فَمن هَذِه الْحُرُوف أَن وَهِي وَالْفِعْل بِمَنْزِلَة مصدره إِلَّا أَنه مصدر لَا يَقع فِي الْحَال - إِنَّمَا يكون لما لم يَقع أَن وَقعت على الْمُضَارع وَلما مضى أَن وَقعت على ماضي فَأَما وُقُوعهَا على الْمُضَارع فنحو يسرني أَن تقوم الْمَعْنى يسرني قيامك لِأَن الْقيام لم يَقع والماضي يسرني أَن قُمْت فَأن هِيَ أمكن الْحُرُوف فِي نصب الْأَفْعَال وَكَانَ الْخَلِيل يَقُول لَا ينْتَصب فعل الْبَتَّةَ إِلَّا بِأَن مضمرة أَو مظهرة وَلَيْسَ القَوْل كَمَا قَالَ لما نذكرهُ إِن شَاءَ الله وَمن هَذِه الْحُرُوف لن وَهِي نفي قَوْلك سيفعل تَقول لن يقوم زيد وَلنْ يذهب عبد الله وَلَا تتصل بالقسم كَمَا لم يتَّصل بِهِ سيفعل وَمن هَذِه الْحُرُوف كي تَقول جِئْت كي تكرمني وكي يَسُرك زيد وَمِنْهَا إِذن تَقول إِذن يَضْرِبك زيد فَهَذِهِ تعْمل فِي الْأَفْعَال عمل عوامل الْأَسْمَاء فِي الْأَسْمَاء إِذا قلت ضربت زيدا وأشتم عمرا - وَأعلم أَن هَا هُنَا حروفا تنتصب بعْدهَا الْأَفْعَال وَلَيْسَت الناصبة وَإِنَّمَا أَن بعْدهَا مضمرة فالفعل منتصب ب أَن وَهَذِه الْحُرُوف عوض مِنْهَا ودالة عَلَيْهَا
[ ٢ / ٦ ]
فَمن هَذِه الْحُرُوف الْفَاء وَالْوَاو وأو وَحَتَّى وَاللَّام الْمَكْسُورَة - فَأَما اللَّام فلهَا موضعان أَحدهمَا نفي وَالْآخر إِيجَاب وَذَلِكَ قَوْله جئْتُك لأكرمك وَقَوله ﷿ ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ فَهَذَا مَوضِع الْإِيجَاب وَمَوْضِع النَّفْي مَا كَانَ زيد ليقوم وَكَذَلِكَ قَوْله ﵎ ﴿مَا كَانَ الله ليذر الْمُؤمنِينَ﴾ (وَمَا كانَ اللهُ لِيُعَذِبّهُمْ وأنتَ فِيهِم﴾ فَأن بعد هَذِه اللَّام مضمرة وَذَلِكَ لِأَن اللَّام من عوامل الْأَسْمَاء وعوامل الْأَسْمَاء لَا تعْمل فِي الْأَفْعَال فَأن بعْدهَا مضمرة فَإِذا أضمرت أَن نصبت بهَا الْفِعْل وَدخلت عَلَيْهَا اللَّام لِأَن أَن وَالْفِعْل أسم وَاحِد كَمَا أَنَّهَا وَالْفِعْل مصدر فَالْمَعْنى جِئْت لِأَن أكرمك أَي جِئْت لإكرامك كَقَوْلِك جِئْت لزيد فَإِن قلت مَا كنت لأضربك فَمَعْنَاه مَا كنت لهَذَا الْفِعْل - وَأما الْفَاء وأو ففيهما معَان تفسر على حيالها بعد فراغنا من هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله وَكَذَا حَتَّى وَإِذن وَكَانَ الْخَلِيل يَقُول إنَّ أنْ بعد إِذن مضمرة
[ ٢ / ٧ ]
وَكَذَلِكَ لن وَإِنَّمَا هِيَ لَا أَن وَلَكِنَّك حذفت الْألف من لَا والهمزة من أَن وجعلتهما حرفا وَاحِدًا وَلَيْسَ القَوْل عِنْدِي كَمَا قَالَ وَذَلِكَ قَالَ الْخَلِيل لفسد هَذَا الْكَلَام لِأَن زيدا كَانَ ينْتَصب بِمَا فِي صلَة أَن وَلَكِن لن حرف بِمَنْزِلَة أَن
[ ٢ / ٨ ]
وَأما كي فَفِيهَا قَولَانِ أما من أَدخل اللَّام فَقَالَ لكَي تقوم يَا فَتى فَهِيَ عِنْده وَالْفِعْل مصدر كَمَا كَانَ ذَلِك فِي أَن وَأما من لم يدْخل عَلَيْهَا اللَّام فَقَالَ كيمه كَمَا تَقول لمه وَأَن عِنْده بعْدهَا مضمرة لِأَنَّهَا من عوامل الْأَسْمَاء كاللام
[ ٢ / ٩ ]