إِذا بنيت الْمَاضِي من حَيِيت فَقلت حَيِيَ يَا فَتى فأَنت فِيهِ مخيّر إِن شِئْت أَدغمت وإِن شِئْت بيّنت تَقول فِي حَيَّ فِي هَذَا الْموضع وَقد حَيِيَ فِيهِ أَمَّا الإِدغام فَيجب للُزُوم الفتحة آخر (فَعَلَ) وأَنَّه قد صَار بالحركة بِمَنْزِلَة غير / المعتلّ نَحْو رَدَّ وكَرَّ وأَمّا ترك الإِدغام فلأَنَّها الياءُ الَّتِي تعتلّ فِي يَحْيَى ويُحْيِي فَلَا تلزمها حَرَكَة أَلا ترى أَنَّك تَقول هُوَ يُحْيِي زيدا وَلم يُحْيِ فتجعل محذوفة كَمَا تحذف الْحَرَكَة وَكَذَلِكَ يَحْيَا وَنَحْوه وَقد فسّرت لَك من اتِّصال الْفِعْل الْمَاضِي بالمضارع وإِجرائه عَلَيْهِ فِي بَاب أَغزيت وَنَحْوه مَا يُغني عَن إِعادته وَمن قَالَ حَيَّ يَا فَتى قَالَ للْجَمِيع حَيُّوا مثل رَدَّ وردُّوا لأَنَّه قد صَار بِمَنْزِلَة الصَّحِيح وَمن قَالَ حَيِيَ فبيّن قَالَ حَيُوا للْجَمَاعَة وَذَلِكَ لأَنَّ الياءَ إِذا انْكَسَرَ مَا قبلهَا لم تدْخلهَا الضمّة كَمَا لاتقول هُوَ يقضِىُ يَا فَتى وَلَا هُوَ قاضِيٌ وَكَانَ أَصلها حَييُوا على وزن علمُوا فسكِّنت وَالْوَاو بعْدهَا سَاكِنة فحذفت لالتقاءِ الساكنين فَمثل الإِدغام قراءَة بعض النَّاس ﴿وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة﴾ وَهُوَ أَكثر وَترك الإِدغام (من حَييَ عَنْ بَيِّنَةٍ) وَقد قرئَ / بهما جَمِيعًا
[ ١ / ١٨١ ]
وَكَذَلِكَ قيل فِي الإِدغام
(عَيُّوا بأَمْرِهمو كَمَا عَيّت ببَيْضَتها الحَمامهْ)
وَقَالَ فِي ترك الإِدغام
(وكنَّا حسِبناهم فورسَ كَهْمَسٍ حَيُوا بعد مَا مَاتُوا من الدَّهْر أَعْصُرا)
فإِذا قلت هُوَ (يَفْعَل) لم يجز الإِدغام البتَّة وَذَلِكَ قَوْلك لن يُعْيِيَ زيد وَلنْ يُحْيِيَ أَحد لأَنَّ الْحَرَكَة لَيست بلازمة وإِنَّما تدخل للنصب وإِنَّما يلْزم الإِدغام بِلُزُوم الْحَرَكَة وَكَذَلِكَ قَول الله ﷿ ﴿أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر على أَن يحيي الْمَوْتَى﴾ لَا يجوز الإِدغام كَمَا ذكرت لَك فإِذا قلت قد (فُعِلَ) من حَيِيت على قَول من بَيَّنَ قلت قد حُيِيَ فِي هَذَا الْمَكَان وَمن أَدغم قَالَ قد حُيَّ فِي هَذَا الْمَكَان وإِن شاءَ قَالَ قد حِيَّ فأَبدل من الضمّة كسرة للياءِ الَّتِي بعْدهَا وَكَذَلِكَ كلُّ مَا كَانَ من هَذَا اسْما كَانَ أَو فِعْلا تَقول قرْنٌ أَلْوَى وقُرون لُيٌّ وإِن شِئْت قلت لِيٌّ والأَصل الضَّم وإِنَّما دخل الْكسر من أَجل الياءِ لأَنَّ جمع / أَفْعَل (فُعْل) إِذا كَانَ (أَفْعل) نعتا نَحْو أَحمر وحُمْر ولكنّ الْكسر فِي هَذَا أَكثر لخفَّته
