، ولكن، وأما. الثاني: أنها ثلاثةٌ: الواوُ، والفاءُ، وثم، فالواوُ هي الأصلُ، لأنّها تشركُ بينَ الثاني والأولِ في المعنى والإعرابِ، والفاءُ، بدلٌُ منها، وثم بدلٌ من الفاءِ لتقاربِ مخارجِها. الثالث: أنها أحدَ عشرَ. فزِيد فيها "ليسَ"، كقولِه: وإذَا جُوزِئْتَ خَيْرًا فاجْزِهِ إنَّمَا يَجْزِي الفَتَى لَيْسَ الجَمَلْ. ووجهُه أنه شَبَّه "ليس" بلا، فحمُلتْ عليها في العطفِ، كما حُملتْ "لا" عليها في العمل. الرابع: اثنا عشر، فزِيدَ عليها "ليس وكيف"، وكلاهما ضعيفٌ، أعني هذا القولَ والذي قبَله، لأن "ليس" فعلٌ "وكيف" اسم، فلا يُعطفُ بهما، ولأن "كيف" للاستفهامِ فلا يتعلَّقُ ما بعدَها بما قبلها، لكونِها حرفَ جر. الخامس: لأبي عليّ وبه قالَ الزجاجُ، إنها تسعةٌ، وكذا المطرزي وابن عقيل، فأسقط منها "إمَا" المكررة. واحتجَّ أبو عليّ بأن "إمَّا" لو كانتْ عاطفةً لكانَ العطف إما بالأولى، أو بالثانية، أو بهما، لا جائزَ أن يكونَ بالأولى، لأنها لم يتقدَّمْها شييءٌ تعطفُ عليه، وبه تبيَّن كونُ العطفِ بهما معا، ولا جائزَ أن يكون بالثانية للزوم الواوِ إيَّاها، ولو كانَ العطفُ بها لاستقلَّ به مِنْ غير واوٍ، لأنه لا يجمعُ بينَ حرفي عطفٍ، وأُجيبَ بأنَّ العطفَ بمجموعِهما، وأنَّ الواوَ لعطفِ الأولى على الثانية، حتى صار كالشييءِ الواحدِ، والمعطوف عليه مقدَّم على الجزءِ الثاني. وأمَّا تقديُم الأولِ فبالنظرِ إلى أنهما كالشييءِ الواحدِ. ومنهم مَنْ جعلَها ثمانيةً وأسقطَ منها "أما" كما مر"وحتى" لكونها حرفَ جر. انظر: (شرح عيون الإعراب ص ٢٤٥، والمصباح: للمطرزي ص ١٤٠، وشرح ابن عقيل ٣: ٢٢٦، والتبصرة والتذكرة ١: ١٣١، وشرح اللمحة البدرية ٢: ٣٠٦، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٧٧٣ - ٧٧٥، والجامع الصغير ص ١٩٣، والتعريفات للجرجاني ص ١٩٥) .
[ ٤٧٠ ]
- حدُّ التوكيدِ١ المعنويّ:
_________________
(١) ١ كلمةُ التوكيد ساقطة من أوب يقال: توكيدٌ وتأكيدٌ، بالواوِ الخالصةِ والهمزةِ، وهما لغتانِ فيه، لا أنَّ أحدَ الحرفينِ بدلٌ من الآخرِ. وهو في الأصلِ مصدرُ وكد الشييءَ: إذا أحكمه. وفي التنزيل: ﴿وتَنْقُضُوا الأيمَانَ بَعْدَ تَوْكِيْدِهَا﴾ . وفي الصناعة: تحقيقُ المعنى في نفسِ السامعِ، وهو تعريفٌ بالغرضِ من التوكيدِ، إذ المرادُ منه تمكينُ المعنى في نفس المخاطبِ وإزالةُ الغلطِ في التأويلِ، أي تحقيقُه وتثبيتُه عندَ السامعِ. وقيل: الغرضُ منه نفيُ احتمالِ التجوّزِ وإثباتُ الحقيقةِ، من قِبَل أنَّ المجازَ في كلامِهم كثيرٌ وشائعٌ، يُعبِّرون بأكثرِ الشييءِ عن جميعِه، وبالمسبّبِ عن السبب، والأولُ أعمُّ، لأنَّ التوكيدَ على ضربين، وتحقيق المعنى في نفسِ السامعِ يشملُهما، وقيل: الغرضُ من اللفظيّ رفعُ توهّمِ المتكلّمِ أنَّ السامعَ لم يسمعْ ما ذكَره. انظر: (شرح عيون الإعراب ص ٢٢، والتبصرة والتذكرة ١: ١٦٣، وشرح المفصل ٣: ٤٠، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٧٥٥ وشفاء العليل ٢: ٧٣٥، ٧٣٦ والتعريفات للجرجاني ص ٧١) .
