غَلَبَتْ على المؤلِّفِ النزعةُ البصريةُ، والدليلُ الأمثلةُ الآتية:
١- يرى أنَّ الفعلَ ينقسمُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ حيثُ قالَ: "وأقسامُ الفعلِ ثلاثةٌ: - ماضٍ ومضارعٌ وأمرٌ"١ وهذا رأيُ البصريين. أما الكوفيون والأخفشُ فيرَوْنَ أنَّ الفعلَ قسمان، وأنَّ الأمرَ مقتطعٌ من المضارع٢
٢- عبَّر عن حروفِ الجرِ بهذا المسمَّى٣، وهو مذهبُ البصريين. ويعبّرُ الكوفيون عنها بحروفِ الخفضِ وحروفِ الصفات٤
٣- يرى أنَّ مِنْ شروطِ جمعِ الكلمةِ جمعًا مذكرًا سالمًا أن تكونَ مذكرةً٥.
وهو ما ذهبَ إليه البصريون، وأجازَ الكوفيون جمعَ ذيِ التاءِ بالواوِ والنونِ مطلقًا٦.
٤- ذهبَ مذهبَ البصريين في إطلاقِ مصطلحِ المضمر٧ أما الكوفيون فيسمُّونه الكناية والمكنى٨.
_________________
(١) ١ انظر هذا الكتاب ص ٣٣. ٢ انظر الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري ٢: ٥٢٤ - ٥٢٥ وهمع الهوامع شرح جمع الجوامع: للسيوطي ١: ٧، وشرح الحدود في النحو: للفاكهي، ص ٩٧. ٣ انظر ص ٣٤، ٤٢ من هذا الكتاب. ٤ انظر شرح المفصل: لابن يعيش ٤: ٧٤ و٨: ٧، وهمع الهوامع: للسيوطي ٢: ١٩، وشرح الحدود في النحو: للفاكهي ص ٢٧٧، والمصطلح النحوي: عوض القوزي ص ١١٨. ٥ انظر ص ٥٢ من هذا الكتاب. ٦ انظر الإنصاف: لابن الأنباري ١: ٤٠ - ٤٤ وشرح الألفية: لابن الناظم ص٤٦، والهمع ١:٤٥. ٧ انظر ص ٣٣، ٣٦ من هذا الكتاب. ٨ انظر همع الهوامع: للسيوطي ١: ٥٦: والمصطلح النحوي: عوض القوزي ص ١٧٤.
[ ٤٣١ ]
٥- ذهب مذهب البصريين أن فعل الأمر مبني١ والكوفيون يرون أنه معرب مجزوم بلام مقدرة٢.
٦- استخدم مصطلحَ "البدل"٣، وبه قال البصريّون. والكوفيون يسمُّونه الترجمة والتبيين والتكرير٤.
٧- وافق البصريين في أن أعرفَ المعارفِ المضمرُ٥، والكوفيون يرون أنه الاسم المبهم٦.
٨- ذهب مذهب البصريين في التمييزِ بينَ ألقابِ الإعرابِ وألقابِ البناءِ٧، ولم يفرِّق الكوفيون بين ما هو للإعراب وما هو للبناء٨.
وهناك بعض المواضع التي ذهب فيها مذهب الكوفيين وهي:
١- ذكر أن "كي" تنصب بنفسها٩، وهو مذهبٌ كوفيٌّ. ومذهب سيبويه والأكثرين أن "كي" يجوز أن تكونَ هي الناصبة بنفسها، ويجوزُ أن تقدَّر بعدها أن، لأن كي عندهم حرف مشترك، فتارةً تكونُ حرفَ نصبٍ.
فتنصب المضارع. وتارةً تكونُ حرفَ جرٍ بمعنى اللام١٠.
_________________
(١) ١ انظر ص ٤٨، ٤٩ من هذا الكتاب. ٢ انظر: الإنصاف في مسائل الخلاف: لابن الأنباريّ ٢: ٥٢٤. ٣ انظر ص ٦٧ من هذا الكتاب. ٤ انظر الهمع ٢: ١٢٥. ٥ انظر ص ٧٠ من هذا الكتاب. ٦ انظر الإنصاف في مسائل الخلاف: لابَن الأنباريِّ ٢: ٧٠٧. ٧ انظر ص ٤٥ من هذا الكتاب. ٨ انظر شرح الكافية: للرضي ٢: ٣، والمصطلح النحوي: للقوزي ص ١٨٥. ٩ انظر ص ص ٥٩ من هذا الكتاب. ١٠انظر شرح ألفية ابن معطٍ: لابن القوَّاس ١: ٣٤٠ - ٣٤١، وهمع الهوامع: للسيوطي٢: ٤ - ٥.
[ ٤٣٢ ]
٢- استخدمَ مصطلَح "النعت"١، والتعبيرُ به اصطلاحُ الكوفيين، والبصريون يسمَّونه الوصفَ والصفة٢..
٣- سارَ مع الكوفيين فيِ استعمالهِم مصطلحَ "عطف النسقً"٣ والبصريون يقولون العطفَ بالحروفِ، والشركة٤.
٤- لم يذكرْ حدَّ "عطف البيان". وقد نقلَ السيوطيُّ قولَ الأعلمِ في شرحِ الجمل:
"هذا البابُ يترجمُ له البصريون، ولا يترجم له الكوفيون"٥.
٥- استخدم في موضعين مصطلح "الخفض"٦. وهو كما تقدم طريقةُ الكوفيين٧.
_________________
(١) ١ انظر ص ٦٣ من هذا الكتاب. ٢ انظر همع الهوامع ٢: ١١٦. ٣ انظر ص ٦٤ من هذا الكتاب. ٤ انظر شرح المفصل: لابن يعيش ٣: ٧٤، وهمع الهوامع ٢: ١٢٨. ٥ انظر الأشباه والنظائر: للسيوطيّ ٢: ٩٦، والمصطلح النحويّ: عوض القوزيّ ص ١٨٤. ٦ انظر ص ٣٩ وص ٤٥ من هذا الكتاب. ٧ انظر ص ٢٧ من هذا الكتاب.
[ ٤٣٣ ]