اعْلَم أَن أنْ وَالْفِعْل بِمَنْزِلَة الْمصدر وَهِي تقع على الْأَفْعَال المضارعة فتنصبها وَهِي صلَاتهَا وَلَا تقع مَعَ الْفِعْل حَالا لِأَنَّهَا لما لَا يَقع فِي الْحَال وَلَكِن لما يسْتَقْبل فَإِن وَقعت على الْمَاضِي نَحْو سرني أَن قُمْت وساءني أَن خرجت كَانَ جيدا قَالَ الله ﷿ ﴿وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي﴾ أَي لِأَن كَانَ هَذَا فِيمَا مضى فَهَذَا كُله لَا يلْحق الْحَال لِأَن الْحَال لما أَنْت فِيهِ وَاعْلَم أَن هَذِه لَا تلْحق بعد كل فعل إِنَّمَا تلْحق إِذا كَانَت لما لم يَقع بعد مَا يكون توقعًا لَا يَقِينا لِأَن الْيَقِين ثَابت وَذَلِكَ قَوْلك ارجوا أَن تقوم يَا فَتى وأخاف أَن تذهبَ يَا فَتى كَمَا قَالَ ﷿ ﴿نخشى أَن تصيبنا دَائِرَة﴾ وَلَو قلت أعلم أَن تقوم يَا فَتى لم يجز لِأَن هَذَا شَيْء ثَابت فِي علمك فَهَذَا من مَوَاضِع أَن الثَّقِيلَة نَحْو اعْلَم أَنَّك تقوم يَا فَتى
[ ٢ / ٣٠ ]
وَتقول أَظُنك أَنَّك ستقوم لِأَنَّهُ شَيْء قد اسْتَقر فِي ظَنك كَمَا اسْتَقر الآخر فِي علمك كَمَا قَالَ الله تبَارك اسْمه ﴿الَّذين يظنون أَنهم ملاقو رَبهم﴾ فَإِن قيل إنَّ يظنُّونَ هَا هُنَا يوقنون فَهَكَذَا هُوَ وَلكنهَا فِي الثَّبَات فِي الظَّن وَفِي أَعمالهَا على الْوَجْه الآخر إِلَّا أَنَّهَا إِذا أُرِيد بهَا الْعلم لم تكن إِلَّا مثقلة فَإِن أُرِيد بهَا الشَّك جَازَ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا والتثقيل فِي الشَّك أَكثر اسْتِعْمَالا لثباته فِي الظَّن كثبات الْأُخْرَى فِي الْعلم فَأَما الْوَجْه الَّذِي يجوز فِيهِ الْخَفِيفَة فَإِنَّهُ متوقع غير ثَابت الْمعرفَة قَالَ الله ﷿ ﴿تظن أَن يفعل بهَا فاقرة﴾ وَأما ﴿إِن ظنا أَن يُقِيمَا حُدُود الله﴾ وَقَوْلهمْ مَعْنَاهُ أيقنا فَإِنَّمَا هُوَ شَيْء متوقع الْأَغْلَب فِيهِ ذَا إِلَّا أَنه علم ثَابت أَلا ترَاهُ قَالَ ﴿فظنوا أَنهم مواقعوها﴾ لما كَانَ أيقنوا - وَاعْلَم أَن لَا إِذا دخلت على أنْ جَازَ أَن تُرِيدُ بأنْ الثَّقِيلَة وَأَن تُرِيدُ الْخَفِيفَة فَإِن أردْت الثَّقِيلَة رفعت مَا بعْدهَا لِأَنَّهُ لَا يحذف مِنْهَا التثقيل إِلَّا مَعَ الْإِضْمَار وَهَذَا يبين لَك فِي بَاب إنَّ وأنَّ وَإِنَّمَا تقع الْخَفِيفَة والثقيلة على مَا قبلهَا من الْأَفْعَال وَلَا يجوز الْإِضْمَار إِلَّا أَن تأتى بعوض والعوض لَا أَو السِّين أَو سَوف أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا يلْحق الْأَفْعَال فَأَما لَا وَحدهَا فَإِنَّهُ يجوز أَن تُرِيدُ ب أَن الَّتِي قبلهَا الْخَفِيفَة وتنصب مَا بعْدهَا لِأَن
[ ٢ / ٣١ ]
لَا لَا تفصل بَين الْعَامِل الْمَعْمُول فِيهِ تَقول مَرَرْت بِرَجُل لَا قَائِم وَلَا قَاعد كَمَا تَقول مَرَرْت بِرَجُل قَائِم وقاعد وَذَلِكَ قَوْلك أَخَاف أَلا تذْهب يَا فَتى وأظن أَلا تقوم يَا فَتى كَمَا قَالَ ﴿إِلَّا أنْ يَخافا أنْ لَا يُقيما حُدودَ اللهِ﴾ وَفِي ظَنَنْت وبابها تكون الْخَفِيفَة والثقيلة كَمَا وصف لَك قَالَ الله ﷿ ﴿وَحَسِبوا أنْ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ﴿وانْ لَا يكونُ﴾ فالرفع على أَنَّهَا لَا تكون فتْنَة وَكَذَلِكَ ﴿أفَلا يَرَون أنْ لَا يَرجِعُ إليهِمْ قَولًا﴾ أَي إِنَّه لَا يرجع إِلَيْهِم قولا ﴿لَا يرَوْنَ﴾ فِي الْمَعْنى يعلمُونَ فَهُوَ وَاقع ثَابت فَأَما السِّين وسوف فَلَا يكون قبلهَا إِلَّا المثقلة تَقول علمت أَن سيقومون وظننت أَن سيذهبون وان سَوف تقومون كَمَا قَالَ ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكُمْ مَرضى﴾ وَلَا يجوز أَن تلغى من الْعَمَل كَمَا وصفت لَك وَلَا يجوز ذَلِك فِي السِّين وسوف لِأَنَّهُمَا لَا يلحقان على معنى لَا فَإِنَّمَا الْكَلَام بعد لَا على قدر الْفَصْل قَالَ ﴿لِئلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتَابِ أنْ لَا يَقدِرونَ﴾ فَيعلم مَنْصُوبَة وَلَا يكون إِلَّا ذَلِك لِأَن لَا زَائِدَة وَإِنَّمَا هُوَ لِأَن يعلم وَقَوله ﴿أنْ لَا يَقْدِرونَ﴾ إِنَّمَا هُوَ أَنهم لَا يقدرُونَ وَهِي فِي بعض الْمَصَاحِف ﴿أنَّهم لَا يقدرونَ﴾
[ ٢ / ٣٢ ]