الضاربَ الشاتمَ المكرِمَ المعطِيَه درهما القائمُ فِي دَاره أَخوك سَوْطًا أَكْرَمَ الآكِلُ طعامَه غلامُه زيدٌ عمرا خالدٍ بكرا عبدَ الله أَخوك نصبت الضَّارِب بأَكرم وَجعلت مَا بعد الضَّارِب
[ ١ / ٢٢ ]
فِي صلته إِلى قَوْلك أَكرم فَصَارَ اسْما وَاحِدًا وَالْفَاعِل هُوَ الْآكِل وَمَا بعده صلَة لَهُ إِلى ذكرك
[ ١ / ٢٣ ]
الأَسماء المفردة وَهَذِه الأَسماءُ المنصوبة بدل من الضَّارِب والشاتم والمكرم وخالدٍ الْمَجْرُور بدل من الْهَاء فِي غُلَامه وَالْمَرْفُوع بدل من أَحد هَؤُلَاءِ الفاعلين الَّذين ذكرتهم وتقديرها كأَنَّك قلت أَكرم الْآكِل طعامَه غلامُه الرجل الَّذِي ضرب سَوْطًا رجلا شتم رجلا أَكرم رجلا أَعطاه درهما رجلٌ قَامَ فِي دَاره أَخوك وَلَو قلت أَعجب ضَرْبُ زيدٍ غلامَه خَالِدا عمرا بكرٍ لم يجز لِقَوْلِك بكر وَحْدَه والمسأَلة إِذا حذفته مِنْهَا صَحِيحَة وَذَلِكَ لأَنَّك إِذا قلت أَعجب ضرْبُ زيدٍ غلامَه خَالِدا عمرا نصبت عمرا بأَعجب ونصبت خَالِدا فَجَعَلته بَدَلا من الْغُلَام فإِن جِئْت ببكر فجررته فإِنما تَجْعَلهُ بَدَلا من الْهَاء فِي غُلَامه والهاءُ هِيَ زيد فقد أَحلت حِين جعلت زيدا بكرا وفصلت بَين الصِّلَة والموصول وَلَو قلت ظَنَنْت بناءَ الدارِ الساكنِهاالمُعْجِبُه القائمُ عِنْده الذَّاهِب إِليه أَخواه مُعْجِبا بكرا كَانَ جيّدا إِذا جعلت معجبا بكرا هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي فِي ظَنَنْت وَلم تذكر الْبَانِي فإِن ذكرت الْبَانِي جعلته اسْما قبل الْمَفْعُول الثَّانِي فَرَفَعته لأَنَّ قَوْلك الساكنها صفة للدَّار وَمَا بعده دَاخل فِي صلته والصلة والموصول اسْم وَاحِد أَلا ترى أَنَّك تَقول جاءَني عبد الله ورأَيت زيدا فإِنما تذكر بعد جاءَني ورأَيت اسْما وَاحِدًا فَاعِلا أَو مَفْعُولا
[ ١ / ٢٤ ]
وَتقول جاءَني القائمُ إِليه الشاربُ ماءَه الساكنُ دارَه الضاربُ أَخاه زيدٌ فالقائم إِليه اسْم وَاحِد وَهَذَا كلُّه فِي صلته وَكَذَلِكَ لَو قلت جاءَني الَّذِي اللَّذَان ضرباه القائمان إِليك كَانَ الَّذِي جاءَك وَاحِدًا وَهَذَا الْكَلَام من صلته بِمَنْزِلَة قَوْلك جاءَ الَّذِي أَبوه منطلق وجاءَني الَّذِي أَبوه غلامُه زيدٌ إِذا كَانَ
[ ١ / ٢٥ ]
الْغُلَام للأَب فإِنما الصالة موضَّحة عَن الْمَوْصُول وَفِي هَذِه الْمسَائِل مَا يدلُّك على جَمِيع مَا يرد عَلَيْك فِي هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله وَتقول ضربت زيدا أَخا عَمْرو فإِن شِئْت جعلت أَخا عَمْرو صفة وإِن شِئْت جعلته بَدَلا وَتقول ضربت أَخاكَ زيدا فَلَا يكون زيد إِلاَّ بَدَلا لأَنه اسْم علَم وإِنما الصِّفَات تحْلِية الشَّيْء نَحْو الظريف والطويل وَمَا أَشبه ذَلِك ممّا أُخِذ من الفِعْل أَو نُسب نَحْو الفلانيّ والتميميّ والبكريّ وَمَا