[ ٤٧١ ]
التابعُ المقرّرُ معنى متبوعهِ في نفسِ السامعِ.
- وحدُّه لفظًا:
تكرارُ اللفظِ بعينهِ١.
- حدُّ البدل٢:
_________________
(١) ١ انظر: (شرح ابن عقيل ٣: ٢١٤، والتعريفات للجرجانيّ ص ٧١، والعبارة من "حد المعنوي" إلى هنا ساقطة من ب. ٢ هذا اصطلاحُ البصريين، وأما الكوفيّون فقالَ الأخفشُ: "يسمّونه الترجمة والتبيين". وقال ابنُ كيسانَ: "يسمّونه التكرير". والبدلُ ثانٍ يقدّرُ في موضعِ الأولِ، والغرضُ من ذلك البيانُ. وذلك بأن يكونَ للشخصِ اسمان أو أسماء ويشتهرُ ببعضِها عندَ قومٍ، وببعضِها عندَ آخرين، فإذا ذكرَ أحدُ الاسمينِ خافَ ألا يكونَ ذلك الاسم مشتهرًا عندَ المخاطبِ، ويذكر ذلك الاسم الآخر على سبيلِ بدلِ أحدِهما من الآخر، للبيان، وإزالةِ ذلك التوهّم. فالبدلُ يجيءُ في الكلامِ على تقديرِ وقوعهِ موقعَ الأولِ، ورأيُ النحاةِ غير المبرّدِ أن ذلك من غيرِ إلغاءِ الأولِ وإبطالِ الفائدةِ بذكرِه. ولكن على أنَّ البدلَ قائمٌ بنفسِه غير مبين عن الأولِ بيان النعتِ الذي هو من تمامِ المنعوتِ، والدليلُ على هذا أنك إذا قلتَ: زيدٌ رأيتُ أخاه عمرًا، جعلتَ "عمرًا " بدلًا من الأخ. فلو كانَ التقديرُ إزالةَ الأخِ وإبطالَ الفائدةِ به لكان تقديرُ اللفظِ "زيدٌ رأيتُ عمرًا"، وهذا فاسدٌ، فقد بانَ أنَّ البدلَ غيرُ مبطلٍ للمبدلِ منه، وإنما الفائدةُ بذكرِ البدلِ أنَّ الشيىءَ الواحدَ قد يكونُ لهُ أسماء مشتقةٌ من معانٍ، فيشتهرُ ببعضِها عندَ قومٍ وببعضِها عندَ آخرينَ فإذ جمعتَها في لفظك فقد بيّنته من جميعِ وجوهِ البيانِ. ألا ترى أنَّه قد يعرفُ بعضُ الناسِ أخا زيدٍ بعينِه، ولا يعرفُ اسمَه. وبعضُهم يعرفُ اسمَه ولا يعرفُ أنَّه أخو زيدٍ، فإذا قلتَ: "زيدٌ رأيتُ أخاه عَمْرا" فقد جمعتَ له الاسمَ والأخوّة. فَعَرفه مَنْ لم يَعْرِفْه من الجهتين جميعًا. انظر: (شرح عيون الإعراب: للمجاشعيّ ص ٢٣٩، وشرح المفصل ٣: ٦٣، والتبصرة والتذكرة ١: ١٥٦، وشرح الأشموني ٣: ١٢٣) وبعدها في ب "هو".
[ ٤٧٢ ]
التابعُ المقصودُ بالحكمِ بلا واسطةِ أحد١.
- حدُّ المصدر٢:
هو الاسمُ الدالُّ على الحَدَث٣.
