أما مَا تدخله ألف الْوَصْل فَهُوَ كل فعل كَانَت الْيَاء وَسَائِر حُرُوف المضارعة تنفتح فِيهِ إِذا قلت يفعل قلت حُرُوفه أَو كثرت إِلَّا أَن يَتَحَرَّك مَا بعد الْفَاء فيستغني عَن الْألف كَمَا ذكرت لَك فَمن تِلْكَ الْأَفْعَال ضرب وَعلم وكرم وَتقول إِذا أمرت اِضرب زيدا اعْلَم ذَاك أكْرم يَا زيد لِأَنَّك تَقول يضْرب وَيعلم وَيكرم فالياء من جَمِيع هَذَا مَفْتُوحَة وَتقول يَا زيد اضْرِب عمرا فَتسقط الْألف كَمَا قَالَ ﷿ ﴿قل ادعوا الله﴾ وكما قَالَ ﴿واعلَموا إنّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ﴾ لِأَن الْوَاو لحقت فَسَقَطت الْألف وَكَذَلِكَ تَقول انْطلق يَا زيد وَقد انْطَلَقت يازيد لِأَن الْألف مَوْصُولَة لِأَنَّك تَقول فِي الْمُضَارع ينْطَلق فتنفتح الْيَاء وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ استخرجت مَالا واستخرج إِذا أمرت لِأَنَّك تَقول يسْتَخْرج وكل فعل لم نذكرهُ تلْحقهُ هَذِه الْعلَّة فَهَذَا مجْرَاه فَأَما تفَاعل يتفاعل وَتفعل يتفعل نَحْو تقاعس الرجل وَتقدم الرجل فَإِن ألف الْوَصْل لَا تلْحقهُ وَإِن كَانَت الْيَاء مَفْتُوحَة فِي يتَقَدَّم وَفِي يتقاعس لِأَن الْحَرْف الَّذِي بعْدهَا متحرك وَإِنَّمَا تلْحق الْألف لسكون مَا بعْدهَا فَإِن كَانَ يفعل مضموم الْيَاء لم تكن الْألف إِلَّا مَقْطُوعَة لِأَنَّهَا تثبت كثبات الأَصْل
[ ٢ / ٨٨ ]
إِذْ كَانَ ضم الْيَاء من يفعل إِنَّمَا يكون لما وليه حرف من الأَصْل وَذَلِكَ مَا كَانَ على افْعَل نَحْو أكْرم وَأحسن وَأعْطى لِأَنَّك تَقول يُكرم ويُحسن ويُعطي فتنضم الْيَاء كَمَا تنضم فِي يُدحرج ويُهملج فَإِنَّمَا تثبت الْألف من أكْرم كَمَا تثبت الدَّال فِي دحرج تَقول يَا زيد أكْرم عمرا كَمَا تَقول دحرج قَالَ الله ﷿ ﴿فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا﴾ وَقَالَ ﴿وَأحسن كَمَا أحسن الله إِلَيْك﴾ بِالْقطعِ وَكَانَ حق هَذَا أَن يُقَال فِي الْمُضَارع يؤكرم مثل يُدحرج ويؤحسن وَلَكِن أطرحت الْهمزَة لما أذكرهُ لَك فِي مَوْضِعه عَن شَاءَ الله وكل فعل كَانَت أَلفه مَوْصُولَة فلحقت الْألف مصدره فَهِيَ ألف وصل وَإِن كَانَ الْفِعْل فِيهِ ألف مَقْطُوعَة فَهِيَ فِي مصدره كَذَلِك فَأَما الموصولات فنحو الانطلاق والاستخراج والاقتداء وَأما المقطوعة فنحو الْإِكْرَام وَالْإِحْسَان والإعطاء وَاعْلَم أَن ألف الْوَصْل تسْتَأْنف مَكْسُورَة إِلَّا أَن يكون ثَالِث الْحُرُوف مضموما فِي جَمِيع الْأَفْعَال والأسماء فَأَما الْفِعْل فقولك اذْهَبْ استخرج اقتدر وَمَا لم نذكرهُ فَهَذِهِ حَاله وَأما الْأَسْمَاء فقولك ابْن اسْم انطلاق اسْتِخْرَاج اقتدار امْرُؤ فَاعْلَم فَأَما مَا ثالثه مضموم فَإِن ألف الْوَصْل تبتدأ فِيهِ مَضْمُومَة وَالْعلَّة فِي ذَلِك أَنه لَا يُوجد ضم بعد كسر إِلَّا أَن يكون ضم إِعْرَاب نَحْو فَخذ فَاعْلَم
