(هَذَا بَاب المجازاة وحروفها)
وَهِي تدخل للشّرط وَمعنى الشَّرْط وُقُوع الشَّيْء لوُقُوع غَيره فَمن عواملها من الظروف أَيْن وَمَتى وأنَّى وحيثما وَمن الْأَسْمَاء منْ وَمَا وَأي وَمهما وَمن الْحُرُوف الَّتِي جَاءَت لِمَعْنى إنْ وإذما وَإِنَّمَا اشتركت فِيهَا الْحُرُوف والظروف والأسماء لاشتمال هَذَا الْمَعْنى على جَمِيعهَا فحرفها فِي الأَصْل إِن وَهَذِه كلهَا دواخل عَلَيْهَا لاجتماعها وكل بَاب فاصله شَيْء وَاحِد ثمَّ تدخل عَلَيْهِ دواخل لاجتماعها فِي الْمَعْنى وَسَنذكر إِن كَيفَ صَارَت أَحَق بالجزاء كَمَا أَن الْألف أحقُ بالاستفهام وَإِلَّا أَحَق بِالِاسْتِثْنَاءِ وَالْوَاو أَحَق بالْعَطْف مُفَسرًا إِن شَاءَ الله فِي هَذَا الْبَاب الَّذِي نَحن فِيهِ فَأَما إِن فقولك إِن تَأتِينِي آتِك وَجب الْإِتْيَان الثَّانِي بِالْأولِ وَإِن تكرمني أكرمك وَإِن تُطِع الله يغْفر لَك كَقَوْلِه ﷿ ﴿إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف﴾
[ ٢ / ٤٦ ]
﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يسْتَبْدل قوما غَيْركُمْ﴾ (وإنْ تَطيعوا اللهَ ورَسَولَهُ لَا يَلِتْكُمْ﴾ والمجازاة ب إذما قَوْلك إذما تأتني آتِك كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(إِذْ مَا أتيتَ على الرَسولِ فقلْ لهَ حَقًا عليكَ إِذا اطمأنَّ المجلِسُ)
وَلَا يكون الْجَزَاء فِي إِذْ وَلَا فِي حَيْثُ بِغَيْر مَا لِأَنَّهُمَا ظرفان يضافان إِلَى الْأَفْعَال وَإِذا زِدْت على كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا منعتا الْإِضَافَة فعملتا وَهَذَا فِي آخر الْبَاب يشْرَح بِأَكْثَرَ من هَذَا الشَّرْح إِن شَاءَ الله وَأما المجازاة بمنْ فَقَوله ﷿ ﴿ومَنْ يَتقِ اللهَ يَجعَلْ لهُ مَخرجا﴾ ﴿وَقَوله﴾ (فَمَنْ يَؤمِنْ بَرَبهِ فَلَا يَخافُ بَخسا وَلَا رهقًا﴾ وَبِمَا قَوْله ﴿مَا يَفْتَحِ اللهُ للِناسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَها﴾ وبأين قَوْله ﷿ ﴿أيْنَما تَكونوا يُدرِكُكُمْ الموتُ﴾ وَقَالَ الشَّاعِر
[ ٢ / ٤٧ ]
(أينَ تضربْ بِنَا العُداةَ تَجدنا نَصرِفُ العِيسَ نَحوها للتلاقي)
وي أَنى قَوْله
(فأصبحتَ أنّى تأتِها تلْتَبِس بهَا كلا مَرْكبيها تحتَ رِجليكَ شاجِرٌ)
وَمن حُرُوف المجازة مهما وَإِنَّمَا أخرنا ذكرهَا لِأَن الْخَلِيل زعم أَنَّهَا مَا مكررة وأبدلت من الْألف الْهَاء وَمَا الثَّانِيَة زَائِدَة على مَا الأولى كَمَا تَقول أَيْن وأينما وَمَتى وَمَتى مَا وَإِن وَإِمَّا وَكَذَلِكَ حُرُوف المجازاة إِلَّا مَا كَانَ من حَيْثُمَا وإذما فَإِن مَا فيهمَا لَازِمَة لَا يكونَانِ للمجازاة إِلَّا بهَا كَمَا لَا تقع رُبَ على الْأَفْعَال إِلَّا بِمَا فِي قَوْله ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا﴾ وَلَو حذفت مِنْهَا مَا لم تقع إِلَّا على الْأَسْمَاء النكرات نَحْو رُبَ رجل يَا فَتى