[ ١ / ١٨٢ ]
وَكَذَلِكَ مَا كَانَ على (فُعول) ممّا اعتلَّت لامه تَقول ثُدِيّ وعُصِيّ وإِن شِئْت قلت ثِدِيّ وعِصِيّ وَالْكَسْر أَكثر لما ذكرت لَك والضمّ الأَصل لأَنَّ البناءَ (فُعُول) فأَمَّا الْمَفْتُوحَة فَلَا تبدل كسرة لخفَّة الفتحة نَحْو وَلِيّ وعَدِيّ وَكَذَلِكَ ﴿ليا بألسنتهم﴾ فإِذا ثنيَّت (اُفْعُوْعِلَ) من حَييت لَقلت فِي قَول من لم يدغم قد احْيُويِيَا فِي هَذَا وَفِي قَول من أَدغم اُحْيُويَّا فِيهِ فإِن قلت فَكيف اجْتمعت الْوَاو وَهِي سَاكِنة والياءُ بعْدهَا سَاكِنة للإِدغام فقد تقدم قَوْلنَا فِي أَنَّ حرف المدّ يَقع بعده السَّاكِن المدغم لأَنَّ المدّة عوض من الْحَرَكَة وأَنَّك تعتمد على الحرفين المدغم أَحدُهما فِي الآخر اعتمادةً وَاحِدَة نَحْو قَوْلك دابّة وشابّ وتُمُودّ الثَّوْب وَهَذَا بريدّاود وَنَحْو ذَلِك وَنحن ذاكرو مَا تلتقي لامه وعينه / على لفظ وَاحِد بِجَمِيعِ علله من الصَّحِيح ثمّ نرْجِع إِلى المعتلّ إِن شاءَ الله إِذا قلت (فَعِل) أَو (فعَل) ممّا عينه ولامه سواءٌ فَكَانَ الحرفان متحرِّكين فإِنه يلزمك أَن تسكِّن المتحرّك الأَوّل فتدغمه فِي الَّذِي بعده لأَنَّهما لفظ وَاحِد فَلَا يَقع فِي الْكَلَام التباين وَذَلِكَ قَوْلك رَدَّ وفَرَّ وعَضَّ ورَدُّوا وفَرُّوا فإِن سكن الثَّانِي ظهر التَّضْعِيف وإِنَّما يظْهر لأَنَّ الَّذِي بعده سَاكن فإِن أَسكنته جمعت بَين ساكنين لذَلِك تَقول رَدَدْت وفَرَرْت وَتقول لم يردُدْن وَلم يفْرِرْن لأَنَّ مَا قبل نون جمَاعَة النساءِ لَا يكون إِلاَّ سَاكِنا لما قد تقدّم ذكره وَكَذَلِكَ مَا قبل التاءِ إِذا عني بهَا المتكلِّم نَفسه أَو مخاطبه
[ ١ / ١٨٣ ]
وَتقول ردَّا لَا غير لأَنَّ الثَّانِيَة تتحرّك فإِذا أَمرت الْوَاحِد فَقلت (افْعَلْ) من هَذَا المضاعفة فأَنت مخيّر إِن شِئْت قلت اردُدْ كَمَا تَقول اُقتل وَتقول اِعْضَضْ كَمَا تَقول اِذهب وَتقول اِفرِزْ كَمَا تَقول اِضربْ وَهَذَا أَجود الأَقاويل / وَقد يجوز أَن تَقول فِرَّ رُدّ عَضَّ فإِذا قلت ذَلِك فإِنَّما