أما مَا كَانَ من ذَوَات الْأَرْبَعَة فَإِن فعل مِنْهُ يكون على فَعْلّل مَاضِيا وَيكون مستقبله على يُفعلِل ومصدره على فَعللة وفعلان نَحْو دحرجته دحرجة وهملج الدَّابَّة هملجة وسرهفته سرهفة وسرعفته سرعفة وزلزل الله بهم زَلْزَلَة والمضارع يُدحرج ويسرهف ويهملج والفعلان نَحْو السرهاف والسرعاف والزلزال والمصدر اللَّازِم هُوَ الفعللة وَالْهَاء لَازِمَة لَهُ لِأَنَّهَا بدل من الْألف الَّتِي تلْحق هَذَا الضَّرْب من المصادر قبل أواخرها نَحْو مَا ذكرنَا من السرهاف والزلزال قَالَ العجاج
(سَرهَفْتُه مَا شِئتَ مِنْ سِرْهافِ)
[ ٢ / ٩٥ ]
وَمَا كَانَ من ذَوَات الثَّلَاثَة المزيدة الْوَاقِعَة على هَذَا الْوَزْن من الْأَرْبَعَة فَحكمه حكم هَذِه الَّتِي وصفناها إِذا كَانَت زِيَادَته للإلحاق وَذَلِكَ نَحْو حوقلت حوقلة وبيطرت بيطرة وجهور بِكَلَامِهِ جهورة وَكَذَلِكَ شمللت شمللة وصعررت صعررة وسلقيته سلقاة يَا فَتى وجعبيته جعباة يَا فَتى والمضارع على مِثَال يدحرج نَحْو يجعبي ويحوقل ويشملل وَكَذَلِكَ جَمِيعهَا فَأَما مثل الزلزال والسرهاف فالحيقال والسلقاء كَمَا قَالَ
(يَا قومُ قدْ حَوْقَلْتُ أَو دَنَوتُ )
(وبَعْضُ سيِقال الرجالِ المَوتُ )
فَإِن كَانَ الشَّيْء من ذَوَات الثَّلَاثَة على وزن ذَوَات الْأَرْبَعَة الَّتِي وَصفنَا من زَوَائِد غير حُرُوف الْإِلْحَاق فَإِن الْمُضَارع كمضارع ذَوَات الْأَرْبَعَة لِأَن الْوَزْن وَاحِد وَلَا يكون الْمصدر كمصادرها
[ ٢ / ٩٦ ]
لِأَنَّهُ غير مُلْحق بهَا وَذَلِكَ مَا كَانَ على فعلت وفاعلت أفعلت فالوزن على وزن دحرجت تَقول قطّعَ يُقَطّع وَكسر يُكَسّر على مِثَال يدحرج فَهَذَا فعلت وَأما فاعلت فنحو قَاتل يُقَاتل وضارب يضارب وَأما أفعلت فنحو أكْرم يكرم وَأحسن يحسن وَكَانَ الأَصْل يؤكرم ويؤحسن حَتَّى يكون على مِثَال دحرج لِأَن همزَة أكْرم مزيدة بحذاء دَال دحرج وَحقّ الْمُضَارع أَن يَنْتَظِم مَا فِي الْمَاضِي من الْحُرُوف وَلَكِن حذفت هَذِه الْهمزَة لِأَنَّهَا زَائِدَة وتلحقها الْهمزَة الَّتِي يَعْنِي بهَا الْمُتَكَلّم نَفسه فتجتمع همزتان فكرهوا ذَلِك وحذفوها إِذْ كَانَت زَائِدَة وَصَارَت حُرُوف المضارعة تَابِعَة للهمزة الَّتِي يَعْنِي بهَا الْمُتَكَلّم نَفسه كَمَا حذفت الْوَاو الَّتِي فِي يعد لوقوعها بَين يَاء وكسرة وَصَارَت حُرُوف المضارعة تَابِعَة للياء وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُم قد حذفوا الْهمزَة الاصلية للاتقاء الهمزتين فِي قَوْلك كل وَخذ فِرَارًا من أؤكل وَمن أؤخذ وأمنوا الالتباس فَإِن اضْطر شَاعِر فَقَالَ يؤكرم يؤحسن جَازَ ذَلِك كَمَا قَالَ
(وَصَالِياتٍ كَكَمَا يُؤَثَفَيْنَ )
[ ٢ / ٩٧ ]
وكما قَالَ
(كُراتُ غُلامٍ فِي كساءِ مؤرْنَبَ )