- حدُّ المستثنى٤:
_________________
(١) ١ وانظر: اللمع ص ١٧٢، وشرح اللمحة البدرية ٢: ٢٩٤ حيث جاء فيه: "والبدلُ تابعٌ يعتمدُ عليه في نسبةِ الإسناد إليه"، وشرح ابن عقيل ٣: ٢٤٧، والجامع الصغير ص ١٩٩، وعبارة "بلا واسطة أحد" غير واضحة في ب، وبعدها فيها ما يلي: "يجب استتار الضمير في أربعة مواضع: في الفعل المضارع المبدوء بالهمزة أو بالنون أو بالتاء. وفعل الأمر. حد موصول الاسم: ما افتقر أبدًا إلى عائد أو خلفه لعلّة وإلى جملة صريحة أو مؤولة. حد موصول الحرف: ما أُوِّلَ مع ما يمليه بمصدرٍ ولم يحتجْ إلى عائد". ٢ سُمي مصدرًا، لأنَّ الفعلَ صدرَ عنه وأُخذَ منه. ولهذا قيلَ للمكانِ الذي يصدرُ عنه الإبلُ بعدَ الرّيِّ مصدرٌ. وعدَّ ابنُ يعيشَ المصدرَ هو المفعول الحقيقيّ. وعلَّلَ ذلك بقولهِ: لأنَّ الفاعلَ يحدثُه ويخرجُه من العدمِ إلى الوجودِ، وصيغة الفعلِ تدلُّ عليه، والأفعال كلّها متعديةٌ إليه سواء كان يتعدّى الفاعل أو لم يتعدّه، نحو: ضربتُ زيدًا ضربًا، وقامَ زيدٌ قيامًا، وليسَ كذلك غيره من المفعولين، ألا ترى أنَّ "زيدًا" من قولِك: "ضربتُ زيدًا"، ليسَ مفعولًا لك على الحقيقةِ، وإنما هو مفعولٌ للهِ سبحانَه، وإنما قيلَ له مفعولٌ على معنى أنَّ فعلَك وقعَ به، وَيسمّيه سيبويه الحَدَث والحدثان، وذلك لأنها أحداثُ الأسماءِ التي تحدثُها، والمرادُ بالأسماءِ أصحابُ الأسماءِ وهم الفاعلون، وربَّما سمَّاه الفعلَ من حيثُ كان حركةَ الفاعل. انظر: شرح المفصل: لابن يعيش ١: ١١٠. ٣ في اللمع ص ١٣١ زيادة "وزمان مجهول". ٤ الاستثناءُ: استفعالٌ مِنْ ثَنَاه عنِ الأمرِ يثنيه: إذا صرفَه عنه، فالاستثناء صرفُ اللفظِ عن عمومِه بإخراجِ المستثنى من أن يتناولَه الأولُ. فالاستثناءُ يُشعرُ بصرفِ الكلامِ عمَّا يقتضيه سياقُه. وقيل: هو استفعالٌ من ثنيتُ الشيىءَ: إذا ضاعفته، لأنه ضُوعفَ به الخبرُ مرتين. أو مِنْ ثنيتُ الشيىءَ: إذا عطفته. كان المخرجُ بعضًا من كل، يُعطفُ على الكل، فيُقتطعُ منه البعض. ولا يجوزُ استثناءُ المستغرقِ بالاتفاقِ، فلا يقالُ: "عشرة إلا عشرة"، واختلف فيما بعد ذلك، فالنحاةُ يشترطونَ أن يكونَ المستثنى أقلَّ من نصفِ المستثنى منه كعشرة إلا أربعة. ومنع أكثرُهم المساوي كعشرة إلا خمسة. وأما نحو عشرة إلا ستة فأجازه بعضُ النحاةِ وطائفةٌ من الفقهاءِ. وحقيقةُ الاستثناءِ تخصيصُ صفةٍ عامة. فكلُّ استثناء تخصيصٌ. وليسَ كلُّ تخصيص استثناءً (الغرة المخفية ٢٨٧. وشرح المفصل ٢: ٧٦. وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٥٩٢) .
[ ٤٧٣ ]
هو الإخراجُ١ بإلاّ أو إحدى٢ أخواتِها تحقيقًا، أو تقديرًا٣.
- حدُّ الجملة:
ما تركَّب من كلمتينِ فصاعدًا٤، بشرطِ٥ الإسنادِ، أفاد أم لم يفد ٦.