طرحت حَرَكَة الْعين على الفاءِ فلمّا تحركت الفاءُ سَقَطت أَلف الْوَصْل وَقد التقى فِي الْوَقْف ساكنان فإِذا وصلت فَكَانَ الْحَرْف من بَاب (يَفْعُل) فأَنت فِي تحريكه مخيّر يجوز فِيهِ الْوُجُوه الثَّلَاثَة تَقول غُضِّ يَا فَتى وغُضُّ وغُضَّ أَمّا الْكسر فعلى أَنَّه أَصل التقاءِ الساكنين وأَمّا الضمّ فللإِتباع وأَمّا الْفَتْح فلأَنَّه أَخفُّ الحركات لأَنَّك إِنَّما تحرّك الآخر لالتقاءِ الساكنين فإِن كَانَ من بَاب مَسَّ جَازَ فِيهِ الْفَتْح من وَجْهَيْن لخفَّته وللإِتباع وَجَاز الْكسر لما ذكرت لَك
[ ١ / ١٨٤ ]
وإِن كَانَ من بَاب فَرَّ جَازَ فِيهِ الْكسر من وَجْهَيْن للإِتباع ولأَنَّه أَصل التقاءِ الساكنين وَجَاز الْفَتْح لخفَّته وإِنَّما جَازَ فِي هَذَا مَا لم يجز فِيمَا قبله ممّا تحرّك نتع الأَوّل لأَنَّ هَذَا أَصله الحركه وإِنَّما سُكِّن للجزم وَلَيْسَ السّكُون لَازِما لَهُ لأَنَّك لَو ثنَّيته أَو جمعته أَو أَنَّثته للزمته الْحَرَكَة نَحْو رُدَّا ورُدُّوا ورُدِّي وَكَذَلِكَ إِن دخلت فِيهِ النُّون / الْخَفِيفَة أَو الثَّقِيلَة وَمَا كَانَ قبل التاءِ وَالنُّون الَّتِي لجَماعَة المؤَنَّث لم يكن إِلاَّ سَاكِنا لَا تصل إِليه الْحَرَكَة فلمّا كَانَ كَذَلِك كَانَ تحريكه تَحْرِيك اعتلال وَلم يكن كَمَا قد تقدّمنا فِي ذكره فإِن لَقيه سَاكن بعده اختير فِيهِ الْكسر وَلَا أَراه إِذا حرّك للَّذي بعده فِي التَّقْدِير يجوز فِيهِ إِلاَّ الْكسر فإِن قدّر تحريكه للَّذي بعده فِي التَّقْدِير يجوز فِيهِ إِلاَّ الْكسر فإِن قدّر تحريكه لما قبله جَازَت فِيهِ الْوُجُوه كلُّها على مَا تقدّمنا بِذكرِهِ وَذَلِكَ قَوْلك رُدِّ الرجل وغضِّ الطّرف وإِن شِئْت قدّرته لما قبله فَقلت فِي المضموم بالأَوجه الثَّلَاثَة كَمَا كَانَ من قبل أَن يدْخل السَّاكِن الَّذِي بعده وَقلت فِي المفتوح بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَكَذَلِكَ المكسور وَهَذَا الْبَيْت ينشد على الأَوجه الثَّلَاثَة لما ذكرنَا وَهُوَ
(فغُضّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ فَلَا كَعْبًا بلغتَ وَلَا كِلابا)
وَكَذَلِكَ الَّذِي بعده وَهُوَ
(ذُمُّ المنازلَ بعد منزلَة اللِّوَى والعيشَ بعد أُولئكَ الأَيامِ)
[ ١ / ١٨٥ ]