[ ٢ / ٤٨ ]
والمجازاة ب أَي قَوْله ﴿أيا مَا تدعوا فَلهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ وب مَتى قَول طرفَة
(مَتى تأتني أصبَحكَ كأسًا روِيةً وإنْ كنتَ عَنْهَا غانيًا فأغنَ وازْدُدِ)
وَهَذِه الْحُرُوف كلهَا هَذَا مجازها فَأصل الْجَزَاء أَن تكون أَفعاله مضارعة لِأَنَّهُ يعربها وَلَا يعرب إِلَّا الْمُضَارع فَإِذا قلت إِن تأتني آتِك فتأتني مجزومة بِأَن وآتك مجزومة بإن وتأتني وَنَظِير ذَلِك من الْأَسْمَاء قَوْلك زيد منطلق فزيد مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر رفع بِالِابْتِدَاءِ والمبتدأ وَلَا تكون المجازاة إِلَّا بِفعل لِأَن الْجَزَاء إِنَّمَا يَقع بِالْفِعْلِ أَو بِالْفَاءِ لِأَن معنى الْفِعْل فِيهَا فَأَما الْفِعْل فقولك إِن تأتني أكرمْك وَإِن تزرني أزورك
[ ٢ / ٤٩ ]
وَأما الْفَاء فقولك إِن تأتني فَأَنا لَك شَاكر وَإِن تقمْ فَهُوَ خير لَك وَقد يجوز أَن تقع الْأَفْعَال الْمَاضِيَة فِي الْجَزَاء على معنى المستقبلية لِأَن الشَّرْط لَا يَقع إِلَّا على فعل لم يَقع فَتكون موَاضعهَا مجزومة وَإِن لم يتَبَيَّن فِيهَا الْأَعْرَاب كَمَا أَنَّك إِذا قلت جَاءَنِي خمسةَ عشرَ رجلا كَانَ مَوْضِعه مَوضِع رفع وَإِن لم يتَبَيَّن فِيهِ للْبِنَاء وَكَذَلِكَ جَاءَنِي مَنْ عنْدك ومررت بِالَّذِي فِي الدَّار كل ذَلِك غير مُعرب فِي اللَّفْظ ومواضعها وَإِنَّمَا هِيَ لما مضى فِي الأَصْل قيل لَهُ الْحُرُوف تفعل ذَلِك لما تدخل لَهُ من الْمعَانِي أَلا ترى إِنَّك تَقول زيد يذهب يَا فَتى فَيكون لغير الْمَاضِي فَإِن قلت لم يذهب زيد كَانَ ب لم نفيا لما مضى وَصَارَ مَعْنَاهُ لم يذهب زيد أمس واستحال لم يذهب زيد غَدا - - وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ إنْ أصل الْجَزَاء لِأَنَّك تجازي بهَا فِي كل ضرب مِنْهُ تَقول إِن تأتني آتِك وَإِن تركب حمارا أركبه ثمَّ تصرفها مِنْهُ فِي كل شَيْء وَلَيْسَ هَكَذَا سائرها وَسَنذكر ذَلِك اجْمَعْ تَقول فِي منْ من يأتني آتهِ فَلَا يكون ذَلِك إِلَّا لما يعقل فَإِن أردْت بهَا غير ذَلِك لم يكن فَإِن قَالَ قَائِل فقد قَالَ الله ﷿ ﴿وَالله خلق كل دَابَّة من مَاء فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه﴾ فَهَذَا لغير اللآدميين وَكَذَلِكَ ﴿وَمِنْهُم من يمشي على أَربع﴾ قيل إِنَّمَا جَازَ هَذَا لِأَنَّهُ قد خلط مَعَ الْآدَمِيّين غَيرهم بقوله (واللهُ خَلَقَ كلَّ دابةٍ مِنْ