- حدُّ الجملةِ٧ الكبرى:
ما وقع الخبرُ٨ فيها جملة٩.
- حدُّ الجملةِ١٠ الصغرى:
_________________
(١) ١ في ب "المستخرج". ٢ في ب "بأحد". ٣ يقصد به الاستثناء المفرغ (شرح الأشمونيّ ٢: ١٤١) . وانظر: اللمع ص ١٤٩، وتلقيح الألباب ص ٨٧، ومفتاح الإعراب: للمحلي ص ٧٥، وشرح اللمحة البدرية ٢: ٢١٢، والهمع ١: ٢٢٢، وقد ورد فيه: "بشرط الإفادة". وبعدها في ب "حد الإضافة: نسبة تقديرية يتوجب لثانيهما الخفض أبدا". ٤ في ب "فأكثر". ٥ في ب "بشروط". ٦ بعدها في ب: "أقسام الجملة ثلاثة: اسمية وفعلية وظرفية. حدُّ الاسميةِ: ما صُدِّرت باسم، حدُّ الفعليةِ: ما صُدِّرت بفعل، حَدُّ الظرفيةِ: ما صُدِّرت بظرفٍ. والجملُ جملتانِ: صغرى وكبرى. وانظر: شرح الحدود في النحو: للفاكهي ص ٦٤. ٧ ساقطة من ب. ٨ في ج "الخير". ٩ في ج "بجملة"، ومثالها إن زيدًا قام أبوه. وانظر: (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: لابن هشام ٢: ٤٢٤، والهمع ١: ١٢، وموصل الطلاب إلى قواعد الإعراب: للشيخ خالد الأزهري ص ٣٢) . ١٠ ساقطة من ب.
[ ٤٧٤ ]
ما وقعتْ خبرًا لمبتدأ١.
أقسام الجملة ثلاث:
اسمية وفعلية وظرفية٢، وهي ترجعُ إلى:
الاسمية: ما صُدَّرتْ٣باسمٍ.
- حدُّ الجملةِ الفعلية: ما صُدِّرتْ بفعلٍ٤.
- حدُّ الإضافة٥: نسبةٌ تقنينيةٌ بينَ اسمين، تثبتُ لثانيهما الخفضَ أبدًا٦.
- حدُّ التمييز٧:
_________________
(١) ١ بعدها في ب "تمت بحمد الله تعالى وعونه وحسن توفيقه". ومثالها زيد قام أبوه فجملة قام أبوه صغرى لأنها خبر عن زيد. وانظر: (مغني اللبيب: لابن هشام ٢: ٤٢٤، والهمع ١: ١٢، وموصل الطلاب: للأزهري ص ٣٢) . ٢ في ج "حرفية"، وكذا ذكر ابن هشام في مغني اللبيب ٢: ٤٢. وقسّمها المطرزي في المصباح ص٤١ إلى أربعة أنواع، فأضاف الشرطية، وكذا فعل الزمخشريُّ، وصححها محقّق المصباح بأن الجمل قسمان: اسمية وفعلية. والجملة الظرفية مثل"عندي مالٌ" من قبيلِ الجملةِ الاسميةِ. والظرفية إما أن يكون جملتاها فعليتين أو فعلية واسمية، وكذا ذكر الجزوليّ في المقدمة الجزولية في النحو، ص ٩٥، وأبو حيّان في النكت ص ٥٩، ورجَّح ابن هشام أنَّ الشرطيةَ من قبيلِ الفعليِة، فالجملُ عندَه ثلاثة أقسام. ٣ في النسخ " صدر"، والصوابُ ما أثبت. ٤ من هنا إلى الآخر ساقط من ب. ويلاحظُ أن النسخَ لم يرد فيها تعريف الجملة الظرفية. ٥ الإضافة تكون بمعنى اللام ومن وفي، وذهب أبو الحسن بن الضائع إلى أنها بمعنى اللام فقط، انظر: (اللمع ص ١٦٤، وشرح ابن عقيل ٣: ٤٣، والنكت ص ١١٨) . ٦ انظر: (شرح اللمحة البدرية ٢: ٢٦٨، حيث جاء فيه: "هو إسنادُ اسمٍ إلى ما أُقيم مقام تَنوينهِ أو