/ فعلى مَا ذكرت لَك مجْرى هَذَا الْبَاب وَقد تقدّم قَوْلنَا فِي ذَوَات الياءِ وَالْوَاو المضاعفة ثمّ ذكرنَا ذَا ونعود إِلى استقصاءِ مَا فِيهَا إِن شاءَ الله اعْلَم أَنَّه لَا يَقع فِي الأَفعال مَا تكون عينه يَاء ولامه واوا وَلَكِن تكون عينه واوا ولامه يَاء وَذَلِكَ نَحْو شَوَيْت ولَويت وطويت وَيلْحق بِهِ مَا كَانَت عينه ولامه واوين لأَنَّه يُبنى على فَعِلت فَيصير لامه بِمَنْزِلَة مَا أَصله الياءُ نَحْو حَوِيت وقَوِيت فأَمّا قَوْلهم (حَيَوان) فِي الِاسْم فقد قيل فِيهِ قَولَانِ قَالَ الْخَلِيل الْوَاو منقلبة من ياءٍ لأَنَّه اسْم فخروجه عَن الْفِعْل كخروج آيَة وبابها وَقَالَ غَيره اشتقاق هَذَا من الْوَاو لَو كَانَ فعْلًا ولكنَّه لَا يصلح لما تقدّمنا بِذكرِهِ وَنَظِيره فِي هَذَا الْبَاب على هَذَا القَوْل جَبَيْت الْخراج جِباية وجِباوة وَلَيْسَ من جِباوة فِعْل وَمثل ذَلِك فاظ الميّت فَيْظًا وفَوْظا وَلَيْسَ من فَوْظ فِعْل
[ ١ / ١٨٦ ]
وَلذَلِك ظهر على الأَصل ليدلّ على أَصله وَقد تقدّم قَوْلنَا فِي أَنَّه لَا تظهر واوان مُجْتَمعين / إِذا كَانَت إِحداهما طرفا وَلَا يَقع فِي الْكَلَام مَا مَوضِع فائه وَاو ولامه وَاو نَحْو وَعَوْت وَنحن ذاكرو مَا يتَّصل بِهِ إِن شاءَ الله إِذا بنيت من الغَزْو (فَعَلَلْت) قلت غَزَوْيت وَلم يجز إِلاَّ ذَلِك لأَنَّها فِي الْمُضَارع يُغزْوِي على مَا ذكرنَا من الْبَاب وَلَو لم يكن ذَلِك لوَجَبَ أَلاَّ تَجْتَمِع واوان أَلا ترى أَنَّهم يذهبون (بفَعَلْت) من الْوَاو إِلى (فِعِلت) فِي نَحْو قَوِيت وحَوِيت لئلاَّ يجْتَمع واوان فإِذا كَانَت إِحداهما غير طرف أَو كَانَ مَا قبلهَا سَاكِنا فَهِيَ ثَابِتَة نَحْو قَوْلك خيل حُوّ وبطن قَوّ وَقد قُلْنَا فِي هَذَا وَلَكِن رددناه لما بعده إِذا بنيت (افْعَوْعَل) من قلت فإِنَّ النحويّين يَقُولُونَ اقْوَوَّلَ فتجتمع ثَلَاث واوات وَلم تكن وَاحِدَة منهنّ طرَفا ينْتَقل عَلَيْهَا الإِعراب إِلاَّ أَبا الْحسن الأَخفش فإِنَّه كَانَ يَقُول فِي هَذَا الْمِثَال (اقْوَيَّلَ) يقلب آخرهنّ يَاء ويدغم فِيهَا الَّتِي قبلهَا وعلَّته فِي ذَلِك اجْتِمَاع الواوات وَيَقُول إِنَّما تجْرِي الأَبنية على الأُصول وَلَيْسَ / فِي الأُصول مَا هُوَ هَكَذَا فإِن قلت (مَفْعُول) من غَزَوْت فَهُوَ ﴿مَغْزُوّ﴾ هَذَا الْمُجْتَمع عَلَيْهِ تصحّ الْوَاو الَّتِي هِيَ حرف الإِعراب لسكون مَا قبلهَا وَقد يجوز مَغْزِيّ وَذَلِكَ لأَنَّك قلبت الطّرف كَمَا فعلت فِي الْجمع وَلَيْسَ بِوَجْه
