ذَلِك اعْلَم أَنَّك إِذا قلت من رميت رَمْيًا فَاعْلَم على مِثَال جَعْفَر فأَردت جمعه فإِنَّك تَقول رَمَايٍ فَاعْلَم تلتقي فِي آخِره ياءان يُذهب إِحداهما التَّنْوِين لالتقاء الساكنين كَمَا أَنَّك إِذا قلت قاضٍ فَاعْلَم حذفت الياءَ لالتقاءِ / الساكنين لأَنَّ الياءَ سَاكِنة ويلحقها التَّنْوِين وَهُوَ سَاكن فتذهب لالتقاء الساكنين وَتقول بعيرٌ مُعْيٍ وإِبِل مَعايٍ لأَنَّك إِنما جِئْت بعد الأَلف بِحرف أَصليّ فإِذا قلت من هَذَا شَيْئا أَصله الْحَرَكَة لم يلزمك فِي الْجمع همزَة وَقد مضى تَفْسِير هَذَا فِي بَاب الياءِ وَالْوَاو اللَّتَيْنِ هما عينان وأَمَّا قَوْلهم إِبل مَعَايَا فَلَيْسَ هَذَا لَازِما ولكنَّه يجوز ذَلِك فِي كلّ مَا كَانَ آخِره يَاء قبلهَا كسرةٌ أَن تبدلها أَلفا بأَن تفتح مَا قبلهَا وَذَلِكَ قَوْلهم مِدرَى ومدارى وعَذراءُ وعَذَارَى وَكَذَلِكَ كلّ مَا كَانَ مثله والأَصل مدارٍ وعذارٍ ولكنًّه جَازَ ذَلِك ﴿على﴾ مَا وَصفنَا لأَنَّ الفتحة والأَلف أَخفُّ من الكسرة والياءِ وَلم تَخف التباسا لأَنَّه لَا يكون شيءٌ من الْجمع أَصل بنائِهِ فتح مَا قبل آخِره وَلذَلِك لم يجز فِي مثل (رامٍ) فَاعْلَم أَن تحمله على الْفَتْح وتُثبت مَكَان يائه أَلفا لأَنَّه كَانَ يلتبس برامَى وغازَى فَهَذَا جَائِز هُنَاكَ ممتنعٌ فِي كلِّ مَوضِع دخله التباس
[ ١ / ١٣٨ ]
فإِن بنيته بِنَاء (فَعِيلة) أَو فَعِيل) الَّذِي يكون مؤنَّثا أَو مَا كَانَ جمعه كجمعها لزمك الْهَمْز والتغيير من أَجْل الزِّيَادَة كَمَا ذكرت لَك فِي بَاب صَحَائِف وسفائن وَكَذَلِكَ فِعالة / وفُعالة وفَعُول وكُلّ مؤنَّث على أَربعة أَحرف ثَالِث حُرُوفه حرف لين وَمَا جمعته على جمعه وَذَلِكَ قَوْلك إِذا جمعت مثل رَمِيّة أَو رماية رَمَايا وقضيّة قضايا وَكَانَ الأَصل هَذَا قضائِي فَاعْلَم ورمائِي فَاعْلَم كَقَوْلِك صَحَائِف فكرهوا الْهمزَة والياءَ والكسرة فأَلزموه بَدَل الأَلف وَلم يجز إِلاَّ ذَلِك لأَنَّه قد كَانَ يجوز فِيمَا لَيست فِيهِ هَذِه العلَّة فلمّا لَزِمت العلَّة كَانَ الْبَدَل لَازِما فلمّا أَبدلت وَقعت الْهمزَة بَين أَلفين فأَبدلوا مِنْهَا يَاء لأَنَّ مَخْرَج الْهمزَة يقرب من مَخْرَج الأَلف فَكَانَ كالتقاءِ ثَلَاث أَلفات فَلذَلِك قَالُوا مطايا وركايا وَلَو اضطرّ شَاعِر لردّه إِلى أَصله كردّ جَمِيع الأَشياء إِلى أُصولها للضَّرُورَة وسنبين ذَلِك بعد فراغنا من الْبَاب إِن شاءَ الله وَتقول فِي (فُعْلُول) من رميت وغزوت رُمْيِىّ وغُزْوِىّ وَفِي الْجمع زَمايِيّ وغَزَاوِيّ لَا تهمز فِي التباعد من الطّرف خاصّة / فإِن قلت فَعِيلة ممّا لامه مَهْمُوزَة أَو مَا يلْحقهُ فِي الْجمع مَا يلْحق فَعِيلة نَحْو فُعالة وفِعالة وفَعُولة اعتلّ اعتلالَ مَا وصفت لَك وَذَلِكَ قَوْلك خَطِيئَة فإِن جمعتها قلت خَطَايَا وَكَانَ أَصلها أَن تلتقي همزتان فَتَقول خَطَائِئِ فَاعْلَم فأَبدلت إِحدى الهمزتين يَاء لئلاَّ تلتقي همزتان فلمّا احتمعت همزَة وياءٌ خرجت إِلى بَاب مطيّة وَمَا أَشبهها وَاعْلَم أَنَّ كلَّ مَا ظَهرت الْوَاو فِي واحده فإِنها تظهر فِي جمعه
[ ١ / ١٣٩ ]
لَيْسَ إِنَّ الَّتِي تظهر فِي الجَمْع تِلْكَ الواوُ ولكنَّك تبدل من همزته واوا لتدلّ على ظُهُور الْوَاو فِي الْوَاحِد إِذ كَانَ قد يجوز أَن تبدل الْهمزَة واوا فِي البابِ الَّذِي قبله وإِن كَانَ الِاخْتِيَار الياءَ وَذَلِكَ قَوْلك فِي إِداوة أَدَاوَى وهِراوة هَرَاوي وَقد قَالَ قوم فِي جمع شهيّة شَهاوَى فَهَذَا عِنْدهم على قِيَاس من قَالَ فِي مطيّة مَطاوَى وَلَيْسَ القَوْل عِنْدِي مَا قَالُوا ولكنَّه جمع شَهْوَى وَهُوَ مَذْهَب أَكثر النحويّين وَكَانَ الْخَلِيل يرى فِي هَذَا الْجمع الَّذِي تلتقي فِيهِ علَّتان / من بَاب مطايا وأَداوَى الَّذِي تَجْتَمِع فِيهِ همزَة وحرف علَّة القلبَ كَمَا كَانَ يرى فِي بَاب جاءٍ ذَلِك لَازِما إِذ كَانَ يكون فِي غَيره اخْتِيَارا وَكَذَلِكَ هَذَا الْبَاب إِذ كنت تَقول فِي شوائع شواعٍ على الْقلب أَن يكون هَذَا لَازِما فِيمَا اجْتمعت فِيهِ ياءٌ وهمزة قَالَ الشَّاعِر
(وكأَنَّ أُولاها كِعابُ مُقامِرٍ ضُرِبتْ على شُزُنٍ فهنّ شَوَاعِي)
[ ١ / ١٤٠ ]
فَكَانَ يَقُول فِي جمع خَطِيئَة خطائِي فَاعْلَم لأَنَّها الْهمزَة الَّتِي كَانَت فِي الْوَاحِدَة وإِذا كَانَت الْهمزَة فِي الْوَاحِد لم يلْزمهَا فِي الْجمع تَغيير لأَنَّ الْجمع لم يجلبها أَلا ترى أَنَّك لَو جمعت جائية لم تقل إِلا جواءٍ فَاعْلَم لأَنَّك إِنَّما رددت الْهمزَة الَّتِي كَانَت فِي الْوَاحِدَة وَكَذَلِكَ لَو بنيت (فَعْلَل) من جاءَ يَا فَتى لَقلت جَيْأَي وتقديرها جيعّى فإِن جمعت قلت جَياءٍ فَاعْلَم لأَنَّ الْهمزَة لم تعرض فِي جمع إِنَّما كَانَت فِي الْوَاحِد كالفاءِ من جَعْفَر فَقلت فِي الْجمع كَمَا قلت / جعافِر فَهَذَا أَصل هَذَا الْبَاب إِنَّ التَّغْيِير إِنَّما يلْزم الْجمع إِذا كَانَ الْهمزَة مجتلَبا فِيهِ وَلم يكن فِي واحده وَكَانَ الْخَلِيل يُجِيز خَطَايَا وَمَا أَشبهه على قَوْلهم فِي مِدْرَى مَدَارَى