وَتلك الْأَفْعَال جَوَاب مَا كَانَ أمرا أَو نهيا أَو استخبارا وَذَلِكَ قَوْلك ائْتِ زيد يكرمك وَلَا تأت زيدا يكن خيرا لَك وَأَيْنَ بَيْتك أزورك وَإِنَّمَا أنْجز مت بِمَعْنى الْجَزَاء لِأَنَّك إِذا قلت ائْتِنِي أكرمك فَإِنَّمَا الْمَعْنى ائْتِنِي فَإِن تأتني أكرمك لِأَن الْإِكْرَام إِنَّمَا يجب بالإتيان وَكَذَلِكَ لَا تقم يكن خيرا لَك لِأَن الْمَعْنى فَإِن لم تقم يكن خيرا لَك وَأَيْنَ بَيْتك أزرك إِنَّمَا مَعْنَاهُ إِن تعلمني أزرك وَقَالَ الله ﷿ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا هَل أدلكم على تِجَارَة تنجيكم من عَذَاب أَلِيم﴾ ثمَّ ذكرهَا فَقَالَ ﴿تؤمنون بِاللَّه﴾ فَلَمَّا انْقَضى ذكرهَا قَالَ ﴿يغْفر لكم﴾ لِأَنَّهُ جَوَاب لهل
[ ٢ / ٨٢ ]
وَكَذَلِكَ أَعْطِنِي أكرمك وَتقول اِئتني أشكرك وَالتَّفْسِير وَاحِد وَلَو قلت لَا تَعْصِي الله يدْخلك الْجنَّة كَانَ جيدا لِأَنَّك إِنَّمَا أضمرت مثل مَا أظهرت فكأنك قلت فَإنَّك إِن لَا تعصه يدْخلك الْجنَّة واعتبره بِالْفِعْلِ الَّذِي يظْهر فِي مَعْنَاهُ أَلا ترى إِنَّك لَو وضعت فعلا بِغَيْر نهي فِي مَوضِع لَا تعصى الله لَكَانَ أطع الله وَلَو قلت لَا تَعْصِي الله يدْخلك النَّار كَانَ محالا لِأَن مَعْنَاهُ أطع الله وقولك أطع الله يدْخلك النَّار محَال وَكَذَلِكَ لَا تدنُ من الْأسد يَأْكُلك لَا يجوز لِأَنَّك إِذا قلت لَا تدن فَإِنَّمَا تُرِيدُ تبَاعد وَلَو قلت تبَاعد من الْأسد يَأْكُلك كَانَ محالا لِأَن تباعده مِنْهُ لَا يُوجب أكله إِيَّاه وَلَكِن لَو رفعت كَانَ جيدا تُرِيدُ فَإِنَّهُ مِمَّا يَأْكُلك
[ ٢ / ٨٣ ]
وَأما قَوْله ﴿قل لعبادي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أحسن﴾ وَمَا أشبهه فَلَيْسَ يَقُولُوا جَوَابا لقل وَلَكِن الْمَعْنى وَالله أعلم قل لعبادي قُولُوا يَقُولُوا وَكَذَلِكَ ﴿قل لعبادي الَّذين آمنُوا يقيموا الصَّلَاة﴾ وَإِنَّمَا هُوَ قل لَهُم يَفْعَلُوا يَفْعَلُوا وَتقول مُرهُ يحفرُها ومرهُ يحفُرْها فالرفع على ثَلَاثَة أوجه والجزم على وَجه وَاحِد وَهُوَ أَجود من الرّفْع لِأَنَّهُ على الْجَواب كَأَنَّهُ إِن أَمرته حفرهَا وَأما الرّفْع فأحد وجوهه أَن يكون يحفرها على قَوْلك فَإِنَّهُ مِمَّن يحفرها كَمَا كَانَ لَا تدنُ من الْأسد يَأْكُلك وَيكون على الْحَال كَأَنَّهُ قَالَ مره فِي حَال حفره فَلَو كَانَ اسْما لَكَانَ مرهُ حافرا لَهَا وَيكون على شَيْء هُوَ قَلِيل فِي الْكَلَام وَذَلِكَ أَن تُرِيدُ مره أَن يحفرها فتحذف أَن وترفع الْفِعْل لِأَن عَامله لَا يضمر
[ ٢ / ٨٤ ]
وَبَعض النَّحْوِيين من غير الْبَصرِيين يُجِيز النصب على إِضْمَار أَن والبصريون يأبون ذَلِك إِلَّا أَن يكون مِنْهَا عوض نَحْو الْفَاء وَالْوَاو وَمَا ذَكرْنَاهُ مَعَهُمَا وَنَظِير هَذَا الْوَجْه قَول طرفَة
(أَلا أيُّهذا الزَّاجِري أحضُرُ الوَغى وأنْ أشْهَدَ اللّذاتِ هَلْ أنتَ مُخَلَدي)
وَمن رأى النصب هُنَاكَ رأى نصب أحضر فَأَما قَول الله ﷿ ﴿قل أفغير الله تأمروني أعبد أَيهَا الجاهلون﴾ فتقديره وَالله أعلم قل افغير الله أعبد فِيمَا تأمروني فَغير مَنْصُوب بأعبد وَقد يجوز وَهُوَ بعيد على قَوْلك أَلا أيهذا الزاجري أحضرَ الوغى فَكَأَن التَّقْدِير قل
[ ٢ / ٨٥ ]
أفغير الله تأمروني أعبد فتنصب غير ب تأمروني وَقد أجَازه سِيبَوَيْهٍ على هَذَا وَهَذَا قَول آخر وَهُوَ حذف الْبَاء كَمَا قَالَ
(أمَرْتُكَ الخَيْرَ فَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذَا مالٍ وذَا نَشَبِ)
وَأَنا أكره هَذَا الْوَجْه الثَّانِي لبعده وَلَا يجوز على هَذَا القَوْل أَن ينصب غيرا بأعبد لِأَن أعبد على هَذَا فِي صلَة أَن وَأما قَوْله ﷿ ﴿ذرهم يَأْكُلُوا ويتمتعوا﴾ فعلى الْجَواب فَإِن قَالَ قَائِل أفأمر الله بذلك ليخوضوا ويلعبوا قيل مخرجه من الله ﷿ على الْوَعيد كَمَا قَالَ ﷿ ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُم﴾ (وَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ أما قَوْله ﴿ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبونَ﴾ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِجَوَاب وَلَكِن الْمَعْنى ذرهم لاعبين أَي ذرهم فِي حَال لعبهم
[ ٢ / ٨٦ ]