فينحر ويجعلها عشرة أجزاء.
وقوله: (بمغالق) يعني القداح، واحدها: مغلق. وقوله: (متشابه أجسامها) يريد أنها جعلت على قدر واحد. فإذا قسمت الجزور على ما تقدم حضر الأيسار، وواحدهم يسر، وجيء بالقداح، وهي عيدان من نبع قد نحتت وملست وجعلت سواء في الطول. وقد نظمت أسماءها فقلت:
يلي الفذ منها توأم ثم بعده رقيب وحلس بعده ثم نافس
ومسلبها ثم المعلى فهذه السـ .. ـهام التي دارت عليها المجالس
فللأول- وهو الفذ- سهم إن فاز، وفوزه خروجه، وعليه غرم سهم إن خاب، أي لم يخرج. وكذلك باقيها على الترتيب فيما له وعليه إلى المعلى وهو السابع له سبعة وعليه سبعة، ويفرض في كل سهم منها بحسب ماله، وعليه حز.
وتكثر هذه السهام بثلاثة أخر أغفال ليس فيها حزوز، ولا لها علامات؛ ليكون ذلك أنفى للتهمة، وأبعد من المحاباة وهي:
[ ٢ / ٦٧٦ ]
(المنيح) و(السفيح) و(الوغد).
فإذا أحضرت القداح، وحضر الأيسار أخذ كل منهم من القداح على قدره وقدرته وطاقته ورئاسته. فمنهم من لا يبلغ حاله أكثر من الفذ فأخذه له؛ فإن خاب غرم سهما ورأى ذلك سهلا؛ وإن فاز أخذ سهما ورأى ذلك كافيا [١٤٣/ب]. ومنهم من يأخذ المعلى ولا يبالي بما يغرم إن خاب، وينال النصيب الأوفر إن فاز. ومنهم من يأخذ المعلى وسهما أخر إن لم يحضر من يتمم السهام، فيأخذ ما فضل من القداح، ويقول للأيسار: قد تممتكم؛ وفي ذلك يقول متمم بن نويرة في أخيه مالك:
إذا حضر القوم القداح وأودقت لهم نار أيسار كفا من تضجعا
يقول: من تضجع من الفتيان ولم يأخذ ما بقي أخذ هو ما بقي حتى يتممهم. وقال الغنوي:
[ ٢ / ٦٧٧ ]