وَفِي صحراء صَحارَى لَا على الأَصل ولكنَّه يرَاهُ للخفَّة أَكثرأَلاَ ترى أَنَّه إِذا أَثْبَت الْألف أَبدل من الْهمزَة يَاء كَمَا يفعل لئلاَّ تقع همزَة بَين أَلفين لشبه الْهمزَة بالأَلف وَاعْلَم أَنَّ الشَّاعِر إِذا اضطرّ ردّ هَذَا الْبَاب إِلى أَصله وَإِن كَانَ يرى القَوْل الأَوّل لأَنَّه يجوز لَهُ للضَّرُورَة أَن يَقُول ردَد فِي مَوضِع ردّ لاَنَّه الأَصل كَمَا قَالَ
[ ١ / ١٤١ ]
(الحمدُ لله العَليِّ الأَجْلَل ِ)
وكما قَالَ
(أَنَّي أَجُودُ لأَقْوام وإِن ضَنِنُوا )
وَيجوز لَهُ صرف مَا لَا ينْصَرف لأَنَّ الأَصل فِي الأَشياءِ أَن تَنْصَرِف فإِذا اضْطر إِلى الياءِ المكسور مَا قبلهَا أَن يعربها فِي الرّفْع والخفض فعل ذَلِك لأَنَّه الأَصل كَمَا قَالَ ابْن الرُّقَيَّات
(لَا بارَك اللهُ فِي الغوانِي هلْ يُصبِحْنَ إِلا لهنّ مطَّلَب) ُ / لأَنَّ غواني فواعل فَجعل آخرهَا كاخر ضوارب وَقَالَ الآخر
(قد عجبتْ منِّي ومنْ يُعَيْلِيَا لَمّا رأَتْني خَلَقا مُقْلَوْلِيا)
[ ١ / ١٤٢ ]
لأَنَّه لمّا بلغ بتصغير يَعلى الأَصل صَار عِنْده بِمَنْزِلَة يَعْلَم لَو سمّيت بِهِ رجلا لأَنَّه إِذا تمّ لم ينْصَرف فإِنَّما انْصَرف بَاب جوارٍ فِي الرّفْع والخفض لأَنَّه أَنقص من بَاب ضوارب فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ وَكَذَلِكَ قاضٍ فَاعْلَم لَو سمّيت بِهِ امرأَة لانصرف فِي الرّفْع والخفض لأَنَّ التَّنْوِين يدْخل عوضا ممّا حذف مِنْهُ فأَمّا فِي النصب فَلَا يُجْرَى لأَنَّه يتمّ فَيصير بِمَنْزِلَة غَيره مّما لَا عِلَّةَ فِيهِ فإِن احْتَاجَ الشَّاعِر إِلى مثل جوارٍ فحقُّه إِذا حرّك آخِره فِي الرّفْع والخفض أَلاَّ يُجْرِيَه ولكنَّه يَقُول مَرَرْت بجوارِيَ كَمَا قَالَ الفرزدق
(فَلَو كَانَ عبدُ الله مولى هجَوْته وَلَكِن عبدَ الله مولَى مَواليا)
فإِنَّما أَجراه للضَّرُورَة مجْرى مَالا علَّةَ فِيهِ فإِن احْتَاجَ إِلى / صرف مَا لَا ينْصَرف صرفه مَعَ هَذِه الْحَرَكَة فَيصير بِمَنْزِلَة غَيره ممّا لَا علَّةَ فِيهِ كَمَا قَالَ
(فَلْتَأْتِيَنْك قصائدٌ ولْيَرْكَبَنْ جيشٌ إِليك قوادِمَ الأَكْوار) ِ أَلا ترى أَنَّه فِي قَوْله (مولى مواليا) قد جعله بِمَنْزِلَة الصَّحِيح كَمَا قَالَ جرير
[ ١ / ١٤٣ ]
(فيوما يُجارِيْن الْهوى غيرَ ماصِيٍ وَيَوْما تُرى مِنْهُنَّ غُولٌ تغَوَّل)
وَقَالَ الكُمَيْت
(خَرِيعُ دَوَادِيَ فِي مَلْعَبٍ تَأَزَّرُ طورا وتُلقى الإِزارا)
وَيَكْفِيك من هَذَا كلِّه مَا ذكرت لَك من أَنَّ الشَّاعِر إِذا اضطّر ردّ الأَشياءَ إِلى أُصولها فأَمّا قَوْله
