وَيجب التصدير فِي هَذَا الْبَاب أَن نبدأَ بِذكر الأَسماءِ الصَّحِيحَة الَّتِي لَا زَوَائِد فِيهَا / وَمَا يلْحقهَا من الزَّوَائِد الَّتِي تسمّى الملحِقة والزوائد غير الملحِقة واجتماع الْجمع والتصغير اعْلَم أَنَّ الأَسماءَ إِذا كَانَت على أَربعة أَحرف أَصليّة أَو فِيهَا حرف مزِيد فإِنَّ جمعهَا على مِثَال تصغيرها فِي الأَصل فإِن خرج من ذَلِك شيءٌ فلِعلَّة مُوجبَة إِذا جمعت اسْما على مِثَال جَعْفَر أَو قِمْطَر أَو جُلْجُل فإِنَّ تصغيره جُعَيْفِر وقُمَيْطِر ﴿وجُلَيْجِل﴾ لأَنَّ الْعدَد أَربعة وتصغير الأَربعة على مِثَال وَاحِد اخْتلفت حركاته أَو اتَّفقت زَائِدا كَانَ أَو أَصليّا فالأَصليّة مَا قدَّمنا والزوائد فِي قَوْلك رَغيف رَغَيِّف وَفِي عَجوز عُجَيِّز وَفِي مثل جَدْول جُدَيّل وإِن شِئْت قلت جُدَيْول لأَنَّها متحرّكة وإِن كَانَت زَائِدَة كَمَا قلت فِي أَسْود أُسَيِّد وأُسَيْوِد وَالْقلب أَجودُ لأَنَّ وَاو جدول مُلْحِقة وللملحِق حكم الأَصليّ أَلا ترى أَنَّك تَقول جَداول كَمَا تَقول أَساوِد وإِنمَّا كَانَت الأَربعة / مستوية فِي التصغير على اخْتِلَاف حركاتها لأَنَّ التصغير مِثَال يخرج إِليه كَمَا أَنَّ الثَّلَاثَة على مِثَال وَاحِد وإِن اخْتلفت حركاتها أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي عُمَر عُمَيْر وَكَذَلِكَ عَمْروا وَكَذَلِكَ جَمَل ومِعىً وكلُّ مَا كَانَ من الثَّلَاثَة
[ ١ / ١١٨ ]
وإِن كَانَ الِاسْم على خَمْسَة أَحرف أَصليّة أَو فِيهَا زَائِدَة فإِنَّ التصغير على مَا كَانَ فِي الأَربعة تَقول فِي تَصْغِير سَفَرْجَل سُفَيْرِج وتحذف اللَّام الأَخيرة وإِن كَانَت من الأَصل لأَن التصغير تناهى دونهَا وَتقول فِي تَصْغِير قَلَنْسُوة قُلَيْسِية إِن حذفت النُّون وقُلَيْنِسة إِن حذفت الْوَاو لأَنَّ الزيادتين إِذا استوتا كنت فِي حذف إِحداهما بِالْخِيَارِ إَيّما شِئْت فإِن كَانَت إِحداهما للإِلحاق أَو لعلامة أَقررتها وحذفت الأُخرى إِلا أَنَّه يجوز لَك الْعِوَض فِي الْجمع والتصغير من كلّ مَا حذفت وَذَلِكَ أَنَّك إِذا صغَّرت اسْما على خَمْسَة ورابعة أَحد الْحُرُوف الثَّلَاثَة المصوّته (وَهِي الياءُ وَالْوَاو والأَلف) فإِن جمْعه وتصغيره غير مَحْذُوف فيهمَا شيءٌ وَذَلِكَ قَوْلك فِي مثل دِينَار دَنَانِير إِذا جمعت ودُنَينِير إِذا صغَّرت وَفِي قنديل قناديل وقُنَيْدِيل وَفِي سُرحوب سراحيب وسُرَيْحيب وَفِي بِرْذون بَراذين وبُرّيْذِين تُقرّ الياءَ يَاء وتقلب الْوَاو والأَلف إِلى الياءِ لأَنَّ كلَّ وَاحِدَة مِنْهُمَا تقع سَاكِنة بعد كسرة والعِوض أَن تَقول فِي تَصْغِير سفرجل سُفَيْرِيج إِن شِئْت وَفِي الْجمع سفاريج فتجعل هَذِه الياءَ عِوَضا ممّا حذفت ودليلا على أَنَّك حذفت من الِاسْم شَيْئا فَهَذَا غير مُمْتَنع فعلى هَذَا تَقول فِي قلنسوة فِيمَن حذف النُّون قُلَيْسِيَّة وقَلاسِيّ وَمن حذف الْوَاو قَالَ قُلَيْنيِسة وقَلانيس فأمّا قَوْلنَا فِيمَا كَانَ على أَربعة أَحرف إِنَّ تصغيره من بَاب جمعه فإِنَّما تأْويل ذَلِك أَنَّك إِذا جمعت زِدْت حرف اللين ثَالِثا وَكسرت مَا بعده فإِن عوّضت فِي التصغير عوّضت فِي
[ ١ / ١١٩ ]
الْجمع وان تركته محذوفا فى أَحدهمَا فَكَذَلِك هُوَ فى الْأُخَر لِأَنَّك إِذا صغرت ألحقت حرف اللين ثَالِثا وَكسرت مَا بعده والفصل بَين التصغير وَالْجمع أَن أول التصغير مضموم وَأول الْجمع مَفْتُوح وحرف لين الْجمع أَلف / وحرف لين التصغير ياءٌ فإِن قلت فَمَا بالك تَقول فِي ضَارب ضُوَيْرب وأَنت لَا تَقول فِي جمعه ضوارب قيل لَهُ الأَصل أَن يُقَال فِي جمعه ضَوارب ولكنَّه اجْتنب للَّبس بَين المذكَّر والمؤَنَّث لأَنَّك تَقول فِي جمع ضاربة ضوارب وَمَا كَانَ من بَاب فاعِلٍ فإِنَّما هُوَ اسْم مبنّي من الْفِعْل أَو على جِهَة النّسَب فأَمَّا مَا كَانَ من الْفِعْل مِنْهُ فَهُوَ الْبَاب نَحْو ضارِب وقاتِل وشاتِم وأَمّا مَا كَانَ على جِهَة النّسَب فنحو فَارس ودارِع ونابِل أَي ذَو فرس وَذُو درع وَذُو نبل وَلَيْسَ فِيهِ (فَعَل) فَهُوَ (فاعِل) وَمَا كَانَ للمرأَة فعلى هَذَا نَحْو ضربت وشتمت وَقتلت فلمّا كَانَ جمع فاعلة فواعل اجتنبوا مثل ذَلِك فِي المذكَّر وَعدلُوا بِهِ عَن هَذَا الْبَاب لِكَثْرَة أَبنية المذكَّر فِي الْجمع وَلَو احْتَاجَ إِليه شَاعِر لردَّه إِلى الأَصل فَجَمعه على فواعِل
[ ١ / ١٢٠ ]
أَلا تراهم قَالُوا فِي جمع فَارس فوارس إِذ كَانَ / مثل هَذَا مطَّرحا من المؤنّث وَكَذَلِكَ هَالك فِي الهوالك لمّا أَردت الْجِنْس كلَّه قَالَ الفرزدق حَيْثُ احْتَاجَ إِليه
(وإِذا الرجالُ رأَوْا يزيدَ رأَيتهمْ خُضُعَ الرِقابِ نَوَاكِسَ الأَبصارِ)
[ ١ / ١٢١ ]