[ ٢ / ٥٠ ]
ماءٍ﴾ وَإِذا اخْتَلَط الْمَذْكُورَان جرى على أَحدهمَا مَا هُوَ على للْآخر إِذا كَانَ فِي مثل مَعْنَاهُ لِأَن الْمُتَكَلّم يبين بِهِ مَا فِي الآخر وَإِن كَانَ لَفظه مُخَالفا فَمن ذَلِك قَول الشَّاعِر
(شَرابُ ألبانِ وتَمرٍ وإقطْ)
فالتمر والإقط لَا يُقَال فيهمَا شربا وَلَكِن أدخلهما مَعَ مَا يشرب فَجرى اللَّفْظ وَاحِد وَالْمعْنَى أَن ذَلِك يصير إِلَى بطونهم وَمثله
(يَا لَيتَ زوجَكِ قّد غَدا مُتَقَلِدًا سَيفًا ورُمحا)
لِأَن معنى المتقلد حَامِل فَلَمَّا خلط بَينهمَا جرى عَلَيْهِمَا لفظ وَاحِد وعَلى هَذَا انشدوا بَيت الحُطيئة
(سَقوا جاركَ العيمانَ لما جَفَوْته وقَلَصَ عنْ بردِ الشرابِ مشافرهْ)
(سناما ومحضا أنبتا اللحمَ فاكتست عظامُ امرئٍ مَا كَانَ يشبَعُ طائرُه)
[ ٢ / ٥١ ]
وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء إِنَّمَا الرِّوَايَة قروا وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنه بَدَأَ بالسنام فَلَا يَقع إِلَى جَانب سقوا وَقَالَ قوم بلَى كَانَ السنام يذاب فِي الْمَحْض فيشرب فَإِن كَانَ كَذَاك فَلَا حجَّة فِي الْبَيْت - - وَمَا تكون لغير الْآدَمِيّين نَحْو مَا تركب أركبْ وَمَا تصنعْ اصنعْ فَإِن قلت مَا يأتني آته تُرِيدُ النَّاس لم يصلح فَإِن قيل فقد قَالَ الله ﷿ ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بناها﴾ وَمَعْنَاهُ وَمن بناها وَكَذَلِكَ ﴿إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم﴾ قيل قد قيل ذَلِك وَالْوَجْه الَّذِي عَلَيْهِ النحويون غَيره إِنَّمَا هُوَ وَالسَّمَاء وبنائها وَإِلَّا على أَزوَاجهم أَو ملك أَيْمَانهم فَهِيَ مصَادر وَإِن دلّت على غَيرهَا مِمَّن يملك كَقَوْلِك هَذَا ملك يَمِينك وَهَذَا الثَّوْب نسج الْيمن وَهَذَا الدِّرْهَم ضرب الْأَمِير وَلَو كَانَ على مَا قَالُوا لَكَانَ على وضع النَّعْت فِي مَوضِع المنعوت لِأَن مَا إِنَّمَا تكون لذوات غير الْآدَمِيّين ولصفات الْآدَمِيّين تَقول من عنْدك فَيَقُول زيدٌ فَتَقول مَا زيدٌ فَيَقُول جواد أَو بخيل أَو نَحْو ذَلِك فَإِنَّمَا هُوَ لسؤال عَن نعت الْآدَمِيّين وَالسُّؤَال عَن كل مَا يعقل بمنْ كَمَا قَالَ ﷿ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض﴾ فمَنْ لله ﷿ كَمَا قَالَ ﴿أمَّنْ يُجيبُ المُضْطَرَ إِذا دعاهُ﴾ وَهَذَا فِي الْقُرْآن أَكثر وَقَالَ تبَارك اسْمه (ومِنْ عِندهِ
[ ٢ / ٥٢ ]