(سماءُ الإِلهِ فوقَ سَبْعِ سَمائيا )
فإِنَّهَ ردّ هَذَا إِلى الأَصل من ثَلَاثَة أَوجه أَحدهما أَنَّه جمع سَمَاء على فعائل وَالَّذِي يُعْرف من جمعهَا سماوات وَالثَّانِي أَنَّه إِذا جمع سَمَاء على فعائل فحقُّه أَن يَقُول سمايا لأَنَّ الْهَمْز يعرض فِي الْجمع بَدَلا من الأَلف الزَّائِدَة فِي فَعال وَترجع الْوَاو الَّتِي هِيَ همزَة / فِي سماءٍ لأَنَّ سَمَاء إِنَّما هُوَ فَعال من سموت فَتَصِير الْوَاو يَاء لكسرة مَا قبلهَا كَمَا صَارَت وَاو غزوت يَاء فِي غازٍ فتلتقي همزَة وياءٌ فَيلْزم التَّغْيِير كَمَا ذكرت لَك فردّها للضَّرُورَة إِلى سمائيا ثُمّ فتح آخرهَا وَكَانَ حقّ الياءِ المنكسر مَا قبلهَا أَن تسكَّن فإِذا لحقها التَّنْوِين حذفت لالتقاء الساكنين فحرّك آخرهَا بِالْفَتْح كَمَا يفعل بِالصَّحِيحِ الَّذِي لَا ينْصَرف
[ ١ / ١٤٤ ]
فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَوجه جمعَها على فعائل وتركَها يَاء ومَنعها الصّرْف وأَمَّا مَا كَانَ من هَذَا الْبَاب كأَوّل فِي بَابه فعِلَّته فِي الْهَمْز كعلَّة أَوَّل إِلاَّ أَنَّ الْهَمْز يلْزم ذَوَات الياءِ وَالْوَاو والتغيير تَقول فِي (فَعَّل) من حَيِيت حَيّا وَكَذَلِكَ (فَعْلَل) اللفظان سواءٌ فأَمَّا (فعَّل) فإِنَّك ثقَّلت الْعين - وَهِي ياءٌ - كَمَا ثقَّلت عين قطَّع فانفتح مَا قبل الياءِ الَّتِي هِيَ لَام وَهِي فِي مَوضِع حَرَكَة فَانْقَلَبت أَلفا وَلَا يكون اسْم على مِثَال (فَعَّل) إِلاَّ أَن تصوغه معرفةٌ فتنقله من (فعَّل) فأمّا قَوْلهم (بقَّم) فإِنَّه اسْم أَعجميّ فَلَو سمّيت بِهِ رجلا لم تصرفه / فِي الْمعرفَة لأَنْه وَقع من كَلَام الْعَرَب على مِثَال لَا تكون عَلَيْهِ الأَسماءُ فَلم يكن بأَمثلَ حَالا من عربيّ لَو بنيته على هَذَا الْمِثَال فأَمَّا قَوْلهم (خَضَّم) - للعنبر بن عمرْو بن تَمِيم - فإِنَّما هُوَ فِعْل مَنْقُول وَهُوَ غير منصرف فِي الِاسْم وَهَذَا شيءٌ لَيْسَ من هَذَا الْبَاب وَلَكِن لمّا ذُكِر وَصفنَا حَاله ثمّ نعود من القَوْل إِلَى الْبَاب وأَمّا (فَعْلَلٌ) من حييت فإِنّ الْعين سَاكِنة واللامان متحرّكتان فأُدغمت الْعين فِي اللَّام الأُولى وأُبدلت الثَّانِيَة أَلفا فإِن جمعت (فعْلَل) فتقديرجمعه (فَعَالل) كَمَا قلت فِي قَرْدَد قَرادِد وإِن جمعت (فَعَّل) فتقدير جمعه (فَعاعِل) كَمَا تَقول فِي سُلَّم سلالم وأَيَّهما جمعت يلْزمه الْهَمْز لَيْسَ من أَجل أَنَّ فِيهِ زَائِدا ولكنَّه لالتقاءِ حرفين معتلَّين الأَلف بَينهمَا كَمَا ذكرت لَك فِي أَوائل فَتَقول فيهمَا جَمِيعًا حَيايا وَكَانَ الأَصل حيائي فَلَزِمَ مَا لزم مطيّة فِي قَوْلك مطايا وَكَذَلِكَ لَو قلت فعاعل من جِئْت / لَقلت جَيايا