نونه التالية للإعراب") . ٧ يطلقُ عليه الفراءُ مصطلحَ التفسيرِ، والتمييزُ: تفعيلٌ من الميزِ، وهو تخليصُ الشيىءِ بعضه من بعض. وهو في الأصلِ مصدرٌ نقلَه النحاةُ إلى المعنى المذكور، وهو رفعُ الإبهامِ المستقرِّ عن ذاتٍ مذكورةٍ أو مقدّرةٍ بنكرةٍ جامدةٍ ناصّةٍ على أحدِ محتملاتِه. ويقال: تمييزٌ ومميّزٌ، وتببينٌ ومبيّن، وتفسيرٌ ومفسّرٌ. وقد استخدمَ الفراءُ وابنُ السكيّت مصطلح التفسير، وقيلَ إنَّ اصطلاحَ التفسير والتبيين بمعنى التمييز من ابتكارات الخليلِ. وبعضُهم يُسَمِّى التمييزَ مفعولًا منه. انظر: (معاني القرآن: للفراء ٢: ٣٠٨، ٣٤١، وإصلاح المنطق: لابن السكيت ص ٢٩٩ وشرح عيون الإعراب: للمجاشعي ص ١٥٧، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٥٧٢، وشرح الأشموني ٢: ١٩٤، والمصطلح النحوي ص ١٦٤، ١٦٥) .
[ ٤٧٥ ]
هو الاسمُ المنصوب١ المفسّرُ لِمَا آنبهمَ٢ من الذوات٣.
أعرف المعارفِ المضمراتُ، ثم الأعلامُ، ثم أسماءُ الإشارة، ثم الموصولات، ثم المحلى بالألف واللام٤.
_________________
(١) ١ وإنما نُصب التمييزُ، لأنه جاءَ بعدَ تمامِ الكلامِ فأشبهَ المفعولَ كما أشبهته الحال، فنُصب كما نُصب المفعولُ والحالُ، وكلُّ ما جاءَ بعدَ تمامِ الكلامِ أو بعدَ تمامِ الاسمِ فهو منصوبٌ. لأنه مفعولٌ أو مشبهٌ به. فممّا جاءَ بعدَ تمامِ الكلامِ: الحالُ والتمييزُ المنقولُ. وما جاء بعدَ تمامِ الاسمِ: التمييزُ الواقعُ بعدَ المقاديرِ. انظر: (شرح عيون الإعراب ص ١٦٠، ١٦١) . ٢ هذا لا يتمُّ إلا على مذهبِ مَنْ أوجبَ تنكيرَ التمييزِ، وقد ذهبَ الكوفيّون إلى جوازِ تعريفِه مطلقًا، وبعضُ البصريين إلى جوازِ تعريفِه في بعضِ الصورِ. انظر: (النكت ص ٩٩، والهمع ١: ٢٥٠) . ٣ انظر: (اللمع ص ١٤٧، وشرح اللمحة البدرية ٢: ١٨٤) . ٤ مذهبُ أئمةِ النحوِ المتقدمين والمتأخرين أنَّ المعارفَ متفاوتةٌ. وذهبَ ابنُ حزمٍ إلى أنَّها كلّها متساوية، لأن المعرفةَ لا تتفاضلُ، إذْ لا يصحُّ أنْ يُقالَ: عَرَفْتُ هذا أكثرَ من هذا، وأُجيب بأنَّ مرادَهم بأن هذا أعرفُ من هذا، إنَّ تطرّقَ الاحتمالِ إليه أقلُّ مِنْ تطرّقِه إلى الآخرِ. وعلى التفاوتِ اختلفَ في أعرفِ المعارفِ: - فذهبَ سيبويه والجمهورُ إلى أنَّ المضمرَ أعرفُها، لأنَّه لا يُضمرُ إلا وقد عُرف، ولهذا لا يفتقرُ إلى الوصفِ كغيرهِ من المعارِف، لأنَّ معظمَ فائدةِ الوصفيّة إزالةُ الاشتراكِ، ولا يُضافُ ولا يُبدلُ من مضمري المتكلّمِ والمخاطبِ بدل كلّ لتناهيِهما في الإيضاح، ولأنَّه إنَّما جيءَ بهِ للإيجازِ وازالةِ اللَّبْسِ ولا يُزالُ اللَّبْسُ إلا بما لا لبسَ فيه. ثم الاسمُ العَلَمُ، لأنَّ الأصلَ فيه أن يُوضعَ على شيىءٍ لا يقعُ على غيرهِ من أمّتهِ. ثم الاسمُ المبهمُ، لأنه يُعرفُ بالعينِ والقلبِ. ثم ما عُرِّفَ بالألفِ واللامِ، لأنه يعرفُ بالقلبِ فقط، وجعلَ ابن هشامٍ منه المنادى حيث قال: "ثم ذو الأداة ومنه "يا رجل" ثم ما أُضيفَ إلى أحدِ هذه المعارفِ، لأنَّ تعريفَه من غيرِه وتعريفه على قدرِ ما يضافُ إليه. - وقيل: العَلَمُ أعرفُها، وهو مذهُب أبي سعيد السيرافي، وعُزِي للكوفيين، ونُسِب لسيبويه، وعليه ابن معطٍ، واختاره أبو حيّان. قال: "لأنه جزئي وضعًا واستعمالًا، وباقي المعارفِ كلّياتٌ وضعًا، جزئيّات استعمالًا، ثم المضمر، ثم المبهم، ثم المعرّف بالألفِ واللامِ. ثم ما أضيف إلى أحدِ هذه المعارفِ، لأنَّ العَلَمَ لا يقعُ فيه شركة إلا بالعرضِ لا بالوضعِ. فهو بالوضعِ يتناولُ واحدًا بعينهِ، وأما المضمرُ فإنَّه مع تناولِه لواحدٍ بعينِه لا يمنعُ أن يتناولَ ما أشبهه. لأنَّ قولّك "أنا" يطلقُ على كلِّ واحدٍ من المتكلّمين، وليسَ موضوعًا لمتكلِّمٍ دونَ غيرهِ، ولأنَّ العَلَم لازمٌ لمسمَّاه، والمضمرُ لا يلزمُ مسمّاهُ بل ينتقلُ، فيكونُ المتكلّمُ مخاطبًا وغائبًا وبالعكس، ولا يخفى أنَّ اللازمَ أقوى، ولأنَّ المضمرَ يعودُ على نكرةٍ، ومفتقرٌ إلى ما يوضحُه. وقد نُسبَ هذا الرأيُ للصيمريّ، ولكن رُدّ عنه لأنه يرى أنَّ المضمرَ أخصُّ الأسماءِ وأعرفها. - وذهبَ أبو بكر بن السرّاج والفرّاءُ والكوفيّون إلى أنَّ أعرفَ المعارفِ الاسمُ المبهمُ، وهو اسمُ الإشارة، نحو: "هذا وذاك". ثم المضمر، ثم العَلَم، ثم ما فيه الألف واللام. ثم ما أضيفَ إلى أحدِ هذه المعارفِ، لأن تعريفَه بالعينِ والقلبِ، فهو بشيئين، وغيره لا يتعرّفُ إلا بشيىءٍ واحدٍ، ولأنه لا يقبلُ التنكيرَ مطلقًا، بخلافِ المضمرِ والعَلَمِ، نحو: "رُبَّهُ رجلًا"، "ومررتُ بزيدٍ وزيد آخر" ولأنه يقّدم على العَلَمِ نحو: "هذا زيدٌ". وما ذاك إلا لقوةِ تعريفِه. وكذلك إذا ثنَّيتَ الاسمَ العَلَمَ أو جمعتَه نكّرته نحو: زيدان. والزيدان، وزيدون، والزيدون، فتدخلُ عليه الألفُ واللامُ في التثنيةِ والجمعِ، ولا تدخلان إلا على النكرةِ. فدلَّ على أنه يقبلُ التنكيرَ بخلافِ الاسم المبهمِ فإنَّه لا يقبلُ التنكيرَ، لأنك لا تصفه بنكرةٍ في حالٍ من الأحوال ولا تنكره في التثنيةِ والجمعِ. فتدخل عليه الألفَ واللامَ. فتقول: الهاذان. فدلَّ على أنه لا يقبلُ التنكيرَ. وما لا يقبلُ التنكيرَ أعرفُ ممّا يقبلُ التنكيرَ، فتنزَّل منزلةَ المضمرِ. وكما أنَّ المضمرَ أعرفُ من الاسمِ العلمِ فكذلك المبهم. - واحتجَّ البصريون بأنَّ الأصلَ في الاسمِ العَلَمِ أن يوضعَ لشيىءٍ بعينهِ لا يقعُ على غيرهِ من أمته، وإذا كانَ الأصلُ فيه أن لا يكون له مشاركٌ أشبهَ ضميرَ المتكلمِ، وكما أنَّ ضميرَ المتكلمِ أعرفُ من المبهم فكذلك ما أشبهه، لذلك كان الاسمُ العلمُ أعرفَ من المبهمِ. واختار ابنُ الأنباريِ رأيِ الكوفيين. وأجاب عن رأي البصريين بأن قولَهم إنَّ الأصلَ في الاسمِ العَلَمِ أن يوضعَ لشييءٍ بعينِه لا يقعُ على غيرهِ. أن ذلك هو الأصل في جميع المعارفِ ولهذا يُقالُ حَدُّ المعرفةِ خصَّ الواحد من الجنس وهذا يشتملُ على جميعِ المعارف لا على الاسمِ العَلَمِ دونَ غيرهِ، على أنَّا نُسَلمُ أنَّ الأصلَ في الاسمِ العلمِ ما ذكرتموه، إلا أنه قد حصلَ فيه الاشتراكُ، وزالَ عن أصلِ وضعِه. ولهذا افتقرَ إلى الوصفِ، ولو كان باقيًا على الأصلِ لما افتقر إلى الوصفِ، لأن الأصلَ في المعارفِ أن لا توصف لأنَّ الأصلَ فيها أن تقعَ لشييءٍ بعينِه. فلمَّا جازَ الوصفُ دلَّ على زوالِ الأصلِ. فلا يجوزُ أن يحملَ على المضمرِ الذي لا يزولُ عن الأصلِ ولا يفتقرُ إلى الوصفِ في أنه أعرفُ من المبهم. - وقيلَ: أعرفُها ذو أل، لأنه وضعَ لتعريِفه أداةٌ، وغيرُه لم توضعْ له أداةٌ. - ولم يذهبْ أحدٌ إلى أنَّ المضافَ أعرفُها، إذ لا يمكنُ أنْ يكونَ أعرفَ من المضافِ إليه وبه تعرَّفَ. ومحلُّ الخلافِ في غير اسمِ اللهِ تعالى. فإنه أعرفُ المعارفِ بالإجماعِ. - وقالَ ابنُ مالكٍ: "أعرفُ المعارفِ ضميرُ المتكلّمِ. لأنه يدلُ على المرادِ بنفسِه ومشاهدةِ مدلولهِ، وبعدمِ صلاحيتِه لغيرِه، وبتميّزِ صورتِه، ثم ضميُرِ المخاطبِ، لأنه يدلُّ على المرادِ بنفسِه وبمواجهةِ مدلولِه، ثم العَلَمُ، لأنه يدلُّ على المرادِ حاضرًا وغائبًا على سبيلِ الاختصاصِ". وقال أبو حيّانَ: "لا أعلمُ أحدًا ذهبَ إلى التفصيلِ في المضمرِ، فجعلَ العَلَمَ أعرفَ من ضميرِ الغائبِ إلا ابن مالك. والذين ذكروا أنَّ أعرفَ المعارفِ المضمرُ قالوه على الإطلاقِ ثم يليه العَلَمُ". وقال أبو حيان: "قال أصحابُنا: أعرفُ الأعلامِ أسماءُ الأماكنِ، ثم أسماءُ الأناسي، ثم أسماءُ الأجناسِ. وأعرفُ الإشارةِ ما كانَ لقريبٍ، ثم للوسطِ، ثم للبعيد". انظر: (المقتضب: للمبرد ٤: ٢٨٤، والإشارة: للمجاشعيّ ص ٨٦٠، والإنصاف: لابن الأنباري المسألة الحادية بعد المائة ٢: ٧٠٧ - ٧٠٩، والغرة المخفية ص ٣٠٩، وشرح المفصل: لابن يعيش ٣: ٨٤، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٦٣٢ - ٦٣٣، والتبصرة والتذكرة: للصيمري ١: ٩٥، ١٧٢، والجامع الصغير ص ١٨، وتسهيل الفوائد: لابن مالك ص ٢١، والهمع ١: ٥٥ - ٥٦، وشرح التصريح على التوضيح: للأزهري ١: ٩٥.
