وَذَلِكَ نَحْو سيّد وميّت وهيّن وليّن لأَنَّ هَذَا البناءَ إِنَّما هُوَ (فَيْعِل) من ياءٍ أواو فأَمَّا ذَوَات الْوَاو مِنْهُ فهيَّن وميِّت وسيِّد لأَنَّه من سَاد يسود وَمَات يَمُوت وأَمَّا ليّن فَمن الياءِ وَالْحكم فيهمَا وَاحِد فِي بنائهما على بَاب (فَيْعِل) لأَنَّهما مشتركان فِي العلَّة فَخَرَجَا إِلى بَاب وَاحِد خلافًا على الصَّحِيح وَذَاكَ أَنَّه لَا يكون فِي الصَّحِيح (فَيْعِل) إِنَّما نَظِير هَذَا البناءِ من الصَّحِيح (فَيْعَل) نَحْو رجل جَيْدَرٍ وَزَيْنَب وخيفق فَهَذَا البناءُ من المعتلّ نَظِيره مَا ذكرت لَك من الصَّحِيح وَقد يكون للمعتلِّ البناءُ الَّذِي لَهُ نَظِير من الصَّحِيح على غير لَفظه وَيكون لَهُ البناءُ لَا يُقَابله فِيهِ الصحيحُ
[ ١ / ١٢٤ ]
فممّا كَانَ من المعتل على خلاف لَفظه فِي الصَّحِيح سوى مَا ذكرت لَك قَوْلهم فِي فاعِلٍ من الصَّحِيح فَعَلَة نَحْو كَاتب وكتَبَة وحافظ وحفَظَة وعالم وعلَمَة وَنَظِير هَذَا من المعتل (فُعَلَة) / مضموم الأَول وَذَلِكَ قَوْلك فِي قاضٍ قُضاة ورامٍ ورُماة وغازٍ وغُزاة وشارٍ وشُراة وَمَا كَانَ للمعْتل خاصّة دون الصَّحِيح قَوْلهم كَانَ كَيْنُونة وَصَارَ صَيْرورة فأَصل هَذَا إِنما هُوَ (فَيْعَلولة) وَلَا يكون (فَيْعَلُول) إِلاَّ فِي ذَوَات الواووالياءِ فإِن قَالَ قَائِل إِنَّما وَزنه (فَعْلُول) لأَنَّ اللَّفْظ على ذَلِك قيل لَهُ الدَّلِيل على أَنَّه لَيْسَ بفَعْلُول وأَنَّه على مَا ذكرنَا أَنَّه لَيْسَ فِي الْكَلَام فَعْلُولٌ بفنح الفاءِ وأَنَّه لَو كَانَ على مَا وصفتم لَكَانَ اللَّفْظ كَوْنُونَة لأَنَّه من الْوَاو ولكنت تَقول فِي قيدود قَوْدُود بِالْوَاو لأَنَّه من القوْد ولكنَّه لمَّا كَانَ يجوز لَك أَن تَقول فِي ميِّت مَيْت وَفِي هيِّن هَيْن وَكَذَلِكَ جَمِيع بَابه استثقالا للتضعيف فِي حُرُوف العلَّة جعلت الْحَذف فِيمَا كثر عدده غَالِبا فَقلت قيدود وكينونة فحذفته من قيَّددود وكيَّنونة / وَكَانَ الأَصل كَيْونَونة كَمَا أَنَّ أَصل سيِّد سَيْوِد لأَنَّه (فيعِل) من سَاد يسود فَلَزِمَ فِيهِ من الإِدغام وَالْقلب مَا لزم فِي سيّد لأَنَّ صُدُور هَذِه الأَسماء كسيّد وإِن كَانَت مَفْتُوحَة فإِذا جمعت سيّدا أَو ميِّتا أَو مَا كَانَ مثلهمَا فإِنّ النحويّين يرَوْنَ همز المعتلِّ الَّذِي يَقع بعد الأَلف وَذَلِكَ قَوْلك سيائد وميائت فإِن قَالَ قَائِل مَا بالهم همزوا وإِنما هِيَ عين وَقد تقدّم شرطهم فِي بَاب معيشة أَنَّه لَا يُهمز موضعُ الْعين وإِنَّما يهمز مَا كَانَ من هَذَا زَائِدا فإِن قَوْلهم فِي هَذَا إِنَّما هُوَ لالتقاءِ هَذِه الْحُرُوف المعتلَّة وقُرْب آخرهَا من الطّرف ولأَنَّهم جعلُوا هَذَا الأَلف بَين واوين أَو ياءَين أَو ياءٍ وواو فالتقت ثَلَاثَة أَحرف كلُّها
[ ١ / ١٢٥ ]
