فَمَا بنيته من ذَلِك على (فَعَلٍ) وَجب فِي عينه الانقلاب وَذَلِكَ قَوْلك دَار وَبَاب وسَاق وَمَا أَشبهه وإِنَّما انقلبت لأَنَّها متحرّكة وَقبلهَا فَتْحة فَصَارَت فِي الأَسماء بِمَنْزِلَة قَالَ وَبَاعَ فِي الأَفعال فإِن قَالَ قَائِل لمَ لمْ تَجْرِ على أَصلها ليَكُون بَينهَا وَبَين الْفِعْل فرق كَمَا فُعِل ذَلِك فِيمَا لحقته الزَّوَائِد قيل لَهُ الْفَصْل بَينهمَا أَنَّ الأَفعال فِيمَا لحقته الزَّوَائِد تُلقى حركةُ عينهَا على مَا قبله وتسكّن وَهَذِه لم تُلق حَرَكَة عينهَا على غَيره واحتيج إِلى الْفرق مَعَ الزَّوَائِد لأَنَّ مَا لحقته زَائِدَة من الأَسماءِ تبلغ بِهِ زنة الأَفعال لم ينْصَرف فيلتبس بِالْفِعْلِ لأَنَّه لَا يدْخلهُ خفض وَلَا تَنْوِين وَمَا كَانَ على ثَلَاثَة فالتنوين والخفض فصل بَينه وَبَين الْفِعْل فقد أُمن اللّبْس / وأَصل انقلاب الياءِ وَالْوَاو فِي (فَعَل) وَاحِد اسْما كَانَ أَو فِعْلا لأَنَّ القالب لَهما الفَتحةُ قبلهمَا وأَنَّهما فِي مَوضِع حَرَكَة فَهَذَا بِمَنْزِلَة قفًا وغزا والأَفعال فِي (أَفْعَل) وَمَا أَشبهها تقلب وتُلقى الْحَرَكَة على مَا قبلهَا وَلَا يكون ذَلِك فِي الأَسماءِ لأَنَّ (أَفْعل) وَمَا أَشبهه ممّا يسكن فاؤه إِنَّما يبْنى على (فَعَلَ) فيعتلّ بعلَّته والأَسماءُ مصوغة على غير تصرّف فإِنَّما يلْزمهَا صحّة الياءِ وَالْوَاو
[ ١ / ١١١ ]
وإِذا سكن مَا قبلهمَا فإِن كَانَ شَيْء من هَذَا على (فَعْل) صحّت واوه وياؤُه لسكونهما وَقد تقدّم القَوْل فِي هَذَا وَذَلِكَ نَحْو قَوْل وبَيْع وَنَذْكُر سَائِر الأَمثلة الَّتِي على ثَلَاثَة أَحرف إِن شاءَ الله وَكَذَلِكَ مَا بني على مِثَال لَا يكون عَلَيْهِ الْفِعْل نَحْو (فُعَل) فإِنَّك تَقول فِيهَا من القَوْل قُوَل وَمن البيع بُيَع كَمَا قلت صُوَر ونُوَم وَنَحْو ذَلِك وَمَا كَانَ على (فِعَلٍ) نَحْو بِيَع وحِوَل وَكَذَلِكَ لَو بنيت من وَاحِد مِنْهُمَا مثل (إِبِل) لَقلت من القَوْل قِوِل وَلم تقلب لأَنَّها متحرّكة وَمن البيع بِيِع فإِن بنيت مِنْهُمَا مثل (فُعُل) فإِنَّ الياءَ تسلم فِيهِ نَحْو قَوْلك / رجل صَيُود وَقوم صُيُد ودجاجة بَيُوض ودجاج بُيُض وَمن أَسكن فَقَالَ فِي رُسُل رُسْل لمَا نذكرهُ بعد هَذَا الْبَاب قَالَ فِي صُيُد صِيدٌ وَفِي بُيُض بِيضٌ لأَنَّه فُعْل فَيلْزم فِيهِ مَا يلْزم فِي جمع أَبْيض وَمن بناه من الْوَاو فإِنَّه يخْتَار الإِسكان كَمَا قَالَ فِي رُسُل رُسْل وَفِي عَضُد عَضْد كَرَاهَة الضمّة فِي الْوَاو على مَا تقدّم بِهِ قَوْلنَا فَيَقُول فِي فُعُل من القَوْل قُول كَمَا تَقول فِي جمع خِوان خُوْن والأَصل قُوُل وخُوُن
[ ١ / ١١٢ ]
فإِن جِئْت بِهِ على الأَصل فأَردت أَن تبدل من الْوَاو همزَة كَانَ ذَلِك جَائِزا لانضمامها وقلَّما يبلغ بِهِ الأَصل وَهُوَ جَائِز ولكنَّه مجتنب لثقله ولأَن الصَّحِيح فِيهِ يجوز فِيهِ إِسكان المضموم والمكسور فِي مثل هَذَا الْبَاب ﴿فممّا جاءَ على الأَصل﴾ قَول العجّاج
(وَفِي الأَكُفِّ اللامعاتِ سُوُر ْ)
وَقَالَ الآخر
(أَغَرُّ الثنايا أَحَمُّ اللثاتِ تَمْنَحُه سُوُكَ الإِسْحِل)
وأَمّا مَا كَانَ من هَذَا على (فَعِلَ) أَو فعل / فإِنَّه يعتلّ فتنقلب واوه وياؤه أَلفا كَمَا اعتلّ خافٌ وطالٌ لأَنَّ المعتلّين فِي مَوضِع حَرَكَة وَقبل كلِّ وَاحِد مِنْهُمَا فَتْحة
[ ١ / ١١٣ ]
فأَمَّا القَوَد والصَيَد والخَوَنَةُ والحَوَكة وَمَا كَانَ نَحْو ذَلِك من بَاب فُعِلٍ نَحْو رجل حَوِل وعَوِر فإِنَّ هَذَا يفسّر فِي بَاب مَا يبلغ بِهِ الأَصل إِن شاءَ الله وأَمَّا العَوَرَ والحَوَلَ والصَّيَد مصدر الأَصْد فإِنَّما صحّت لصحّة أَفعالها ليَكُون بَينهَا وَبَين مَا اعتلَّ فِعْله فصل وكما قُلْنَا إِنَّ هَذِه الأَفعال من عوِر وحوِل إِنَّما هِيَ منقولة من أَعْوَرَّ واحْوَلَّ نقُول إِنَّ مصادرها منقولةٌ من مصادره
[ ١ / ١١٤ ]