[ ٤٧٦ ]
- حدُّ الموصولِ الاسمّي:
ما افتقرَ أبدًا إلى عائدٍ أو خلفه، وجملة تصريحية أو مؤولة١.
_________________
(١) ١ الموصولُ الاسميُّ محصورٌ بالعدِّ. فلم يحتجْ إلى حدٍّ. فمنه "الذي" (اللمع ص ٢٦١ وشفاء العليل في إيضاح التسهيل: للسلسيلي ١: ٢١٩ والهمع ١: ٨٢ وشرح الحدود في النحو: للفاكهي ص ١٥٣ - ١٥٥) .
[ ٤٧٨ ]
- حدُّ الموصول الحرفيّ:
ما أُوِّل مع ما يليه بمصدرٍ. ولم يحتجْ إلى عائد١.
- حدُّ الحال٢:
هو الاسمُ المنصوبُ المفسّرُ لما آنبهمَ من الهيئات٣.
يجبُ استتارُ الضميرِ في أربعةِ مواضع٤:
في الفعلِ المضارعِ المبدوءِ بالهمزةِ، أو بالتاءِ، أو بالنونِ، وفي فعلِ الأمر.
الجملُ الواقعةُ بعدَ النكراتِ صفاتٌ، وبعدَ المعارفِ أحوالٌ. وبعد المحتمل لهما.
والجارُ والظرفُ إذا وقعا صفةً أو جملةً أو حالًا أو خبرًا، تعلَّق بمحذوفٍ تقديرُه كائنٌ أو مستقرّ إلا في الموصولِ فيتعيَّن "استقر".
_________________
(١) ١ الحروف الموصولة خمسة. وهي: أنْ، أنّ، لو، ما، كي. انظر: (اللمع ص ٢٦٨، وشرح الألفية: لابن الناظم ص ٨١، والهمع ١: ٨١، وشرح الحدود في النحو: للفاكهي ص ١٥٦ - ١٥٧) . ٢ الحال يأتي لبيان هيئة مقيّده، وإنَّما سُمَّي حالًا، لأنه لا يجوز أن يكونَ اسمُ الفاعلِ فيها إلا لما أنت فيه تطاولَ الوقتُ أم قصر. ولا يجوزُ أن يكونَ لما مضى وانقطعَ. ولا لما لم يأتِ من الأفعالِ، إذ الحالُ إنما هي هيئةُ الفاعلِ أو المفعولِ وصفتُه في وقتِ ذلك الفعل. وأصلُ الحالِ: ما دلَّ على انقلابِ الشيىءِ عمَّا كانَ عليه في وقتِ فعلٍ من الأفعالِ. واشتقاقهُا من حال الشيىءُ يحولُ: إذا انقلبَ عمَّا كانَ عليه. ولهذا قيلَ للحمأةِ: حال. لأنها طينٌ انقلبَ عما كان عليه. انظر: (شرح عيون الإعراب: للمجاشعيّ ص ١٥٣، وشرح ألفية ابن معطٍ ١: ٥٥٣، وشرح المفصل: لابن يعيش ٢: ٥٥) . ٣ انظر: (اللمع ص ١٤٥، والتعريفات للجرجاني ص ١١٠، ومفتاح الإعراب: للمحلي ص٦٤) . ٤ أضاف ابن الناظم موضعًا آخر وهو: (اسم الفعل لغير الماضي، كأوَّه، ونزالِ يا زيد، ونزالِ يا زيدان) . انظر: (شرح الألفية ص ٦٠) .
[ ٤٧٩ ]
- حدُّ الصفةِ:
ما دل على معنى وزمان١.
والحمد لله تم الكتابُ بحمدِ اللهِ وعونِه وحسنِ توفيقهِ على يدِ أفقرِ عبادِ ربِه إبراهيم يوسف.. وصلى اللهُ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلِه وصحبِه وسلم
_________________
(١) ١ انظر التعريفات: (للجرجاني ص ١٧٥ وفيه: "هي الاسم الدال على بعض أحوال الذات وذلك نحو: طويل وقصير".
[ ٤٨٠ ]