من يَأْته من إِن يأتنا نأته عَامِدين تأت يكرمك أَن رفعت يكرمك فَالْمَسْأَلَة جَيِّدَة لِأَن تقديرها من يَأْته زيد يَأْتِ فِي حَال إكرامه لَك والأجود أَن تَقول تأته يكرمك لتشغل الْفِعْل بالمفعول إِذْ كَانَ خَبرا والحذف جَائِز وَلَيْسَ بجيد وقولك من إِن يأتنا نأته اسْم وَاحِد بِمَنْزِلَة زيد وَلَو جزمت يكرمك على الْبَدَل لم يصلح إِن أبدلته من تأت لِأَن يكرمك لغيرك فَإِن جعلته بَدَلا من شَيْء فِي الصِّلَة لم يصلح لِخُرُوجِهِ عَنْهَا وَلَكِن لَو قلت إِن تأتني أعطك أحسن إِلَيْك جَازَ وَكَانَ حسنا لِأَن الْعَطِيَّة إِحْسَان فَلذَلِك أبدلته مِنْهُ وَمثل ذَلِك قَوْله ﷿ ﴿وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما يُضَاعف لَهُ الْعَذَاب﴾ لِأَن لَقِي الأثام هُوَ تَضْعِيف الْعَذَاب وَكَذَلِكَ قَول الشَّاعِر
[ ٢ / ٦٢ ]
(مَتى تأتنا تُلَمِمْ بِنا فِي دِيَارنَا تجدْ حَطَبًا جزلا وَنَارًا تأجَّجا)
لِأَن الْإِتْيَان إِلْمَام كَمَا قَالَ
(إنَّ علىَّ اللهَ أنْ تُبايعا تُؤخّذْ كُرهًا أوْ تَجيء طَائِعا ) لِأَن قَوْله تُؤْخَذ أَو تَجِيء بِتَأْوِيل الْمُبَايعَة وَلَو قلت من يأتنا يسألنا نعطه على الْبَدَل لم يجز إِلَّا أَن يكون بدل الْغَلَط كَأَنَّك
[ ٢ / ٦٣ ]
أردْت من يسألنا نعطه فَقلت من يأتنا غالطا أَو نَاسِيا ثمَّ ذكرت فاستدركت فَوضعت هَذَا الْفِعْل فِي مَوضِع ذَلِك وَنَظِيره من الْأَسْمَاء مَرَرْت بِرَجُل حمَار وَتقول من يأتني من أنْ يأتهِ الَّذِي هندٌ أُخْته يَأْته أعْطه فَالْمَعْنى إِن يأتني زيد أعْطه لِأَن هَذَا الْكَلَام كُله فِي صلَة منْ وَتقول أَي الْقَوْم المنطلق آباؤهم إِن يأتك الكاسيه ثوبا تكرمه فتقدير الْمَسْأَلَة أَي الْقَوْم إِن يأتك أَبوهُ تكرمه وَأي هُنَا اسْتِفْهَام وَتقول أَيهمْ يَأْته الشاتم أَخَاهُ المعطيه درهما ينْطَلق إِلَيْهِ فَمَعْنَاه أَيهمْ يَأْته زيد ينْطَلق إِلَيْهِ فَمَا ورد عَلَيْك من الْمسَائِل فقسه على هَذَا إِن شَاءَ الله
[ ٢ / ٦٤ ]