وَهُوَ رَفْع وَذَلِكَ قَوْلك قَامَ عبدُ الله وَجلسَ زيدٌ وإنَّما كَانَ الْفَاعِل رفعا لأَنَّه هُوَ وَالْفِعْل جملةٌ يحسن عَلَيْهَا السُّكُوت / وَتجب بهَا الفائدةُ للمخاطب فالفاعل وَالْفِعْل بِمَنْزِلَة الِابْتِدَاء وَالْخَبَر إِذا قلت قَامَ زيد فَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك الْقَائِم زيدُ وَالْمَفْعُول بِهِ نصب إِذا ذكرت مَن فعَل بِهِ وَذَلِكَ لأَنَّه تعدّى إِلَيْهِ فعل الْفَاعِل وإنَّما كَانَ الْفَاعِل رفعا وَالْمَفْعُول بِهِ نصبا ليُعْرَف الْفَاعِل من الْمَفْعُول بِهِ مَعَ العلَّة الَّتِي ذكرت لَك فَإِن قَالَ قَائِل أَنت إِذا قلت قَامَ زيد فَلَيْسَ هَهُنَا مفعول يجب أَن تفصل بَينه وَبَين هَذَا الْفَاعِل فإِن الْجَواب فِي ذَلِك أَن يُقَال لَهُ لمّا وَجب أَن يكون الْفَاعِل رفعا فِي الْموضع الَّذِي لَا لَبْسَ فِيهِ للعلَّة الَّتِي ذكرنَا وَلما سَنذكرُهُ من العِلَل فِي موَاضعهَا فرأَيته مَعَ غَيره علمت أَنَّ الْمَرْفُوع هُوَ ذَلِك الْفَاعِل الَّذِي عهدته مَرْفُوعا وَحْدَه وأَنَّ الْمَفْعُول الَّذِي لم تعهده مَرْفُوعا وَكَذَلِكَ إِذا قلت لم يقم زيد وَلم ينطبق عبد الله وسيقوم أَخوك فإِن قَالَ قَائِل إِنما رفعت زيدا أَوّلا لأَنَّه فاعِل فإِذا قلت لم يقم فقد نفيت عَنهُ الفِعْل فَكيف رفعته قيل لَهُ إِن النَّفْي إِنَّما يكون على جِهَة مَا كَانَ مُوجبا فإِنَّما أَعلمت السَّامع من الَّذِي نفيت عَنهُ أَن يكون فَاعِلا فَكَذَلِك إِذا قلت لم يضْرب عبدُ الله زيدا عُلم بِهَذَا اللَّفْظ مَنْ ذكرنَا
[ ١ / ٨ ]
أَنَّه لَيْسَ بفاعل وَمن ذكرنَا أَنَّه لَيْسَ بمفعول أَلا ترى أَن الْقَائِل إِذا قَالَ زيد فِي الدَّار فأَردت أَن تنفى مَا قَالَ أَنَّك تَقول مَا زيد فِي الدَّار فَترد كَلَامه ثمّ تنفيه وَمَعَ هَذَا فإنَّ قَوْلك يضْرب زيد يضْرب هِيَ الرافعة فإِذا قلت لم يضْرب زيدٌ (فَيضْرب) الَّتِي كَانَت رَافِعَة لزيد قد ردَدْتها قبله و(لمْ) إِنَّما عملت فِي (يضْرب) وَلم تعْمل فِي زيد وإِنَّما وَجب الْعَمَل بِالْفِعْلِ فَهَذَا كَقَوْلِك سيضرب زيد إِذا أَخبرت وكاستفهامك إِذا قلت أَضرب زيد إِنَّما استفهمت فَجئْت بالآلة الَّتِي من شأْنها أَن ترفع زيدا وَإِن لم يكن وَقع مِنْهُ فِعْل ولكنَّك إِنَّما سأَلت عَنهُ هَل يكون فَاعِلا وأَخبرت أَنَّه سَيكون فَاعِلا فللفاعل / فِي كلِّ هَذَا لفظ وَاحِد يُعْرَف بِهِ حَيْثُ وَقع وَكَذَلِكَ الْمَفْعُول وَالْمَجْرُور وَجَمِيع الْكَلَام فِي حَال إِيجَابه ونفيه وسنضع من الْحجَج المستقصاة فِي موَاضعهَا أَكثر من هَذَا لأَنَّ هَذَا مَوضِع اخْتِصَار وتَوْطِئة لما بعده إِن شاءَ الله
[ ١ / ٩ ]