فإِذا كَانَت وَاحِدَة مِنْهُمَا عينا وَهِي ثَانِيَة فَحكمهَا أَن تنْقَلب أَلفا فِي قَوْلك فَعَلَ وَذَلِكَ نَحْو قَوْلك قَالَ وَبَاعَ وإِنَّما انقلبت لأَنَّها فِي مَوضِع حَرَكَة وَقد انْفَتح مَا قبلهَا وَقد تقدّم قَوْلنَا فِي هَذَا فإِذا قلت يَفْعل فَمَا كَانَ / من بَنَات الْوَاو فإِنَّ يفعل مِنْهُ يكون على يَفْعُل كَمَا كَانَ قتل يقتل وَلَا يَقع على خلاف ذَلِك لتظهر الْوَاو وَذَلِكَ قَوْلك قَالَ يَقُول وجال يجول وعاق يعوق وَكَانَ الأَصل يَعْوُق ويَجْوُل مثل يقتل وَلَكِن لمّا سكنت الْعين فِي (فَعَلَ) سكَّنت فِي (يفْعُل) لِئَلَّا يخْتَلف الفِعْلان أَلا ترى أَنَّك تَقول دُعِيَ فتقلب الْوَاو يَاء لكسرة مَا قبلهَا فإِذا قلت يُدْعَى كَانَت أَلفها منقلبة من ياءٍ ويدلُّك على ذَلِك قَوْلك هما يُدْعَيان فإِنَّما انقلبت فِي يُدْعَيان إتباعا لدعى فَكَذَلِك مَا ذكرت لَك ونبيّن هَذَا فِي مَوْضِعه بِغَيْر مَا ذكرنَا من الْحجَج إِن شاءَ الله وإِذا قلت يَفْعل فِي فَعَلَ من الياءِ كَانَ على يَفْعِل كَمَا كَانَ ضرب يضْرب وَلم يُبْنَ على غير ذَلِك لتسلم الياءُ وَذَلِكَ قَوْلك بَاعَ يَبِيع وكال يَكِيل فأَسكنت الياءَ من الأَصل من قَوْلك يَبْيع ويَكْيِل
[ ١ / ٩٦ ]
فإِذا قلت فَعَلْت من الْوَاو لزمك أَن تلقى حَرَكَة الْعين على الفاءِ كَمَا فعلت ذَلِك فِي / يَفْعَل وَتسقط حَرَكَة الفاءِ إِلاَّ أَنَّك تفعل ذَلِك بعد أَن تنقلها من فَعَلْت إِلى فَعُلْت لتدلّ الضمة على الْوَاو لأَنَّك لَو أَقررتها على حَالهَا لاستوت ذَوَات الْوَاو وَذَوَات الياءِ وَذَلِكَ قَوْلك قُلْتُ وجُلْتُ فإِن قَالَ قَائِل إِنَّما قُلْتُ فَعُلْت فِي الأَصل وَلَيْسَت منقلبة قيل لَهُ الدَّلِيل على أَنَّها فَعَلت قَوْلك الحقُّ قُلْته وَلَو كَانَت فِي الأَصل فَعُلْت لم يتعدّ إِلى مفعول لأَنَّ فَعُلت إِنَّما هُوَ فعل الْفَاعِل فِي نَفسه أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول كرُمته وَلَا شَرُفته وَلَا فِي شيءٍ من هَذَا الْبَاب بالتعدّي وإِذا قلت فَعَلْت من الياءِ نقلتها إِلى فَعِلْت لتدلّ الكسرة على الياءِ كَمَا دلَّت الضمّة على الْوَاو وَذَلِكَ قَوْلك بِعْت وكِلْت فإِن قَالَ قَائِل مَا تنكر من أَن تكون فَعِلت فِي الأَصل قيل لأَنَّ مضارعها يَفْعِل تَقول بَاعَ يَبِيع وكال يَكِيل وَلَو كَانَت فَعِلَ لَكَانَ مضارعها يَفْعَل نَحْو شرب يشرب وَعلم يعلم / وَقد تدخل فَعِلَ على ذَوَات الياءِ وَالْوَاو وهما عينان كَمَا دخلت عَلَيْهِمَا وهما لامان فِي قَوْلك لِقي وشِقي وغبي وَذَلِكَ قَوْلك خِفْت وهبْت إِنَّما هما فَعِلت فِي الأَصل
[ ١ / ٩٧ ]
يدلُّك على ذَلِك يخَاف ويهاب فإِن قَالَ قَائِل فَلم لَا نَقَلْتَ خِفْت إِلى (فَعُلْت) لأَنَّها من الْوَاو فتنقلها من (فَعِل) إِلى (فَعُل) قيل إِنَّما جَازَ فِي (فَعَل) التَّحْوِيل لاخْتِلَاف مضارعه لأَنَّ مَا كَانَ على (فَعَل) وَقع مضارعه على (يَفْعِل) و(يَفْعُل) و(يَفْعَل) إِن كَانَ فِيهِ حرف من حُرُوف الْحلق نَحْو صنع يصنع وَذهب يذهب وَمَا كَانَ من فَعِل فيَفْعَل لَازم لَهُ وَقد ذكرت لَك لُزُوم الفِعْلِ بعضه بَعْضًا فِي اعتلاله وصحّته أَعني الْمُضَارع والماضي
[ ١ / ٩٨ ]