/ وَتقول أَعجبني ضربُ الضاربِ زيدا عبدَ الله رفعت الضَّرْب لأَنَّه فَاعل بالإِعجاب وأَضفته إِلى الضَّارِب ونصبت زيدا لأَنّه مفعول فِي صلَة الضَّارِب ونصبت عبد الله
[ ١ / ١٣ ]
بِالضَّرْبِ الأَوّل وفاعله الضَّارِب الْمَجْرُور وَتَقْدِيره أَعجبني أَن ضربَ الضاربُ زيدا عبدَ الله فَهَكَذَا تَقْدِير الْمصدر وَتقول سرّني قيام أَخيك فقد أَضفت الْقيام إِلى الأَخ وَهُوَ فَاعل وَتَقْدِيره سرَّني أَن قَامَ أَخوك وَتقول أَعجبني ضَرْبُ زيدٍ عمرا وإِن شِئْت قلت ضربُ زيد عَمْرو إِذا كَانَ عَمْرو ضرب زيدا تضيف الْمصدر إِلَى الْمَفْعُول كَمَا أَضفته إِلى الْفَاعِل وَإِن نوّنت أَو أَدخلت فِيهِ أَلفا ولاما جرى مَا بعده على أَصله فَقلت أَعجبني ضربٌ زيدٌ عمرا وإِن شِئْت نصبت (زيد) وَرفعت عمرا أَيُّهما كَانَ فَاعِلا رفعته تقدَّم أَو تأَخَّر وَتقول أَعجبني الضَرْبُ زيدٌ عمرا فممّا جاءَ فِي الْقُرْآن منوّنا قَوْله ﴿أَو إطْعَام فِي يَوْم ذِي مسغبة يَتِيما ذَا مقربة﴾ وَقَالَ الشَّاعِر فِيمَا كَانَ بِالْألف وَاللَّام
(لقد علمت أُوْلَى المُغِيرةِ أَنَّني لحِقتُ فَلم أَنكُلْ عَن الضَّرب مِسْمَعا)
[ ١ / ١٤ ]
أَرَادَ عَن ضرْب مِسْمَع فلمّا أَدخل الأَلف وَاللَّام امْتنعت الإِضافة فَعمل عمَلَ الْفِعْل وَمثله قَوْله
(وهُنَّ وُقوفٌ ينتظرْن قَضاءَه بضاحى عَذاة أَمْرَهُ وهْو ضامِرُ)
أَي ينتظرن أَن يقْضِي أَمره فأَضاف القضاءَ إِلَى ضَمِيره وَمثل ذَلِك عجبت من ضرْبِ الناسِ زيدا إِذا كَانَ مَفْعُولا وترفعه إِذا كَانَ فَاعِلا على مَا وصفت لَك وتصيّر النَّاس فِي مَوضِع نصب لأَنَّهم مفعولون
[ ١ / ١٥ ]
وتَقُول أَعجبني دَقُّالثوب القصّارُ وأَكلُ الخبزِ زيدٌ ومعاقبة اللصّ الأَميرُ فَهَذَا لَا يصلح إِلاَّ أَن يكون الأَخير هُوَ الْفَاعِل وَتقول مَا أَعجب شَيْئا إِعجابَ زيد ركوبُ الفرسِ عَمْرو فَنصبت (إِعجابا) بِالْمَصْدَرِ وأَضفته إِلى زيد فالتقدير مَا أَعجب شيءٌ شَيْئا كَمَا أَعجب زيدا أَنْ ركب الفرَسَ عَمْرو لأَنَّك أَضفت الرّكُوب إِلى الْفرس و(الْفرس) مفعول لأَنَّ عمرا رَكبه و(زيد) الْمَفْعُول لأَنَّ الرّكُوب أَعجبه وَتقول سرَّني والمُشْبِعَه طعامُك شَتْمُ غلامِك زيدا بِالنّصب وَالرَّفْع فِي زيد على مَا تقدّره من أَن يكون فَاعِلا / أَو مَفْعُولا وَتقول أَعجب إِعطاءُ الدَّرَاهِم أَخاك غلامُكَ (إِيّاك) نصبت (إِياك) بأَعجب وَجعلت (غلامُك) هُوَ الَّذِي أَعطى الدَّرَاهِم أَخاك
[ ١ / ١٦ ]
وَتقول ضَرْبَ الضَّارِب عمرا والمكرمَ زيدا أَحبَّ أَخواك نصبت الضَّرْب الأَوّلُّ بأَحبّ وجررت (الضَّارِب) بالإِضافة وعدّيته إِلى عَمْرو ونصبت (المكرم) بِالضَّرْبِ الأَوّل وَالضَّرْب الأَوّل مُتعدِّ فإِن أَردت أَلاَّ تعّديه قلت ضَرْبَ الضَّارِب المكرمِ زيدا أَحبَّ أَخواك وَهَذَا كلُّه فِي صلَة الضَّرْب لأَنَّك أَضفته إِلى الضَّارِب وَسَائِر الْكَلَام إِلى قَوْلك (أَحبّ) متَّصل بِهِ وَتقول سرَّ الشاربُ المطعُمه طعامَك شَرابَك زيدا
[ ١ / ١٧ ]
ف (الشَّرَاب) ينْتَصب ب (الشَّارِب) و(الْمطعم) يرْتَفع بِالْفِعْلِ الَّذِي فِي (الشَّارِب) ونصبت (الطَّعَام) بِالْفِعْلِ الَّذِي فِي (الْمطعم) وكلُّه اسْم وَاحِد وَتقول ظَنَنْت الَّذِي الضاربُ أَخاه زيدٌ عمرا فَالَّذِي فِي / مَوضِع نصب بظننت وعمرا مفعول ثَان وَقَوله الضَّارِب أَخاه زيد الضَّارِب مبتدأٌ وَزيد خَبره وهما جَمِيعًا فِي صلَة الَّذِي وإِنما اتَّصلا بِالَّذِي للهاء الَّتِي فِي قَوْلك أَخاه لأَنَّها ترجع الى الَّذِي
