وَهِي عشرَة أَحرف الأَلف والياءُ وَالْوَاو والهمزة والتاءُ وَالنُّون وَالسِّين والهاءُ وَاللَّام وَالْمِيم فأَمَّا الأَلف فإِنَّها لَا تكون أَصلا فِي اسْم وَلَا فِعْل إِنَّما تكون زَائِدَة أَو بَدَلا وَلَا تكون أَبدا إِلاَّ سَاكِنة وَلَا يكون مَا قبلهَا أَبدا إِلاَّ مِنْهَا / أَي إِلاَّ مَفْتُوحًا لأَنَّ الفتحة من الأَلف والضمّة من الْوَاو والكسرة من الياءِ والأَلف لَا تُزاد أَوّلا لأَنَّها لَا تكون إِلاَّ سَاكِنة وَلَا يُبتدأُ بساكن وَلَكِن تزاد ثَانِيَة فَمَا فَوق ذَلِك فأَمَّا زيادتها ثانيةٌ فقولك ضارِب وذاهب لأَنَّهما من ضرب وَذهب وتزاد ثَالِثَة فِي قَوْلك ذهَاب وجمال ورابعة فِي قَوْلك حُبْلى للتأْنيث والإِلحاق وَغير ذَلِك فِي مثل عطشان وسكران
[ ١ / ٥٦ ]
فَهَذَا مَوضِع جُمَل فإِنَّما نذْكر مَا يدّل على الْموضع ثمّ نرْجِع نستقصي فِي بَابه إِن شاءَ الله وتزاد خَامِسَة فِي مثل حَبَنْطًى وزَعْفران وسادسة فِي قَبَعْثَرًى فأَمَّا الياءُ فتزاد أَوّلا فَيكون الْحَرْف على يفْعَل نَحْو يَرْمَع ويَعْملة وَفِي مثل قَوْلك يرْبُوع ويَعْسُوب وتزاد ثَانِيَة فِي قَوْلك جَيْدَر وبَيْطَر وثالثة فِي مثل سَعِيد وعِثْيَر ورابعة فِي مثل قنديل ودِهْليز وَمَا بعد ذَلِك الأَلف وتزاد للنسب مضعفةً نَحْو قَوْلك تميميّ وقيسيّ وتزاد للإِضافة إِلى نَفسك نَحْو غلامِي وصاحبِي / وَتَقَع فِي النصب نَحْو ضَرَبَنِي والضاربي وَتَقَع دَلِيلا على النصب والخفض فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع نَحْو مسلمَيْن ومسلمِين وأَمَّا الْوَاو فَلَا تزاد أَوّلا كَرَاهَة أَن تقع طرفا فيلزمها الْبَدَل وَلَكِن تزاد ثَانِيَة فِي مثل حَوْقل وكَوْثر وثالثة فِي مثل ضَروب وعجوز ورابعة فِي مثل تَرْقُوَة وخامسة فِي مثل قَلَنْسُوة كالأَلف والياءِ
[ ١ / ٥٧ ]
وتزاد دَلِيلا على رفع الْجمع فِي مثل قَوْلك مُسلمُونَ وَلها مَوَاضِع نذكرها فِي بَاب الْبَدَل إِن شاءَ الله وأَمَّا الْهمزَة فموضع زيادتها أَن تقع أَوَّلا نَحْو أَحمر وأَحمد وإِصْلِيت وإِسْكاف وَكَذَلِكَ فِي جمع التكسير نَحْو أَفْعُل كأَكْلُب وأَفْلُس وأَفعال كأَعْدال وأَجْمال وَفِي الْفِعْل فِي قَوْلك أَفعلت نَحْو أَكرمت وأَحسنت وَفِي مصدره فِي وقلك إِكراما وإِحسانا فَهَذَا موضعهَا وَقد تقع فِي غير هَذَا الْموضع فَلَا تجْعَل زَائِدَة إِلاَ بثبت نَحْو قَوْلك شَمْأَل وشَأْمل يدلَّك على زيادتها قَوْلك شمَلتَ الرّيح فَهِيَ تشْمُل شُمولا وَالْمِيم بِمَنْزِلَة الْهمزَة إِلاَّ أَنَّها من زَوَائِد الأَسماءِ وَلَيْسَت من زَوَائِد الأَفعال / وَلَكِن موضعهَا كَمَا ذكرت لَك أَوّلا فَمن ذَلِك مَفْعول نَحْو مضْروب ومَقْتول وإِذا جَاوز الْفِعْل ثَلَاثَة أَحرف لحِقت اسْم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول نَحْو مُكرم ومُكرَم ومنطلق ومنطلَق بِهِ ومستخرج ومستخرَج مِنْهُ وتلحق فِي أَوائل المصادر والمواضع كَقَوْلِك أَدخلته مُدْخَلا وَهَذَا مُدْخَلنا وَكَذَلِكَ مَغْزىً ومَلْهىً فَهَذَا مَوضِع زيادتها