[ ١ / ١٤٥ ]
وَكَانَ الأَصل جيائِيُّ فَكنت تبدل الثَّانِيَة يَاء كَمَا فعلت فِي قَوْلك هَذَا جاءٍ فَاعْلَم ثمَّ تذْهب إِلى بَاب مطايا فإِن قلت (فَعالِل) و(فَعاعِل) من شويت ولويت قلت شوايا ولوايا فتُظْهِر الْوَاو لأَنَّ الْعين وَاو كَمَا أَظهرت الياءَ فِي حييت وجيت فإِن قلت (مَفْعَل) من شويت أَو حييت قلت مَشْوًى ومَحْيًا فإِن جمعت قلت مَشاوٍ ومَحايٍ فَلم تهمز لأَنَّه لم يعرض مَا يهمز من أَجله وإِنَّما وَقع حرفا العلَّة الأَصليّان بعد الأَلف فإِن بنيت مِنْهُ شَيْئا على (مفاعيل) أَو (فَعاليل) أَو مَا أَشبه ذَلِك لم يصلح الْهَمْز أَيضا وَذَلِكَ قَوْلك مَشاويّ ومَلاوِيّ لبعد حرف العلَّة من الطّرف وَقد تقدّم تَفْسِير هَذَا فِي بَاب طواويس فإِن كَانَ مَكَان الْوَاو ياءٌ فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقاويل تَقول فِي (فعاليل) أَو (مفاعيل) من حييت حياويّ أَبدلت / من الياءِ واوا كَرَاهِيَة اجْتِمَاع الياءَات كَمَا قلت فِي النّسَب إِلى رحى رَحَويّ وَيجوز أَن تبدل من إِحدى الياءَات همزَة فَتَقول حَيائيّ فَاعْلَم وَهُوَ الَّذِي يختاره سِيبَوَيْهٍ وَلَيْسَت الْهمزَة بِمَنْزِلَة مَا كنت تهمز قَبل فيلزمك التَّغْيِير من أَجلها لأَنَّك فِيهِ مخيّر وإِنَّما هِيَ بدل من الياءِ وَهِي بِمَنْزِلَة الياءِ لَو ثبتَتْ وَمن أَجرى الأَشياءَ على أُصولها فَقَالَ فِي النّسَب إِلى رحى رحيىّ وإِلى أُميّة أُمَيِّيّ ترك الياءَ هُنَا على حَالهَا فَقَالَ حَيَاييّ
[ ١ / ١٤٦ ]
وبهذه الْمنزلَة النّسَب إِلى راية وَآيَة وَمَا كَانَ مثلهمَا يجوز إِقرار الياءِ مَعَ ياءِ النّسَب الثَّقِيلَة فَتَقول رايّي وآييّ وتبدل الْهمزَة إِن شِئْت وَتَقَلُّبهَا واوا وَهِي أَجود الأَقاويل عِنْدِي وسيبويه يخْتَار الْهمزَة فأَمَّا مَا كَانَ من الياءِ مثل شَوَيْت إِذا قلت (فعاعيل) فَلَا يجوز إلاَّ شواويّ فَاعْلَم وَذَاكَ لأَنَّ الْوَاو من أَصل الْكَلِمَة وَقد كَانَ يفرّ إِليها من الياءِ الَّتِي هِيَ أَصل فلمّا كَانَت ثَابِتَة لم يجز أَن يتعدّى إِلى غَيرهَا وَهَذَا الْبَاب يرجع بعد ذِكْرنا شَيْئا من الْهَمْز وأَحكامه وشيئا من التصغير وَالنّسب ممّا يجْرِي وَمَا يمْتَنع من ذَا إِن شاءَ الله
[ ١ / ١٤٧ ]