ليِّنة فكأَنّها على لَفْظَة وَاحِدَة وَقربت من الطّرف وَهُوَ مَوضِع لَا يثبت فِيهِ وَاو وَلَا ياءٌ بعد أَلف وإِنما تُقلب كلُّ وَاحِدَة مِنْهُمَا همزَة فَفَعَلُوا هَذَا لما قبلهَا ولقربها من الطّرف أَلا ترى / أَنَّ الْوَاحِدَة مِنْهُمَا إِذا كَانَت طرفا أُبدلت وَذَلِكَ قَوْلك غزَاءٌ وسقَّاءٌ وإِنَّما هما من غزوت وسقيت فكانتا يَاء أَو واوا وَكَذَلِكَ جَمِيع هَذَا الْكتاب وَقَالُوا إِن وَقع بَينهَا وَبَين الطّرف حرف صَحِيح لم تهمز وَذَلِكَ قَوْلهم فِي طَاوُوس طواويس وَفِي بيّاع بياييع وَلَا تكون إِلا ذَلِك لبعدهما من الطّرف كَمَا لَا يكون فِي بَاب قَضاءٍ وسقَّاءٍ إِلا الْهَمْز فَهَذَا قَول جَمِيع النحويِّين فِيمَا تبَاعد من الطّرف وأَمَّا مَا ذكرنَا من بَاب جمع سيّد وميّت فإِن أَبا الْحسن الأَخفش كَانَ لَا يهمز من هَذَا الْبَاب إِلاَّ مَا كَانَت الأَلف فِيهِ بَين واوين نَحْو قَوْلك فِي أَوّل - وَزنه أَفعل ففاؤه من لفظ عينه - أَوائل وَكَذَلِكَ يَقُول فِي فَوْعَل من قلت وجلت قَوائل وجَوائِل فَيجْعَل علَّته فِي همز الْوَاو لقربها من الطّرف نظيرا لما ذَكرْنَاهُ / أَنَّه إِذا الْتَقت الواوان أَوَّلا همزت الأُولى مِنْهُمَا فَكَانَ يَجْعَل همز الأُخرى من هَذَا الْبَاب وَاجِبا وإِن كَانَت الأَلف قد حَالَتْ لِاجْتِمَاع الواوين والقرب من الطّرف وَلَا يرى مثل ذَلِك إِذا اجْتمعت ياءَان أَو ياءٌ وواو وَيَقُول لأَنَّه لَو الْتَقت الياءَان أَو الياءُ وَالْوَاو لم يلْزَمنِي همز والنحويُّون أَجمعون غَيره لَا يَخْتَلِفُونَ فِي إِجراءِ الياءِ وَالْوَاو والياءَين مُجْرى الواوين فِي هَذَا الْبَاب كَمَا صدّرنا بِهِ فِي أَوَّل الْبَاب وعلَّتهم فِي ذَلِك مَا وَصفنَا من التقاءِ المتشابهة وَذَلِكَ لأَنَّهم يجيزون فِي النّسَب إِلى راية وَغَايَة ورائيٌّ وغانئي فيهمزون لِاجْتِمَاع الياءَات إِن شاءُوا وَلِهَذَا بَاب نذكرهُ فِيهِ فَلذَلِك ذكرنَا أَحد وجوهه ليُستقصى فِي مَوْضِعه إِن شاءَ الله
[ ١ / ١٢٦ ]
وإِنَّما أَخَّرنا تَفْسِير هَذَا ليَقَع بَابا على حِياله مُستقصى وَالْقَوْل البيِّن الْوَاضِح قَول النحويِّين لَا قَول أَبي الْحسن الأَخفش أَلا ترى أَنَّه يلزمك من همز الياءِ إِذا وَقعت طرفا مَا يلزمك من همز الْوَاو / إِذا وَقعت طرفا بعد الأَلف وأَنّ الياءَ وَالْوَاو تظهران إِذا وَقع الإِعراب على غَيرهمَا نَحْو سِقاية وشَقاوة وَلَيْسَ هَذَا من بَاب مَا يَقع من همز الْوَاو إِذا لقيها وَاو أَوَّل الْكَلِمَة وَلَا ممّا يُنَاسِبه وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّهما جَمِيعًا إِذا تباعدتا من الطرَف لم يكن همز وَهَذَا يدلُّ ﴿على﴾ أَنَّه من أَجل الأَواخر لَا من أَجل الأَوائل وَلَو بنيت مثل (فَيْعال) من كلت فَقلت كَيَّال لَقلت فِي الْجمع كياييل فَلم تهمز كَمَا تَقول طواويس
[ ١ / ١٢٧ ]