لَا يَسْتَكِبرونَ عنْ عِبادتهِ﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَة وَكَذَلِكَ فِي الْجِنّ فِي قَوْله ﴿فمَنْ يُؤمِنْ بِرَبِهِ فَلاَ يَخافُ بَخسًا وَلَا رَهقاُ﴾ فَهَذَا قولي لَك إِنَّهَا لما يُخَاطب وَيعْقل - - وَمن هَذِه الْحُرُوف مَتى وَلَا تقع إِلَّا للزمان نَحْو مَتى تأتني آتِك وَمَتى خرجْ زيد فِي الِاسْتِفْهَام فجواب هَذَا يَوْم الْجُمُعَة وَمَا أشبهه وَكَذَلِكَ أَيْن لَا تكون إِلَّا للمكان وَذَلِكَ لكه مخطور مَعْرُوف فِي الْجَزَاء والاستفهام وَحَيْثُ وَقع حرف من هَذِه الْحُرُوف فَأَما إِن فَإِنَّهَا لَيست باسم وَلَا فعل إِنَّمَا هِيَ حرف تقع على كل مَا وصلته بِهِ زَمَانا كَانَ أَو مَكَانا أَو آدَمِيًّا أَو غير ذَلِك تَقول إِن يأتني زيد آته وَإِن يقم فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا أقمْ فِيهِ وَإِن تأتني يَوْم الْجُمُعَة آتِك فِيهِ وَكَذَلِكَ الْألف فِي الِاسْتِفْهَام تدخل على كل ضرب مِنْهُ وتتخطى ذَلِك إِلَى التَّقْرِير والتسوية فالتقرير قَوْلك أما جئتني فأكرمتك وَقَوله ﷿ ﴿أليسَ فِي جَهَنَّمَ مَثوى لِلمُتَكَبِّرينَ﴾ والتسوية لَيْت شعري أَقَامَ زيد أم قعد وَقد علمت أَزِيد فِي الدَّار أم عَمْرو فَأَما قَوْلنَا فِي إِذْ وحيثُ أَن الْجَزَاء لَا يكون فيهمَا إِلَّا بِمَا وَمَا ذكرنَا من أَنا سنفسره فَهَذَا مَوضِع تَفْسِيره
[ ٢ / ٥٣ ]
أما إِذْ فتبنى عَن زمَان مَاض وَأَسْمَاء الْأَزْمَان تُضَاف إِلَى الْأَفْعَال فَإِذا أضيفت إِلَيْهَا كَانَت مَعهَا كالشيء الْوَاحِد وَمَتى جزمتها فصلت مِنْهَا أَلا ترى أَنَّك تَقول جئْتُك يَوْم خرج زيدٌ وَهَذَا يَوْم يخرج زيد و﴿هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم﴾ فَلَمَّا وصلتها بِمَا جعلتهما شَيْئا وَاحِدًا فانفصلت من الْإِضَافَة فَعمِلت وَحَيْثُ اسْم من أَسمَاء الْمَكَان مُبْهَم يفسره مَا يُضَاف إِلَيْهِ فَحَيْثُ فِي الْمَكَان كحين فِي الزَّمَان فَلَمَّا ضارعتها أضيفت إِلَى الْجمل وَهِي الِابْتِدَاء وَالْخَبَر أَو الْفِعْل وَالْفَاعِل فَلَمَّا وصلتها ب مَا امْتنعت من الْإِضَافَة فَصَارَت ك إِذْ إِذا وصلتها بِمَا فَأَما سَائِر الْحُرُوف الَّتِي ذكرنَا سواهُمَا فَأَنت فِي زِيَادَة مَا وَتركهَا مُخَيّر تَقول إِن تأتني آتِك وَإِمَّا تأتني آتِك وَأَيْنَ تكنْ أكنْ وأينما تكنْ أكنْ وأيا تُكرمْ يكرمك و﴿وأيًَّا مَا تَدعُوا فَلهُ الأسماءُ الْحسنى﴾ فَمَا تدخل على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا أَن تكون زَائِدَة للتوكيد فَلَا يتَغَيَّر الْكَلَام بهَا عَن عمل وَلَا معنى فالتوكيد مَا ذكرته فِي هَذِه الْحُرُوف سوى حَيْثُمَا وإذما وَاللَّازِم مَا وَقع فيهمَا ونظيرهما قَوْلك إِنَّمَا زيد أَخُوك منعت مَا أَن عَملهَا وَكَذَلِكَ جئْتُك بعد مَا عبد الله قَائِم فَهَذَا خلاف قَوْلك بعد عبد الله وَكَذَلِكَ
