اعْلَم أَنَّ هَذِه الْوَاو إِذا كَانَ الْفِعْل على (يَفْعِل) سَقَطت فِي الْمُضَارع وَذَلِكَ قَوْلك وعَد يَعِد ووجَد يَجِد ووسَم يَسِم وسقوطها لأَنَّها وَقعت موقعا تمْتَنع فِيهِ الواوات وَذَلِكَ أَنَّها بَين ياءٍ وكسرة وجُعِلت حُرُوف الْمُضَارع الأُخَر توابعَ للياءِ لئلاَّ يخْتَلف الْبَاب ولأَنَّه يلْزم الْحُرُوف مَا لزم حرفا مِنْهَا إِذْ كَانَ مجازُها وَاحِدًا وَقد بينّت لَك أَنَّه إِذا اعتلّ الفِعْل اعتلّ الْمصدر إِذا كَانَ فِيهِ مِثْلُ مَا يكون فِي الْفِعْل فإِن كَانَ الْمصدر من هَذَا الْفِعْل على مِثَال فَعْلٍ ثبتَتْ واوه لأَنَّه لَا علَّة فِيهَا وَذَلِكَ قَوْلك وعدته وَعْدا ووصلته وَصْلا وإِن بنيت الْمصدر على فِعْلَة لزمَه حذف الْوَاو وَكَانَ ذَلِك للكسرة فِي الْوَاو وأنَّه مصدر فِعْل معتلّ مَحْذُوف
[ ١ / ٨٨ ]
وَذَلِكَ قَوْلك وعدته عِدَةً ووزنته زِنَةً وَكَانَ الأَصل وِعْدَة ووِزْنَة / ولكنَّك أَلقيت حَرَكَة الْوَاو على الْعين لأَنَّ الْعين كَانَت سَاكِنة وَلَا يُبتدأُ بِحرف سَاكن والهاءُ لَازِمَة لهَذَا الْمصدر لأَنَّها عِوَض ممّا حذف أَلا ترى أَنَّك تَقول أَكرمته إِكراما وأَحسنت إِحسانا فإِن اعتلَّ الْمصدر لحقته الهاءُ عِوَضا لما ذهب مِنْهُ وَذَلِكَ قَوْلك أَردت إِرادةً وأَقمت إِقامةً وَلَو صحّ لَقلت فِيهِ أَقْوَمْن إِقْوَاما وَلم تحتج إِلى الهاءِ وَكَذَلِكَ عِدة وزِنة وَلَو بنيت اسْما على (فِعْلَة) غيرَ مصدر لم تحذف مِنْهُ شَيْئا نَحْو قَوْلك وِجْهة لأَنَّه لَا يَقع فِيهِ فعَل يَفْعل وإِن كَانَ فِي معنى المصادر وإِنَّما اعتلّ الْمصدر للكسرة واعتلال فِعْله فإِن انْفَرد بِهِ أَحدهما لم يَعْتَلِل أَلا ترى أَنَّك تَقول وعدته وَعْدا وَمثل ذَلِك خِوان لم تنْقَلب واوه يَاء لأَنَّه لَيْسَ بمصدر وَكَذَلِكَ الجِوار لَا يعتلّ أَنَّه مصدر جَاوَرت فيصحّ كَمَا صحّ فِعْله وَتقول قُمْت قيَاما فيعتلّ الْمصدر لاعتلال فعله والكسرة / الَّتِي فِيهِ وَلَو قلت قلت قَوْلا لصحّ الْمصدر لأَنَّه لَا علَّةَ فِيهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَة (وَعْدا) من وعدت فإِن كَانَ الْفِعْل على (فَعِلَ) كَانَ مضارعه صَحِيحا إِذا كَانَ على (يَفْعَل) وَذَلِكَ قَوْلك وجِل يَوْجَل ووحِل يَوْحَل ووَجِعَ الرجل يَوْجَع لأَنَّ الْوَاو لم تقع بَين ياءٍ وكسرة
[ ١ / ٨٩ ]
وثباتُ الْوَاو بعد الياءِ إِذا لم تكن كسرة غيرُ مُنْكَر كَقَوْلِك يَوْم وَمَا أَشبهه وَقد استنكر ذَلِك بَعضهم وَله وَجه من الْقيَاس فَقَالُوا يَيْجَل وَيَيْحَل وَلَيْسَ ذَلِك بجيّد لأَنَّ الْقلب إِنَّما يجب إِذا سكن أَوَّل الحرفين نَحْو سيّد وميّت وأَصلهما سَيْوِد ومَيْوِت أَنَّه من سَاد يسود وَمَات يَمُوت وَكَذَلِكَ لَيَّة إِنَّما هِيَ لَوْية لأَنَّها من لويت وَقَالَ قوم نكسر أَوائل المضارعة لتنقلب الْوَاو يَاء أَنَّ الْوَاو الساكنة إِذا انْكَسَرَ مَا قبلهَا انقلبت يَاء كَمَا ذكرت لَك فِي ميزَان وميعاد فَقَالُوا نقُول يِيْجَل ويِيْحَل وَلَو كسروا الأَحْرُف الثَّلَاثَة الْهمزَة والتاءَ النُّون لَكَانَ قِيَاسا على قَوْلك بِالْكَسْرِ فِي بَاب فَعِل كلِه إِذا / قلت أَنا إِعْلَمُ وأَنت تِعْلَمُ وَلَكِن لمّا كسروا الياءَ فِي يِيجل علمنَا أَنَّ ذَلِك لتنقلب الْوَاو وَلَوْلَا ذَلِك لم يكسروا الياءَ وَهَذَا قَبِيح لإدخالهم الْكسر فِي الياءِ وَقَالَ قوم وهم أَهل الْحجاز نبدُلها على مَا قبلهَا فَنَقُول يَا جَل وَيَا حَل وهم الَّذين يَقُولُونَ مُوتَعِد ومُوتَزِن وَيَا تَعِد وَيَا تَزِن وَهَذَا قَبِيح لأَنَّ الياءَ وَالْوَاو إِنَّما تبدلان إِذا انْفَتح مَا قبلهمَا وكلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا فِي مَوضِع حَرَكَة نَحْو قَالَ وَبَاعَ وغزا وَرمى فأَما إِذا سكنا وقبلَ كلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا فتحةٌ فإِنَّهما غير مُغيَّرتين نَحْو قَوْلك قَوْل وبَيْع وَكَذَا إِذا سكن مَا قبلهمَا لم تغيرا كَقَوْلِك رَمْى وغَزْو وإِنَّما الْقيَاس وَالْقَوْل الْمُخْتَار يَوْجَل ويَوْحَل وَهَذِه الأَقاويل الثَّلَاثَة جَائِزَة على بُعْد
[ ١ / ٩٠ ]