لأَنَّه لَو كَانَ فِعْلا للزمته عِلَّة بعد علَّة فرُفِض ذَلِك من الْفِعْل لما يعتوره من العلَل وَذَلِكَ نَحْو غَايَة وَرَايَة وثاية فَكَانَ حقَّ هَذَا أَن يعتلّ مِنْهُ مَوضِع اللَّام وتصحّ الْعين كَمَا ذكرت لَك فِي بَاب حيِيت فَيكون (فَعَلة) مِنْهُ على مِثَال حَيَاة ولكنَّه إِنَّما بُنى اسْما فَلم يجر على مِثَال الْفِعْل هَذَا قَول الْخَلِيل وَزعم سِيبَوَيْهٍ عَمْرو بن عُثْمَان أَنَّ غير الْخَلِيل وَلم يُسمّهم كَانَ يَقُول هِيَ فَعْلَة فِي الأَصل وَكَانَ حقَّها أَن تكون أَيّة وَلَكِن لمّا الْتَقت ياءَان قلبوا إِحداهما أَلفا كَرَاهِيَة التَّضْعِيف وَجَاز ذَلِك لأَنَّه اسْم غير جارٍ على فِعْل وَقَول الْخَلِيل أَحبّ إِلينا وممّا رفض مِنْهُ الْفِعْل لما يلْحقهُ من الاعتلال (أَوّل) وَهُوَ (أَفْعَل) يدلُّك على ذَلِك قَوْلهم
[ ١ / ١٥١ ]
هُوَ أَوّل مِنْهُ كَقَوْلِك هُوَ أَفضل مِنْهُ وأَفضل النَّاس وأَنَّ مؤنثه الأُولى / كَمَا تَقول الكُبْرى والصُغْرى وكلن كَانَت فاؤه من مَوضِع عينه وَمثل هَذَا لَا يكون فِي الْفِعْل وممّا لَا يكون مِنْهُ فِعْل (يوْم) و(آءَة) لما يلْزم من الاعتلال وَاعْلَم أَنَّ اللَّام إِذا كَانَت من حُرُوف اللين وَالْعين من حُرُوف اللين فإِنَّ الْعين تُصحّح وَلَا تعتلّ وتُعلّ اللَّام فَتكون الْعين بِمَنْزِلَة غير هَذِه الْحُرُوف لئلاَّ تَجْتَمِع على الْحَرْف علَّتان وَقد مضى تَفْسِير هَذَا فِي بَاب حييت وإِنَّما ذَكرنَاهَا هَاهُنَا لمجيءِ هَذِه الأَسماءِ على مَا لَا يكون فعْلا وَلَا اسْما مأْخوذا من فِعْل فَلَو بنيت من حييت (فَعَلَة) أَو من قوِيت لَقلت قَوَاة وحَيَاة كَمَا تَقول من رميت رَماة فَتكون الياءُ ﴿أَو الْوَاو﴾ الَّتِي هِيَ عين بِمَنْزِلَة غير المعتلّ فأَمّا قَوْلهم (شَاءٌ) كَمَا ترى فإِنَّ فِيهِ اخْتِلَافا
[ ١ / ١٥٢ ]
يَقُول قوم الْهمزَة منقلبة من ياءٍ وأَنَّها كَانَت فِي الأَصل شاي كَمَا ترى فأُعلَّت الْعين وَهِي وَاو من قَوْلهم / شويٌّ وقلبت الياءُ همزَة لأَنَّها طرف وَهِي بعد أَلف فَكَانَ هَذَا بِمَنْزِلَة سقَّاءٍ وغَزَّاءٍ فَيُقَال لَهُم هلاَّ إِذا أُعلَّت الْعين صحّحت اللَّام ليَكُون كباب غَايَة وَآيَة أَلا ترى أَنَّهم لمّا أَعلُّوا الْعين صحّحوا اللَّام لئلاَّ تجتمعَ علَّتان فَقَالُوا آي وراي جمع راية قَالَ العجّاج
(وخَطَرتْ أَيدي الكُمَاةِ وخَطَرْ رايٌ إِذا أَورده الطعْنُ صَدَرْ)
وَنَظِير ذَلِك قَوْلهم فِي جمع قَائِم قيام وَفِي جمع ثوب ثِياب فلمّا جمعُوا رَوِيّ قَالُوا رِواءٌ فَاعْلَم فأَظهروا الْوَاو الَّتِي هِيَ عين لمّا اعتلت الياءُ وَهِي فِي مَوضِع اللَّام وَلَا اخْتِلَاف فِي أَنَّه لَا يجْتَمع على الْحَرْف علَّتان وَزعم أَهل هَذِه الْمقَالة فِي (شاءٍ) يَا فَتى أَنَّه وَاحِد فِي معنى الْجمع وَلَو كَانَ جمع شَاة وعَلى لَفظهَا لم يكن إِلاَّ شِيَاه لأَنَّ الذَّاهِب من شَاة الهاءُ وَهِي فِي مَوضِع اللَّام يدلَّك على ذَلِك قَوْلهم شُوَيْهة فِي التصغير وَزعم أَنَّ الْهمزَة منقلبة من حرف لين لقَولهم شوِيٌّ فِي الْمَعْنى / الشاءِ وَفَسَاد قَوْلهم مَا شرحت لَك وأَمَّا غير هؤلاءِ فَزعم أَنَّ (شاءُ) جمع شَاة على اللَّفْظ لأَنَّ شَاة كَانَت فِي الأَصل شاهة على قَوْلك شُويهة وَالظَّاهِر هاءُ التأْنيث فكرهوا أَن يكون لفظ الْجمع كَلَفْظِ الْوَاحِد فِي الْوَقْف فأَبدلوا من الهاءِ همزَة فَقَالُوا شَاءَ فَاعْلَم لقرب المخرجين كَمَا قَالُوا أَرَقتُ
[ ١ / ١٥٣ ]
وهَرقت وإِيَّاك وهِيَّاك وكما قَالُوا ماءٌ فَاعْلَم وإِنما أَصله الهاءُ وتصغيره مُويْه فَاعْلَم وَجمعه أَمواه ومياه وَذهب هؤلاءِ إِلى أَن شوىّ مخفّف الْهمزَة كَمَا تَقول فِي النبيّ والبريّة ويفسّر هَذَا فِي بَاب الْهَمْز مستقصى إِن شاءَ الله وَهَذَا القَوْل الثَّانِي هُوَ الْقيَاس
[ ١ / ١٥٤ ]