[ ٢ / ٨٩ ]
وَلَا يكون اسْم على فعل وَلَا غير اسْم فَلَمَّا كَانَ الثَّالِث مضموما وَلم يكن بَينه وَبَين الْألف إِلَّا حرف سَاكن لم يكن حاجزا واستؤنفت مَضْمُومَة تَقول استُضعف زيد وانطُلق بِعَبْد الله وَكَذَلِكَ فِي الْأَمر تَقول ادخل اُقعد و﴿اركض برجلك﴾ وللمرأة مثل ذَلِك اُركضي ادخلي وَتقول اعزي يَا امْرَأَة لِأَن أصل الزَّاي الضَّم وَأَن يكون بعْدهَا وَاو وَلَكِن الْوَاو ذهبت لالتقاء الساكنين وأبدلت الضمة كسرة من أجل الْيَاء الَّتِي للتأنيث أَلا ترى أَنَّك تَقول للرجل أَنْت تضرب زيدا وللمرأة أَنْت تضربين فَإِنَّمَا تزيد الْيَاء وَالنُّون بعد انْفِصَال الْفِعْل لتمامه وَتقول للرجل أَنْت تغزو وللمرأة أَنْت تغزين فتذهب الْوَاو لالتقاء الساكنين على مَا ذكرت لَك فَأَما الْألف الَّتِي تلْحق مَعَ اللَّام للتعريف فمفتوحة نَحْو الرجل والغلام لِأَنَّهَا لَيست باسم وَلَا فعل وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَة قد وَإِنَّمَا ألحقت لَام التَّعْرِيف لسكون اللَّام فخولف بحركتها لذَلِك وَكَذَلِكَ ألف ايمن الَّتِي تدخل للقسم مَفْتُوحَة لِأَنَّهُ اسْم غير مُتَمَكن وَلَيْسَ بواقع إِلَّا فِي الْقسم فخولف بِهِ فَتَقول ايمن اللهِ لَأَفْعَلَنَّ ايمن الْكَعْبَة لَأَفْعَلَنَّ ويدلك على أَنَّهَا ألف وصل سُقُوطهَا فِي الإدراج تَقول وايمن الله لَأَفْعَلَنَّ كَمَا قَالَ فِي أُخْرَى
(فَقَالَ فَريقُ القومِ لمّا نشَدتُهُمْ نَعَمْ وفريقٌ لَيْمُنِ اللهِ مَا نَدري)
وَاعْلَم أَن ألف الْوَصْل إِذا لحقتها ألف الِاسْتِفْهَام سَقَطت لِأَنَّهُ قد صَار فِي الْكَلَام مَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْهَا كَمَا ذكرت لَك أَنه إِذا كَانَ مَا بعْدهَا مَوْصُولا بِمَا قبلهَا سَقَطت لِأَنَّهُ
[ ٢ / ٩٠ ]
قد اسْتغنى عَنْهَا إِذْ لم يكن لَهَا معنى إِلَّا التَّوَصُّل إِلَى الْكَلَام بِمَا بعْدهَا وَذَلِكَ قَوْلك أنطلقت يَا رجل بِالْفَتْح لِأَنَّهَا ألف الِاسْتِفْهَام وَكَذَلِكَ استخرجت شَيْئا فَهِيَ الْألف الَّتِي فِي قَوْلك أضربت زيدا وَمثل ذَلِك ﴿أتخذناهم سخريا أم زاغت عَنْهُم الْأَبْصَار﴾ إِلَّا ألف ايمن وَألف الرجل فَإنَّك إِذا استفهمت مددت لِئَلَّا يلتبس الِاسْتِفْهَام بالْخبر لِأَنَّهُمَا مفتوحتان وَألف الِاسْتِفْهَام مَفْتُوحَة تَقول آلرجل قَالَ ذَلِك آلغلام جَاءَك آيمنُ الله لَأَفْعَلَنَّ
[ ٢ / ٩١ ]