(أعلاقةً أمَّ الوليدِ بَعدَما أفْنان رأسِكِ كالثَّغامِ المُخْلِسِ)
[ ٢ / ٥٤ ]
وَكَذَلِكَ ربّ تَقول رب رجلٍ وَلَا تَقول رب يقوم زيد فَإِذا ألحقت مَا هيأتها للأفعال فَقلت رُبمَا يقوم زيد و﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾ وَكَذَلِكَ قل تَقول قل رجل يَقُول ذَلِك فَإِن أدخلت مَا امْتنعت من الْأَسْمَاء وَصَارَت للأفعال فَقلت فلمّا يقوم زيد وَمثل هَذَا كثير - فَأَما إِذا فتحتاج إِلَى الِابْتِدَاء وَالْجَوَاب تَقول إِذا جَاءَنِي زيد أكرمته وَإِذا يَجِيء زيد أَعْطيته وَإِنَّمَا منع إِذا من أَن يجازي بهَا لِأَنَّهَا موقتة وحروف الْجَزَاء مُبْهمَة أَلا ترى
[ ٢ / ٥٥ ]
أَنَّك إِذا قلت أَن تأتني آتِك فَأَنت لَا تَدْرِي أيقع مِنْهُ إتْيَان أم لَا وَكَذَلِكَ من أَتَانِي أَتَيْته إِنَّمَا مَعْنَاهُ إِن يأتني وَاحِد من النَّاس آته فَإِذا قلت إِذا أتيتني وَجب أَن يكون الْإِتْيَان مَعْلُوما أَلا ترى إِلَى قَول الله ﷿ ﴿إِذا السَّمَاء انفطرت﴾ و﴿إِذا الشَّمْس كورت﴾ و﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ أَن هَذَا وَاقع لَا محَالة وَلَا يجوز أَن يكون فِي مَوضِع هَذَا إنْ لِأَن الله ﷿ يعلم وإنْ إِنَّمَا مخرجها الظَّن والتوقع فِيمَا يخبر بِهِ الْمخبر وَلَيْسَ هَذَا مثل قَوْله ﴿إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف﴾ لِأَن هَذَا رَاجع إِلَيْهِم وَتقول آتِيك إِذا احمر الْبُسْر وَلَو قلت آتِيك إِن احمر الْبُسْر كَانَ محالا لِأَنَّهُ وَاقع لَا محَالة فَإِن اضْطر الشَّاعِر جَازَ أَن يجازي بهَا لمضارعتها حُرُوف الْجَزَاء لِأَنَّهَا دَاخِلَة على الْفِعْل وَجَوَابه وَلَا بُد للْفِعْل الَّذِي يدْخل عَلَيْهِ من جَوَاب فمما جَاءَ ضَرُورَة قَوْله
(تَرْفعُ لي خِندِفٌ واللهُ يرفعُ لي نَارا إِذا مَا خَبتْ نيرانُهُمْ تَقِدِ)
[ ٢ / ٥٦ ]
وَقَالَ الآخر
(إِذا فَصُرتْ أسيافُنا كَانَ وصلُها خُطانا إِلَى أَعْدَائِنَا فنُضاربِ)
الْجيد مَا قَالَ كَعْب بن زُهَيْر
(وَإِذا مَا تشاءُ تَبعثُ مِنْهَا مَغرِبِ الشَمسِ ناشطا مَذعورا)
وَهَذِه إِذا الَّتِي تحْتَاج إِلَى الْجَواب - - ول إِذا مَوضِع آخر وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا حرف المفاجأة وَذَلِكَ قَوْلك خرجت فَإِذا
[ ٢ / ٥٧ ]
زيدٌ وَبينا أَسِير فَإِذا الْأسد فَهَذِهِ لَا تكون ابْتِدَاء وَتَكون جَوَابا للجزاء كالفاء قَالَ الله ﷿ ﴿وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم إِذا هم يقنطون﴾ لِأَن مَعْنَاهَا قَنطُوا كَمَا أَن قَوْلك إِن تأتني فلك دِرْهَم إِنَّمَا مَعْنَاهُ أعطك درهما
[ ٢ / ٥٨ ]