[ ١ / ١٨٧ ]
لأَنَّ الَّذِي يقلب إِنَّما يذهب إِلى أَنَّ السَّاكِن الَّذِي قبلهَا غير جَائِز وَلَا تكون الْوَاو فِي الأَسماءِ طرَفا وَمَا قبلهَا متحرّك فَلم يعتدّ بِمَا بَينهمَا أَلا ترى أَنك إِذا جمعت دَلْو قلت أَدْلٍ وإِنَّما هِيَ (أَفْعُل) وَتقول فِي قلنسوة وَالْجمع قَلَنْسٍ وحقُّه قَلَنْسُوٌ ولكنَّك قلبت الْوَاو لمّا كَانَت طرفا وَكَانَ مَا قبلهَا متحرّكا على ذَلِك قَالَ الراجز
(لَا مَهْلَ حتَّى تَلْحَقِي بعَنْسِ أَهلِ الرِياطِ البِيْضِ والقَلَنْسِي)
وَقَالَ الآخر
(حتّى تَفُضِّي عَرْقِيَ الدِلِيِّ )
جمع عَرْقُوة وَكَانَ حقَّه عَرْقُوٌ فَهَذَا حكم كلّ وَاو طرف إِذا تحرّك مَا قبلهَا فَكَانَ مضموما أَو مكسورا وإِن كَانَ مَفْتُوحًا انقلبت أَلفا كَمَا ذكرت فِي غَزا وَكَذَلِكَ رمَى لأَنَّ حكم الْوَاو فِي هَذَا الْموضع كَحكم الياءِ لَو رخَّمت (كَرَوانا) فِيمَن قَالَ يَا حارُ لَقلت يَا كَرا أَقبل
[ ١ / ١٨٨ ]
وَكَانَ الأَصل / يَا كَرَوُ لَكِن تحرّك مَا قبلهَا وَهِي فِي مَوضِع حَرَكَة فَانْقَلَبت أَلفا وَلم يكن ذَلِك فِي كروان لأَنَّ الأَلف بعْدهَا فَلَو قلبتها أَلفا لجمعت بَين ساكنين كَمَا كَانَ يلزمك فِي غَزَوَا لَو لم تردّها إِلى الْوَاو فَالَّذِينَ قَالُوا مَغْزيّ إِنَّما شبّهوه بِهَذَا وعَلى ذَلِك قَالُوا أَرض مَسْنِيّة وإِنَّما الْوَجْه مَسْنُوّة فإِن كَانَ هَذَا البناءُ جمعا فالقلب لَا غير تَقول فِي جمع عَاتٍ عُتِيّ وَفِي غاز غُزيّ وإِن كسرت أَوّله على مَا ذكرت لَك قَبْلُ فَقلت غِزِيّ كَمَا تَقول عِصيّ فالكسر أَكثر لخفَّته والأَصل الضَّم لأَنَّه (فُعُول) وَقَوْلِي فِي هَذَا الْجمع أَوجب لأَنَّ بَاب الانقلاب إِنَّما أَصله الْجمع فَلذَلِك أَجرينا سَائِر الْجمع عَلَيْهِ وَقد قُلْنَا فِي صُيّم مَا يَسْتَغْنِي عَن إِعادته وَاعْلَم أَنَّ اللَّام كَانَت يَاء أَو واوا وَقبلهَا أَلف زَائِدَة وَهِي طرف أَنَّها تنْقَلب همزَة للفتحة والأَلف اللَّتَيْنِ قبلهَا / وَذَلِكَ قَوْلك هَذَا سقَّاءٌ يَا فَتى وغَزَّاءٌ فَاعْلَم فإِذا لم يكن مُنْتَهى الْكَلِمَة لم تنْقَلب وَذَلِكَ قَوْلك شقاوة وعَباية