[ ١ / ١٨ ]
وَلَو قلت قَامَ الَّذِي ضربت هندٌ أَباها لم يجز لأَنَّ " الَّذِي " لَا يكون اسْما إِلاَّ بصلَة وَلَا تكون صلته إِلاَّ كلَاما مستغنيا نَحْو الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَالْفِعْل وَالْفَاعِل والظرف مَعَ مَا فِيهِ نَحْو فِي الدَّار زيد وَلَا تكون هَذِه الْجمل صلَة لَهُ إِلاَّ وفيهَا مَا يرجع إِليه من ذكره فَلَو قلت ضَرَبَنِي الَّذِي أَكرمت هِنْد أَباها عِنْده أَو فِي دَاره لصلح لمّا رددت إِليه من ذكره وَنَظِير الَّذِي مَا وَمن وأَي وأَل الَّتِي فِي معنى الَّذين وكلّ مَوْصُول ممّا لم نذكرهُ فَهَذَا مجْرَاه وَلَو قلت ضرب مَن أَبوك منطلق زيدا لم يجز فإِن جعلت مكانَ الْكَاف هَاء وَقلت أَبوه صحّت المسأَلة بالراجع من ذكره وَكَذَلِكَ بَلغنِي مَا صنعت لأَنَّ هَهُنَا هَاء محذوفة وَالْمعْنَى مَا صَنعته وَكَذَلِكَ رأَيت مَنْ ضربتَ وأَكرمتُ مَنْ أَهنتَ فِي كل هَذَا قد حذفت هَاء وإِنَّما حذفتها لأَنَّ أَربعة أَشياءَ صَارَت اسْما وَاحِدًا وَهِي الَّذِي وَالْفِعْل وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ فخفَّفت مِنْهَا وإِن شِئْت جِئْت بهَا وإِنَّما كَانَت الهاءُ أَولى بالحذف لأَنَّ الَّذِي هُوَ الْمَوْصُول الَّذِي يَقع عَلَيْهِ الْمَعْنى وَالْفِعْل هُوَ الَّذِي يوضِّحه وَلم يجز حذف الْفَاعِل لأَنَّ الْفِعْل لَا يكون إِلاَّ بفاعل فحذفت الْمَفْعُول من اللَّفْظ لأَنَّ الْفِعْل قد يَقع وَلَا مفعول فِيهِ نَحْو قَامَ زيد وتكلَّم عبد الله وَجلسَ خَالِد وإِنَّما فعلت هَذَا بالمفعول فِي الصِّلَة لأَنَّه كَانَ متَّصلا بِمَا قبله فحذفته مِنْهُ كَمَا تحذف التَّنْوِين من قَوْله
(وَلَا ذاكِرَ اللَّه إِلاَّ قَلِيلا)
[ ١ / ١٩ ]
وَمَا أَشبهه وَلَو كَانَ مُنْفَصِلا لم يجز حذفه لأَنَّ الضَّمِير قد خرج من الْفِعْل وَصَارَ فِي حيِّز الباءِ وَكَذَلِكَ الَّذِي ضربت أَخاه زيد لَا يجوز حذف ﴿الهاءِ من﴾ الأَخ كَمَا حذفت الْهَاء من الأَوّل لما ذكرت لَك وَتقول سَرَّ دَفْعُك إِلى المعطِي زيدا دِينَارا درهما القائمَ فِي دَاره عَمْرو نصبت الْقَائِم
[ ١ / ٢٠ ]
بسرّ وَرفعت عمرا بقيامه وَلَو قلت سرّ دفْعُك إِلى زيد درهما ضربَك عمرا كَانَ محالا لأَنَّ الضَّرْب لَيْسَ ممّا يُسّرُّ وَكَذَلِكَ لَو قلت أَعجب قيامُك قعودَك كَانَ خطأ وَلَو قلت وَافق قيامُك قعودَ زيد لصلُح وَمَعْنَاهُ أَنَّهما قد اتفقَا فِي وَقت وَاحِد فَلَو أَردت معنى الْمُوَافقَة الَّتِي هِيَ اِعجاب لم يصلح إِلاَّ فِي الآدميّين وَتقول اشْتهى زيد شَتْما عمرا خَالِدا كأَنَّك قلت أَن يشْتم عمرا خَالِدا وَكَذَلِكَ الْألف وَاللَّام فإِن لم تنوّن وَلم تدخل أَلفا ولامًا أَضفت الْمصدر إِلى الِاسْم الَّذِي بعده فَاعِلا كَانَ أَو مَفْعُولا وَجرى الَّذِي بعده على الأَصل وَقد فسرنا هَذَا فِيمَا مضى من ذكرنَا هَذَا الْكتاب وَتقول أَعجبك ضربُ زيد عمرا إِذا كَانَ زيد فَاعِلا وضَرْب زيدٍ عَمْرو إِذا كَانَ زيد مَفْعُولا وَنَحْوه وَقَالَ الشَّاعِر
(أَفْنى تِلادي وَمَا جمّعتُ من نَشَبٍ قرعُ القواقيزِ أَفْواهُ الأَباريقِ)
التَّقْدِير أَن قرعت القواقيزَ أَفواهُ الأَباريق وتنصب الأَفواه إِن جعلت القواقيز فَاعِلا
[ ١ / ٢١ ]