إذا شهد الأيسار أو غاب بعضهم كفى الحي وضاح الجبين أريب
وإنما سميت هذه القداح (مغالق)؛ لأنها تغلق الرهن إذا ضربوا بها.
والتجزئة التي يقسمها القدار: أن يجعل الكتفين جزأين كل واحد جزء، والصدر جزء وهو الزور، والعضدان جزءان ويقال لهما: ابنا ملاط، والكاهل جزء، وهو ابن مخدش، والملحاء وهو ما بين السنام إلى العجز جزء، والعجز جزء، والفخذان كل واحد منهما جزء؛ ويرد على الفخذين خزرات العنق والطفاطف.
ثم يقسم على الأجزاء العشرة ما فضل من الجنبين والسنام والكبد ومن قطع اللحم حتى تستوي، فإذا استوت الأجزاء العشرة كلها بقي العظم الذي لا يصلح أن يكون على واحد من الأجزاء؛ فإن شاء الجزار أخذه، وإلا كان لأهل الفاقة والفقر من العشيرة، ولا يأخذه أحد من الأيسار؛ لأن ذلك عندهم عيب وعار، ويسمى
[ ٢ / ٦٧٨ ]
ذلك العظم (الريم). وأظن قول الشاعر:
إذا مت فاعتادي القبور فسلمي على الريم أسقيت السحاب الغواديا
مأخوذا من ذلك. وقد زعم أبو العلاء أن (الريم) في هذا البيت القبر؛ والذي ذكرته أولى. [١٤٤/آ].
ثم يبقى الرأس والقوائم ويأخذها الجزار في أجرته وتسمى (الجزارة)، ثم اتسعوا في ذلك فسموا الرأس والقوائم جزارة؛ قال ذو الرمة:
شخت الجزارة مثل البيت سائرة من المسوح خدب شوقب خشب
فإذا أخذ كل واحد من الأيسار قدحه دفع جميعها إلى رجل ويسمونه (الحرضة)، ومن شأنه المعروف له أنه لم يأكل قط لحمًا
[ ٢ / ٦٧٩ ]