اعْلَم أَنَّهَا تدخل فِي أَسمَاء مَعْلُومَة وَتلك الْأَسْمَاء اختلت وأزيلت عَن وَجههَا فسكنت أوائلها فدخلتها ألف الْوَصْل لذَلِك فَإِن اتَّصل بهَا شَيْء قبلهَا سَقَطت الألفات لِأَن ألفات الْوَصْل لَا حَظّ لَهَا فِي الْكَلَام أَكثر من التَّوَصُّل إِلَى التَّكَلُّم بِمَا بعْدهَا فَإِذا وصل إِلَى ذَلِك بغَيْرهَا فَلَا وَجه لذكرها وَلم يكن حق الْألف أَن تدخل على الْأَسْمَاء كَمَا لم يكن حق الْأَفْعَال أَن تعرب وَلَكِن أعرب مِنْهَا مَا ضارع الْأَسْمَاء وأدخلت هَذِه الْألف على الْأَسْمَاء الَّتِي اختلت فنقصت عَن تمكن غَيرهَا من الْأَسْمَاء فَمن ذَلِك ابْن وَابْنَة لِأَنَّهُ اسْم مَنْقُوص قد سقط مِنْهُ حرف وَذَلِكَ الْحَرْف يَاء أَو وَاو فَتَقول هَذَا ابْن زيد وَهَذِه ابْنة زيد فَتسقط ألف الْوَصْل وَكَذَلِكَ إِن صغرت سَقَطت لِأَن الْفَاء الْفِعْل تتحرك وتبتدأ وتستغنى عَن ألف الْوَصْل تَقول بنيّ وبُنية وَكَذَلِكَ بنُون لما حركت الْبَاء سَقَطت الْألف وَبَنَات بمنزلتها - وَمن هَذِه الْأَسْمَاء اسْم تَقول بدأت باسم الله وَإِذا صغرت قلت سمى وَاثْنَانِ كَذَلِك وَلَو كَانَ يفرد لَكَانَ يجب أَن يكون فِي الْوَاحِد اثن وَلكنه لَا يفرد فِي الْعدَد فَيبْطل مَعْنَاهُ وَمن الْعَرَب من يَجعله اسْما لليوم على غير معنى الْعدَد فَيَقُول الْيَوْم الاثن كَمَا يَقُول الابْن وَالْيَوْم الثني وَلَيْسَ ذَلِك بالجيد لِأَن معنى التَّثْنِيَة أَن الْوَاحِد كَانَ عِنْدهم الأول ثمَّ بنوا
[ ٢ / ٩٢ ]
الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس على ذَلِك كَمَا تَقول الْيَوْم يَوْمَانِ من الشَّهْر أَي تَمام يَوْمَيْنِ وَمن ذَلِك اِستٌ إِنَّمَا هِيَ على ثَلَاثَة أحرف فالسين مَوضِع الْفَاء وَالتَّاء مَوضِع الْعين وَالْهَاء فِي مَوضِع اللَّام وَهِي الساقطة يدلك على ذَلِك قَوْلك فِي التصغير سُتيهة وَفِي الْجمع أستاه فَاعْلَم وَمِنْهَا امْرُؤ فَاعْلَم واعتلاله إتباع عينه للامه وَهَذَا لَا يُوجد فِي غير مَا يعتل من الْأَسْمَاء وَمن ذَلِك ابنم وَإِنَّمَا هُوَ ابْن وَالْمِيم زَائِدَة فزادت فِي هَذَا الِاسْم المعتل كَمَا ذكرت لَك فاتبعت النُّون مَا وَقع فِي مَوضِع اللَّام كَمَا أتبعت الْعين اللَّام فِيمَا ذكرت لَك وَمَعْنَاهَا بِزِيَادَة الْمِيم وطرحها وَاحِد قَالَ المتلمس
(وَهَلْ لَي أمٌّ غيرُها إنْ تركتُها أَبى اللهُ إلّا أنْ أكونَ لَهَا ابْنَمَا)
وَقَالَ الْكُمَيْت بن زيد الْأَسدي
(وَمِنَّا لَقِيطٌ وابْنَماهُ وحَاجِبٌ مُؤَرَّثُ نِيرانِ المكارِمِ لَا المُخبي)
أَي وابناه فألف الْوَصْل فِي هَذِه الْأَسْمَاء على مَا ذكرت
[ ٢ / ٩٣ ]
وَمن ألفات الْوَصْل الْألف الَّتِي تلْحق مَعَ اللَّام للتعريف وَإِنَّمَا زيدت على اللَّام لِأَن اللَّام مُنْفَصِلَة مِمَّا بعْدهَا فَجعلت مَعهَا اسْما وَاحِدًا بِمَنْزِلَة قد أَلا ترى أَن المتذكر يَقُول قدْ فيقف عَلَيْهَا إِلَى أَن يذكر مَا بعْدهَا فَإِن توهم شَيْئا فِيهِ ألف الْوَصْل قَالَ قدى يقدر قد انْطَلَقت قد استخرجت وَنَحْو ذَلِك وَكَذَلِكَ فِي الْألف وَاللَّام تَقول جَاءَنِي ال وَرُبمَا قَالَ الى يُرِيد الابْن الْإِنْسَان على تَخْفيف الْهمزَة فيفصلها كَمَا يفصل الْبَائِن من الْحُرُوف قَالَ الراجز
(دَعْ ذَا وَقدم ذَا وألحِقْنَا بذلْ )
فَوقف عَلَيْهَا ثمَّ قَالَ متذكرا لَهَا ولحرف الْخَفْض الَّذِي مَعهَا
(بالشَّحْمِ إِنَّا قد مَلَلناهُ بَجَلْ )
[ ٢ / ٩٤ ]