اعتوره شيءمن هذَيْن المعنَييْن وَالْبدل يجوز فِي كلّ اسْم معرفَة كَانَ أَو نكرَة مظْهرا كَانَ أَو مضمرا إِذا كَانَ الأَوّل فِي الْمَعْنى أَو كَانَ بعضه فأَما بدل الْمعرفَة من الْمعرفَة فكقولك مَرَرْت بأَخيكَ عبدِ الله وَنَظِير بدل الْمعرفَة من الْمعرفَة نَحْو قَول الله ﷿ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الذِّبن أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وَبدل الْمعرفَة من النكرَة كَقَوْلِك مَرَرْت بِرَجُل زيد كأَنَّك نَحّيت الرجل وَوضعت زيدا مَكَانَهُ فكَأَنَّك قلت مَرَرْت بزيد لأَنَّ ذَلِك الرجل هُوَ زيد فِي الْمَعْنى وَنَظِير هَذَا قَول الله ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم صِرَاط الله﴾
[ ١ / ٢٦ ]
وَبدل النكرَة من الْمعرفَة كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد رجلٍ صَالح وضعت الرجل فِي مَوضِع زيد لأَنَّه هُوَ فِي الْمَعْنى وَنَظِير هَذَا قَول الله ﷿ ﴿لنسفعا بالناصية نَاصِيَة كَاذِبَة﴾ واَمَّا بدل بعض الشيءِ مِنْهُ للتبيين فنحو قَوْلك ضربت زيدا رأْسَه وجاءَني قَوْمك بعضُهم أَراد أَن يبيّن الْموضع الَّذِي وَقع الضَّرْب بِهِ مِنْهُ وأَن يُعْلمك أَنَّ بعض الْقَوْم جاءَ لَا كلَّهم وَمن ذَلِك قَول الله ﷿ ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ لأَن فرض الْحَج إِنَّما وَقع مِنْهُم على المستطيع وَقد يجوز أَن يُبدل الشيءُ من الشيءِ إِذا اشْتَمَل عَلَيْهِ مَعْنَاهُ لأَنَّه يقْصد قصْد الثَّانِي نَحْو قَوْلك سُلِب زيدٌ ثوبُه لأَنَّ معنى سلب أَخذ ثَوْبه فأَبدل مِنْهُ لدُخُوله فِي الْمَعْنى وَلَو نصبت الثَّوْب كَانَ أَجود إِذا لم ترد الْبَدَل وَمثل ذَلِك قَول الله ﷿ ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ لأَنَّ المسأَلة وَقعت عَن الْقِتَال وَمثل ذَلِك قَول الأَعشى يُنشد كَمَا أَصف لَك
(لقد كَانَ فِي حَوْلٍ ثَوَاءٍ ثَوَيْته تَقَضَّي لُباناتٍ ويَسْأَمَ سائِمُ)
[ ١ / ٢٧ ]
أَراد لقد كَانَ فِي ثواءِ حول فأَوقع الْفِعْل على الحَول وَجعل ثواءٍ بَدَلا مِنْهُ كَمَا أَنَّه إِذا قَالَ ضربت زيدا رأْسَه إِنما أَراد ضربت رأْس زيد فأَوقع الْفِعْل وَجعله بَدَلا ويُروى تُقَضَّى لُباناتٌ ويَسْأَمُ وللبدل مَوضِع آخر وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ بدل الْغَلَط وَذَلِكَ قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل حمارٍ أَراد أَن يَقُول مَرَرْت بِحِمَار فإِمَّا أَن يكون غلِط فِي قَوْله مَرَرْت بِرَجُل فتدارك فَوضع الَّذِي جاءَ بِهِ وَهُوَ يُريدهُ فِي مَوْضِعه أَو يكون كأَنَّه نسِي فَذكر فَهَذَا الْبَدَل لَا يكون مثلُه فِي قُرْآن وَلَا شعر وَلَكِن إِذا وَقع مثلُه فِي الْكَلَام غَلطا أَو نِسْيانا فَهَكَذَا إِعرابه
[ ١ / ٢٨ ]