وكما قَالَ
(فإنَّهَ أهلٌ لأنْ يَؤكَرَمَا )
وَقد يَجِيء فِي الْبَاب الْحَرْف والحرفان على اصولهما وَإِن كَانَ الِاسْتِعْمَال على غير ذَلِك ليدل على اصل الْبَاب فَمن ذَلِك ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمَ الشَّيْطانُ﴾
وأغيلت الْمَرْأَة الْمُسْتَعْمل فِي هَذَا الإغيال على مَا يجده فِي كتاب التصريف نَحْو استجاز وَأقَام واستقام
[ ٢ / ٩٨ ]
وَكَذَلِكَ لححت عينه وَنَحْو ذَلِك
(قَدْ عَلمتْ ذاكَ بناتُ ألبُبِهِ )
فمما جَاءَ على أَصله فِيمَا الْهمزَة فِيهِ قَوْلهم اومرُ فَهَذَا كنحو مَا وصفت لَك فِي الْكَلَام وَلم يجز فِي الزَّائِدَة مثل هَذَا فِي غير الشّعْر لِأَن الْأَصْلِيَّة أمكن فَإِذا كَانَ اثباتها مُمْتَنعا فَهُوَ من الزِّيَادَة أبعد فالمصدر فِي افعلت على مِثَال الزلزال وَلم يكن فِيهِ مصدر جَاءَ لزلزلة لِأَنَّهُ نقص فِي الْمُضَارع فَجعل هَذَا عوضا وَذَلِكَ نَحْو أكرمت إِكْرَاما وأعطيته إِعْطَاء وَأسْلمت إسلاما فَهَذَا غير منكسر وَلَا مُمْتَنع فِي افعلت من الصَّحِيح وَأما فاعلت فمصدره اللَّازِم مفاعلة مَا كَانَ فِيهِ لأثنين أَو لوَاحِد وَذَلِكَ نَحْو قَاتَلت
[ ٢ / ٩٩ ]
مقاتلة وشاتمت مشاتمة وضاربت مُضَارَبَة فَهَذَا على مِثَال دحرجت مدحرجة يَا فَتى وَلم يكن فِيهِ شَيْء على مِثَال الدحرجة لِأَنَّهُ لَيْسَ بملحق بفعللت وَيَجِيء فِيهِ الفعال نَحْو قَاتلته قتالا وراميته رماء وَكَانَ الأَصْل فيعالا لِأَن فاعلت على وزن افعلت وفعللت فَكَانَ الْمصدر كالزلزال وَالْإِكْرَام وَلَكِن الْيَاء محذوفة فِي فيعال اسْتِخْفَافًا وَإِن جَاءَ بهَا جاءٍ فمصيب وَأما قَوْلنَا مَا يكون لاثْنَيْنِ نَحْو شاتمت وضاربت لَا يكون هَذَا من وَاحِد وَلَكِن من اثْنَيْنِ فَصَاعِدا وَأما مَا يكون لوَاحِد من هَذَا الْبَاب فنحو عَاقَبت اللص وطارقت النَّعْل وَعَافَاهُ الله وَلِهَذَا مَوضِع مُمَيّز فِيهِ إِن شَاءَ الله وَمن هَذَا الْوَزْن فعلت ومصدره التفعيل لِأَنَّهُ لَيْسَ بملحق فالتاء الزَّائِدَة عوض من تثقيل الْعين وَالْيَاء بدل من الْألف الَّتِي تلْحق قبل أَوَاخِر المصادر وَذَلِكَ قَوْلك قطعته تقطيعا وكسرته تكسيرا وشمرت تشميرا
[ ٢ / ١٠٠ ]
وَكَانَ اصل هَذَا الْمصدر أَن يكون فعالا كَمَا قلت أفعلت إفعالا وزلزلت زلزالا وَلكنه غير لبَيَان أَنه لَيْسَ بملحق وَلَو جَاءَ بِهِ جاءٍ على الأَصْل لَكَانَ مصيبا كَمَا قَالَ الله ﷿ ﴿وَكَذَّبوا بآياتِنَا كِذَّبًا﴾ فَهَذَا على وزن وَاحِد اعني فعللت وفاعلت وافعلت وَفعلت والمحلقات بفعللت ويسكن أول الْفِعْل من قبيل غير هَذَا فتلحقها ألف الْوَصْل وَتَكون على مِثَال انفعل وَذَلِكَ نَحْو انْطلق والمصدر على الانفعال تَقول انْطلق انطلاقا وانكسر انكسارا وَانْفَتح انفتاحا