فإِن بنيت فاعِلا من قلت وبعت لزمك أَن تهمز مَوضِع الْعين لأَنَّك تبنيه من فِعْل معتلٍّ فاعتلّ اسْم الْفَاعِل / لاعتلال فِعْله وَلزِمَ أَن تكون علَّته قلبَ كلِّ وَاحِد من الحرفين همزَة وَذَلِكَ قَوْلك قَائِل وبائع وَذَاكَ أَنَّه كَانَ قَالَ وَبَاعَ فأَدخلت أَلف فاعِل قبل هَذِه المنقلبة فلمّا الْتَقت أَلفان والأَلفان لَا تَكُونَانِ إِلاَّ ساكنتين لزمك الْحَذف لالتقاء الساكنين أَو التحريك فَلَو حذفت لالتبس الْكَلَام وَذهب البناءُ وَصَارَ الِاسْم على لفظ الْفِعْل تَقول فيهمَا قالٌ فحرّكت الْعين لأَنَّ أَصلها الْحَرَكَة والأَلف إِذا حُرِّكت صَارَت همزَة وَذَلِكَ قَوْلك قَائِل وبائع فإِن قلت فَمَا بالك تَقول هُوَ عاوِر غَدا وجملك صايد غَدا من الصَّيَد قيل صحّ الْفَاعِل لصحّة فِعْله لأَنَّك تَقول عَوِر وصَيِد وحول وصيِد الْبَعِير يصْيَد فَتَقول مَا باله يصحّ وَلَا يكون كقال وَبَاعَ قيل لأَنَّه مَنْقُول ممّا لابدّ أَن يجْرِي على الأَصل لسكون مَا قبله وَمَا بعده وَذَلِكَ قَوْلك اعورّ واحوَلّ فإِنَّما عوِر وحوِل مَنْقُول من هَذَا أَلا ترى / أَنَّك تَقول اخْتَار الرجلُ
[ ١ / ٩٩ ]
وابتاع ثمّ تَقول اعتونوا وازدوجوا فيصحّ لأَنَّه مَنْقُول من تعاونوا وتزاوجوا لأَنَّ هَذَا لَا يكون للْوَاحِد فإِن بنيت مَفْعُولا من الياءِ أَو الْوَاو قلت فِي ذَات الْوَاو كَلَام مَقُولٌ وَخَاتم مَصُوغ وَفِي ذَوَات الياءِ ثوب مَبِيع وَطَعَام مَكِيل وَكَانَ الأَصل مكْيُول ومقْوُول وَلَكِن لمّا كَانَت الْعين سَاكِنة كسكونها فِي يقُول ولحقتها وَاو مفعول حذفت إِحدى الواوين لالتقاءِ الساكنين ومَبِيع لحقت الْوَاو يَاء وَهِي سَاكِنة فحذفت إِحداهما لالتقاء الساكنين فأَمَّا سِيبَوَيْهٍ والخليل فإِنَّهما يزعمان أَنَّ الْمَحْذُوف وَاو مَفْعول لأَنَّها زَائِدَة وَالَّتِي قبلهَا أَصليّة فَكَانَت الزِّيَادَة أَولى بالحذف وَالدَّلِيل على هَذَا عِنْدهمَا مَبِيع فَلَو كَانَت الْوَاو ثَابِتَة والياءُ ذَاهِبَة لقالوا مَبُوع / وأَمَّا الأَخفش فَكَانَ يَقُول المحذوفة عني الْفِعْل لأَنَّه إِذا التقى ساكنان حذف الأَوّل أَو حرّك لالتقاء الساكنين فَقيل للأَخفش فإِن كَانَ الأَوّلُ الْمَحْذُوف فَقل فِي مبِيع مَبُوع لأَنَّ الياءَ من مَبِيع ذهبت والباقية وَاو مفعول فَقَالَ قد علمنَا أَنَّ الأَصل كَانَ مَبْيُوع ثمّ طرحنا حَرَكَة الياءِ على الباءِ الَّتِي قبلهَا كَمَا فعلنَا فِي يَبِيع وَكَانَت الياءُ فِي مبْيُوع مَضْمُومَة فانضمّت الباءُ وسكنت الْيَاء فأَبدلنا من الضمّة كسرة لتثبت الياءُ ثمَّ حذفنا لالتقاءِ الساكنين فصادفت الكسرةُ وَاو مفعول فقلبتها كَمَا تقلب الكسرةُ واوَ ميزَان وميعاد وَقَوله أَبدلنا من الضمّة كسرة لتثبت الياءُ إِنَّما يُرِيد كَمَا فُعِل فِي بِيْض لأَنَّ بِيضا أَصله فُعْل لأَنَّ فُعْلا جمع أَفْعَل الَّذِي يكون نعتا كَقَوْلِك أَحْمر وحُمْر وأَصْفَر وصُفْر فَكَذَا الْقيَاس فِي أَبْيض / وَلَكِن أَبدلوا من الضمّة كسرة
[ ١ / ١٠٠ ]
فَقيل للأَخفش قد تركت قَوْلك لأَنَّه يزْعم أَنَّه يَفْعَل ذَلِك فِي الْجمع وَلَا يَفْعَله فِي الْوَاحِد لعلَّة نذكرها فِي بَاب الْجمع إِن شاءَ الله وَكَانَ يَقُول لَو صغت فُعْلا من الْبيَاض تُرِيدُ بِهِ وَاحِدًا لَقلت بُوْض فأَما سِيبَوَيْهٍ والخليل وَغَيرهمَا من النحويّين البصريّين فَيَقُولُونَ مَعِيشة يجوز أَن تكون مَفْعُلة وَيجوز أَن تكون مَفْعِلة ولكنْ تقلب ضمّتها كسرة حتَّى تصحَّ الياءُ كَمَا قَالُوا فِي بِيْض وَكَذَلِكَ قَوْلهم فِي دِيك وفِيل يجوز أَن يكون فُعْلا وَيجوز ان يكون فعلا لَا يفرقون فِي ذَلِك بَين الْوَاحِد وَالْجمع فإِذا اضطُرّ شَاعِر جَازَ لَهُ أَن يردّ مَبيعا وجميعَ بَابه إِلى الأَصل فَيَقُول مَبْيُوع كَمَا قَالَ علْقمة بن عَبَدة
(حتَّى تَذكَّرَ بَيْضَاتٍ وهَيَّجَهُ يومُ الرَّذاذِ عَلَيْهِ الدَّجْنُ مَغْيُومُ)
وأَنشد أَبو عَمْرو بن العلاءِ
(وكأَنَّها تُفَّاحةٌ مَطْيُوبَةٌ)
وَقَالَ آخر
[ ١ / ١٠١ ]
(نُبِّئتُ قومَك يزْعمونك سيّدا وإِخالُ أَنَّك سيّد مَعْيُونُ)
فأَمَّا الْوَاو فإِن ذَلِك لَا يجوز فِيهَا كراهيَةً للضمّة بَين الواوين وَذَلِكَ أَنَّه كَانَ يلْزمه أَن يَقُول مَقْوُوْل فَلهَذَا لم يجز فِي الْوَاو مَا جَازَ فِي الياءِ هَذَا قَول البصريّين أَجمعين وَلست أَراه مُمْتَنعا عِنْد الضَّرُورَة إِذ كَانَ قد جاءَ فِي
[ ١ / ١٠٢ ]
الْكَلَام مثله ولكنَّه يعتلّ لاعتلال الفِعْل وَالَّذِي جاءَ فِي الْكَلَام لَيْسَ على فِعْل فإِذا اضْطر الشَّاعِر أَجرى هَذَا على ذَاك فممّا جاءَ قَوْلهم النَوُور وَقَوْلهمْ سرت سُوُورا وَنَحْوه قَالَ أَبو ذُؤَيْب
(وغيَّرَ ماءُ المَرْدِ فاها فلَوْنُه كَلَوْنِ النَّؤورِ وَهْيَ أَدْماءُ سَارُها)
وَقَالَ العجّاج
(كأَنَّ عَيْنَيهِ مِن الغُوُورِ)
وَهَذَا أَثقل من مَفْعول من الْوَاو لأَنَّ فِيهِ واوين / وضمَّتَيْن وإِنَّما ثَمَّ واوان بَينهمَا ضمّة
[ ١ / ١٠٣ ]