[ ١ / ١٨٩ ]
فأَمَّا من قَالَ عَظاءَة وعَبَاءَة فإِنما بناه أَوّلا على التَّذْكِير ثمّ أَدخل التأْنيث بعد أَن فرغ من البناءِ فأَنَّثه على تذكيره فعلى هَذَا تَقول صلاءَة وامرأَة سقَّاءَة وحذَّاءَة وَلَو بنيتها على التأْنيث على غير مذكَّر لَقلت سقَّاية وحذَّاوة فَاعْلَم كَمَا تَقول شقاوة وَنِهَايَة وَكَذَلِكَ مَا كَانَت آخِره وَاو وَلَيْسَ بمنتهى الْكَلِمَة نَحْو قَوْلك فِي مثل (فَعُلَة) من غزوت إِن بنيته على التَّذْكِير قلت غَزِية كَمَا كنت تَقول فِي المذكَّر هَذَا غَز فَاعْلَم وإِن بنيته على التأْنيث الَّذِي هُوَ من غير تذكير قلت غَزُوَة كَمَا قلت تَرْقُوة وقَلَنْسُوة لأَنَّ الإِعراب على الهاءِ وَلم يثبت لَهُ مذكَّر يَقع تأْنيثه عَلَيْهِ أَلا ترى أَنَّك لَو سمّيت رجلا (يَغْزُو) لَقلت هَذَا يَغْزٍ كَمَا ترى كَمَا قلت فِي الفِعْل هُوَ يدْلُو دَلْوه وأَنا أَدْلُو لأَنَّ / هَذَا الْمِثَال للفعْل وَتقول فِي جمع دَلْو هَذِه أَدْلٍ فَاعْلَم تقلب الْوَاو ﴿يَاء﴾ لما ذكرت لَك لأَنَّ الأَسماءَ لَا يكون آخر اسْم مِنْهَا واوا متحرّكا مَا قبلهَا وَيَقَع ذَلِك فِي حَشْو الِاسْم فِي مثل عنفوان وأُقْحُوان وَغير ذَلِك حَيْثُ وَقع ثَانِيًا أَو ثَالِثا أَو رَابِعا بعد أَلاَّ يكون طرفا وَلَو قلت (فُعْلُلَة) من رميت على التأْنيث لَقلت رُمْيُوَة تقلب الياءَ واوا لانضمام مَا قبلهَا
[ ١ / ١٩٠ ]
وَلَو بنيتها على التَّذْكِير لَقلت رُمْييَة لأَنَّها كَانَت تنْقَلب مذكَّرة فأَعللتها على ذَلِك وَقد تقدّم قَوْلنَا فِي أَنَّ الْحَرْف إِذا كَانَ على أَربعة أَحرف وَآخره ياءٌ أَو وَاو اسْتَوَى اللفظان على الياءِ لأَنَّ الْوَاو تنْقَلب رَابِعَة فَصَاعِدا إِلى الياءِ لما ذكرنَا من العلَّة وأَعدنا ذَلِك لقَولهم مِذْرَوان وَفُلَان ينفض مِذْرَوْيه وإِنَّما حقُّ هَذَا الياءُ لأَنَّ الأَلف رَابِعَة ولكنَّه جاءَ بِالْوَاو لأَنَّه لَا يُفْرَد لَهُ وَاحِد فَهُوَ بِمَنْزِلَة مَا بُنِي على التأَنيث ممّا لَا مذكَّر لَهُ وعَلى هَذَا لم يجز فِي (النِّهَايَة) مَا جَازَ فِي (عَظاية) من قَوْلك عظاءَة لأَنَّك تَقول فِي جَمِيع هَذَا العظاءُ فَهَذَا يُحْكم / لَك مَا يرد عَلَيْك من هَذَا الْبَاب إِن شاءَ الله
[ ١ / ١٩١ ]