تَقول سرت حَتَّى ادخلَها وتطلعَ الشمسُ إِذا أردْت معنى إِلَى أَن ادخلها فَإِن أردْت وَجه الرّفْع لم يجز فِي قَوْلك حَتَّى تطلع الشَّمْس لِأَن طُلُوع الشَّمْس لم يُؤده فعلك وَالصَّوَاب أَن تَقول إِذا أردْت الرّفْع سرت حَتَّى ادخلها وَحَتَّى تطلع الشَّمْس لِأَن الدُّخُول كَانَ بعلمك وطلوع الشَّمْس لَا يكون بعملك فَالْمَعْنى سرت حَتَّى أَنا فِي حَال دُخُول وَكَانَ ذَلِك السّير إِلَى أَن تطلع الشَّمْس وَتقول سرت حَتَّى تطلَع الشَّمْس وَحَتَّى أدخلُها وَإِن شِئْت ادخلَها وَلَو قلت مَا سرت حَتَّى ادخلها لم يجز لِأَنَّك لم تخبر بِشَيْء يكون مَعَه الدُّخُول فَإِن قلت أَقُول مَا سرت حَتَّى أدخلها أَي مَا سرت وَأَنا السَّاعَة أدخلها قيل لَيْسَ
[ ٢ / ٤٢ ]
هَذَا معنى حَتَّى إِنَّمَا مَعْنَاهَا أَن يتَّصل مَا بعْدهَا بِمَا قبلهَا كَمَا تَقول أكلتُ السَّمَكَة حَتَّى رأسَها فالرأس قد دخل فِي الْأكل لِأَن مَعْنَاهَا عاملة وَمَعْنَاهَا عاطفة وَاحِد وَإِن اخْتلف اللفظان وَأما قَوْله ﷿ ﴿وزلزلوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول﴾ فَإِنَّهَا تقْرَأ بِالنّصب وَالرَّفْع فالرفع على قَوْله فَإِذا الرَّسُول فِي حَال قَول وَالنّصب على معنى إِلَى أَن يَقُول الرَّسُول وَلَو قلت كَانَ سيري حَتَّى أدخلَها لم يجز إِلَّا النصب لِأَن حَتَّى فِي مَوضِع خبر كَأَنَّك قلت كَانَ سيري إِلَى هَذَا الْفِعْل وَلَو قلت كَانَ سيري سيرا متعبا حَتَّى أدخلُها جَازَ الرّفْع وَالنّصب لِأَن الْخَبَر قَوْلك سيرا متعبا وَكَذَلِكَ كَانَ سيري أمس حَتَّى ادخلَها إِن جعلت الْخَبَر حَتَّى وَمَا بعْدهَا لم يكن إِلَّا النصب وَإِن جعلت الْخَبَر فِي قَوْلك أمس كَانَ النصب وَالرَّفْع على مَا وصفت
[ ٢ / ٤٣ ]