وَلَا تلْحق النُّون زَائِدَة ثَانِي لِأَلف الْوَصْل إِلَّا هَذَا الْمِثَال وَفِي وَزنه ماكان على افتعل وَالْفَاء تسكن فتحلقها ألف الْوَصْل فَيكون الْمصدر الافتعال وَذَلِكَ نَحْو اقتدر اقتدارا واقتحم اقتحاما واكتسب اكتسابا وَلَا تلْحق التَّاء شَيْئا من الْأَفْعَال زَائِدَة بعد حرف أُصَلِّي إِلَّا هَذَا الْمِثَال ويضاعف آخر الْفِعْل ويسكن أَوله فتلحقه ألف الْوَصْل وَيكون على هَذَا الْوَزْن إِلَّا إِن الْإِدْغَام يُدْرِكهُ لالتقاء الحرفين من جنس وَاحِد وَذَلِكَ نَحْو احمررت واسوددت واخضررت فَإِذا قلت احمر يَا فَتى وَمَا أشبهه لحقه الْإِدْغَام فَهَذَا قبيل آخر وَمن الْأَفْعَال مَا يَقع على مِثَال استفعلت وَذَلِكَ أَن السِّين وَالتَّاء زائدتان إِلَّا إِن السِّين سَاكِنة تلحقها ألف الْوَصْل وَذَلِكَ نَحْو استخرجت واستكرمت واستطعمت فالمصدر من ذَا استفعالا تَقول استخرجت استخراجا واستنطقت استنطاقا
[ ٢ / ١٠١ ]
وَيكون على هَذَا الْوَزْن إِلَّا أَن آخِره مضاعف فيدركه الْإِدْغَام وَذَلِكَ الْمِثَال نَحْو احماررت وابياضضت على معنى احمررت وابيضضت إِلَّا أَن الأَصْل افعاللت وافعللت مَحْذُوف مِنْهُ والمصدر على وزن مصدر استفعلت وَتَقْدِيره افعيلال وَذَلِكَ اشهاب الْفرس اشهيبابا وادهام ادهيماما وابياض ابيضاضا وَيكون هَذَا على الْوَزْن ويسكن أَوله فتلحقه ألف الْوَصْل إِلَّا أَن الْوَاو فِيهِ مضاعفة وَذَلِكَ افعولت ومصدره افعوالا وَذَلِكَ اجلوذ اجلواذا واعلوط اعلواط وَمن هَذَا الْوَزْن مَا زيدت فِيهِ الْوَاو بَين الْعَينَيْنِ فَكَانَ على مِثَال افعوعل وَذَلِكَ نَحْو اغدودن واعشوشبت الارض واخلولق للخير والمصدر افعيعالا على وزن استخراجا فِي السّكُون وَالْحَرَكَة وَكَذَلِكَ كل شَيْء وازن شَيْئا فَهُوَ يجْرِي مجْرَاه فِي سكونه وحركته فِي الْمُضَارع والمصدر إِلَّا مَا ذكرت لَك من مُخَالفَة فعّل وأفعل فِي الْمصدر للأربعة لتفصل بَين الملحق وَغَيره وَيَقَع فِي الْوَزْن افعنلل من الْأَرْبَعَة وَالثَّلَاثَة مُلْحقَة بالأربعة فَذَلِك نذكرهُ بعد هَذَا الْبَاب وَقَوْلنَا أَن الْأَفْعَال إِذا وَقعت على وزن وَاحِد بِغَيْر إِلْحَاق فِي الثَّلَاثَة الَّتِي تلحقها الزَّوَائِد اسْتَوَت مصادرها فِيهِ بَيَان كل مَا يرد فِي هَذَا الْبَاب
[ ٢ / ١٠٢ ]
وَاعْلَم أَن التَّاء تلْحق فَاعل وَفعل فَيكون الْفِعْل على تفَاعل وَتفعل كَمَا تلْحق فعلل الَّذِي أَصله الْأَرْبَعَة وَذَلِكَ نَحْو دحرج إِذا ذكرت المطاوعة قلت تدحرج فَيكون الْمصدر تدحرجا فَكَذَلِك تَقول تقطع تقطعا وتكسر تكسرا وَفِي فَاعل تَقول تغافل تغافلا وَتَنَاول تناولا لِأَنَّك تَقول ناولته فَتَنَاول كَمَا تَقول دحرجته فتدحرج وَكَذَلِكَ كَسرته فتكسر
[ ٢ / ١٠٣ ]