[ ١ / ٥٨ ]
فإِن وَقعت غيرَ أَوّل لم تُزَدْ إِلاَّ بثَبَت نَحْو قَوْلهم زُرْقُم وفُسْحُم إِنَّما هُوَ من الأَزرق وفُسْحُم مَنْسُوب إِلى انفساح الصَّدْر وَكَذَلِكَ دُلامِص الْمِيم زَائِدَة لأَنَّهم يَقُولُونَ دَليص ودِلاص فتقديرها فُعامِل وأَمَّا النُّون فتلحق فِي أَوائل الأَفعال إِذا خبّر المتكلِّم عَنهُ وَعَن غَيره كَقَوْلِك نَحن نَذْهَب أَو تلْحق ثَانِيَة مثل مَنْجَنِيق وجُنْدُب وتلحق ثَالِثَة فِي حَنَبْطى ودَلَنْطىً ورابعة فِي رَعْشَنٍ وضَيْفَنٍ لأَنَّ رَعْشَن من الارتعاش / وضَيْفَن إِنَّما هُوَ الجائي مَعَ الضيْف وتزاد مَعَ الأَلف فِي غَضْبَان وسكران وَمَعَ الياءَات وَالْوَاو والأَلف فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع فِي رجلَيْن ومسلِمين ومسلمون وَكَذَلِكَ الأَلف فِي رجلَانِ وتزاد عَلامَة للصرف فِي قَوْلك هَذَا زيدٌ ورأَيت زيدا
[ ١ / ٥٩ ]
وَفِي الْفِعْل مفردةٌ ومضاعفةٌ فِي قَوْلك اضربَنْ زيدا أَو اضربَنَّ عمرا فَفِي هَذَا دَلِيل وأَمّا التاءُ فتزاد عَلامَة للتأْنيث فِي قَائِمَة وَقَاعِدَة وَهَذِه التَّاء تبدل مِنْهَا الهاءُ فِي الْوَقْف وتزاد مَعَ الأَلف فِي جمع الْمُؤَنَّث فِي مسلمات وذاهبات وتزاد وَحدهَا فِي افتعل ومفتعل نَحْو اقتدر وافتقر وَمَعَ السِّين فِي مستفعل نَحْو مستضرب ومستخرج وتزاد مَعَ الْوَاو فِي مَلَكُوت وعَنْكَبُوت وَمَعَ الياءِ فِي عِفْرِيت وتزاد فِي أَوائل الأَفعال يُعنى بهَا الْمُخَاطب مذكَّرا كَانَ أَو مؤنَّثا والأُنثى الغائبة فأَمَّا الْمُخَاطب / فنحو أَنت تقوم وَتذهب وأَنتِ تقومين وتذهبين والأُنثى الغائبة نَحْو جاريتك تقوم وَتذهب وَتَقَع زَائِدَة فِي تفعّل وتفاعل فأَمَّا تفعَّل فنحو تشجَّع وتقرّأَ وأَمَّا تفَاعل فنحو تغافَلَ وتعاقل وأَمّا السِّين فَلَا تلْحق زَائِدَة إِلاَّ فِي مَوضِع وَاحِد وَهُوَ استفعل وَمَا تصرّف مِنْهُ والهاءُ تزاد لبَيَان الْحَرَكَة ولخفاءِ الأَلف فأَما بَيَان الْحَرَكَة فنحو قَوْلك ارمه ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا هيه﴾ و﴿فَبِهُدَهُمْ اقْتَدِه﴾ ْ وأَمّا بعد الأَلف فقولك يَا صَاحِبَاه وَيَا حسرتاه فأَمّا اللَّام فتزاد فِي ذَلِك وأُولئك وَفِي عَبْدَل تُرِيدُ العَبْد
[ ١ / ٦٠ ]