قال المبرد﵀-: حذف النون لالتقاء الساكنين. ولم يره بعضهم الوجه، وإن لم يمتنع جوازه؛ لأن الحذف لالتقاء الساكنين يختص بحروف المد واللين: الألف، والياء المكسور ما قبلها، والواو المضموم ما قبلها. وأما التنوين فجائز هذا فيه؛ لأنه نون في اللفظ، والنون تدغم في الياء والواو، وتزاد كما تزاد حروف المد واللين، وتبدل الألف، في قولك: زيدا، من
[ ٢ / ٧٣٥ ]
التنوين؛ وتقول في النسب إلى صنعاء وبهراء: صنعاني وبهراني، فتبدل النون من ألف التأنيث فلذلك حذف على هذا التشبيه.
ومما جاء من ذلك:
عمرو الذي هشم الثريد لقومه
ومنه:
[ ٢ / ٧٣٦ ]
حميد الذي أمج داره
أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع
وقرأ بعضهم: ﴿أحد الله الصمد﴾ وقرأ عمارة بن عقيل: ﴿ولا الليل سابق النهار﴾ بنصب النهار، أي: سابق النهار.
وفي (الخضر الجلاعيد) وجهان، أحدهما: أنه أراد سواد جلودهم كما قال الفضل بن العباس بت عتبة بن أبي لهب:
وأنا الأخضر من يعرفني
أخضر الجلدة في بيت العرب
والثاني: أنه شبههم بالبحر في الجود. والجلاعيد: الشداد الصلاب، والواحد: جلعد. والياء قد يزيدونها للحاجة، وذلك أنه موضع تلزمه الكسرة فتشبع كـ (تنقاد الصياريف) [١٥٥/آ].
[ ٢ / ٧٣٧ ]