اعْلَم أَنَّ كلّ مَوضِع تقدر فِيهِ على الْمُضمر متَّصلا فالمنفصل لَا يَقع فِيهِ تَقول قُمْت وَلَا يصلح قَامَ أَنا وَكَذَلِكَ ضربتك لَا يصلح ضربت إِيّاك وَكَذَلِكَ ظننتك قَائِما ورأَيتني وَلَا يصلح رأَيت إِيَّاي فإِن كَانَ مَوضِع لَا يَقع فِيهِ المتَّصل وَقع فِيهِ الْمُنْفَصِل هَذَا جملَة هَذَا تَقول أَنت قُمْت فتظهر أَنت لأَنَّ التاءَ الَّتِي تكون فِي فَعَلْت لَا تقع هَاهُنَا وَتقول مَا جاءَك إِلاَّ أَنا وَمَا جاءَني إِلاَّ أَنت وَمَا ضربت إِلاَّ إِياك وإِيَّاك ضربت لأَنَّ الْكَاف الَّتِي فِي ضربتك لَا تقع هَاهُنَا لَا تَقول كضربت وَكَذَلِكَ جَمِيع هَذَا وَاعْلَم أَنَّ ضمير الْمَرْفُوع التاءُ يَقُول المتكلِّم إِذا عَنى نَفسه ذكرا كَانَ أَو أُنثى قمتُ وذهبتُ وإِن عَنى غَيره / كَانَت التاءُ على حَالهَا إِلاَّ أَنَّها مَفْتُوحَة للمذكَّر ومكسورة للمؤنَّث تَقول
[ ١ / ٢٦١ ]
فعلتَ يَا رجل وفعلتِ يَا امرأَة فإِن ثنَّى المتكلِّم نَفسه أَو جمعهَا بأَن يكون مَعَه وَاحِد أَو أَكثر قَالَ فعلنَا وَلم يجز فعل نَحن لما ذكرت لَك وإِن ثنَّى الْمُخَاطب قَالَ فعلتما ذكرين كَانَا أَو أُنثيين وَقد تقدّم تَفْسِير هَذَا وَلَا يجوز فَعَلَ أَنتما فإِن جمع فَكَانَ المخاطبون ذُكُورا قَالَ فَعلْتُمْ وَلَا يَقُول فعل أَنتم وإِذا كنَّ إِناثا قَالَ فعلتنّ وَلَا يجوز فعل أَنتنّ فإِن خبّر عَن ذكر كَانَت علامته فِي النيّة ودلّ عَلَيْهَا مَا تقدّم من ذكره فَقَالَ زيد قَامَ وَزيد ذهب فإِن ثنَّى أَلحق الأَلف فَقَالَ أَخواك قاما وإِن جمع أَلحق واوا مكانَ الأَلف وَقَالَ إِخوتك قَامُوا فإِذا كَانَ للْغَائِب مؤنَّثا فَكَذَلِك
[ ١ / ٢٦٢ ]
نقُول فِي الْوَاحِد هِنْد قَامَت التاءُ عَلامَة الأْنيث وَالضَّمِير فِي النيَّة كَمَا كَانَ فِي المذكَّر وإِن ثنَّى أَلحق الأَلف (بِكَ) للمخاطب وتكسر الْكَاف للمؤنَّث وَتقول فِي الْغَائِب رأَيته ومررت بِهِ ورأَيتها ومررت بهَا للمؤنَّث ورأَيتهما ومررت بهما للمذكَّر والمؤنَّث ورأَيتهم ومررت بهم للمذكَّر ورأَيتهنّ ومررت بهنَّ للمؤنَّث ورأَيتكنَّ ومررت بكنّ للمخاطبات وللمذكَّر رأَيتكم ومررت بكم وَكَذَلِكَ تَقول هَذَا الضاربي والياءُ فِي مَوضِع نصب وَهَذَا المارّ بِي والياءُ فِي مَوضِع خفض فأَما قَوْلك ضَرَبَنِي وأَكرمني فإِنَّما الِاسْم الياءُ وَهَذِه النُّون زَائِدَة زادوها عمادا للْفِعْل لأَنَّ الأَفعال لَا يدخلهَا كسر وَلَا جر وَهَذِه الياءُ تكسر مَا قبلهَا تَقول هَذَا غلامِي ورأَيت غلامِي فتكسر الْمِيم الَّتِي موضعهَا مَرْفُوع ومنصوب فزيدت هَذِه النُّون لتسلم فَتْحة الْفِعْل فِي الْمَاضِي وإِعرابه فِي إِعرابه وَذَاكَ ضَرَبَنِي ويضربني كَمَا تفعل فِي الْخَفْض إِذا أَردت سَلامَة مَا قبل الياءِ تَقول مِيِّي وعنِّي لأَنَّ (مِنْ) و(عنْ) لَا تحرّك نونهما لأَنَّهما حُرُوف مبنيّة وَكَذَلِكَ قَطْني / وقَدْنِي وَمَا كَانَ مثل ذَلِك وإِنَّما زيدت النُّون لأَنَّها تزاد فِي الأَواخر كالتنوين الَّذِي يلْحق الأَسماءِ والنونِ الْخَفِيفَة والثقيلة الَّتِي تلْحق الأَفعال وَالنُّون الَّتِي تزاد مَعَ الأَلف فِي فَعْلان وَالنُّون حرف أَعنّ مضارع حُرُوف المدّ واللين
[ ١ / ٢٦٣ ]